السد العالي والزلازل
المؤلف:
د. محمد مدحت مصطفى
المصدر:
اقتصاديات الموارد المائية
الجزء والصفحة:
ص 367 ـ 368
2026-10-29
105
تعرض السد العالي ضمن ما تعرض له تحميله مسؤولية تعرض مصر للهزات الأرضية ودخولها حزام الزلازل، وقد ظهرت بداية هذه الحملة بعد زلزال كلابشة عام 1981م، وعادت مرة أخرى بعد زلزال أكتوبر 1992م من البديهيات المعروفة عند تصميم المشروعات الإنشائية الضخمة دراسة الأحمال الناتجة عن هذه المشروعات على القشرة الأرضية فهل يتصور أحد أن خبراء تصميم السد العالي من مختلف الجنسيات لم يقوموا بمثل هذه الدراسة الواقع يقول أنه تمت دراسة الموضوع مرتين أثناء مرحلة التصميم الأولى عند دراسة اختيار أفضل موقع لبناء السد ، والثانية عند دراسة أحمال السد والبحيرة في المرحلة الأولى شارك فيها الدكتور محمد البهي عيسوي الخبير الجيولوجي المصري الشهير والذي يرجع إليه فضل اكتشاف فالق كلابشة لأول مرة، وأثبتت الدراسات أن هناك حركات أرضية على طول الفالق لا يتعدى عمرها مئات السنين أثرت على مسار الأودية الحديثة، وبناء على الدراسات الفنية لذلك الفالق بالإضافة لعوامل أخرى تم تحديد الموقع ، وعند وضع تصميم جسم السد وحساب الأحمال توقع هبوط جسم السد بمسافة 260 سنتيمتر حتى مرحلة الاستقرار، وعند حساب أحمال مياه البحيرة على السنتيمتر المربع تبين أنها أقل من ربع الأحمال الإنشائية الخرسانية. وعلى هذا يمكن القول أن النشاط الزلزالي في المنطقة موجود ومعروف قبل بناء السد وليس نتيجة لبنائه، وأن هذا النشاط محدود وفي نطاق الأمان الكامل وأنه من المحتمل أن يؤدى امتلاء البحيرة إلى تنشيط الهزات الأرضية، إلا أن تصميم السد العالي تم تصميمه على أن يتحمل ضربات زلزالية بمقدار 8 درجات على مقياس ريختر وبمعامل أمان 1.5 مما يعني نظرياً إنه قادر على تحمل ضربات زلزالية بمقدار 12 درجة، وهي درجات افتراضية تعنى دمار العالم، وأن زلزال 1981م بلغت قوته 5.6 ورغم كل ذلك ولمواجهة الحالة النفسية التي أثارتها حملة الهجوم على السد بعد زلزال 19981م قدمت المعونة الأمريكية منحة لوزارة الري قدرها 6 مليون دولار بغرض دراسة الموضوع، وقد شارك في هذه الدراسة كبار الخبراء والمختصين في العالم من بينهم أربعة أمريكيين وأربعة مصريين، وواحد من الأرجنتين وآخر من اليابان بالإضافة إلى الخبير الروسي الذي قام بوضع التصميم الرئيسي للسد، وقد انتهت الدراسة إلى براءة السد أو بحيرة ناصر من أن يكونا السبب في الهزات الأرضية، كما تبين أن هبوط السد العالي بلغ 70 سنتيمتر فقط ولم يسجل أي هبوط بعد ذلك مما يعني وصوله لمرحلة الاستقرار ورغم ذلك وزيادة في حرص الخبراء المصريين فقد عرضوا البدء في دراسة توصيل المياه الزائدة في البحيرة إلى المنخفضات المجاورة وهو الأمر الذي ترتب عليه البدء الفوري في تشغيل قناة مفيض توشكي، كما تم اقتراح استخدام ذلك المفيض عندما تصل مناسيب المياه في البحيرة إلى 180 متراً بدلاً من 182 متراً رغم ما قد يُمثل ذلك من إهدار لهذه المياه.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية المياه
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة