دور وسائل الإعلام فى إمداد الفرد بالمعلومات:
1- نود فى البداية أن نحدد أننا نتحدث عن كيفية وصول المعلومات إلينا، فإذا كانت عن طريق وسائل الإعلام، فلا بد أن نعترف أن لهذه الوسائل تأثيراً هاماً، سواء أكانت معلومات الفرد عميقة أم ضحلة، واسعة أم ضيقة، حيث نحصل على معلومات عن الناس والمشاكل والأحداث أساساً من وسائل الإعلام، ويزيد التعرض لوسائل الإعلام من معلومات الفرد، فمن المعروف أن الأفراد يخصصون في المتوسط لوسائل الإعلام ما لا يقل عن ست ساعات يومياً، ومن المحتمل أن تعرض الفرد يوميا لهذه الوسائل لست ساعات يعطيه قدراً كبيراً من المعلومات، يستطيع أن يحتفظ بها.
2- لقد أوضحت العديد من الدراسات الميدانية العربية والأجنبية أن التعرض لوسائل الإعلام يزيد معلومات الفرد بصفة عامة، والطفل بصفة خاصة، فالطفل لا يجلس سلبياً أمام جهاز التليفزيون مثلا، وإنما كما شبهه هوفمان كقعطة الإسفنج التى تمتص كل ما تتعرض له، وهو ما أكدته بعض الدراسات التي أشارت إلى أن المعلومات التي يحصل عليها الفرد في المدرسة ضئيلة إذا ما قيست بالمعلومات المتنوعة والآنية التي يستقيها من وسائل الإعلام، وهو ما أكدته كذلك ندوتا: ماذا يريد التربويون من الإعلاميين؟ حيث أوضحتا أن وسائل الإعلام المتعددة تمد الطفل بالمعلومات، وهي تختلف من حيث وظيفتها الإعلامية ومن حيث أثرها، وخاصة إذا قيست المدة التي يقضيها الطالب في المدرسة حيث التعلم القصدي، واعتبرناها لمدة أربع أو خمس ساعات، فإن وسائل الإعلام تلاحقه أينما ذهب، ولهذا يفوق أثرها في الطفل أثر المدرسة فيه. ولذلك يكتسب التليفزيون أهمية خاصة بين وسائل الإعلام المختلفة حيث يتميز بأهمية خاصة عند الطفل، لأنه جهاز قادر على الترفيه والتثقيف في وقت واحد، ومن ثم يؤثر على عقلية الطفل ووجدانه ويعتبر أداة هامة للتعليم المباشر؛ إذ ينقل إلى الفرد المعلومات والمعارف والأخبار المحلية والعالمية، ويقدم له الكثير من عادات وتقاليد الجماعات والمجتمعات المختلفة، وتزداد أهمية التليفزيون فى مجال تثقيف الطفل لأنه يجذب انتباه الأطفال من سن سنتين تقريباً، ويقضى الأطفال فترة طويلة في مشاهدته من ناحية، واحتل مكان باقى وسائل الإعلام من ناحية أخرى، ويخاطب حاستين من الحواس وهما حاسة البصر وحاسة السمع، ومن المعروف أن الوسيلة التى تخاطب أكثر من حاسة يكون أثرها التعليمى أكثر جدوى وأكثر عمقا ودواما من الوسيلة إلى تخاطب حاسة واحدة فقط.
ويجمع التليفزيون بين الصوت والصورة، ويكون مشهداً يعتبر خلاصة إمكانات الراديو والسينما، حيث يضيف التليفزيون إلى سحر الصوت إغراء الصورة المتحركة، حيث تساعد الصورة عموماً وحركات يدى المذيع وتعبيرات وجهه في توصيل الرسالة الإعلامية وتكملتها، وتعتبر أولى العناصر الرئيسية المكونة للبرامج التليفزيونية، ولذلك يفوق تأثير التليفزيون كل وسائل الاتصال الأخرى. فالصورة - كما يقول أحد الخبراء - تقوم مقام ألف كلمة أو كما ذهب خبير آخر إلى أنها تقوم مقام عشرة آلاف كلمة طبقا للحكمة الصينية القديمة، والصورة تؤدى وظيفتين بالنسبة للتليفزيون هما وظيفة طبيعية تحدث تلقائياً بمجرد العرض التليفزيوني، بمعنى أن برامج التليفزيون تعرض عن طريق الصور وبدونها لا يمكن أن يكون هناك عرض تليفزيوني، ووظيفة فنية تصنع وتوظف لخدمة المضمون، حيث إن وجود الصور في التليفزيون يوصل بعض البرامج بفعالية أكثر من برامج الراديو - كمباريات الملاكمة - وينقل حقيقة الشيء إلى المشاهد، كما أنها من أولى العناصر الرئيسية المكونة للبرامج التليفزيونية، بل العنصر الجوهرى والأساسي الذي يمكن من تحويل بعض الأفكار والمعلومات إلى صيغ صورية تساهم في نقل مضمون البرامج بالأسلوب التليفزيونى حتى بدا من الطبيعى أن يتكون لدى الناس ما يمكن أن نطلق عليه العقلية البصرية، فالبصر وسيلة هامة من وسائل تحصيل المعلومات، كما أن التجربة البصرية أكثر دواماً وأعمق أثراً من سائر التجارب، سواء أكانت سمعية أم لمسية أم ذوقية أم شمية، وكما سبق القول فإن 75% من المعرفة تكتسب عن طريقة حاسة البصر و 88% عن طريق حاستي البصر والسمع.
وتأسيساً على ذلك، يمكن القول بأن التليفزيون كوسيلة بصرية سمعية يمثل 88% في تحصيل المعرفة البشرية، حيث تقوم الصورة بدور كبير في الإدراك الحسى للمعلومات اللفظية التي تصاحبها.
وتوجد مجموعة من العوامل التى تزيد من أهمية الصورة منها:
- تجذب الصورة انتباه الفرد وتستحوذ عليه بحيث تجعله لا يملك إلا التركيز عليها.
- تبرز الصورة المعلومات المصاحبة لها وتدعمها.
- تقرب الصورة الأماكن البعيدة، وتكبر الأشياء الصغيرة، وتصغر الأشياء الكبيرة، وتظهر الأشياء المختفية.
- يميل الناس عامة، والأطفال خاصة، إلى تصديق المرئيات أكثر من اللفظيات.
- تزيد الصورة من استيعاب المعلومات وتذكرها، حيث تتأثر الذاكرة بالصورة أكثر من الصوت، وقد أجريت بعض التجارب ثبت منها أن الإنسان يحتفظ في ذاكرته بما يشاهده على الشاشة الصغيرة مدة أطول مما سمعه بالراديو، ذلك أن الصورة البصرية أكثر رسوخاً وفرضاً لنفسها من الصور الأخرى، فالصورة لغة تستهدف توصيل المعلومات، وأكدت بعض الاختبارات السمعية والبصرية أن استيعاب الفرد للمعلومات يزداد بنسبة 35% عند استخدام الصوت والصورة في وقت واحد، وأن مدة الاحتفاظ بهذه المعلومات تطول عندئذ بنسبة 50%.
وقد أجريت بعض التجارب للتأكد من دور الصور في تذكر المعلومات، حيث ألقيت بعض المحاضرات على عدد من المستمعين من أعمار وتخصصات ومستويات تعليمية مختلفة لمدة ساعة، وكان قوام المحاضرة الواحدة ست صفحات فولسكاب، وفى اليوم التالى طلب إلى المستمعين تسجيل ما يتذكرونه من المحاضرة، فكانت النتيجة في كل الأحوال لا تزيد عن نصف صفحة فقط مما ألقى عليهم، ثم أجريت تجارب أخرى وعُرضت على المبحوثين عدة أفلام تحمل نفس مضمون المحاضرات، وطلب إليهم أيضاً في اليوم التالى تسجيل ما يتذكرونه، فكانت النتيجة أن متوسط ما تذكره كل واحد منهم 75% من المعلومات التي عرضت عليهم، حتى في أدق التفاصيل.
كما أكدت نتائج الدراسات الميدانية الأخرى أن نسبة تذكر الطفل لما سبق أن خبره وتعلمه فى حياته تختلف باختلاف الحاسة أو الحواس التي تكون الرسالة قد نفذت من خلالها إلى مخ الفرد الذى يتمكن من تذكر 10% مما قرأة، 20% مما سمعه، 30% مما شاهده، 50% مما شاهده وسمعه في نفس الوقت، 70% مما رواه أو قاله و 90% مما رواه أثناء أدائه لعمل معين.