عقود المشاركة في الإنتاج Production Sharing Agreements
لا يختلف مفهوم وسمات عقود المشاركة في الإنتاج، في الدول العربية، أو في الدول الشرق أوسطية عما سبقت مناقشته في الفصل الخاص بالترتيبات التعاقدية في هذا الكتاب. ويمكن إبراز ذلك في ضوء التطور التاريخي كما يلي:
عقود اقتسام الإنتاج في الدول العربية:
مصر هي أول من اتبع هذا النوع من عقود المشاركة في الإنتاج عام1969م، بين الشركة المصرية العامة للبترول والشركة اليابانية. وقد تمثلت سمات عقود المشاركة في الإنتاج في الدول العربية، بشكل عام في التالي:
- الشركة الأجنبية هي الشركة العاملة وتتحمل كافة المخاطر.
- مدة العقود تكون على مرحلتين، أولاهما مدة خاصة بأعمال التنقيب، والأخرى مدة خاصة باستغلال النفط عندما يكتشف بكميات تجارية وتصل مدة التنقيب من 2- 12 سنة، حسب الظروف الجيولوجية، بينما تتراوح مدة الاستغلال من 25 - 35 سنة.
- يتم التخلي عن مساحة العقد على شرائح من المساحة الأصلية المرخصة للتنقيب.
- تتضمن عقود اقتسام الإنتاج على بند خاص بالتزامات التنقيب، وذلك على أساس ما يجب أن تتم تأديته من أعمال، وما يجب أن ينفق من مبالغ في ضوء مراحل التنقيب أو الاستكشاف التي يتفق عليها في العقد، كما سبقت مناقشته في سمات عقود المشاركة في الإنتاج. فبعض العقود تنص على ضرورة حفر عدد معين من الآبار الاستكشافية خلال مدة معينة. والبعض يحدد عمق معين للحفر، حيث يشترط أن تكون الآبار الاستكشافية قد اخترقت الطبقة الجيولوجية العربية، وأن تصل بئر واحدة على الأقل إلى طبقة "الخف"، وهذا ما ورد في عقد قطر مع هولكار. ويجب أن يصحب الالتزام بالعمل الالتزام بالإنفاق، حيث تحدد مبالغ معينة لكل مرحلة من مراحل العمل. وقد ورد في عقد قطر - هولكار بأنه إذا كانت المبالغ المنفقة فعلاً أقل من الالتزامات التي تعهدت هولكار بإنفاقها خــلال فترة معينة، فعليها أن تورد الفرق إلى الدولة، وهذا ما تم في العقود التي أبرمتها مصر أيضاً.
- يتم تسيير الأعمال، كما سبقت الإشارة من قبل الشركة الأجنبية، وهذا ما هو ساري في عدة دول عربية، منها اليمن غير أننا نلاحظ أن ما يجرى في مصر، في هذا الصدد، هو تكوين شركة عاملة من قبل الهيئة المصرية العامة للبترول، والشركة الأجنبية تتولى الأعمال وذلك عندما يكتشف النفط بكميات تجارية. مع ملاحظة أن الشركة الأجنبية تظل أيضاً تلعب الدور الرئيسي في تنفيذ الأعمال.
- تقضي معظم عقود اقتسام الإنتاج أن تدفع الشركة الأجنبية علاوة توقيع، وعلاوة إنتاج. وفي الغالب فإن هذه العلاوات غير قابلة للاسترداد، ولا تستهلك تحصل الدولة المضيفة على إتاوة كنسبة من الإنتاج تحصل عيناً.
- اشتملت بعض عقود اقتسام الإنتاج على بند يسمى "المخاطرة المنفردة"، وفقاً لما سبق توضيحه عند مناقشة سمات عقود المشاركة في الإنتاج.
- يتم استرداد التكاليف كما يلي:
1 - نفقات الاستكشاف، ويتم استردادها بنسبة معينة في حدود 20% سنوياً.
2- نفقات التطوير، ويتم استردادها بنسبة معينة في حدود 10% سنوياً.
3- نفقات الإنتاج أو التشغيل، ويتم استردادها بنسبة 100% في السنة التي أنفقت فيها.
ويتم استرداد تلك النفقات باستقطاع جزء من الإنتاج يسمى نفط الكلفة. وتضع بعض العقود نسبة معينة لنفط الكلفة لا يتم تجاوزها، كأن تكون 30 % أو 40 % من الإنتاج الكلي. فإذا كانت القيمة الدفترية، والتي يقصد بها التكلفة التي يمكن استردادها خلال السنة، أقل من نفط الكلفة، فإن بعض العقود، مثل العقود المصرية، تقضي بأن يدفع المقاول إلى الشركة الوطنية، التي تمثل الدولة، الفارق نقداً، وهذا ما يسمى بفائض نفط استرداد الكلفة. ونجد أن هناك عقوداً ليبية - تمثل استثناء في هذا الصدد، إذ أنها لا تتضمن ما يسمى بالنفقات القابلة للاسترداد حيث تتحمل الدولة والشركة النفطية النفقات عند اكتشاف النفط بكميات تجارية، كل حسب حصته في النفط. غير أن العقود الليبية استدركت هذا الوضع، والذي هو بالفعل في غير صالح الدولة، عندما أشارت في بند آخر بأن على الشركة الأجنبية أن تدفع إلى المؤسسة العامة للنفط جميع التكاليف التي تحملتها حتى بداية التصدير، وذلك عندما يصل حجم الإنتاج التراكمي مستوى معين، مائتين مليون برميل، وأن نسبة الاسترداد هي 5% في السنة. ويلاحظ أن مفهوم الاسترداد هنا اختلف تماماً عن مفهوم الاسترداد المألوف، إذ أن الدولة هي التي تسترد التكاليف، وليس الشركة النفطية.
- يتم اقتسام الإنتاج وفقا لنسب معينة قد تصل إلى 85 % لصالح الدولة، و15% لصالح الشركة الأجنبية. وهناك عدة عوامل تحكم هذه النسبة، منها مستويات الإنتاج ، مكان الحقول (يابسة أو مياه)، نوع الإنتاج (زيت أم غاز). وفي الغالب فإن حصة الدولة في نسب اقتسام الإنتاج تزداد بزيادة كميات الإنتاج، وهذا ما يسمى " بنسب اقتسام الإنتاج المتدرجة".
- تعالج هذه العقود أسعار الكميات التي تستقطع لنفط الكلفة فقط. أما بقية الكميات فكل طرف يتولى تصريف حصتة بالطريقة والسعر الذي يراه. ويتم تسعير نفط الكلفة على أساس أسعار السوق ولا تختلف إجراءات تحديد الكمية التي تأخذها الشركة الأجنبية خلال كل فترة لاسترداد التكاليف القابلة للاسترداد عما سبق ذكره في سمات عقود المشاركة في الإنتاج.