شمول الاية للإنفاقين الواجب والمستحب
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص524-525
2026-08-31
17
قال البعض إن الاية المذكورة تختص بالإنفاق على الأهل والعيال والصدقات المستحبة وانها قد نسخت بآية وجوب الزكاة التي نزلت بعدها[1]. ويعتقد بعض آخر أن هذه الاية منسوخة بآية الميراث[2]. الا أن كلا القولين ليسا تامين لأن هذه الاية لا تنافي تينك الايتين كي تكون منسوخة بهما بل كل واحدة منها تثبت حكماً معيناً[3]، إلا إذا كان للنسخ معنى آخر غير معناه المصطلح[4].
أضف إلى ذلك أن أي آية من الآيات المكيّة ليس فيها ما يختص بالزكاة الواجبة الفقهية المصطلحة، بل إنّ المراد فيها إما أن يكون الزكاة المستحبة أو تزكية النفس؛ لأنّ الآية الخاصة بالزكاة الواجبة الفقهيّة المتعلقة بالأشياء التسعة والتي تصرف في الموارد الثمانية قد نزلت في المدينة المنوّرة ولا علاقة لها بالآية التي هي مورد البحث؛ حيث إنّ هذه الآية تبيّن الإنفاق الواجب والمستحب، ولا دليل على نسخها.
ويؤيد هذا المطلب ما اتفق عليه علماء الإمامية من أن الزكاة الواجبة لا يمكن دفعها إلى واجب النفقة كالأب والأم والابن والجد والجدة، في حين أنّ الإنفاق المذكور بالنسبة إليهم من الأمور المندوبة، بل لو كانوا محتاجين وجب على الشخص تأمين نفقتهم ومصاريفهم[5].
ينقل الطبري عن السدي قوله بأنّ الآية المذكورة منسوخة بآية الزكاة، ثمّ يقول: وهذا الذي قاله السدّي هو قول ممكن أن يكون كما قال ويمكن غيره، ولا دلالة في الآية على صحة ما قال. لكن الطبري لا ينفي هذا النسخ الموهوم نفياً قاطعاً[6].
وقال البعض عند نقده لنسخ الآية التي هي مورد البحث بآية الإرث: يقال إن الآية الحالية قد اشتبهت على البعض بآية الوصيّة، ولو أن الحديث عن النسخ هنا أيضاً غير وارد[7].
[1] الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج1 ص585
[2] راجع: التفسير الكبير مج3 ج6 ص25
[3] مواهب الرحمن، ج 3، ص 266 .
[4] راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 163 .
[5] مجمع البيان، ج 1 - 2، ص 548 .
[6] جامع البيان، ج 2، ص 356 .
[7] تفسير المنار، ج 2، ص 309
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قضايا إجتماعية في القرآن الكريم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة