0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أكذوبة تزويج بنت السيدة الزهراء"ع" أم كلثوم من عمر

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج7، ص337-354

2026-08-31

18

+

-

20

إن فاجعة أسطورة زواج أم كلثوم من عمر والروايات المجعولة المختلقة في ذلك من أكبر الفجائع والمصائب في الإسلام .

وفي هذا المجال وبالاستمداد عن سيدتنا الصديقة الكبرى عليها السّلام ، أثبتنا بالتحقيق أن الروايات والنقول في هذا الزواج مجعولة مختلقة موضوعة بحيث يعلم ذلك من خلال نفس تلك الأحاديث ومن اضطرابها في المتون والأسانيد واختلافها في العبارات ، ويكذّب الأحاديث نفسها كما ترى في الصفحات الآتية .

يأتي في هذا النص العناوين التالية في عدة أحاديث وآراء :

إن سيدتنا أم كلثوم بنت علي وفاطمة عليهما السّلام تزوّج ابن عمّها عون بن جعفر الطيار عملا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا » .

إن منشأ هذا الزواج الموهوم : أن من زوجات عمر أم كلثوم بنت جرول الخزاعية .

كلام الشيخ المفيد في المسألة العاشرة من أجوبة المسائل السروية .

إن خبر هذا الزواج جاء عن طريق الزبير بن بكار المبغض لأمير المؤمنين عليه السّلام وهو غير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم . والحديث بنفسه منقول بأشكال مختلفة في 12 وجها وهو دليل على بطلانه .

كلام الأعلام في عدم وقوع هذا الزواج ، منها :

1.وكالة العباس عن علي في تزويجها من عمر ، وكذب هذا دليل على كذب أصل الزواج بدلائل آتية .

2 . الإشكال بل حرمة التزويج من رجل أنكر النص الجلي من خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام .

3. حرمة تزويج ابنة فاطمة عليها السّلام للناصب لعلي وفاطمة عليها السّلام بالهجوم وإحراق البيت وقتل ابنها .

4. إن في بعض التواريخ زوّجها علي عليه السّلام لعون بن جعفر وهو الأصح .

5. ردّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطبة عمر بألفاظ مختلفة .

6. يعلم مجعولية روايتها بإرسال أمير المؤمنين عليه السّلام ابنتها قبل العقد عند عمر .

7. بدلالة « ولكم في رسول اللّه أسوة حسنة » وأنه صلّى اللّه عليه وآله ردّ أبا بكر وعمر حين خطبا فاطمة عليها السّلام .

8. لا يمكن تزويج أمير المؤمنين عليه السّلام ابنته الطاهرة بنت الطاهرة البتول من عمر وهو ساقط النسب سافل الحسب جدا .

9. عدم الكفاءة من كل وجه ومسألة الكفاءة ثابتة في فقه الإمامية والعامة .

10. دعوى هذا العقد باطل بقول عمر : « لينكح الرجل لمته أي شكله ومثله » .

11. من أدلة البطلان استلزام جمع بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع بنات أعداء اللّه كما يأتي شرحه .

12. من دلائل بطلان هذا العقد أن عمر من أعداء سيدة نساء العالمين عليها السّلام بلا شك وتزويج ابنتها من أعدائها محافل وخطاء من الإنصاف .

13. من وجوه استحالة وقوع هذا العقد أن عمر كاذب غادر خائن ، وتزويج ابنة علي عليه السّلام من شخص مثله محال .

14. من الدلائل على بطلان هذا العقد أن عمر كان فظا غليظا بل أفظّ وأغلظ فكيف يزوّج أمير المؤمنين عليه السّلام ريحانته بهذا الغليظ الفظ .

15. من الدلائل على بطلان هذا العقد أن عمر كان مدمنا للخمر .

كلام السيد ناصر حسين في استشهاد عون بتستر على عهد عمر ، وأنه لا يمكن تزويج عون من أم كلثوم بعد عمر ، فتزويجه إياها في عهد عمر يبطل تزويج عمر إياها .

إن أولياء عمر معترفون بزهد عمر وقلة إصابته من الدنيا ، فجعل أربعين ألفا لمهر أم كلثوم محال .

كلام ابن عبد البر في إرسال علي عليه السّلام ابنته أم كلثوم عند عمر وما جرى بينهما من قبيح الأعمال وفي هذا الخبر دلائل على كذبه وهكذا في سنده ، وأما خبر إرسال علي عليه السّلام الجنية مكان أم كلثوم ففيه أشكال كما سيأتي .

المتن الأول:

أكذوبة تزويج أم كلثوم من عمر .

وأما زواج أم كلثوم بنت أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهما السّلام من عمر من الزواجات الوهمية ، والروايات فيه مختلقه موضوعة ، وسنبيّن لك بعد ذكر دلائل النفي في خلال البحث إنه لا صحة لهذا الزواج وأنها تزوّج ابن عمها عون بن جعفر الطيار ، عملا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : ونظر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى أولاد علي عليه السّلام وجعفر فقال : « بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا » .[1]

ومنشأ وهم هذا الزواج : إن من زوجات عمر أم كلثوم بنت جرول الخزاعية أم عبد اللّه بن عمر ، وهذا شائع في العرف أن الذهن في الأسماء ينصرف إلى ما هو المشهور . كما إن هناك أم كلثوم أخرى خطبها عمر ، فجاءت الشبهة من هنا وهناك .

ولنقدّم كلام الشيخ المفيد بالجواب عن المسألة العاشرة من الأجوبة المسائل السروية : إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السّلام ابنته من عمر غير ثابت ، وهو من طريق الزبير بن بكار ، وطريقه معروف لم يكن موثوقا به في النقل ، وكان متهما فيما يذكره ؛ كان يبغض أمير المؤمنين عليه السّلام وغير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم .

وإنما نشر الحديث إثبات أبي محمد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه ، فظنّ كثير من الناس أنه حق لرواية رجل علوي له ، وهو إنما رواه عن الزبير بن بكار .

والزبير هذا رده وجعله من المجروحين بأشدّ الجرح الحافظ السليماني في الضعفاء ، وهو من أتباع ظلمة بني العباس وقضاتهم ، والحموي في معجم الأدباء وابن خلكان في وفيات الأعيان وغيرهم .

والحديث بنفسه مختلف :

فتارة يروي : إن أمير المؤمنين عليه السّلام تولّى العقد له على ابنته ، وتارة يروي : إن العباس تولّى ذلك عنه ، وتارة يروي : إنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم ، وتارة يروي : إنه كان عن اختيار وايثار .

ثم إن بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا أسماه زيدا ، وبعضهم يقول : إنه قتل قبل دخوله بها ، وبعضهم يقول : إن لزيد بن عمر عقبا ، ومنهم من يقول : إنه قتل ولا عقب له ، ومنهم من يقول : إنه وأمه قتلا ، ومنهم من يقول : إن أمه بقيت بعده ، ومنهم من يقول : إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم ، ومنهم من يقول : أمهرها أربعة آلاف درهم ، ومنهم من يقول : كان مهرها خمسمائة درهم ، وبدوّ هذا الاختلاف فيه يبطل الحديث ، فلا يكون له تأثير على حال .[2]

وأما دلائل النفي وما قال الأعلام في عدم وقوع هذا الزوج فكثيرة ، ونحن نشير إلى نبذة منها :

1 . في بعض الروايات : إن عليا عليه السّلام وكلّ العباس في تزويجها من عمر ، وفي العلة في هذا التوكيل أفتقولون : إن عليا عليه السّلام رأى العباس أفضل منه وأقدم سابقة في الإسلام ، فجعل أمر ابنته إليه .

وهذا ما لا يقوله مسلم ، وما بال العباس زوّج أم كلثوم دون أختها زينب بنت فاطمة من عبد اللّه بن جعفر والعباس حاضر ، فلم يوكّله في تزويجها ولا أنف من ذلك .[3]

2 . يشكل بل يحرّم التزويج من رجل أنكر النص الجلي في خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام بنص يوم غدير خم وإقعاد قرينه أبي بكر إلى مسند الخلافة وغصبها بعد أبي بكر لنفسه .

3 . يحرّم تزويج ابنة فاطمة الزهراء عليها السّلام بل تزويج كل مسلمة ممن أظهر النصب والعداوة لأمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السّلام وبالأخص فاطمة الزهراء عليها السّلام ، بالهجوم إلى بيتها وإحراق باب دارها وقتل ابنها المحسن الجنين وما جاء في الروايات عن الإمامية والعامة .

4 . أن في بعض التواريخ إن أم كلثوم بنت أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهما السّلام زوّجه عون بن جعفر وهو الأصح ، كما ذكرنا في أول البحث .

5 . أنه ردّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطبة عمر بألفاظ وطرق مختلفة ؛ فتارة قال : إنها صغيرة ، وأخرى قال : إنما حبست بناتي على بني جعفر وقد فهم عمر منه كراهته ذلك ، وردّه ليس بسبب صغرها وغيره .

6 . يعلم مجعولية روايتها إن ما في بعض هذه الروايات من إرسالها إليه بصورة لا يمكن تصديقه ولا يمكن صدوره من ذي غيرة ، فضلا عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وما ذلك إلا فعل السفلة والأوباش ، وحاشا أمير المؤمنين عليه السّلام من مثله ، بل هذا بهتان عظيم ؛ ولو كانت عنده أمة لقبّح أن يرسلها بهذه الصفة ، فكيف أرسل ابنته الكريمة أم كلثوم بهذه الصورة المستهجنة ، وهي لا تعلم بأنه بعلها ؛ وهذه الرواية - كما ترى - تكتفي للجزم بأنها مختلقة مجعولة .

7 . قال السيد ناصر حسين الهندي : إن من الأدلة الدالة على عدم وقوع هذا العقد ، قوله تعالى : « لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » ، وبيان ذلك : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رد أبا بكر وعمر حين خطب كل واحد منهما فاطمة الزهرا عليها السّلام . فالواجب على علي عليه السّلام أن لا يزوّج عمر بنته ويرد من ردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، اقتفاء لأثره واتباعا لسنته .

8 . ومما يدل على كذب دعوى هذا العقد الموهوم أن عمر بن الخطاب كان ساقط النسب وسافل الحسب جدا ، حتى إن ذكر نسبه المدخول وحسبه المرذول مما تمجّه الطباع وتنفر عنه الأسماع ، فكيف يتوهّم أحد من ذوي الألباب والعقول أن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يزوّجه ابنته الطاهرة ، وهي بنت الطاهرة البتول عليها السّلام .

9 . ومما يدل على بطلان هذا العقد الموهوم مسألة الكفاءة ؛ فإن مراعاة الكفاءة واجبة في عقد النكاح ، وعمر بن الخطاب لم يكن كفوا لسيدتنا أم كلثوم بوجه من الوجوه ، وهذا ظاهر كل الظهور ؛ ولذلك ترى علماء العامة يأتون في دفع هذا الإشكال بكلمات متهافتة متناقضة ، تستوقف العجلان وتضحك الثكلى .

ومسألة الكفاءة مما يقول بها علماء الإمامية والعامة ، ووجوب الكفاءة بلغ مبلغا عظيما في الإسلام ، بحيث إن عمر بن الخطاب شدّد في أمرها تشديدا كبيرا ؛ ذكره علماء السنة في كتبهم وأسفارهم محتجّين به . منها ما رواه السرخسي في المبسوط ، قال : بلغنا عن عمر أنه قال : لأمنعن النساء فروجهن إلا من الأكفاء . . . وفيه دليل إن الكفاءة في النكاح معتبرة .

حتى إن القاضي شهاب الدين الملقّب ب « ملك العلماء » - الذي هو من كبار علماء أهل السنة - قد شدّد في عدم جواز تزويج العلويات بغير العلويين بأتم التشديد ، وأتى بكلام متين وقول سديد في كتابه « هداية السعداء » .

10 . ومهما يبطل دعوى هذا العقد أنه يستلزم كون عمر من الذين قال اللّه تعالى :

« وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ».[4]، وبيان ذلك : أن عمر قال للناس : لينكح الرجل لمّته ، أي شكله ومثله . فلينظر العاقل هذا الكلام الصادر عن عمر بن الخطاب وليتأمّل ، هل كانت سيدتنا أم كلثوم - وهي ابنة الرسول - شكلا ومثلا له ؟

11 . ومن الأدلة الواضحة على بطلان هذا ، الإفك يستلزم اجتماع بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع بنات أعداء اللّه ، والحال أن اجتماع بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع بنت واحد لعدو اللّه لا يحل ، فكيف إذا اجتمعت مع عدة بنات لأعداء اللّه ، وبيان ذلك :

إن البخاري ومسلم وغيرهما من أسلاف السنية يروون في قصة خطبة بنت أبي جهل - التي وضعوها لعداوة أمير المؤمنين عليه السّلام - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خطب فقال في خطبته : « اللّه لا يجتمع بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبنت عدو اللّه عند رجل واحد » ، ولا يخفى على أهل العلم بالأخبار إن عمر بن الخطاب كانت رجل واحد ، عنده عدة أزواج ، كلهن من بنات أعداء اللّه ، كما لا يخفى على من طالع كتاب الطبقات لابن سعد وتاريخ الرسل والملوك للطبري والمعارف للقتيبي والرياض النضرة للمحب الطبري والرياض المستطابة للعامري وغيرها من أسفار السنية . فكيف جاز وساغ لعمر بن الخطاب الإقدام على التزوج لسيدتنا أم كلثوم وهي بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلا شك . . .

. . . ويظهر من إفادات بعض أسلاف السنية إن اجتماع أية امرأة كانت مع بنت من بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يجوز ، لأنه يوجب تأذّي الزهراء عليها السّلام . وإذا كان الأمر كذلك ظهر أن حديث تزويج عمر لسيدتنا أم كلثوم باطل ، لأنه كانت عند عمر عدة أزواج ، بعضهن من بنات الكفار وبعضهن من بنات المسلمين ، واجتماع ضرة واحدة من تلك النسوة مع بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوجب تأذّي الزهراء عليها السّلام ، فكيف إذا جمعت مع عدة ضرائر . فكيف جائز لعمر الإقدام على ذلك ، فإنه من أدهى الطوام وأم المهالك .

أخرجه أحمد في المناقب ، وفيه دليل على أن الميت يراعي منه كما يراعي من الحي .

وفي شرح التلخيص : أنه يحرّم التزويج على بنات النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولعله يريد من ينتسب إليه بالنبوة ويكون هذا دليله .

12 . من الدلائل على بطلان دعوى هذا العقد أن عمر بن الخطاب كان من أعداء سيدة نساء العالمين عليها السّلام بما ارتكب من الجنايات والظلم والعدوان عليها ، كما أثبتنا عن كتب الفريقين . فكيف يمكن أن ينسى أمير المؤمنين عليه السّلام هذه المظالم الصادرة من عمر على هذه المظلومة المهضومة ويزوّج ابنتها وبضعتها وفلذة كبدها من هذا . . . ،

ولا يلتفت إلى أن هذا التزويج يؤذي روح أمها عليها السّلام ؟ كلّا ! إن هذا إلا محال بين السفاسف وباطل لا يخفى على من أوتي خطا من القسط والإنصاف .

13 . ومما يدل على استحالة وقوع هذا العقد إن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام كان يعتقد أن عمر بن الخطاب كان كاذبا آثما غادرا خائنا ، ومن كانت هذه صفاته محال أن يزوّجه مولانا عليه السّلام ابنته الكريمة ، وذلك لا يستريب فيه عاقل دين ، له أدنى مسكة من الإنصاف .

أما اعتقاد أمير المؤمنين عليه السّلام في حق عمر كونه كاذبا آثما غادرا خائنا ، لما في صحيح مسلم ، كتاب الجهاد في حديث طويل .[5]

14 . ومن الدلائل الواضحة على بطلان دعوى هذا العقد إن عمر بن الخطاب كان فظا غليظا بل أفظّ وأغلظ ، وقد ورث الفظاظة عن أبيه الفظ الغليظ . . . فكيف جاز له أن يخطب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أن يزوّجها منه ريحانته ، مع علمه بسوء خلقه وغلظته وفظاظته ؟ هل هذا إلا ظلم قبيح وجور فضيح ؟

عصم اللّه أمير المؤمنين عليه السّلام من الركون إليه فضلا عن الإقدام عليه ، والأخبار تدلّ على أن هذه الخصال كانت في عمر ، كما في الطبقات وتاريخ الطبري والاستيعاب وغيرها ، واعترافها عمر على نفسه ، ونصّ أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وكراهة أم أبان وإبائها عن زوجيته لسوء عشرته ، وشدة عمر على باكيات أبي بكر وعلى بنته حفصة وعلى النساء الباكيات في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

15 . من الدلائل البينة الظاهرة على لان دعوى هذا العقد أن عمر بن الخطاب كان مدمنا للخمر منهمكا في الشراب ، وأخباره في هذا الباب لا تخفى على أولي الألباب .

فكيف يزعم أن أمير المؤمنين عليه السّلام يزوّج ابنته الطاهرة بمثل هذا ؟ . . .

ومن المعلوم أن أهل الإسلام ولو كانوا من العوام الهمج والرعاع والطغام ، يستنكفون أن يزوّجوا بناتهم من الشراب ويعدّون ذلك مستوجبا لأشد العذاب ، فكيف يقدّم على ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ إن هذا من مفتريات المولعين بالبهت واللغو والكذاب .

والروايات فيه كثيرة عن العامة ، مثل ما نقله الزمخشري في ربيع الأبرار وشهاب الدين في المستطرف وابن الأثير في النهاية والخوارزمي في جامع مسانيد أبي حنيفة السرخسي والمتقي ومالك وابن سعد والدينوري وابن عبد البر ومحب الطبري والسيوطي والدياربكري في كتبهم .

قال المحب الطبري في الرياض النضرة في ذكر سبب قتل عمر :

فدعا عمر بشراب لينظر من قدر جرحه . فأتي بنبيذ فشربه ، فخرج من جوفه ؛ فلم يدر أنبيذ أو دم . فدعى بلبن فشربه ، فخرج من جرحه . فقالوا : لا بأس عليك يا أمير المؤمنين . قال : إن يكن القتل بأسا فقد قتلت .[6]

ثم قال السيد ناصر حسين بعد ذكر ما في طبقات ابن سعد من تزوّج عمر لها :

ثم ما ذكره ابن سعد من تزوّج عون بن جعفر ومحمد بن جعفر لها بعد عمر ، أظهر ما يكون من الأكاذيب والأباطيل . لأن عونا ومحمدا قد قتل في حرب تستر ، وحرب تستر كانت في عهد عمر كما لا يخفى على أهل النظر عن كتب التاريخ والرجال .

قال الحافظ ابن عبد البر القرطبي في الاستيعاب :

عون بن جعفر بن أبي طالب ، ولد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أمه وأم أخويه عبد اللّه ومحمد بن جعفر بن أبي طالب أسماء بنت عميس الخثعمية ، واستشهد عون بن جعفر وأخوه محمد بن جعفر بتستر ولا عقب .

وروى قصة استشهاده بتستر تاريخ الطبري : ج 4 ص 213 ، ومعجم البلدان : ج 2 ص 29 ، والكامل : ج 2 ص 546 ، والبداية والنهاية : ج 7 ص 83 ، وكذا في أسد الغابة والإصابة وغيرها .

وحرب تستر كانت سنة 16 - 19 ومقتل عمر حدث عام 23 .

وكيف يلائم زواج عون من أم كلثوم بعد عمر والحال أن عون استشهد قبل قتل عمر .

وقد صرح ابن الأثير بشهادة عون في حرب تستر في ترجمته في أسد الغابة ، وقال في ترجمة أم كلثوم : ولما قتل عنها عمر تزوّجها عون بن جعفر ، لأن هذا تناقض لا يتأتّى إلا من أعفك سفيه ، لا يدري ما يخرج من فيه .

ثم من أكاذيب ابن سعد في تاريخ وفاة أم كلثوم ما ذكره من تزوّج عبد اللّه بن جعفر بسيدتنا أم كلثوم بعد أخويه عون ومحمد ابني جعفر أبين فسادا وأوضح بطلانا من أن ينبّه عليه ، لأن كثيرا من علماء السنة وأحبارهم يذكرون في كتبهم وأسفارهم إن أم كلثوم لما ماتت شهد الصلاة عليها الحسن والحسين عليهما السّلام ، وذلك لا يكون إلا أن يقع موتها في عهد معاوية وحياة الحسن والحسين عليهما السّلام ، وقد أجمع علماء الأخبار وجميع المؤرخين أن أختها سيدتنا زينب قد بقيت إلى عهد يزيد وشهدت وقعة الطف وأسّرت ، حتى بلغت الشام وخاطبت يزيد بكلام بليغ ؛ نقله الثقات من أصحاب التاريخ .

فكيف يصحّ دعوى ابن سعد البصري أن عبد اللّه بن جعفر زوّج زينب وتزوّج أم كلثوم بعد موت أختها زينب ؟ وكيف يمكن تصحيح هذه الدعوى إلا بأن يقال إن سيدتنا أم كلثوم بعد موتها في عهد معاوية وحضور الحسن والحسين عليهما السّلام والصلاة عليها ، عادت حية وبقيت حتى ماتت أختها زينب وتزوّجها عبد اللّه بن جعفر وزوّج أختها ! !

ومن إمارة كذب خبر هذا الزواج أن عمر كان شديد النهي عن مغالاة المهر ، حتى أنه نهى الناس عن تلك المغالاة على المنبر وجرى له مع امرأة حاضرة ما جرى . فكيف أقدم على مغالاة المهر في هذا العقد من قبل نفسه أو رضي تلك المغالاة من ولي زوجته ؟ وكيف خالف سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مهور أزواجه وبناته ، حسبما تدعيه أهل السنة ؟

وهاهنا شيء آخر وهو : إن أولياء عمر قد اعترفوا في بيان زهده وإظهار قلة إصابته من الدنيا ، فكيف أمكن له مع ذلك أن يمهر أربعين ألفا ؟ ! ولو فرضنا تمكّنه من هذا المبلغ الخطير كيف جاز له - مع ما يدعيه أهل السنة من شده عمله بالسنة النبوة ومصابرته على التعلل والقناعة في المأكل والمشرب والملبس - أن يبذل في المهر أربعين ألفا عند قصده على بنت من هو أوحد الزهاد ومن طلّق الدنيا ثلاثا . . .

وأما الروايات التي فيها يذكر هذا الزواج بألفاظ ومعاني مختلفة ، ونحن نذكر ما ذكره ابن عبد البر القرطبي في الاستيعاب :

أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، ولدت قبل وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أمها فاطمة الزهراء عليها السّلام ؛ خطبها عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : إنها صغيرة . فقال له عمر : زوّجنيها يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد . فقال له علي عليه السّلام : أنا أبعثها إليك ، فإن رضيتها فقد زوّجتكها .

فبعثها إليها ببرد وقال لها : قولي له : هذا البردي الذي قلت لك . فقالت ذلك لعمر ، فقال : قولي له : قد رضيت رضي اللّه عنك . ووضع يده على ساقها فكشفها ، فقالت :

أتفعل هذا ؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ، وفي حديث : للطمت عينك .

ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء ؟ ! فقال : يا بنية ، إنه زوجك . فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون . فجلس إليهم فقال لهم : زفّوني . فقالوا : بما ذا يا أمير المؤمنين ؟

قال : تزوّجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ؛ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري » فكان لي به النسب والسبب .

فأردت أن أجمع إليه الصهر فرفئوه .

وفي هذا الكلام أكاذيب كثيرة لا تخفى على أولى البصيرة :

منها قوله : ووضع يده على ساقها ، فإنه كذب بيّن لا يمترى في فساده أحد من المسلمين ، لأن وضع اليد على الساق يأنف منه كل عاهي ولو كان من الفجار والفساق ، فكيف جوّز واضع هذا الإفك البيّن نسبته إلى عمر وهو عنده خليفة المسلمين ؟

ومن العجائب إن واضع هذا الكذب المهين قد نسب إلى سيدتنا أم كلثوم أنها مع صغرها شعرت بقبح هذا الفعل الشنيع وأنكرته على عمر ، فقالت : أتفعل هذا ؟ وهدّدته بكسر أنفه ولطم عينه ، ثم خرجت حتى جاءت أباها وأخبرته الخبر وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء ؟

ومن آيات علو الحق على الباطل أن بعض الأعلام من علماء أهل السنة اعترف بفساد هذا الإفك البين .

قال سبط بن الجوزي في « تذكرة الخواص » في ذكر سيدتنا أم كلثوم ما لفظه :

وذكر جدي في كتابه « المنتظم » أن عليا بعثها إلى عمر لينظرها وإن عمر كشف ساقها ولمسها بيده . قلت : وهذا قبيح ، واللّه لو كانت أمة لما فعل بها هذا ! ثم بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبية ، فكيف ينسب عمر إلى هذا ؟ !

وأما ما ذكره ابن عبد البر من أوله إلى آخره فواضح البطلان وظاهر الهوان ، لأن هذا الخبر المجعول في سنده من الرجال غير واحد مجهول ، فكيف يحتفل به ؟ ففي سنده سفيان وهو ابن عيينة بقرينة روايته عن عمرو بن دينار ، وسفيان هذا مما يسقط خبره عن درجة الاعتماد ؛ وهكذا عمرو بن دينار الذي كان في سند ابن عبد البر ، فهو أيضا مقدوح مجروح مهتوك مفضوح ؛ كما قال الذهبي في الميزان وغيره في كتبهم .

ومما يدل على قلة حياء هؤلاء الكذابين أنهم ينسبون إلى سيدتنا أم كلثوم أنها صفّت عمر بن الخطاب ب « أمير المؤمنين » ولا يشعرون أن السيدة التي ولدت في بيت النبوة وترعرعت من جرثومة الرسالة كيف تخاطب رجلا وضع يده على ساقها أو كشف ساقها واستحق عندها أن يكسر أنفه أو يلطم عينيه بهذا الخطاب الجليل ؟ !

وهذا الواضع أورد في ذيل هذا الخبر أنها لما جاءت أباها ، أخبرته الخبر وقالت :

بعثتني إلى شيخ سوء . أفيكون هذا الشيخ الذي أسوأ المجسم مستحقا للوصف بإمرة المؤمنين ؟ حاشا وكلا ؛ إن هذا لاختلاق واضح ، واللّه لا يهدي كيد الخائنين .

ومن العجائب إن هذا كله مذكور في كتاب « التهذيب » لابن حجر العسقلاني .

وأيضا في سند هذا الخبر البيّن البطلان عمرو بن دينار الموهون المهان ، وقد سبق قدحه على لسان الأكابر والأعيان ، مثل أحمد بن حنبل والبخاري وابن معين والنسائي وابن عليه وعمرو بن علي وأبي حاتم وأبي زرعة وأبي داود والترمذي والجوزجاني والدارقطني وعلي بن الجنيد وابن حبان وابن عمار الموصلي والعجلي والحاكم أبي أحمد والساجي .

وكذا عبد الرحمن زيد بن أسلم مقدوح مجروح جدا ؛ قد قدح فيه أعلام علماء الرجال وأكثروا فيه الكلام والمقال ، وقد نقل ابن حجر قدح عبد الرحمن بنفسه في « التهذيب » عن أحمد بن حنبل وابن معين وجماعة من أعلامهم . وكذا أبوه زيد ، وكذا بقية الرجال في الطريق . . .[7]

وأما حديث إرسال سحيفة النجرانية الجنية مكان أم كلثوم - على ما أورده في البحار عن الخرائج - فقد نورده لتكميل الباب .

الصفار ، عن أبي بصير ، عن جذعان بن نصر ، عن محمد بن مسعدة ، عن محمد بن حمويه بن إسماعيل ، عن أبي عبد اللّه الربيبي ، عن عمر بن أذينة ، قال : قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن الناس يحتجّون علينا ويقولون : إن أمير المؤمنين عليه السّلام زوّج فلانا ابنته أم كلثوم ، وكان متّكأ . فجلس وقال : أيقولون ذلك ؟ ! إن قوما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل ؛ سبحان اللّه ! ما كان يقدر أمير المؤمنين عليه السّلام أن يحول بينه وبينها فينقذها ؟ ! كذبوا ولم يكن ما قالوا . إن فلانا خطب إلى علي عليه السّلام بنته أم كلثوم ، فأبي علي عليه السّلام فقال للعباس : واللّه لئن لم تزوّجني لأنتزعن منك السقاية وزمزم .

فأتى العباس عليا عليه السّلام فكلّمه فأبي عليه ، فألحّ العباس . فلما رأى أمير المؤمنين عليه السّلام مشقة كلام الرجل على العباس وأنه سيفعل بالسقاية ما قال ، أرسل أمير المؤمنين عليه السّلام إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها : سحيفة بنت جريرة ؛ فأمرها فتمثّلت في مثال أم كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم ، وبعث بها إلى الرجل .

فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوما فقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم . ثم أراد أن يظهر ذلك للناس ، فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران ، وأظهر أمير المؤمنين عليه السّلام أم كلثوم .[8]

وفي ختام البحث نذكر خطبة عمر أم كلثوم بنت أبي بكر ليكون بحثنا هذا أكمل وليعلم إنه يحتمل أن يكون هذا منشأ الالتباس ، لتشابه الاسمين ، أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السّلام بدل أم كلثوم بنت أبي بكر .

عن الأغاني ، روى أبو الفرج : قال رجل من قريش لعمر بن الخطاب : ألا تتزوّج أم كلثوم بنت أبي بكر فتحفظه بعد وفاته وتخلفه في أهله ؟ قال عمر : بلى ، إني لأحب ذلك ، فاذهب إلى عائشة فاذكر لها ذلك وعد إليّ بجوابها .

فمضى الرسول إلى عائشة فأخبرها بما قال عمر ، فأجابته إلى ذلك وقالت له : حبا وكرامة .

ودخل عليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة ، فقال لها : ما لك يا أم المؤمنين ؟ فأخبرته برسالة عمر وقالت : إن هذه جارية حدثة ، وأردت لها ألين عيشا من عمر . فقال لها علىّ أن أكفيك ، وخرج من عندها فدخل على عمر فقال : بالرفاء والبنين ، قد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر في أهله وخطبتك أم كلثوم . فقال : قد كان ذاك . قال : ألا إنك يا أمير المؤمنين رجل شديد الخلق في أهلك وهذه صبية حديثة السن ، فلا تزال تنكر عليها الشيء فتضربها وتصيح : يا أبتاه ، فيغمك ذلك وتتألّم له عائشة ويذكرون أبا بكر فيبكون عليه ، فتجدّد لهم المصيبة به مع قرب عهدها في كل يوم .

فقال له : متى كنت عند عائشة وأصدقني ؟ فقال : آنفا . فقال عمر : أشهد أنهم كرهوني ، فتضمّنت لهم أن تصرفني عما طلبت وقد أعفيتهم . فعاد إلى عائشة فأخبرها بالخير ، وأمسك عمر عن معاودتها .[9]

هذا ما حقّقناه تلك الروايات المختلقة الموضوعة الموهونة في أسطورة زواج سيدتنا أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السّلام من عمر ، ونقلنا أيضا أقوال الأعلام والأساطين رضوان اللّه تعالى عليهم .

والحمد للّه على ما منّنا به ووفّقنا لما سطرته من الحقائق في هذه الأسطورة الكبرى والبلية العظمى ، وصلوات اللّه وسلامه على مولاتنا فاطمة الزهراء وعلى أبيها وبعلها وبنيها وعلى ذريتها ، إلى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، ولعنة اللّه على أعدائهم من الآن إلى يوم الدين .

 


[1] من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 249 .

[2] المسائل السروية للمفيد : ص 86 .

[3] الاستغاثة في بدع الثلاثة : ص 28 .

[4] سورة البقرة : الآية 44 .

[5] صحيح مسلم : ج 2 ص 53 .

[6] الرياض النضرة : ج 2 ص 93 .

[7] إن في نقل كلام السيد ناصر حسين الموسوي الهندي قد لخّصنا وقد زدنا ألفاظا أو كلمات ، وكذا في صدر البحث في كلام غير السيد الموسوي .

[8] بحار الأنوار : ج 42 ص 88 ح 16 ، عن الخرائج .

[9] الأغاني : ج 16 ص 93 .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد