عدم مقدرة المعايير المحاسبية الدولية على تلبية متطلبات صناعة النفط
سبقت الإشارة إلى أن بعض الممارسات المحاسبية التي تتم في صناعة النفط تتعارض، ولا تتفق مع الإطار العام للجنة معايير المحاسبة الدولية IASC Framework، وكذا مع بعض معايير المحاسبة الدولية. ويرجع السبب إلى خصوصية نشاط النفط. ومن جوانب تلك الخصوصية التالي:
قياس الأصول وصناعة النفط:
أن الطرق المحاسبية المتبعة في مجال النفط لا تأخذ بعين الاعتبار قيمة الاحتياطي المكتشف، ولا توجد حتى الآن طريقة محاسبية تأخذ في الاعتبار ذلك الاحتياطي، وما يتم في الواقع العملي هو التركيز على التكاليف التي استحقت في الاستخراج وتسجيلها كأصل وبالتالي فالتكلفة المرسملة في هذه الحالة لا تعبر عن المنفعة المتوقعة من الأصل، وإنما هي تعبر عن التكلفة التي ساعدت في الحصول على الاحتياطي.
بل وأحياناً يوضع في الميزانية أصلاً، وليس من المتوقع الحصول منه علـى أيـة منفعة. فنجد على سبيل المثال أنه وفقاً لطريقة التكلفة الكلية يتم رسملة تكاليف ما قبل الإنتاج الخاصة بالعقود بالرغم من عدم احتوائها على احتياطي. وهذا بالطبع لا يتفق مع الإطار العام للجنة المحاسبة الدولية الخاصة بتعريف الأصل، والذي يفترض الحصول منه على منافع اقتصادية مستقبلية تتدفق إلى المنشأة.
ليس هذا فحسب بل نجد أيضاً انه في ظل كل من طريقة التكلفة الكلية وطريقة المجهودات الناجحة أن التكلفة المرسملة لا تتفق مع العائد المتوقع من الاحتياطي المكتشف. فعلى سبيل المثال قد يُنفق مبلغ معين وليكن 200 مليون دولار في سبيل الحصول على النفط ويتم رسملته كأصل، في حين أن قيمة الاحتياطي الذي يتم الحصول عليه قد تفوق التكلفة المرسملة بعشرات المرات، وقد تكون أقل من التكلفة المرسملة بكثير. وهذا يعني أن التكلفة المرسملة لا تعكس المنفعة الاقتصادية التي من المتوقع الحصول عليها من الأصل.
وهكذا يتضح أن الرسملة وفقاً للتكلفة التاريخية ليست لها علاقة بالاحتياطيات. إذ أن قيمة الاحتياطيات المكتشفة التي تعتبر ذات أهمية لكل من الإدارة وحملة الأسهم أو المستثمرين ولمختلف مستخدمي القوائم المالية، وبالتالي يجب الاعتراف بقيمة الاحتياطي وليس بالتكلفة التي أوجدت ذلك الاحتياطي. غير أنه لا يوجد معيار محاسبي حتى الآن ينادى بإتباع هذا الأسلوب.
ويعتبر ما سبق بمثابة انتقاد يوجه لمبدأ التكلفة التاريخية، ليس فقط في قياس قيمـــة الأصل، وإنما أيضاً في احتساب مقدار الإهلاك أو النفاد المحسوب علـــى أســاس التكلفة التاريخية.
مقابلة المصروفات بالإيرادات وصناعة النفط:
إن الإجراءات المتبعة في تحديد الدخل، الذي تظهره القوائم المالية في نهاية السنة المالية، يتطلب إتباع مبدأ مقابلة الإيرادات بالمصروفات. وهذا بالطبع يتطلب تطبيق فرض الفترات المحاسبية وإتباع أساس الاستحقاق وبالرغم من تطبيق الشركات النفطية لفرض الفترات المحاسبية وأساس الاستحقاق، إلا أن مبدأ المقابلة كأحد مبادئ المحاسبة العامة غير قادر على تقدير الدخل بصورة دقيقة ، وذلك نظراً لطبيعة الصناعة التي تتسم بالمخاطرة وإنفاق الجزء الأكبر من التكاليف في الفترة أو الفترات الأولى التي تسبق مرحلة إنتاج النفط والتي يتحقق عندها الإيراد. ومما يزيد من صعوبة المشكلة أن جزءاً كبيراً من نفقات البحث والتنقيب لا تسفر عن اكتشاف نفط بكميات تجارية في مكان معين، وإن كان ذلك يساعد بطريقة غير مباشرة في الحصول على معلومات معينة يتم الاستفادة منها في مواقع أخرى. وبالتالي فإن التساؤلات التي تظهر هي: هل بالإمكان اعتبار تلك التكاليف جزءاً من تكاليف المكمن المنتج، أم أنها تعتبر بمثابة خسائر. وهذه التساؤلات جعلت الممارسات المحاسبية من قبل الشركات النفطية متباينة. وهذا مثال آخر لعجز المبادئ المحاسبية العامة في حل بعض المشكلات الخاصة بصناعة النفط.
تحقق الإيراد وصناعة النفط:
يتطلب الاعتراف بالإيراد في صناعة النفط أن يتم إنتاج النفط بالفعل، وأن يكون قد تم بيعه، أو تخزينه في المستودعات وأصبح جاهزاً للبيع . ومن الجدير بالذكر أن تطبيق هذا المبدأ في صناعة النفط غير قادر على احتواء خصوصيتها. فبموجب المعايير المحاسبية، لا يتم التسجيل في الدفاتر لما يكتشف من احتياطيات نفطية، إذ أن ذلك يتطلب أن تكون الإيرادات، أو على الأقل الإنتاج، قد تحقق من تلك الاجتياطيات المكتشفة. ليس هذا فحسب بل نجد أنه بالرغم من أن الشركة باكتشافها لاحتياطيات جديدة تكون قد حققت بالفعل زيادة في أصولها، وهو ما يجب أن يظهر في القوائم المالية، غير أن المعايير المحاسبية الدولية لا تعالج هذا الجانب الخاص بصناعة النفط. وقد تمت مناقشة توقيت الاعتراف بالإيرادات في صناعة النفط بالتفصيل في الفصل الخاص بالإيرادات.