دور وسائل الإعلام فى خلق آراء عن الموضوعات الجديدة:
يرى عدد كبير من الباحثين أن وسائل الإعلام تستطيع خلق آراء جديدة عن الموضوعات الجديدة؛ لأن درجة وضوح الموضوع، أو عدم ارتباطه بتجمعات أو تمركز الاتجاهات الموجودة تجعله قادرا على التغلب على الصعوبات التي تقف عادة عقبة أمام التحول، فالفرد ليس مهيئ لأن يرفض وجهة النظر التي يسمعها حول موضوع جديد عليه، ذلك لأن العمليات تعاون تلك المعلومات (الرسالة) على تحقيق التأثير.
وكما يقول جوبلز وزير الدعاية النازى: إن من يقول الكلمة الأولى للعالم على حق دائما، وقد عبر بذلك عن إيمانه بأن وسائل الاتصال شديدة الفعالية في خلق اتجاهات عن الموضوعات الجديدة التي تظهر أو تثار.
(أ) نماذج من الدراسات الأجنبية:
أوردت جيهان رشتى فى كتابها الرائد الأسس العملية لنظريات الاتصال عدة نماذج تؤكد دور وسائل الإعلام في خلق آراء عن الموضوعات الجديدة منها:
- وجد روز أن الأفلام والوسائل الأخرى التي تحث على التسامح العنصرى كانت فعالة بشكل خاص بين الأطفال الذين لم يفكروا بعد في هذا الموضوع.
- ووجد هرتز أن الدعاية سلاح هجومى يستطيع خلق الرأى بسهولة أكثر من قدرتها على تحول الرأى.
- ووجدت هملوايت إن التليفزيون استطاع أن يؤثر على أفكار الأطفال الذين لم يكن عندهم معلومات سابقة عن الموضوع المعروض، وتقول هملوايت إن التليفزيون يمارس نفوذا عندما لا تكون الصور والآراء التي يقدمها قد وقرت فى الأذهان والقلوب من قبل وحين يسبغ من ألوان المعرفة ما لم يكن قد سبق الظفر به من مصادر أخرى، فلقد تبين أن المواقف التى تعرض فى أفلام الغرب الأمريكي قد لا تؤثر كثيراً على المراهقين ولكنها تؤثر على الجماعات التي تصغرهم كثيراً في العمر.
(ب) نماذج من الدراسات العربية:
- وجد فيصل محمود خضرا في دراستة الميدانية في قريتين سودانيتين، أن وسائل الإعلام استطاعت أن تؤثر في أفكار المبحوثين، فيرى 97.16% أن تعليم الكبار مفيد، والتحق حوالي 50% من الأميين بفصول تعليم الكبار.
- وتبين من الدراسة التي أجراها اتحاد الإذاعة والتليفزيون على 1500 سيدة من ربات البيوت فى خمس مدن مصرية أن الإذاعة استطاعت أن تؤثر على أفكار ربات البيوت اللاتي لم يكن عندهن معلومات سابقة عن تعليم البنت ونوم الطفل فى حجرة بمفرده، حيث زادت نسبة الموافقة بين اللاتى يستمعن إلى الإذاعة عامة وبرنامج "إلى ربات البيوت" خاصة.
- كما تبين من دراسة حول دور نشرات الأخبار في تزويد المشاهدين بالمعلومات والأفكار فى دولة قطر أن 34.9% كونوا فكرة عن التسليح النووى وشجبوا إقدام بعض الدول على نشره، كما أن 66.5% من المشاهدين كونوا فكرة عن بقعة الزيت التي هددت مياه الخليج والحياة فيه من خلال ما عرضه عليهم التليفزيون القطري، حيث لم تكن لديهم معلومات عنها من قبل، وأوردوا بعض الأفكار والآراء للقضاء عليها، منها: عمل حواجز 58.3%، تنظيف الشواطئ بواسطة الأفراد 28.5%، شفط بقعة الزيت بالأجهزة الحديثة (11.8%).
- كما تبين من دراسة ميدانية حول وسائل الاتصال والوعي السياسي على 163 من المبحوثين الذكور والإناث في قرية طليا مركز أشمون محافظة المنوفية أن وسائل الإعلام نجحت في خلق آراء عن موضوعات جديدة على المبحوثين، فلقد تبين وجود علاقة إيجابية بين التعرض لوسائل الإعلام ومعارضة عملية تجريف الأراضى الزراعية، حيث وجد الباحث أن أكثر الفئات معارضة لتجريف الأراضي الزراعية هي الأكثر استماعا للإذاعة عن الذين لا يستمعون إليها (37.05%، 33.33%)، والأكثر مشاهدة للتليفزيون (34.93%)، عن الذين لا يشاهدون (9.41%).
- ووجد عاطف العبد أن القنوات الفضائية خلقت خوفا لدى الرأي العام من "الجمرة الخبيثة" عندما أذيعت تقارير عنها أثناء الغزو الأمريكي للعراق، كما وجد أن أفكاراً نشرت بين الرأي العام حول انفلونزا الطيور وتزايد الإحجام عن تناول الدجاج، لأن المرض جديد وغير معروف لدى قطاعات الرأى العام من قبل.