سر الجمع بين الأمر بالإمساك بالمعروف والنهي عن الإضرار
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص340-341
2026-10-05
132
كان العنصر المحوري في الآيتين السابقتين هو أصل الجمع والتفريق والحرمة الموقتة والأبدية والحاجة إلى التحليل في الطلاق الثالث وعدم تأثير المحلل في الطلاق التاسع. ومن هنا اكتفي بمجرد ضرورة كون الإمساك والتسريح بالمعروف. لكن العنصر المحوري للآية الحالية هو كيفية رجوع الرجل إلى المرأة؛ ومن هنا كان تركيز اهتمام الآية على صيانة حق الزوجة. ومن هذا المنطلق تم الجمع بين (الأمر بالإمساك بالمعروف) و(النهي عن الإضرار)، مع أن الأمر بالإمساك بالمعروف يقتضي النهي عن ضدّه، أي الإضرار.
والستر في هذا الجمع هو أنّ الأمر لا يفيد التكرار، في حين أن النهي يفهم منه التكرار؛ ومن هنا تم الجمع بينهما كي يكون تأكيداً على المطلب من جهة، وفي نفس الوقت تتضح مطلوبية تكرار ذلك من جهة ثانية[1].
وهذا الكلام الذي يتسم بصبغة أُصولية، يستند أحياناً على الاستظهار العرفي، وفي هذه الحالة يكون استناد هذه الفتوى الأصولية إلى الدلالة اللفظية وأمثالها تما يمكن طرحه بصورة منفصلة، كما يستند في أحيان أخرى إلى الاستدلال العقلي القائل بأنّ وجود الطبيعة مطلوب في الأمر، بينما ينتفي ذلك في النهي. وبما أنّ الطبيعة توجد بوجود فرد واحد وتنعدم بانعدام جميع الأفراد، لذا يكون النهي مفيداً للتكرار، خلافاً لما عليه الحال في الأمر. لكن هذا الاستدلال العقلي تعرض للنقد؛ حيث إنّه كما أن للطبيعة وجودات متعددة، فيمكن تصوّر الأعدام المتعدّدة أيضاً؛ لأنّ الطبيعة قابلة للتعدّد بواسطة أفراد الوجود والعدم.
وتفصيل هذا المطلب يقع على عاتق علم أُصول الفقه، ولكن المستفاد العرفي والعقلائي في مثل هذا النوع من المطالب الحقوقية ومن هذه التعابير الرائجة، هو أن حدوث الإمساك مرتبط بحدوث المعروف، وبقاؤه ببقاء المعروف، لا أنّ المعروف الموقت الآني كاف للإمساك المستمر.
[1] التفسير الكبير مج3 ج6 ص110 مع بعض التغيير.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة