حول مفهوم البرودة
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص11
2026-07-22
97
لطالما تلازمت ظاهرة البرودة مع الحرارة، وما إن بدأ العلم يفرِّق بين كمية الحرارة ودرجة الحرارة في القرن الثامن عشر بشكل واضح، حتى بدأ مصطلح «البرودة» يختفي من لغة الفلاسفة الطبيعيين في القرن التاسع عشر.
لقد بدَّدت النار الظُّلمة وقضت على البرد؛ مع إزالة العتمة أصبح الإنسان سيد نصف اليوم، ومع القضاء على البرد قُهرت جميع البيئات الجغرافية ذات المناخ القاسي.
البرودة هي وجود درجة حرارة منخفضة، وخصوصًا في الغلاف الجوي؛ حيث إننا نشعر كأننا نرتجف في كل أوصالنا. ولا شك أن ظاهرة البرودة شعرَ بها الناس منذ أن ظهروا على وجه البسيطة؛ فالبشر، بخلاف الكثير من الكائنات الحية، لا يدثر جلودَها فراءٌ يحميها من الحَر والقُر؛ لذلك كان لا بد من اللباس، وعندما كان لا يكفي اللباس كان لا بد من المسكن، وعندما كان لا يكفي المسكن فكان لا بد من النار للتدفئة بها.
ولعل أحدث اختراق توصَّل إليه العلماء في مفهوم التجمد هو تمكنهم من تجميد الماء عند درجة الغليان؛ فقد اكتشف باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية الأميركي في عام 2016م أن الماء المحصور داخل أنابيب كربون نانوية بإمكانه فعليًّا التجمد عند درجة حرارة عالية تتسبَّب في الوضع الطبيعي بوصوله إلى حالة الغليان. تُشبِه أنابيب الكربون النانوية في بنيتها الأنابيبَ المعتادة، لكن قُطرها يقاس بالنانومتر الذي يعادل جزءًا من مليون جزء من الميليمتر، أو أصغر بنحو مائة ألف مرة من قُطر شعرة الإنسان. إن أنابيب الكربون النانوية التي استُخدمت خلال تَجارِب معهد ماساتشوستس قُطرها أكبر قليلًا فقط من عرض عدد قليل من جزيئات الماء. ولأن الماء المحصور ضمن أنابيب الكربون النانوية يمكنه الوصول إلى حالة تجمُّد صلبة في درجة حرارة أعلى بكثير من الأوعية الأخرى، فإن هذا الاكتشاف قد يقود إلى ابتكارات مثل أسلاك مليئة بالجليد توجد ضمن درجة حرارة الغرفة. وقد نُشرت نتائج البحث في دورية «نيتشر نانوتكنولوجي».
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الديناميكا الحرارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة