أعضاء إحداث الصوت في الحشرات (Sound Production Organs)
تتخاطب مفصليات الأرجل والفقاريات دون سائر الحيوانات الأخرى بإصدار ذبذبات صوتية في الهواء أو الماء أو في المواد الصلبة تثير فيها تنبيهات تستطيع بواسطتها أن تحدد الموقع الذي صدر منه الصوت . وقد تصدر الأصوات من الحشرات كنتيجة جانبية لنشاط آخر ولاسيما الطيران. وأن الصوت الناجم عن طيران أنثى البعوض يجذب إليه الذكور . وبذلك فإنه يؤدي عملاً بين أفراد النوع الواحد . والطنين المسموع الذي يصدر عن النحل والدبابير يستخدم إشارة تحذيرية فعالة بين الأنواع المختلفة حتى أنه يحاكي بواسطة حشرات أخرى .
وتتعدد الطرق التي بواسطتها تقوم الحشرة بإصدار الأصوات ، ومن أهمها الطرق التالية :
أ - أصوات ناتجة بطريقة غير مباشرة عن نشاطات الحشرة :
مثل حركة أجزاء الفم أثناء التغذية أو الأصوات الناتجة أثناء الجماع أو تنظيف الجسم . ولا تؤدي هذه الأصوات أي غرض للحشرات ، بخلاف الأصوات الناتجة عن اهتزاز الأجنحة والطيران التي قد يكون لها أهمية عند الكثير من الحشرات .
وتختلف شدة الأصوات الناتجة عن الطيران تبعاً لقدرة الحشرة على ضرب أو هز الأجنحة. فمثلاً الأصوات الناتجة عن هز الأجنحة لأنواع حشرات أبي دقيقات غير مسموعة لأذن الإنسان لأن عدد ضربات أجنحتها في الثانية حوالي (20) ضربة فقط، بينما في حشرات أخرى مثل شغالات نحل العسل (250 ضربة/ ثانية) والبعوض (350 ضربة/ثانية) تحرك أجنحتها بشكل سريع وينتج عن ذلك أصوات مسموعة لأذن الإنسان. وعموماً فإن عدد ضربات الأجنحة يكون ثابتاً لكل نوع من الأنواع الحشرية، وهي تختلف ضمن النوع الواحد بحسب السن والجنس ودرجة الحرارة، ومن الجدير بالذكر أن أنواع الحشرات الصغيرة الحجم لها ضربات أجنحة أسرع من تلك الكبيرة الحجم، وتعطى الحشرات ذات الجسم القاسي أصواتاً أقوى ومسموعة أكثر من الحشرات ذات الجسم الرهيف .
ب - أصوات ناتجة عن اصطدام جزء من جسم الحشرة بالسطح الذي تقف عليه :
وتستخدم الحشرة بذلك أجزاء قاسية من جسمها . فمثلاً خنفساء الأخشاب الجافة (.Xestobium spp) من فصيلة Anobiidae)) من غمدية الأجنحة تنخر في الأثاث الخشبي وفي المنازل الخشبية، وعند بلوغها جنسياً تدق برأسها على جدار النفق الخشبي (8-7 ضربات متتالية/ الثانية) محدثة بالنقر هذا صوتاً يسمعه الإنسان ويقلقه ليلاً، وهي تقوم بذلك كنداء تزاوج. كما ينقر عساكر أو جنود بعض أنواع النمل الأبيض بضرب قمة الرأس بسقف النفق أو قمة الفكوك العليا بأرض النفق عند شعورها بالخطر في مستعمرتها كإنذار تحذيري. ويتم ذلك بمعدل (2 - 3) ضربات سريعة ثم تتوقف نصف ثانية وتكرر العملية مرة أخرى، وعندما يسمعها أفراد المستعمرة الأخرى يقومون بدورهم بتكرارها إلى أن يسمعها جميع أفراد المستعمرة لاتخاذ الاحتياطات اللازمة .
جـ - أصوات ناتجة بواسطة أعضاء خاصة تملكها الحشرة :
حيث تتحور بعض الأعضاء من جسم الحشرة خصيصاً لهذا الغرض . والأصوات التي تصدر عنها مميزة لكل نوع حشري عن الأنواع الأخرى ولها ترددها وإيقاعها واستمراريتها المميزة، ومنها ما يلي :
1- وجود أسنان خاصة Scrapers or Page)) ومحكات أو مبارد (Files) على أجزاء من جسم الشحرة، ويحدث الصوت عند إمرار الأسنان الكيتينية على المحك، فتتولد عن ذلك اهتزازات في الجزء الذي يرتكز عليه المحك وينتج الصوت . وتنتشر هذه الطريقة بشكل واسع في الحشرات التابعة لرتب مستقيمة الأجنحة ونصفية الأجنحة وغمدية الأجنحة. وتختلف الأمكنة من جسم الحشرة التي تتوزع عليها هذه الأجزاء ، حيث يميز الحالات التالية:
(1) الأسنان الكيتينية على عرق أحد الجناحين والمحك على عرق الجناح الآخر : كما في صراصير الحقل (Gryllidae) والنطاطات ذات القرون الطويلة (Tettigoniidae) . ففي صراصير الحقل ينتج الصوت عن احتكاك الأسنان الموجودة على الوجه السفلي للجناح الأمامي الأيمن (العرق الزندي) على المحك الموجود على الوجه العلوي للعرق الزندي على الجناح الأمامي الأيسر (الشكل التالي - أ) . ويسمع صرير ذكور هذه الحشرات على مسافات بعيدة من قبل إناث النوع نفسه بغرض التزاوج وتسمى عملية مرور الأسنان على المحك بالصرير أو الصرصرة (Stridulation) .
(2) وجود الأسنان على الأرجل والمحك على عروق الجناح الأمامي : كما في الجراد أو النطاطات، إذ يوجد على الحافة الداخلية لفخذ الرجل الخلفية من الناحية الداخلية صف من النتوءات أو الأسنان الكيتينية تمررها الحشرة على محك خاص أو عروق بارزة في الأجنحة الأمامية محدثة ذبذبة الأجنحة أو صوتاً خاصاً .
(3) وجود الأسنان على الأجنحة أو الأرجل أو نهاية الشفة السفلى والمحكات على جانبي حلقات البطن أو على استرنة حلقة الصدر الأولى، تنتشر مثل هذه الآلية في حشرات رتب نصفية الأجنحة وعمدية الأجنحة. تمتاز الأصوات الناتجة عن هذه الطرق بأنها عالية التوتر ومسموعة غالباً، وهي تشكل نداءات خاصة يستطيع بواسطتها أفراد النوع الواحد الالتقاء سوية بغرض التزاوج ووضع النسل .
2- وجود الأعضاء الطبلية الغشائية المرنة (Tympanals) : يعطي هذا الغشاء المرن أصواتاً نتيجة اهتزازه عند انقباض وانبساط عضلات خاصة متصلة به، وتوجد في الصدر المتوسط الحشرات فصيلة Arctiidae)) من رتبة حرشفية الأجنحة، وفي بطن كلا الجنسين من فصيلة (Cercopidae) وبعض (Cicadidae) و (Cicadellidae) و (Pentatomidae) من رتبة نصفية الأجنحة (Hemiptera) . وأكثر الأغشية الطبلية تطوراً توجد في ذكور فصيلة Cicadidae)) (الشكل التالي- ب، ج) ، إذ تصدر أغنيات ندائية طويلة المدى. وفي هذه الحشرات تكون الطبلة الغشائية عبارة عن قشرة مرنة توجد على الجانب العلوي من الحلقة البطنية الأولى .
ويسبب انقباض عضلة ليفية متصلة بمركز قشرة الغشاء إحداث صوت باندفاع الطبلة للداخل، وعند ارتخاء العضلة يحدث صوت بعودة الغشاء الطبلي القشري المرن إلى الخارج. وتحدث الأكياس الهوائية الكبيرة الموجودة في البطن رنيناً مع ذبذبات الغشاء الطبلي مما يزيد من حدة الصوت (الشكل التالي - د)، بينما تقتصر أنواع من حشرات تابعة لرتبة مستقيمة الأجنحة وأنواع تابعة لفصيلة (Cicadidae) على إصدار أغنيات منتظمة وبالغناء الجماعي لأفراد كثر مشكلين بذلك فرقة موسيقية . ويخرج من هذه الآلية عادة أصوات ذات (500-5000 ذبذبة/ الثانية) ، إذ يختلف تواترها باختلاف الأنواع الحشرية .

شكل يبين بعض أعضاء إحداث الصوت في الحشرات (عن مصادر مختلفة)
3 - حدوث الصوت بواسطة التيار من الهواء المندفع : كما هو الحال في فراشة السمسم Aerotica aroos)) ، حيث تسحب الفراشة الهواء بواسطة الممص من أجزاء فمها إلى داخل البلعوم ماراً بذلك على سقف الحلق، الذي أصبح بشكل لسين كيتيني رفيع جداً، مؤدياً إلى اهتزازه ومعطياً صوتاً ذا موجات (حوالي 280 / ثانية). وعند خروج الهواء من البلعوم نتيجة لضغط عضلاته ينتصب سقف الحلق للأعلى سامحاً للهواء بالخروج من الممص، ويصدر عن ذلك صفير حاد . وهكذا بتكرار العملية يستمر إحداث الصوت .