الطبيعة الانسانية تكره القتال
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص547-548
2026-09-02
5463
إن صعوبة الحرب وآلامها ومشقاتها ومشكلاتها من الامور الطبيعية فكل الناس يشعرون بالمرارة من السيف والقاذفات إلا بعض المؤمنين الذين وصلوا من الناحية الايمانية الى مقام لا يحسون معه بالألم والمشقة كما هو حال شهداء كربلاء[1].
ولما كانت صعوبة الحرب مشهودة بالطبع لم يتعلق الكتليف بها كي يقال للمؤمنين حاذروا أن يكون الجهاد صعبا عليكم بل يجب القول لهم: إن الحرب مع الكافرين يجب ألا تكون مكروهة في نظركم وإن كانت بطبيعتها مؤلمة وغير مستساغة وذلك يشبه ما يجب قوله تشجيعا للأم في فترة حملها وولادتها الصعبة[2] من أن هذه الفترة وإن كانت صعبة بالنسبة اليك لكن عاقبتها لذيذة وجميلة جدا.
إذن فجملة (وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) هي كالمقدمة لبيان المسألة التالية المتمثلة في تخطئة المؤمنين في معيار المحبة والكراهة وإلا فعدم الرغبة في القتال ليس نقصا في الانسان بل هو أمر طبيعي ولذا نسبه الى الله سبحانه الى الجميع بصورة الموجبة الكلية: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ)، في حين نسب ما هو نقص بصورة الموجبة الجزئية الى المنافقين وضعيفي الايمان قائلا إنهم طائفة تكره الحرب ولا تفكر إلا في نفسها وتملأ الأوهام الباطلة رءوسها، وتبحث عن الأعذار في سلوكها هذا: (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ[3]).
وقد أثبت القرآن الكريم للناس نوعين من (النفس): النفس الأصلية والمعنوية والنفس الطبيعية والحيوانية. فالمنافقون وضعيفو الإيمان ينسون أنفسهم المعنويّة: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ[4])، في حين يكونون مشغولين بتلبية رغبات أنفسهم الحيوانية: (قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ[5]).
[2] سورة الاحقاف الاية 15
[3] سورة آل عمران الآية 154.
[4] سورة الحشر، الآية 19.
[5] سورة آل عمران الآية 154.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قضايا إجتماعية في القرآن الكريم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة