الأثار المدمرة المبيدات المغشوشة
تؤثر المبيدات المغشوشة على التربة بأنها تفقدها قدرتها على الإنتاج، علاوة على انعدام الخصوبة وفقدان التربة لخواصها، مما يجعل التربة «تطبل»، وهذا يعني عدم قدرتها على تشرب المياه، مما يؤدى لزيادة تملح الأرض، وإصابتها بالبوار بعد ذلك .
فضلا عن التأثيرات السلبية على صحة الكائنات الحية الأخرى، فالمياه التي يتم تصريفها في الترع تكون مليئة بملوثات المبيدات المغشوشة، وتتسبب في نفوق الأسماك، وتلوثها، كما أنها قد تصيب الإنسان بأمراض السرطان، وأمراض الحساسية وغيرهما.
وعلى الجانب الطبي تحذر رئيس وحدة السموم الفطرية واستشاري سلامة الغذاء بالمعهد القومي للتغذية مما يعرف بمتبقيات المبيدات، خاصة إذا كانت المبيدات مغشوشة ومهربة لافتةً إلى أنها تبقى لفترة طويلة في الخضروات والفاكهة مما يتسبب في إصابة الإنسان بعدد من الأمراض، بدءا من الإسهال والترجيع وصولاً إلى الأورام السرطانية .
وتقول إن هناك قواعد وضوابط لاستعمال المبيدات من حيث حساب السمية، وحجم متبقياتها الذي يوجد في النبات خاصة تلك المحاصيل التي تؤكل طازجة دون طبخها، لافتةً إلى أن حجم متبقيات المبيدات في مصر كبير، ولعل هذا أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تراجع صادرات مصر من الخضروات والفاكهة في الآونة الأخيرة». وما يؤكد كلام استشاري التغذية حول تسبب الفاكهة والخضروات في الإصابة بالسرطان هي إحصائية منظمة الصحة العالمية، بأن الخضر والفاكهة تسهمان في الإصابة بالسرطان بنسبة 30٪ ، هذا في حين وصل إجمالي الوفيات بمرض السرطان إلى 2.8 مليون حالة سنويًا .
وتثبت إحصائية وزارة الصحة أن نسب الإصابة بالسرطان قدرت بـ 114.5 حالة لكل 1000 شخص، كما أن مساحة المرض تتسع من عام إلى آخر، إذ تتوقع الإحصائيات زيادة نسبة المرضى خلال عام 2017 لـ 25 %، ويحتل سرطان الغدد الليمفاوية المركز الأول في نسب الإصابة .
ويصل عدد حالات التسمم بالمبيدات إلى نحو 3 ملايين سنويًا، فيما وصلت حالات الوفيات إلى 200 ألف شخص سنويًا، وذلك وفقا لدراسة المؤتمر العربي الأول حول صحة الغذاء .
وتوثق الدراسة عددا من تأثيرات المبيدات على صحة الإنسان، أهمها «التأثيرات على الجهاز التناسلي والقدرة على إنتاج أجنة سليمة والإصابة بالعقم، وحدوث إجهاض للسيدات، وإصابة الأطفال بعيوب خلقية، بالإضافة إلى إصابة بعض الحيوانات بأورام سرطانية Carcinogenic effects أو تكوين أورام أخرى ، علاوة على تسمم الجهاز العصبي والمخ وتعطيل الاستجابة الطبيعية للجهاز المناعي، وموت خلايا الكبد واصفرار الجلد وتليف الكبد ثم ظهور حساسية للمبيدات وللكيماويات المستخدمة في تحضيراتها.
ونوضح ان زيادة نسب إصابة المصريين بالسرطان بالإشارة إلى أرقام الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التي توضح أن الذين تم علاجهم على نفقة الدولة من مرضى الأورام وصلوا لـ 12.2 ٪ من إجمالي المعالجين على نفقة الدولة .
وتتوقع منظمة الصحة العالمية زيادة عدد الإصابة بالسرطان إلى نحو 70 ٪ من إجمالي العدد الحالي خلال العقدين المقبلين، وأن هناك مواقع إصابة بالسرطان بين الرجال، وهي «الرئة - القولون - المعدة سرطان الكبد»، أما مواقع إصابة النساء فهي الثدي - القولون - الرئة - عنق الرحم – المعدة، ومواقع الإصابة تكشف خطورة وحجم تأثير هذه المبيدات، إذ وبحسب دراسات أجرتها منظمة الصحة العالمية بأن أكثر الأماكن التي تصاب بالسرطان بسبب المبيدات هي سرطانات المبايض للنساء التي تشمل الرحم وعنق الرحم، وسرطانات القولون والمعدة .