(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة: 231].
خلاصة التفسير: يكون إمساك المرأة المطلقة على نوعين: 1. من خلال الرجوع الى المرأة في العدة. 2. من خلال الزواج المجدد بها بعد العدة وعلى هذا الأساس فبلوغ الأجل له مصداقان أيضا: على وشك انقضاء العدة وانتهاء مدة العدة.
وإمساك أو تسريح المرأة المطلقة يجب أن يكون مقبولا أي طبقا للمعايير القانونية والأصول الأخلاقية الإسلامية.
كما أن من اللازم أيضا أن يكون إمساك المرأة بالمعروف ومراعاة حقوقها في أيام العدة سواء كانت المرأة حاملا أم لم تكن لأن المرأة في عدة الطلاق الرجعي تعتبر زوجة وتتمتع بحقوق الزوجة مثل النفقة والمسكن والملبس فيجب على الرجل أن يسعى الى أداء هذه الحقوق على قدر طاقته.
ورجوع الرجل الى المرأة لإمساكها يجب ألا يكون بقصد الاضرار بها وجعلها معلقة كما أنه لو لم يكن راغبا في العيش معها مجددا فيجب ألا يؤذيها ويعمل على وضع العقبات أمام زواجها مع الآخرين من خلال الإساءة اليها وتعداد عيوبها فكل من لا يحاذر من تسليط مثل هذا الظلم على المرأة يكون قد ظلم نفسه بالدرجة الأولى وإن كان قد أساء الى المرأة أيضا لأن كل عمل أول ما يؤثر في من قام به بصورة مباشرة ثم يؤثر على الآخرين بصورة غير مباشرة.
و(الآيات الإلهية) في هذه الآية هي أحكام الله الفقهية والحقوقية و(الاستهزاء بالآيات) هو التمسخر بها عمليا واعتقاديا ومن خلال النهي عن الاستهزاء بالأحكام أكد الله سبحانه على القوانين السابقة ومنع كل أنواع السخرية والتلاعب بها وسوء الاستفادة منها.
إن الأحكام الالهية هي من نعم الله المعنوية التي يجب ألا تجابه بالكفران مثلما تمثلان نعمتين في قبال نعمه المادية والإشارة الى خصوص القرآن والحكمة – اللتين تمثلان نعمتين من نعم الله بعد ذكر عموم النعمة إنما هو للتعريف بأهميتها باعتبارهما من وسائل الله لموعظة الناس وعلى المسلمين المحافظة على تقواهم وألا يستخفوا بأحكام الله في الفكر والعمل لأن الله عليم بكل أعمال وأهواء الانسان.
تفسير المفردات: أجلهن: (الأجل) هو المدة المقررة للشيء وبلوغ الأجل هو انتهاء المدة[1]، مثل: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) [الأعراف: 34].
أما (بلوغ الأجل) في الآية التي هي مورد البحث، بقرينة (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [البقرة: 231] وعلاقة المشارفة، فهو يشمل الإشراف على انقضاء الوقت أيضاً، إلّا أن نفس هذا التعبير في الآية التالية معناه انقضاء العدة، لا على وشك انقضائها. يَعِظُكُمْ: (الوَعْظ) نوعٌ من الإرشاد إلى الحق بالتذكير المفيد والتوعية المؤثرة المناسبة. ومفاهيم التخويف وتليين القلب والنصيحة والأمر بالطاعة والتوصية كلها من آثار المعنى المذكور، ويستعمل كلّ منها بحسب اختلاف الموارد[2]. وقال البعض: إنّ الوعظ هو التذكير بالخير ونحوه مما يجعل القلب به رقيقاً[3].
هزُواً: (الهزء) هو المزاح في الخفية، وقد يقال لما هو كالمزاح أيضاً[4].
[1] مفردات ألفاظ القرآن ص65-66 أ ج ل
[2] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج 13-14، ص 149، وع ظ.
[3] ترتيب كتاب العين، ج 3، ص 1966، وعظ.
[4] مفردات ألفاظ القرآن، ص 841، هـ ز و.