فوائد الاعتماد على الحاسوب والإعلام الجديد في الصحافة الاستقصائية:
يحدد "محمد أبو حشيش" الفوائد التي تعود على الصحافة الاستقصائية من الاعتماد على الحاسوب والإعلام الجديد، ومن أبرز هذه الفوائد:
1. حرية الوصول إلى المعلومات من خلال مصادر المعلومات الرسمية والأهلية: فالإعلام الجديد شكل ظهور المواطن الصحفي ما أسهم في وضع كم كبير من المعلومات للتداول، وظهور مفهوم الاتصال في اتجاهين، والمشاركة في صنع المادة الإعلامية من قبل الجمهور، وهذا كله ساعد في تطوير آليات الوصول إلى المعلومات من طرف الصحفيين بشكل عام، وخصوصاً الاستقصائيين منهم بل والعمل على إشراك المواطنين في إنجاز العديد من التحقيقات الاستقصائية عبر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وأدوات الإعلام الجديد في الوصول إلى المعلومات مباشرة أو الاتصال مع المصادر الخاصة بالصحفي.
2. المساعدة في إيجاد أفكار صالحة لإجراء التحقيقات الاستقصائية: حيث وفرت تقنيات التواصل الاجتماعي وغيرها من أدوات الإعلام الجديد مجالاً خصباً من الأفكار التي يمكن أن تشكل نقطة بداية لدى الصحفي المتقصي لبدء تحقيقه، وهذا من الممكن أن يحدث عبر المتابعة المستمرة لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبالتالي الوصول إلى فكرة جديدة تستحق الاهتمام؛ ولذا برزت العديد من المواقع التي تقدم للصحفي أبرز ما تداوله نشطاء الإعلام الجديد.
3. إعادة نشر التحقيقات: تتيح وسائل الإعلام الجديدة إمكانية إعادة نشر التحقيقات الاستقصائية بسهولة.
4. يُسر التواصل بالأفراد كمواطنين: حيث وفرت تقنيات ووسائل الإعلام الجديد سهولة التواصل الأفراد والوصول إليهم أينما كانوا، وفي الوقت الذي يناسبهم، وهو ما أفاد الصحافة الاستقصائية في مخاطبة الأفراد حسب اهتماماتهم وميولهم، وربما كان هذا الدافع لمواقع كتويتر بتقديم خدمات جمع التغريدات ومراقبتها.
5. إمكانية إبداء الرأي بحرية من خلال وسائل الإعلام: فقد أصبح باستطاعة أي فرد في المجتمع أن يرسل ويستقبل ويتفاعل ويعقب ويستفسر ويعلّق بكل حرية وبسرعة فائقة، وهو ما مدَّ الصحافة الاستقصائية بوافر معلومات وبيانات وأفكار، ووسّع من دائرة الاستقصاء بحيث لم تعد تقتصر على الصحفي الحرفي فقط، بل أشركت المواطن العادي واحتوته.
6. إمكانية التقييم النهائي من خلال الإعلام الجديد: فحتى بعد أن ينجز الصحفي المتقصي تحقيقه، من الممكن أن يقوم بنشره باستخدام تقنيات الإعلام الجديد، والإفادة من تعليقات وتعقيبات القراء بهدف التأكد من شفافية المعلومات التي كشفها وصدقها، وتوظيفها في المتابعة، وتطوير التحقيق، أو الوصول إلى زوايا جديدة منه.
7. التواصل بين الصحفيين وتبادل الخبرات: وهذا الدور مهم جداً للصحفي العامل في مجال الصحافة الاستقصائية حيث يمكنه الانضمام إلى العديد من المجموعات الخاصة بهذا النوع من الصحافة سواء في دولته أم في الوطن العربي أم على مستوى العالم، وهذا يتيح له التعرف على زملاء له من الوسط الصحفي من مختلف أنحاء العالم، ما يوسع معارفه ومداركه ومصادر معلوماته، ويعرفه أيضاً إلى مراسلين جدد يمكن عن طريقهم إفادة مؤسسته الصحفية التي يعمل بها، ولعل التحقيقات متجاوزة الحدود خير توظيف لهذا القيمة.
8. إمكانية الحصول على الأدلة والبراهين والإحصاءات والوثائق التي تخدم الفكرة: حيث توفر أدوات الإعلام الجديد حقلاً خصباً للصحفي لتدعيم تحقيقه الاستقصائي بما يلزم من صور رقمية أو ملفات صوتية، أو ملفات فيديو، وأحياناً قد تأتي أفضل صورة لتحقيق صحفي ينجز من أحد المتابعين، أو المشاركين على مواقع الإعلام الجديد مثل شبكة Facebook أو Twitter أو موقع YouTube، فلا يتصور أن يتم إنجاز تحقيق استقصائي أو استكماله إلا بتوفر العديد من الإحصائيات والأرقام، وهو ما أصبح متاحاً بشكل أفضل في ظل تقنيات الإعلام الجديد والأرشفة الإلكترونية للبيانات والمعلومات ونشرها مع إمكانية توظيف خدمات الحاسوب لتحليل البيانات بشكل دقيق والاستنتاج العملي منها عبر أساليب بحثية وعلمية عالية الدقة والموضوعية.