أسس تحمل المحاصيل للإجهاد الحراري
Fundamentals of crop tolerance to heat stress
(الصفات النباتية والمعايير الانتخابية)
Plant characters and selection criteria
تتعدد الصفات النباتية التي تؤثر في قدرة أصناف المحاصيل على تحمل الحرارة العالية سواء أكانت صفات فينولوجية أو مورفوفسيولوجية أو كيموحيوية متعلقة بالتركيب الجزيئي، ويمكن مناقشة أهمية هذه الصفات على النحو التالي :
أولا: الصفات الفينولوجية Phenological characters
سرعة النمو والتبكير في النضج Rapid growth and early maturity
يعتبر النمو المبكر من المعايير السريعة والمبكرة لتحمل الحرارة العالية. وتتباين أصناف المحاصيل في سرعة الإنبات وقوة البادرات وقد لوحظ ارتباط سرعة التكشف وقوة النمو في مرحلة البادرة مع الإنتاج العالي من المادة الجافة عند النضج في تسع تراكيب وراثية من القمح المتحملة للإجهاد الحرارى مقارنة بباقي التراكيب الوراثية الأخرى الحساسة بناءً على صفات التبكير وحركة نواتج التمثيل من المتبع إلى المصب وفترة امتلاء الحبوب ومحصول الحبوب والجودة العالية. وقد حدد (2003) Singh and Ahmad صفات قوة البادرات والتبكير كأحد المشاهدات الحقلية والدلائل المبكرة لتحمل الإجهاد الحراري المتأخر Terminal stresses في القمح.
ثانياً: الصفات المورفولوجية Morphological characters
1- صفات المجموع الجذري Root system
يلعب المجموع الجذري دوراً هاماً في امتصاص الماء اللازم لاستمرار العمليات الفسيولوجية وانتقال ناتجات التمثيل الغذائي خلال فترة حياة النبات، لاسيما تحت ظروف الإجهاد فتعتبر حركة وانتشار المجموع الجذري وتعقد من الخصائص الضرورية لاستمرار النمو النباتي وامتلاء الحبوب. وتجدر الإشارة إلى أن اختيار الصنف وميعاد الزراعة المناسب واتباع برامج التسميد في ضوء كميات الماء المتاحة تعتبر من العوامل المخففة لتأثير الحرارة وتجنب النقص الكبير في المحصول.
2- حيوية الأوراق والبقاء أخضر Green longivity
تمثل أهمية كبيرة في عديد من أصناف المحاصيل الحقلية مثل الذرة الرقيعة والذرة الشامية والقمح وغيرها، حيث تمكن النبات من استدامة أنشطة التمثيل الضوئي بكفاءة عالية وثبات تخليق النشا والمركبات الغذائية. ويساعد ذلك في تدعيم النبات خلال مرحلة النضج.
وقد لعبت حيوية وصغر المساحة النوعية للورقة دوراً معنوياً في تحسين امتلاء القرون وإعطاء مستويات محصول مرضية في أصناف الحمص تحت ظروف الإجهاد الحراري ونقص محتوى رطوبة التربة 2003 Gupta et ، إلا أنه مع الإجهاد الحراري الشديد لاحظ Rao ومعاونوه (2003) حدوث انخفاض معنوي في معدلات امتصاص العناصر الغذائية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم ومحتوى الماء النسبي، كما تأثرت مستويات التمثيل الضوئي وصفات النمو وقل تراكم المادة الجافة في بقوليات لوبيا العلف والحمص.
3- وجود السفا Awn
السفا عبارة عن زوائد طويلة ورقيه توجد على القنابع أو العصافة الخارجية ويحتوى على الكلوروفيل ويقوم بعملية التمثيل الضوئي فوجود السفا على السنابل يمكن أن يضاعف معدل عملية التمثيل الضوئي للسبلة في القمح، وقد وجد أن مساحة سطح السفا في قمح الديورم قد تزيد عن مساحة ورقة العلم. وتتفوق أصناف القمح المسفاه الأصناف عديمة السفا في كمية محصول الحبوب بمقدار %12، ولقد وجد حسانين وآخرون (1993) أن أصناف القمح التي تحمل سنابلها كمية السفا أكبر وزناً ، تعطى محصولاً من الحبوب أعلى من مثيلاتها التي تحمل سنابلها كمية أقل من السفا، وذلك تحت الظروف البيئية القاسية في الأراضي الرملية حديثة الاستزراع.
ثالثاً: الصفات الفسيولوجية Physiological characters
1- درجة حرارة الورقة Leaf temperature
تمتص الأوراق قدر كبير من الطاقة الإشعاعية الكافية لرفع درجة حرارتها إلى حد هميت نظراً لتحويل هذه الطاقة الإشعاعية إلى طاقة حرارية. ورغماً عن ذلك لا ترتفع درجة حرارة الأوراق عن درجة حرارة الجو المحيط إلا يبضع درجات مئوية، إذ تتبدد الطاقة الحرارية وتفقد إلى الوسط المحيط ببعض الوسائل الطبيعية مثل الإشعاع والتوصيل والحمل. ويعتبر النتح أحد العمليات التي تؤدى إلى تبريد عرش النبات .
وتتباين الأصول الوراثية في درجة تحملها للحرارة العالية من خلال المحافظة على درجة حرارة عرش النبات حين تعرضها للإجهاد الحرارى، فتتميز الأصناف المتحملة للإجهاد الحرارى بانخفاض درجة حرارة العرش Canopy. فقد وجد Rane (2003) أن أصناف القمح ذات درجة حرارة العرش المنخفضة خلال فترة امتلاء الحبوب كانت أكثر تحملاً للإجهاد الحراري.
وعلى الجانب الآخر، يؤدى الإجهاد الحرارى في الأصناف الحساسة، إلى نقص كفاءة استخدام الماء خلال التأثير التدهوري على عملية الكربكسلة والتنفس وزيادة استهلاك الماء، نتيجة زيادة الفارق في ضغط بخار الماء بين المسافات الخلوية لأنسجة الورقة والهواء المحيط بها فتجد أن ارتفاع درجة حرارة الورقة بمقدار خمس درجات مئوية عن درجة حرارة الجو المحيط يعادل انخفاض الرطوبة النسبية للجو المحيط بمقدار 30 %.
وعموماً ترجع الزيادة في درجة حرارة نسيج الورقة بصورة مباشرة إلى حمل الأشعة وبطريقة غير مباشرة إلى نقص امتصاص الماء والذي يؤثر معنوياً على استهلاك الماء وكفاءة استخدام الماء والمساحة النوعية للورقة وقيم ∆ (التي تقيس الفرق في 12 C/13C للهواء والورقة) والعلاقة بينهم حيث وجد Craufured ومساعدوه (1999) أن أصناف فرجينيا من الفول السوداني قد أعطت قيماً منخفضة لـ ∆ وتميزت بكف.. ية في استخدام الماء مقارنة بالطرز الأسبانية عند 27 م ، إلا أنه مع ارتفاع درجة الحرارة إلى 34 م حدث نقص معنوي في كفاءة استخدام الماء وزيادة معنوية في المساحة النوعية للورقة وقيم ∆.
2 - استشعاع الكلوروفيل Chlorophyll fluorescence
تعتبر قياسات استشعاع الكلوروفيل مؤشراً لثبات جهاز التمثيل الضوئي والنشاط التمثيلي للورقة وتفاعلات الضوء خلال فترات الإجهاد الحراري. لذا يفيد تقدير استشعاع الكلوروفيل كمعيار مباشر في غربلة التراكيب الوراثية لتحمل الحرارة العالية.
فمن المعروف أن درجة الحرارة المثلى لعملية التمثيل الضوئي والنمو الثمري في القمح تقرب من 20 م، إلا أن تعرض النبات لدرجة حرارة مرتفعة عن 35 م قبل النضج الفسيولوجي يحد من إنتاجية القمح في عديد من مناطق زراعته في العالم. ويعزى ذلك إلى حساسية غشاء الثيلاكويد Thylakoid والتفاعلات المرتبطة به للحرارة العالية، مؤدية إلى تغير كمية طاقة الضوء الممتصة والمنتقلة من نظام التمثيل الضوئي الثاني (PSII) إلى نظام التمثيل الضوئي الأول (PSI) ومن ثم تغير نموذج Pattern استشعاع الكلوروفيل. وعلى ذلك، فإن كمية استشعاع الكلوروفيل تعتبر مؤشراً لسلامة غشاء الثيلاكويد ومعياراً للكفاءة النسبية لانتقال الالكترون من نظام التمثيل الضوئي الثاني إلى الأول.
وقد قام (1990) Moffatt بقياس استشعاع الكلوروفيل على ورقة العلم لنباتات القمح السليمة تحت الظروف الحقلية بجهاز Portable fluorometer وقام بتقدير المؤشرات الآتية :
Fo والتي تشير إلى استشعاع الكلوروفيل المبدئي.
Initial chlorophyll fluorescence.
Fm والتي تشير إلى أقصى استشعاع للكلوروفيل.
Maximum chlorophyll fluorescence.
Fv والتي تشير إلى الفرق بين Fo و Fm فيما يعرف بالاستشعاع المتغير.
Variable fluorescence.
وتستخدم قيم Fo و Fv في تمييز التراكيب الوراثية والأنواع النباتية المتحملة للحرارة العالية، حيث يختلف معدل الزيادة في Fv بين الأصناف المتأقلمة - وغير المتأقلمة للحرارة العالية .
ويعتبر الثبات في قيم Fv عند درجات الحرارة العالية مؤشراً جيداً لتحمل الحرارة. إلا أنه مع زيادة ضرر الإجهاد الحرارى على الورقة، تقل قيم استشعاع الكلوروفيل المتغير. وفى هذا السياق، فقد سجل Yang ومعاونوه (a2002) ارتباط موجب بين الثبات النسبي لقيم استشعاع الكلوروفيل المتغير مع محصول حبوب أصناف القمح تحت ظروف الإجهاد الحرارى في مرحلة ما بعد التزهير وتباينت أصناف القمح في استشعاع الكلوروفيل ، وقد أظهرت أصناف القمح المتحملة للإجهاد الحرارى Ventnor و Debeira ثبات نسبى وقدرة عالية على استعادة سابق مستواها من استشعاع الكلوروفيل عندما أعقب معاملة الصدمة الحرارية على 40 م لمدة 16 ساعة نهاراً و 35 م لمدة 8 ساعات ليلاً على مدى 3 أيام معاملة الحرارة المثلى على 20 م لمدة 16 ساعة نهارا و 15 م لمدة 8 ساعات ليلاً.
وخلاصة القول، يعد استشعاع الكلوروفيل أداة مفيدة في غربلة التراكيب الوراثية المتماثلة في النضج لتحمل الحرارة العالية. ويعتبر الانتخاب المتكرر طريقة مفيدة في تجميع الجينات المسئولة عن تحمل الإجهاد الحرارى على أساس استشعاع الكلوروفيل.
3- محتوى الماء النسبي Relative water content
يعتبر محتوى الماء النسبي والقدرة على الاحتفاظ بالماء من الدلائل المرتبطة بمختلف العمليات الكيموحيوية والفسيولوجية والتغيرات المورفولوجية وتجميع المادة الجافة والمحصول. ولذا فهي تعتبر أحد المقاييس الهامة لتحمل الاجهاد الحرارى في مدي واسع من نباتات المحاصيل عند المراحل المختلفة من النمو والتطور ليس فقط لتحمل الحرارة العالية، ولكن أيضاً لتحمل الجفاف والملوحة ونقص العناصر الغذائية.. فعلى سبيل المثال، تميزت أصناف الحمص المتحملة للحرارة العالية بأعلى محصول وأعلى محتوى من الماء النسبي في الأنسجة ولذا تعتبر هذه الخاصية من المعايير المستخدمة في غربلة الأعداد الكبيرة من التراكيب الوراثية خلال الأجيال الانعزالية والحكم على تحسن أداء الصنف المحصولي تحت ظروف الإجهاد البيئي 2003 ,.Deshmukh et al)
رابعاً: الأساس الجزيئي لمقاومة الإجهاد الحراري :
Molecular base for heat stress resistance
هناك العديد من المركبات الكيميائية الخلوية التي تلعب دوراً هاماً في مقاومة الإجهاد الحراري في الأنسجة الخضرية لنباتات المحاصيل أثناء مراحل النمو وتشمل الكربوهيدرات والهرمونات والأنزيمات النباتية ومضادات الأكسدة وليبيدات الغشاء الخلوي وبروتينات الصدمة الحرارية إلى جانب الثبات الحرارى للبروتينات والغشاء الخلوي جنباً إلى جنب مع ميكانيكيات الإصلاح.
1- احتياطي الكربوهيدرات المخزن بالساق
Stem reserve carbohydrate mobilization
تعتبر نواتج التمثيل المجهزة قبل الإخصاب والمخزنة بسيقان محاصيل الحبوب كالقمح والشعير مصدراً لتدعيم امتلاء الحبوب خلال فترة الإجهاد الحراري المتأخر. وتتباين أصناف القمح في كفاءة عملية التمثيل الضوئي وقدرتها على الاستفادة من الاحتياطي المخزن بالساق وتوجيهه لملئ الحبوب أثناء فترات الإجهاد الرطوبي. حيث لوحظ انخفاض معدل التمثيل الضوئي من 11 إلى 32 % ونشاط المسطح الورقي من صفر إلى 40 % مع ارتفاع درجة الحرارة من 22 - 32م (1990 ,Al - Khatib and Pausen).
وقد اختلفت مدى مساهمة الاحتياطي المخزن في الساق في امتلاء الحبوب بما يقرب من 5 أضعاف بين الاصناف القوية والحساسة تحت الظروف العادية والإجهاد حيث أسهمت الخصائص التركيبية المتعلقة بتركيز الكربوهيدرات العالي وحجم الساق الكبير وسرعة النضج وكثافة تحرك الاحتياطي المخزن بالساق بصورة ملحوظة في تحسين إمتلاء الحبوب (1998 ,Blum et al., 1994 and Blum) .
وقد وجدت علاقة بين كمية الاحتياطي المخزن من الكربوهيدرات بساق أصناف القمح والشعير المتحملة للحرارة العالية وكمية المحصول الناتج. وأشارت القيم المنخفضة لدليل الحساسية للحرارة إلى تميز أصناف القمح Ventnor Debira ، Newton, Trigo3 بمحصول عالي من خلال قدرتها على تحريك الاحتياطي المخزن بالساق في مرحلة ما قبل التزهير لتدعيم نمو الحبة خلال فترة ما بعد التزهير وصنفت كأصناف عالية التحمل للحرارة العالية (2002 ,.Yang et al).
وقد أمكن استكشاف قدرة التراكيب الوراثية على الاستفادة من الكربوهيدرات المخزنة بالساق بمعاملة النباتات رشاً بعد تمام الإخصاب بـ 1٪ أيوديد البوتاسيوم. حيث لوحظ نقص في وزن الحبوب بـ 12 % في غياب النشاط التمثيلي للأوراق في الأصناف المتحملة 12 NIA 845 CBW ، في حين بلغ مقدار النقص 30 % في الأصناف الحساسة 4014 HUW 510, HD 2428, Raj وأحتوى الصنف 704 WR على أعلى محتوى من السكر الكلى الذائب في السيقان وأقل نقص في وزن الحبوب في غياب نشاط التمثيل الضوئي مقارنة ببقية الأصناف ولذلك، تشير البحوث إلى اعتبار معدل امتلاء الحبوب من الصفات المرتبطة بتحمل الحرارة العالية في جيرمبلازم القمح والشعير وغيرها من المحاصيل (2003 ,Rane).
2- التنظيم الهرموني والنشاط الأنزيمي :
Hormonic regulation and enzyme activity
تتحكم الهرمونات النباتية في معظم العمليات الأيضية المختلفة على مستوى الخلية أو على مستوى الأعضاء النباتية أو حتى على مستوى النبات الكامل. وعند تعرض النبات للإجهاد الحراري تحدث مجموعة من التغيرات في كل من المحتوى الهرموني والثبات الهرموني، بالإضافة إلى تغيير في مستويات التخليق الهرمونى علاوة على ذلك، فإن هناك عمليات حيوية أخرى تحدث نتيجة تغير الحالة الهرمونية التي تغيرت استجابة للإجهاد الحراري ويعزز ذلك العلاقة بين تأثير الإجهاد الحراري على المستقبلات الهرمونية وبين مستويات التعبير الجيني ومستويات البروتين في الخلية. وطبيعي أنه بزيادة تنظيم الفعل الهرموني في الخلية مع الإجهاد الحراري تزداد قدرة النبات على مقاومة هذا الاجهاد.
ويؤيد ذلك ما لوحظ من زيادة نشاط أنزيمات Superoxide dismutase Glutathione reductase, Catalase, Ascorbate peroxidase مع زيادة الإجهاد الحراري. والتي كانت أكثر وضوحاً في أصناف القمح المتحملة مقارنة بالأصناف الحساسة (2003 ,.Sairam et al). كما زاد مستويات نشاط أنزيم البيروكسيديز مع ارتفاع درجة الحرارة في أصناف بقوليات لوبيا العلف والحمص المتحملة للحرارة العالية (2003 ,.Rao et al).
3- مضادات الأكسدة Antioxidants
أكتشف حديثاً مجموعة من نواتج التمثيل الغذائي لأيض النبات الثانوية المسماة بمضادات الأكسدة تلعب دوراً هاماً في حماية النظام الخلوي وتحمل النباتات لظروف الإجهاد البيئي. ومن أمثلة هذه المواد إنزيمات البيروكسيرير والكتاليز ومركبات التوكفيرول α, ꞵ, γ, δ- tocopherol وحمض الاسكوربيك والفوليك ومركب الجلوتاثيون وغيرها .
وتنتج هذه المواد عند تعرض النبات للإجهاد البيئي وتقوم بوظيفة حماية الخلايا من الفعل التدميري للأصول الحرة Free radicals من الأنواع الأكسجينية النشطة (ROS) الناتجة تحت ظروف الإجهاد البيئي، الأمر الذى يؤدى إلى هدم الصبغات والليبيدات والبروتين ودنا. وهنا تلعب المواد المقاومة للأكسدة النباتية متمثلة في مضادات الأكسدة النباتية دوراً حيوياً في تقليل عملية الهدم. فقد أوضح Rao ومساعدوه (2003) أن إنتاج الأنواع الأكسجينية النشطة وما يقابلها من نشاط مضادات الأكسدة، تحدد إلى قدر كبير مدى حساسية أو تحمل التركيب الوراثي للإجهاد الحرارى، حيث تلعب مضادات الأكسدة دوراً هاماً في ميكانيكية الحماية وتحمل الإجهاد الحراري وتخفيف الأثر الضار لمختلف إجهادات البيئة غير الحيوية .
وقد فسر بعض العلماء أضرار التأكسد التي تحدث في الخلية إلى عدم التوازن بين عملية البناء الضوئي وعملية التنفس وتأثر نشاط إنزيمات مضادات الأكسدة والذي ظهر جلياً في بادرات الذرة الشامية، حيث أن نشاط هذه الأنزيمات هو جزء من قدرة النبات على التكيف ومقاومة الإجهاد الحراري ( 1998 .Gong et al ).
وتجدر الإشارة إلى أن المعاملة الخارجية للنبات ببعض المثيرات الحالة على إنتاج المواد التي تلعب دوراً حيوياً في مقاومة الإجهاد البيئي يمثل أهمية في هذا الشأن، حيث أدت معاملة بادرات الخردل والطماطم باي من حمض السالسليك أو الاسيتيل سالسليك أو فوق أكسيد الهيدروجين، إلى تحسين مقاومة النباتات للإجهاد الحراري.، حيث تصدر إشارات خلوية تؤدى إلى حث التعبير الجيني لبعض بروتينات الصدمة الحرارية مثل بروتينات 70 HSP 22 HSP الموجودة في الميتوكوندريا ، الأمر الذى يؤدى إلى إكساب النبات القدرة على تحمل ظروف الإجهاد الحرارى ( Banzet et al, 1998 and Cronje and Bornman, 1999).
4- محتوى الليبيد بالغشاء الخلوي Lipid content of cell membrane
يتسبب الإجهاد الحراري في حدوث تغيرات في وظائف الغشاء الخلوي غالباً ما يكون نتيجته تغيير سيولة هذا الغشاء Membrane fluidity. وقد أظهرت عديد من الدراسات وجود علاقة وثيقة بين سيولة الغشاء الخلوي وبروتينات الصدمة الحرارية (HSP). ومن المعروف أن الغشاء الخلوي يلعب دوراً هاماً في كثير من العمليات الحيوية، وأن زيادة أو قلة الدهون في الغشاء الخلوي تؤثر في قدرة النبات على الإجهاد الحراري (2001 ,.Klueva et al) .
وتحتوي الأغشية الحية Biomembrane لخلايا النبات على محتوى عالي من الأحماض الدهنية غير المشبعة Trienoic fatty acids مثل الأوليك والينوليك واللينولينيك، تختلف نسبتها حسب الظروف البيئية التي يعيش فيها النبات. فبينما في بعض النباتات الصحراوية، والنباتات دائمة الخضرة، تقل نسب الأحماض الدهنية Triconic في أغشية الليبيد جلسرين Glycerolipids ، عند تأقلم النباتات مع ظروف الحرارة العالية. إلا أنه تشير عديد من الدراسات البحثية إلى وجود ارتباط بين محتوى الفوسفوليبيدات والسلفوليبيد وتحمل أصناف القمح للإجهاد الحراري. فعند تعريض ثماني أصناف من القمح تختلف في تحملها للحرارة العالية لدرجة 45 م لمدة 6 ساعات خلال مرحلة استطالة الساق، حدوث زيادة في محتوى الفوسفوليبيد تراوحت من 40 - 115 % في الأصناف المتحملة، بينما تراوحت من 7.7 - 24 % فقط في الأصناف الحساسة الأقل تحملاً (1979 Komarenko et al.,). كما لوحظت زيادات معنوية في محتوى السلفوليبيد في كلوروبلاست أصناف قمح الخبز والديورم المقاومة للحرارة مقارنة بالأصناف الحساسة (1991 Okanenko et a). وأكدت دراسة Behl ومساعدوه (1996) حدوث زيادة في محتوى الحمض الدهني لينوليك وبعض الفوسفوليبيدات المشبعة في سلالات القمح المقاومة للإجهاد الحراري مقارنة بالطراز البري. ووجد Iba (2003) ارتباط موجب ومعنوي بين محتوى الأحماض الدهنية غير المشبعة Trieonic وتحمل أصناف المحاصيل الزيتية للحرارة العالية.
إلا أن دور الليبيدات المكونة للغشاء الخلوي في مقاومة الإجهاد الحراري يحتاج إلى مزيد من الدراسة.
5- بروتينات الصدمة الحرارية Heat shock proteins (HSPs)
هناك كثير من الأبحاث التي تتحدث عن دور وأهمية بروتينات الصدمة الحرارية في مقاومة الإجهاد الحراري في النبات منذ عام 1991 وحتى الآن. وقد أمكن اكتشاف وجود بروتينات الصدمة الحرارية في النبات عن طريق استخدام بعض التقنيات الحديثة مثل تقنية نقل الجين والوراثة العكسية والطفور الصناعي، وتم تحديد أربع مواقع وراثية مختلفة في نبات الارابيدويسيس تتحكم في مقاومة الإجهاد الحراري عن طريق دراسة وتحليل مجموعة من النباتات الطائرة.
ومن الجدير بالذكر، أنه بزيادة النشاط الوراثي للجين المسئول عن الصدمة الحرارية (Heat shock factor (HSF التحكم في التعبير الجيني لبروتينات الصدمة الحرارية، تزداد مقاومة النبات للإجهاد الحراري (1996 Lee and chat) . وأن غياب هذا العامل أن يؤدى إلى حساسية النبات للإجهاد الحراري وهو ما لوحظ في نبات الارابيدوبسيس حيث صاحب غياب من الصدمة الحرارية 27 HSP حساسية النبات للحرارة العالية.
وقد أشارت نتائج الدراسات الوراثية إلى وجود عديد من الجينات المسئولة عن إنتاج بروتينات الصدمة الحرارية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمقاومة الإجهاد الحراري مثل الجين 27 HSP و 70 HSP و 101 HSP في نبات الارابيدوبسيس Lee and Schofil, 1996 & Hong and Vierling, 2000) ( والجين 17 HSP المسئول عن مقاومة الإجهاد الحراري في خلايا الجزر 1999 ,.Malik et al ، والجينات HSP 98 , HSP 33, HSP 27،HSP 101 في الذرة الشامية و 21 HSP في البسلة و 22 HSP في كلوروبلاست فول الصوية (1996 ,.Nieto- Sotelg 1989 & Boston et al) وبروتينات عالية الوزن الجزيء HMW HSPS ومنخفضة الوزن الجزيئي LMW HSPS في القمح (2003 ,.Natu et al)
فعلى سبيل المثال، يقوم البروتين 70 HSP بإعادة إصلاح البروتينات المختلفة كما تقوم بروتينات 27 HSP 101 , HS بأدوار وظيفية هامة في مناطق مختلفة من الخلية وفى إعادة تنظيم الهيكل الكربوني لحماية النبات تحت ظروف الإجهاد الحراري (Boston et al., 1996 and Shawky et al., 2005) .
6- الثبات الحراري للبروتينات وميكانيكية الإصلاح
Protein thermostability and repare mechanism
يعتقد أن الثبات الحراري للبروتينات يتأتى من وجود بروتينات خاصة تعمل على إصلاح أي ضرر ينجم عن الإجهاد الحرارى سواء أكان هذا الضرر في تركيب (Structure) أو شكل (Shap) أو التفاف (Folding) البروتين وبالتالي الإبقاء على هذه البروتينات في صورة فعالة (1990 Ellis), وهذه هي الوظيفة الأساسية لبروتينات الصدمة الحرارية. بالإضافة إلى أن التركيب الخاص لبعض البروتينات يجعلها أكثر تحملاً للإجهاد الحراري .
وبالطبع فإن العلاقة بين وجود البروتينات الثابتة حرارياً ومقاومة الإجهاد الحراري بشكل عام هي علاقة وثيقة. فمثلاً في صنف السورجم المقاوم للإجهاد الحراري المعروف باسم (E 36-1) يحتوي على إنزيم البناء الضوئي ثابت حرارياً المعروف باسم ربيسكو (RuBisco). وعلى أنزيم فوسفو إينول بيرونات كتاليز، وكلاهما من إنزيمات البناء الضوئي (Photo system (IT)، بالإضافة إلى وجود نسبة كبيرة من البروتين (6 Chaperonin) الموجود في الكلوروبلاست بالمقارنة بالأصناف الحساسة ( Jagtap et., al 1998) وفى الأرز وجد أن الأصناف المقاومة التي تحتوى على أنزيم الربيسكو والذي يتميز بالثبات العالي في درجات الحرارة المرتفعة يمكنها أن تتحمل الإجهاد الحراري حتى 50 م عن الأصناف غير المقاومة 1999 .Bose, et al . كما أن نقل جينات الإنزيمات الثابتة حرارياً إلى أي نبات تجعله أكثر مقاومة للإجهاد الحراري .
6- الثبات الحراري للغشاء الخلوي
يعتبر ثبات الغشاء الخلوي واحداً من المقاييس المستخدمة كثيراً في تقييم تحمل اختلاف مختلف المحاصيل للإجهاد، على الرغم من أنه يعتبر جزءاً صغيراً من عدد كبير من الخصائص والعمليات التي تتفاعل لتكسب النبات مقاومة للإجهاد خلال مراحل النمو المختلفة.
وقد أتضح أن صفة الثبات الحراري للغشاء الخلوي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحمل بادرات القمح والشعير للإجهاد الحرارى عند اختبارها في أربعة مناطق حارة من العالم هي المكسيك والهند والسودان والبرازيل (1998 ,.Fokar et al)، ووجدت نفس العلاقة في الذرة الشامية (1998 ,.Ristic et al) وفول الصويا ( 979,Martinean et al) والطماطم (2000 ,.Preczewski et al).
وقد سجلت اختلافات وراثية بين چيرميلازم القمح في هذه الخاصية، وكانت درجة ثبات الأغشية الخلوية أعلى في بادرات أصناف القمح الأكثر تحملاً للحرارة الحالية، مقارنة بالأصناف الحساسة (2002 ,Assad and Paulsen) . إلا أنه أوضح أن التغيرات الوراثية في درجة ثبات الغشاء الخلوي للحرارة العالية والجفاف كانت قليلة وغير ثابتة، وأن معظم الأصناف تظهر اختلافات وراثية قليلة في المحصول عقب تعرضها للإجهاد الحراري.
على أنه في الحمص، سجل ارتباط سالب بين محصول البذرة تحت ظروف الإجهاد وضرر الغشاء عند 50 % تزهير (r = 0.527 -) وعند 20 يوم بعد التزهير (= - 0.689 r) وعند 40 يوم بعد التزهير (r = 0.869 -) والمساحة النوعية للورقة (r = 0.483 -) عند تكوين القرون، وتميزت أصناف الحمص المتحملة للإجهاد 72 BGD و 1 - 143 RSG بأعلى محصول وأعلى مستوى للماء النسبي مع أقل ضرر للغشاء الخلوي .
(Gupta et al., 2003 and Kushawha et al., 2003)