اسس وقواعد التعامل في سوق العملات
يتم التعامل في اسواق العملات الاجنبية عادة بتسمية طرفي السعر، اي بإعطاء سعري الشراء والبيع للعملة، وبحيث يترك للطرف المقابل اختيار اتجاه التعامل الذي يرغبه ، أي شراء العملة أو بيعها. ولا يجوز للمتعامل حسب عرف السوق اعطاء سعر واحد للبيع أو الشراء، وغالباً ما يستطيع المتعامل بيان وضعه في السوق سواء كان بائعاً أو مشترياً من خلال مقارنة تسعيره لعملة ما مع اسعار السوق.
وقبل تسمية الاسعار في السوق، يقوم المتعاملون في صباح كل يوم عمل بدراسة كافة المواضيع والتقارير المرتبطة بالعملات الاجنبية واسواقها وتطورات اسعارها والعوامل المؤثرة فيها، بالاضافة الى الاطلاع على اسعار الاغلاق في الاسواق الاخرى لتحديد اسعار الافتتاح في اسواقهم، كما ولا بد لهم من اخذ الاسعار المثبتة في اسواقهم (Rate-Fixing) (1) بعين الاعتبار إذا كان هذا النظام متبعاً في دولهم، ويفضل بعض المتعاملين عدم البدء بإعطاء اسعار الافتتاح بل الانتظار حتى يبدأ غيرهم بذلك لكي يكونوا متأكدين من اتجاه اسعار السوق قبل إلزام أنفسهم بأي تعامل فيه.
ويتم التعامل في اسواق العملات الاجنبية خلال ايام العمل في الاسبوع، وتغلق معظمها في ايام السبت والاحد، كما ويغلق المتعاملون دفاترهم في الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم العمل حتى يتم اعداد تقاريرهم وكشوفات مراکزهم عن العملات المختلفة للإدارة ويحملون عادة اية عملية تتم بعد ذلك الى سجلات اليوم التالي.
واللغة المستعملة في اسواق العملات الاجنبية هي اللغة الانجليزية، وفي بعض الاحيان يتم التعامل بلغات اخرى كالفرنسية مثلا الا انه ومع ذلك تبقى الاصطلاحات الانجليزية مثل (Hedging, Outright, Swap Forward, Spot) وغيرها هي المستعملة دولياً حتى مع استعمال اللغات الأخرى، وتبقى اسس التعامل وطرق التسميات في اسواق العملات واحدة مهما اختلفت هذه اللغات.
وهناك قانون غير مكتوب في السوق ينص على انه عندما يتم الاتفاق على سعر معين فان هذا السعر يكون ملزماً ولا يستطيع اي طرف التنصل منه او التراجع عنه مهما كانت النتائج المتوقعة ومهما كانت الخسائر التي سيتحملها ذلك الطرف نتيجة الالتزام به، ولتجنب بعض الخسائر التي قد تنتج عن عمليات السوق فانه يجب على المتعاملين ان يحرصوا على ما يلي:
أ - ضرورة انهاء العملية والاتفاق على السعر بسرعة وبدون تباطؤ او تلكؤ ذلك لان اي تأخير في تنفيذ العملية في ظل اوضاع التذبذب المستمر للأسعار في السوق قد يؤدي الى بعض الخسائر للأطراف المتعاملة فيه.
ب ـ ان يظل المتعاملون في السوق على اتصال مستمر بتقلبات الاسعار وبكافة الظروف المحيطة في السوق حتى يكونوا قادرين على اجراء التعديلات المستمرة للأسعار وفق متطلبات ومعطيات السوق.
ج - ان يوسع المتعاملون الهامش بين سعري الشراء والبيع خاصة في ايام التذبذب الشديد في اسعار العملات حتى لا تسبب التغيرات الطفيفة والمستمرة اية خسارة لهم.
د ـ ان يقوم المتعاملون بإعطاء الاسعار للعلم فقط (For Information) وعدم الالتزام بها الا بعد التأكد من رغبة الطرف المقابل في اجراء عمليات مؤكدة.
هـ - ان قيام المتعاملين بإعطاء اسعار ملزمة لا يعني التزامهم بأية مبالغ تفرض عليهم إذا كانت تقل او تزيد عن الحد المتعارف عليه لكل عملية منفردة.
وليست هناك قواعد محددة تحكم مبلغ الحد الادنى الضروري للتعامل به في سوق العملات وذلك لان هذا المبلغ يعتمد على امور كثيرة، فمثلاً بعض بنوك لندن الكبيرة، تعتبر مبلغ مليون جنيه استرليني حداً أدنى للتعامل، بينما تقبل بعض البنوك الصغيرة فيه (500) ألف جنيه استرليني كحد أدنى، ويفضل عادة ان يتم التعامل بمضاعفات هذه المبالغ وان كان التعامل بكسور هذه المبالغ ممكناً ايضاً.
يتم التعامل في سوق لندن للعملات الاجنبية عادة من خلال الوسطاء فيه، حيث تقوم البنوك بتسمية اسعارها في السوق لهؤلاء الوسطاء ليقوموا بدورهم بإيجاد الاطراف المقابلة الراغبة في التعامل على اساسها، وان تسمية هذه الاسعار تعتبر ملزمة للبنوك إذا تم قبولها فوراً.
اما التعامل بين الاسواق المختلفة فيتم مباشرة وبدون المرور من خلال الوسطاء، وعادة ما يكون الهامش في هذه الحالة اضيق منه في حالة التعامل داخل نفس السوق، وتعتبر عروض الاسعار ملزمة للأطراف المتعاملة في حالة القبول الفوري لها وترفض البنوك عادة اية محاولة للتباطؤ في قبول الاسعار، لذلك يجب ان يتم التعامل في اسواق العملات الاجنبية بسرعة كبيرة ويجب على المتعاملين ان يكونوا قادرين على التفكير السريع واتخاذ القرارات، كما يجب ان يكونوا على اتصال وثيق ودائم مع السوق بالاضافة الى ضرورة ان تكون لديهم سياسات واضحة فيما يتعلق بالعملات المرغوب التعامل بها والمراكز المسموح بها وغير ذلك من الامور الهامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في بعض اسواق العملات الاجنبية لبعض الدول، يتم في اجتماع يومي من قبل البنوك التجارية والبنك المركزي تثبيت رسمي لأسعار العملات المختلفة، بعد ان تؤخذ بعين الاعتبار اوضاع السوق والاسعار السائدة فيه، ويؤخذ هذا السعر عادة كمؤشر للسوق مع ان البنك المركزي قد يتدخل احياناً للمحافظة عليه في حدود معينة.