دية الجنين المسلم الحر مائة دينار إذا تم ولم تلجه الروح ذكرا كان أو أنثى ولو كان ذميا فعشر دية أبيه (وفي رواية السكوني عن أبي جعفر عن علي عليه السلام عشر دية أمه) والعمل على الأول أما المملوك فعشر قيمة أمه المملوكة ولو كان الحمل زائدا عن واحد فلكل واحد دية ولا كفارة على الجاني ولو ولجت فيه الروح فدية كاملة للذكر ونصف للأنثى ولا تجب إلا مع تيقن الحياة ولا اعتبار بالسكون بعد الحركة لاحتمال كونها عن ريح وتجب الكفارة هنا مع مباشرة الجناية.
و لو لم يتم خلقه ففي ديته قولان أحدهما غرة ذكره في المبسوط و في موضع آخر من الخلاف و في كتابي الأخبار و الآخر و هو الأشهر توزيع الدية على مراتب النقل ففيه عظما ثمانون و مضغة ستون و علقة أربعون.
و يتعلق بكل واحدة من هذه أمور ثلاثة وجوب الدية و انقضاء العدة و صيرورة الأمة أم ولد و لو قيل ما الفائدة و هي تخرج بموت الولد عن حكم المستولدة قلنا الفائدة هي التسلط على إبطال التصرفات السابقة التي يمنع منها الاستيلاد.
أما النطفة فلا يتعلق بها إلا الدية و هي عشرون دينارا بعد إلقائها في الرحم و قال في النهاية تصير بذلك في حكم المستولدة و هو بعيد قال بعض الأصحاب و فيما بين كل مرتبة بحساب ذلك و فسره واحد بأن النطفة تمكث عشرين يوما ثم تصير علقة.
و كذا ما بين العلقة و المضغة فيكون لكل يوم دينار و نحن نطالبه بصحة ما ادعاه الأول ثم نطالبه بالدلالة على أن تفسيره مراد.
على أن المروي في المكث بين النطفة و العلقة أربعون يوما و كذا بين العلقة و المضغة روى ذلك سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين عليه السلام و محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام و أبو جرير القمي عن موسى عليه السلام أما العشرون فلم نقف بها على رواية و لو سلمنا المكث الذي ذكره من أين لنا أن التفاوت في الدية مقسوم على الأيام غايته الاحتمال و ليس كل محتمل واقعا مع أنه يحتمل أن تكون الإشارة بذلك (إلى ما رواه يونس الشيباني عن الصادق عليه السلام: إن لكل قطرة تظهر في النطفة دينارين) و كذا كل ما صار في العلقة شبه العرق من اللحم يزاد دينارين و هذه الأخبار و إن توقفت فيها لاضطراب النقل أو لضعف الناقل فكذا توقف عن التفسير الذي مر بخيال ذلك القائل.
و لو قتلت المرأة فمات معها جنين فدية للمرأة و نصف الديتين للجنين إن جهل حاله و لو علم ذكرا فديته أو أنثى فديتها و قيل مع الجهالة يستخرج بالقرعة لأنه مشكل و لا إشكال مع وجود ما يصار إليه من النقل المشهور و لو ألقت المرأة حملها مباشرة أو تسبيبا فعليها دية ما ألقته و لا نصيب لها من هذه الدية و لو أفزعها مفزع فألقته فالدية على المفزع.
و يرث دية الجنين من يرث المال الأقرب فالأقرب و دية أعضائه و جراحاته بنسبة ديته و من أفزع مجامعا فعزل فعلى المفزع عشرة دنانير و لو عزل المجامع اختيارا عن الحرة و لم تأذن قيل يلزمه عشرة دنانير و فيه تردد أشبهه أنه لا يجب أما العزل عن الأمة فجائز و لا دية و إن كرهت.
و تعتبر قيمة الأمة المجهضة عند الجناية لا وقت الإلقاء.
فروع:
الفرع الأول: لو ضرب النصرانية حاملا فأسلمت و ألقته لزم الجاني دية جنين المسلم لأن الجناية وقعت مضمونة فالاعتبار بها حال الاستقرار.
الفرع الثاني: ولو ضرب الحربية فأسلمت وألقته لم يضمن لأن الجناية لم تقع مضمونة فلم يضمن سرايتها.
الفرع الثالث: ولو كانت أمة فأعتقت وألقته قال الشيخ للمولى أقل الأمرين من عشر قيمتها وقت الجناية أو الدية لأن عشر القيمة إن كان أقل فالزيادة بالحرية فلا يستحقها المولى فيكون لوارث الجنين و إن كانت دية الجنين أقل كان له الدية لأن حقه نقص بالعتق و ما ذكره بناء على القول بالغرة أو على جواز أن يكون دية جنين الأمة أكثر من دية جنين الحرة و كلا التقديرين ممنوع فإذن له عشر قيمة أمه يوم الجناية على التقديرين.
الفرع الرابع: ولو ضرب حاملا خطأ فألقت و قال الولي كان حيا فاعترف الجاني ضمن العاقلة دية الجنين غير الحي و ضمن المعترف ما زاد لأن العاقلة لا تضمن إقرارا و لو أنكر و أقام كل واحد بينة قدمنا بينة الولي لأنها تتضمن زيادة.
الفرع الخامس: ولو ضربها فألقته فمات عند سقوطه فالضارب قاتل يقتل إن كان عمدا و يضمن الدية في ماله إن كان شبيها و يضمنها العاقلة إن كان خطأ و كذا لو بقي ضمنا و مات أو وقع صحيحا و كان ممن لا يعيش مثله و تلزمه الكفارة في كل واحدة من هذه الحالات.
الفرع السادس: ولو ألقته حيا فقتله آخر فإن كانت حياته مستقرة فالثاني قاتل ولا ضمان على الأول ويعزر وإن لم تكن مستقرة فالأول قاتل و الثاني آثم يعزر لخطئه.
الفرع السابع: ولو جهل حاله حين ولادته قال الشيخ سقط القود للاحتمال وعليه الدية.
الفرع الثامن: ولو وطئها ذمي ومسلم لشبهة في طهر واحد فسقط بالجناية أقرع بين الواطئين و ألزم الجاني بنسبة دية من ألحق به.
الفرع التاسع: ولو ضربها فألقت عضوا كاليد فإن ماتت لزمه ديتها و دية الحمل و لو ألقت أربع أيد فدية جنين واحد لاحتمال أن يكون ذلك لواحد.
الفرع العاشر: ولو ألقت العضو ثم ألقت الجنين ميتا دخلت دية العضو في ديته و كذا لو ألقته حيا فمات.
الفرع الحادي عشر: ولو سقط وحياته مستقرة ضمن دية اليد حسب و لو تأخر سقوطه فإن شهد أهل المعرفة أنها يد حي فنصف ديته وإلا فنصف المائة.
مسألتان:
الاولى: دية الجنين إن كان عمدا أو شبيه العمد ففي مال الجاني وإن كان خطأ فعلى العاقلة وتستأدى في ثلاث سنين.
الثانية: في قطع رأس الميت المسلم الحر مائة دينار و في قطع جوارحه بحساب ديته وكذا في شجاجه و جراحه ولا يرث وارثه منها شيئا بل تصرف في وجوه القرب عنه عملا بالرواية وقال علم الهدى رحمه الله يكون لبيت المال.