0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث (كانوا صيارفة كلام ولم يكونوا صيارفة دراهم)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 543 ــ 546

2026-10-22

31

+

-

20

الحديث الثمانون: [كانوا صيارفة كلام ولم يكونوا صيارفة دراهم]

ما رويناه بالأسانيد عن الصدوق في (الفقيه) بسنده إلى سدير الصيرفيّ، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): حديث بلغني عن الحسن البصريّ فإن كان حقّاً فإنّا للَّه ‌وإنّا إليه راجعون، فقال: وما هو؟ قلت: بلغني أنّ الحسن يقول: لو غلي دماغه من حرّ الشمس ما استظلّ بحائط صيرفيّ، ولو تفتّت كبده عطشاً لم يستسقِ من دار صيرفيّ ماء، وهو عملي وتجارتي، وعليه نبت لحمي ودمي، ومنه حجّي وعمرتي. قال: فجلس (عليه السلام) فقال: «كذب الحسن، خذ سواءً، وأعط سواءً، وإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة، أما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا صيارفة» يعني صيارفة الكلام ولم يعنِ صيارفة الدراهم (1).

بيان:

هذا الخبر من متشابهات الأخبار ومضطربات الآثار، وقد حارت في معناه الأفكار، واضطربت في فهمه العلماء الأبرار، فإنّه لا يظهر بحسب الظاهر لقوله (عليه السلام) في تكذيب الحسن البصريّ: إنّ أهل الكهف كانوا صيارفة الكلام لا صيارفة الدراهم معنى يعتمد عليه وتركن النفس إليه؛ فذهب بعضهم إلى أنّ هذه الفقرة - أعني قوله: يعني صيارفة الكلام لا صيارفة الدراهم - من كلام الصدوق وقيل: إنّها من كلام الراوي، وقيل: من كلام الإمام.

أقول: وكيف كان، فقد رويت هذه الفقرة أيضاً في عدّة أخبار أخر فيبقى الإشكال بحذافيره:

فمنها: ما رواه العيّاشيّ في سورة الكهف عن درست عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) أنّه ذكر أصحاب الكهف، فقال: «كانوا صيارفة كلام ولم يكونوا صيارفة دراهم» (2) ونحوه غيره.

وكيف كان، فقد ذكر علماؤنا رضي اللَّه عنهم لتوجيهه وجوهاً:

الأوّل: أن يكون «يعني» و«لم يعْن» بصيغة المفعول، فيكون المراد: أنّ الحسن وهم في تأويل ما روي في الصيارفة، فإنّ المعنيّ بها: صيارفة الكلام لا صيارفة الدراهم بناءً على ما ورد من قول رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) من التهديد لمن يصرّف الكلام في المواعيد وغيرها.

الثاني: أنّ الفعلين المذكورين مبنيّان للفاعل، أي يعني رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) فيما ورد منه في ذمّ الصيرفيّ: صيرفيّ الكلام، كما نبّه عليه، وقال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) (3) وذكر تهديده لمن يصرّف الكلام في المواعيد وغيرها، وحاصله يرجع إلى ما قبله، والفرق إنّما هو في الصيغة.

الثالث: أنّ المعنى: أنّ صرف الكلام في مقام التقيّة أمر ممدوح وإن كان في غيره مذموماً، ومقصود الإمام (عليه السلام) من بيان أنّهم كانوا صيارفة الكلام الترغيب في استعمال التقيّة.

ويؤيّده ما روي عن الراونديّ في قصص الأنبياء عن الصادق (عليه السلام) وذكر أصحاب الكهف، فقال: «لو كلّفكم قومكم بما كلّفهم قومهم ما فعلتم فعلهم». فقيل له: وما كلّفهم قومهم؟ قال: «كلّفوهم الشرك باللَّه، فأظهروه لهم وأسرّوا الإيمان حتّى جاءهم الفَرَج».

وقال: «إنّ أصحاب الكهف كذّبوا فآجرهم اللَّه، وصدقوا فآجرهم اللَّه».

وقال: «كانوا صيارفة الكلام ولم يكونوا صيارفة الدراهم».

وقال: «خرج أهل الكهف على غير ميعاد، فلمّا صاروا في الصحراء أخذ هذا على هذا وهذا على هذا العهد والميثاق. ثمّ قال: أظهروا أمركم فأظهروه فإذا هم على أمر واحد، وهو الدين الحقّ».

وقال: «إنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الكفر، وثوابهم على إظهارهم الكفر أعظم منه على إسرارهم الإيمان».

قال: «وما بلغت تقيّة أحد ما بلغت تقيّة أصحاب الكهف أن كانوا يشدّون الزنانير (4)، ويشهدون الأعياد، فأعطاهم اللَّه أجورهم مرّتين» (5).

وفي قوله (عليه السلام): «ما فعلتم فعلهم» نوع شكاية من شيعته في الإفشاء وترك التقيّة.

بقي الكلام: أنّ رواية سدير منساقة للترغيب في صرف الدراهم ولا مدخل لذلك في كون أهل الكهف صيارفة الكلام، وغاية ما يمكن أن يقال: إنّ أمثال هذه التنظيرات موجودة في الأحاديث مثل ما روي في الكافي في باب الكفالة والحوالة عن حفص البختريّ، قال: أبطأت عن الحجّ، فقال لي أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «ما أبطأك عن الحجّ؟» فقلت: جعلت فداك، تكفّلت برجل فخفر بي (6)، فقال: «مالك والكفالات، أما علمت أنّها أهلكت القرون الأولى؟» ثمّ قال: «إنّ قوماً أذنبوا ذنوباً كثيرة فأشفقوا منها وخافوا خوفاً شديداً، فجاء آخرون فقالوا: ذنوبكم علينا، فأنزل اللَّه (عزّ وجلّ) عليهم العذاب، ثمّ قال تبارك وتعالى: تخافوني واجترأتم عليّ» (7).

فانظر كيف قاس (عليه السلام) كفالة الأموال بكفالة الآثام؟ (8) انتهى كلام سلطان العلماء رحمه الله.

وذكر بعض المحقّقين بعد ذكره هذا الكلام أنّ هذا الكلام جيّدٌ إلّا أنّه لم يأتِ على الإشكال الذي في الباب.

ويمكن أن يقال: إنّه لمّا كان الصيرفيّ كما يطلق على صيرفيّ النقود كذلك يطلق على صيرفيّ الكلام بالزيادة والتحسين لتحصيل مطلبه منه، واستشهد بكلام أهل اللغة على هذا الإطلاق.

قال: وأهل الكهف كانوا صيارفة بالمعنى الثاني يعني جهابذة نقّاداً يفصلون بين مبهرج (9) الكلام وصحيحه، ويميّزون بين خطئه وصوابه؛ فالواجب أن يقال هنا: إنّه إذا كان الأمر كذلك فكيف يتّجه ذمّ صيارفة الدراهم والإزراء بهم مطلقاً إلى الحدّ الذي ذكره الحسن البصريّ؟ إذ المدح والذمّ والثواب والعقاب لا يناط بمجرّد الإطلاقات اللفظيّة من حيث هي، وإنّما يناط بالمعاني، ولا شبهة في أنّ الفصل بين الصحيح والرديء في الجملة من حيث هو فصل وتمييز ليس بمحرّم ولا مكروه، وإنّما المحرّم والمكروه فصل خاصّ يقع من بعض الصيارفة (10).

الرابع: ما قاله بعضهم وحاصله: أنّه ليس في لفظ الصيرفيّ ولا في معناه ما يوجب مقالة الحسن البصريّ؛ لتحقّقها في أهل الكهف وغيرهم من الصلحاء، أمّا اللفظ فظاهر، وأمّا في المعنى فلأنّ معنى الصرف هو المحتال المتصرّف في الأمور - على ما صرّح به أهل اللغة - وذلك مشترك بين أصحاب الكهف باعتبار تصرّفهم في الكلام وتمييز الصحيح منه من الفاسد، واختبار الصحيح للعمل، وصيارفة الدراهم والدنانير وتبديلها وتمييزهم بين الجيّد والمزيّف، وإذا كان النقد ممّا لم ينه عنه الشارع كما نبّه عليه بقوله (عليه السلام): «خذ سواءً واعط سواءً»، كتصرّف أصحاب الكهف في الكلام، ولا قصور في الصيرفيّ من حيث هو صيرفيّ، ولا من حيث هو صيرفيّ الدراهم، بل القصور لو كان في تصرّفه الخاصّ (11). انتهى.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 159، ح 3583؛ الكافي، ج 5، ص 113، باب الصناعات، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 17، ص 139، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 14، ص 439، ح 15.

(2) تفسير العيّاشي، ج 2، ص 322.

(3) كذا في النسخ والمطبوع.

(4) الزنانير: جمع زنّار، وهو ما يشدّه النصارى واليهود على أوساطهم كالحزام. انظر: مجمع البحرين، ج 3، ص 319 (زنر).

(5) قصص الأنبياء للراوندي، ص 253.

(6) في المطبوع: «فحضرني» وقريب منه يقرأ في النسخ، وما أثبت من المصدر، وخفرت الرجل: إذا انقضت عهده وغدرت به. انظر: مجمع البحرين، ج 3، ص 291 (خفر).

(7) الكافي، ج 5، ص 103، باب الكفالة والحوالة، ح 1؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 14، ص 508 - 509، ح 35.

(8) الدرر النجفيّة، ج 3، ص 200 - 201 نقلًا عن الفاضل المحقّق خليفه سلطان في حواشيه على كتاب من لا يحضره الفقيه.

(9) في المصدر: "هرج الكلام".

(10) الدرر النجفيّة، ج 3، ص 201 - 203.

(11) لم نقف عليه.

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اخر الاخبار

مواضيع ذات صلة


اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد