حاسة اللمس والإحساس الحراري عند عبد اللطيف البغدادي (القرن 7ﻫ/13م)
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص74
2026-07-29
28
وجد عبد اللطيف البغدادي (توفي 628ﻫ/1231م) أن حاسة اللمس أقوى حاسة في عملية الإدراك، وأصدق ما يمكن الاعتماد عليه بين الحواس، لكننا سبق ووجدنا كيف أن مسكويه أشار إلى عدم أمانة وصدق هذه الحاسة؛ نظرًا لاختلاف الإحساس الذي تُعطيه لدى لمس الماء الحار ثم الماء البارد.
قال عبد اللطيف البغدادي: «وكل واحد من الحواس له عضو خاص به هو آلة له ما خلا حاسة اللمس؛ فإنها سارية في الجلد بأَسره، وفي كثير من اللحم الكائن تحته، وبالجملة في كل ما أنبت فيه عصب الحس. وهذه الحواس على طبقات؛ فأولها ما يدرك من محسوسه أعراضه القارَّة فيه والمتصلة به، وذلك عند مباشرته له كحاسة اللمس في إدراك الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخفة والثقل واللين والصلابة والملامسة والخشونة ونحو ذلك، وهذه الحاسة عامة للحيوان ومقدَّمة على سائر الحواس، وهي أثبت معرفة وأقوى إدراكًا وأصدق حكمًا.»
كما يؤخذ على البغدادي أنه صنَّف كل ما يحس باللمس تحت باب واحد، أما جالينوس فيبدو أقرب إلى الحقيقة العلمية التي نعرفها نحن اليوم؛ فقد قرَّر جالينوس أن اللمس والحرارة والبرودة تُدرَك بشكل مباشر، إلا أن الصفات الأخرى كالليونة واليبوسة والصلابة والرطوبة تحتاج إلى وظيفة أعلى من التنبيه المباشر للعصب؛ فهي أحد أعمال الذهن الذي يصدر حكمه بناءً على الخبرة. وقد بيَّن العلم المعاصر أنه توجد ثلاث صفات أساسية للمس هي الحرارة والبرودة والألم، ولكل واحدة منها أعضاؤه وأعصابه الخاصة، أما بقية الحواس فإنها ترتكز على عملية نفسية معقَّدة تتناول الأحاسيس الأولية بالتحليل والتركيب.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الفيزياء وفلسفة العلم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة