مضمون الروايات حول الآية (240) من سورة البقرة
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص507-508
2026-10-15
41
اقتصر بحثنا على مضمون الآية التي هي مورد البحث بمعزل عن الروايات الواردة في ذيلها. أما مع الأخذ بنظر الاعتبار هذه الروايات، فيجب القول إنّ العادات في الحجاز قبل الإسلام كانت تقضي بعدم السماح للمرأة التي توفي زوجها بالزواج لمدة سنة واحدة، وهذا التقليد كان تقليداً إجبارياً.
ومن ناحية ثانية، فقد كان واجباً على الأولياء في هذه السنة أن يوفروا مصاريف المرأة، أي الغذاء واللباس والمسكن من مال الميت. وعدا ذلك فلم يكن للمرأة شيء بعنوان الإرث.
وقد أمضى القرآن الكريم هذه السنة في صدر الإسلام، فأوصى الرجال بالوصية عند إشرافهم على الموت، وأوجب على المرأة الالتزام بعدة الوفاة لمدة سنة واحدة، كما أوجب على الوصي أيضاً العمل بهذه الوصية. وبهذا يكون معنى جملة (فَإِنْ خَرَجْنَ) [البقرة: 240] الواردة بعد تعيين مدة السنة، مشابهاً لمعنى جملة (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) [البقرة: 234] وهو الخروج من تلك العدّة البالغة سنة واحدة، مثلما في آية عـدة الوفاة حيث يكون معنى (بلوغ الأجل) هو انقضاء العدة: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ) [البقرة: 234].
وما يجدر الالتفات إليه هو أنه طبقاً لما تفيده الروايات فإنّ آية عدة الوفاة لم تنسخ إلا زمان العدة، في حين بقيت وصيّة الزوج من ثلث ماله للمرأة على قوتها، وإن كانت تعتبر من الأحكام الاستحبابية. وقد قلنا قبل ذلك بعدم المانع من الجمع بين الوصية والإرث، إلّا إذا كان المراد في الآية التي هي مورد البحث جميع السنن الجاهلية التي كانت مفروضة على زوجة الرجل المتوفى؛ لأنّ سنن تلك الفترة كانت تتضمن حرمان المرأة من الإرث أيضاً، إضافة إلى سنتي تحديـد عدة الوفاة بالسنة، وحق النساء بالغذاء واللباس والمسكن خلال تلك الفترة.
ومما ذكرناه يمكننا أن نخلص إلى أنّ آية عدة الوفاة قد نسخت عدة السنة، وآيات الإرث قد نسخت حرمان الزوجة من الإرث، الذي كان القرآن الكريم قد أمضاه أولاً بالآية التي هي مورد البحث، التي غطت جميع ت تقاليد عصر الجاهلية في ما يخص النساء اللاتي توفي أزواجهن.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة