تأثير الهرمونات على البراعم الزهرية لأشجار الفاكهة
مفهوم Florigen :
نظراً للتفسير الجزئي لأسباب عدم انتظام الحمل في التغذية غير المناسبة قد سبب مرة أخرى زيادة الاهتمام بالنظرية الهرمونية لـ sach في القرن التاسع عشر. تلك النظرية طوّرت من قبل 1983 ,Went والتي تقول: إن نمو أي عضو يقرره مركب خاص ذو طبيعة هرمونية. وبالاعتماد على تلك النظرية قدم 1937 ,Czajlachian فرضية الـ Florigen عامل هرموني يحدث الإزهار وهو يتكون في الأوراق بتأثير المحفّز لطول النهار وله قدرة على الانتقال ضمن النبات. وهو ينتقل أيضاً عن طريق مكان التطعيم مسبباً إزهار العنصر الثاني وحتى البعيد وراثياً.
بتأثير سرعة تطور البحوث وكشف الأوكسين والجبريلين والعديد من الهرمونات النباتية، عدل Czajlachian مفهوم Florigen معترف بضرورة التحفيز أو الحثّ بوجود مجموعتين من المركبات على الأقل – الجبريلين والـ Anthesis الافتراضي.
وأخيراً عدل 1974 ,Czajlachian نظريته بإضافة إليها عدا الهرمونات الخاصة بالإزهار أيضاً مثبط الإزهار، الذي يتكون في الأوراق بظروف غير مناسبة. أثبتت النتائج وجود مثل ذلك المثبط في تجارب على الفريز النامية من الستولون Stolon حيث وضعت إحدى تلك النباتات في ظروف النهار الطويل (غير محفّز) فأدى إلى تثبيط إزهار النبات الشاهد والمتواجد في ظروف النهار القصير (محفّز).
أما هرمون الإزهار الافتراضي Anthesis فلا يعتمد على أي من مجموعات هرمونات النمو المعروفة، فالجبريلين الذي اعتبر في البداية من مركبات الـ Florigen لكنه أصبح فيما بعد Precursor (مادة تكون منها مادة أخرى) لذلك الهرمون. ووفق نظريات أخرى فإن الـ Florigen يتكون على مرحلتين 1 Florigen الذي يتكون في الأوراق عادل إنتاج هرموني في التأقت الضوئي Photoperiod والذي ينفذ إلى البراعم حيث بتأثيره يتكون الـ Florigen II والذي هو الهرمون الحقيقي للإزهار وله المقدرة على الانتشار.
1- تأثير الهرمونات المتكونة في الثمار في تكوين البراعم الزهرية:
إنّ صعوبة تكوين البراعم الزهرية على الأشجار غزيرة الإثمار، فسر بتأثير تنفس الثمار على الغذاء وهو تفسير غير بعيد، لكنه يوصف حاليا بتأثير الهرمونات النباتية المتكونة في الثمار وقد افترض أن أسباب تلك الصعوبات هو زيادة محتوى المواد غير المشجعة على الإزهار والتي تنتجها الثمار النامية وقمم الفروع وانخفاض محتوى المركبات التي تشجع على الإزهار والتي تؤمن عن طريق الأوراق والجذور.
إنّ التوازن ما بين هاتين المجموعتين من الهرمونات المشجعة والمثبطة للعمليات النمو يعتمد على اتجاه تحويل الاستقلاب في النبات.
وتبين العديد من البحوث والملاحظات، أن وجود الثمار يؤدي إلى تغيرات مورفولوجية – فيزيولوجية في الجزء الأقرب إليها. فأوراق التفاح بالقرب من الثمار تملك قدرة كبيرة جداً على التمثيل الضوئي، وتبقى لفترة أطول في الخريف على الشجرة مقارنة مع أوراق الأشجار غير المثمرة. كما أنّ وجود الثمار يسبب تقليل المسطح الورقي للشجرة ويزيد من شدة تنفس الأوراق الموجودة بقربها. ويرجع السبب في زيادة بعض العمليات الفيزيولوجية في الأوراق إلى الهرمونات المتكونة في الثمار النامية، وعلى هذا يمكن البرهان على انخفاض شدة التنفس بعد رش الأشجار بمركبات مضادة للجبريلين (SADH)، وكذلك ارتفاع تنفس أوراق الدوابر غير المثمرة الناتج عن رشها بالجبريلين (GA3).
أما أماكن إنتاج الهرمونات المثبطة للطور الجنسي فقد تبين عند التفاح والأجاص أنها البذور النامية ولكن الثمار غير المحتوية على البذور لتلك الأنواع والناتجة بكرياً لم تكن عائقاً في تكوين البراعم الزهرية.
ويمكن التأكيد أنه في أصناف التفاح والأجاص يتزايد تثبيط البراعم كلما زاد عدد البذور في الدابرة الواحدة وحكماً كانت المسافة قريبة ما بين البراعم والثمار النامية.
ومن هرمونات النمو المتكوّنة في البذور النامية الأوكسينات والجبريلينات وقد لوحظ زيادة إنتاج تلك الهرمونات خاصة البحريلين في بداية تطور البذرة ويتراجع فترة التثبيط لتأثير الثمار على تكوين البراعم الزهرية عملياً بعد الإخصاب بضع أسابيع، وفي ذلك الوقت فإن إزالة الثمار العاقدة يمكن أن يزيد عدد البراعم الزهرية ببضع عشرات من النسبة المئوية ما هي قوة مصدر الهرمونات المتواجدة في البذور النامية لثمار التفاح ويبرهن على ذلك حقيقة أن تركيز الجبريلين فيها كان أكبر بحوالي 500 مرة مما في الفروع والأوراق النامية. إن المواد الهرمونية التي تنتجها البذور يتم نقلها إلى الميرستيمات البعيدة في البراعم مع تيار المواد الغذائية الواصل إلى الثمار.
ومن المعروف أن الثمار والبذور النامية فيها تُعدّ مراكز جذب للعناصر الغذائية من الدوابر والفروع. ويتولّى مهمة قيادة جذب المواد الاستقلابية إلى الأعضاء النامية هنا الأوكسين والهرمونات الأخرى المنتجة فيها.
والبرهان على هجرة الهرمونات من البذور النامية في ثمار التفاح أثبتته البحوث على الأوكسين المُعَلَّم (IAA) ووجود الأحماض الأمينية في ثمار التفاح (حمض أمين الزبدة) الذي ينتقل من البذور إلى الأنسجة المجاورة لها والفروع. وقد تبين أن الانتقال الطبيعي لهرمونات النمو وخاصة الأوكسين مُقدرة على أساس كثافة انتشارها من البذور تتراوح ما بين 25 إلى 95% من كامل الكمية المنتجة من تلك الأعضاء واعتماداً على الموعد والأصناف فإنّ الكمية المفرزة من الأوكسين (مقدرة على ثمرة تفاح واحدة) يتعلق بعدد البذور وكثافة الانتشار، وقد تبين أنها صفة تتعلق بالصنف ولها ارتباط وثيق مع قدرة الشجرة على تكوين البراعم الزهرية.
وثمار الأصناف المعاومة Landsberska, Wealthy أفرزت أكثر 2-10 مرة من الأوكسين مقارنة مع ثمار الأصناف المثمرة سنوياً Jonathan.
وتؤكد بعض البحوث أن هجرة الجبريلين من البذور النامية يشابه الكثافة في الأوكسين. إنّ التأثير المثبط للجبريلينات الخارجية للطور الجنسي والذي يتجلى من حيث تقليل عدد البراعم الزهرية، إلا أن الغالب لتأثير الجبريلين على نباتات الفاكهة هو تشجيع النمو. وليس ذلك قاعدة على الدوام، ففي بعض الحالات (الحمضيات) فإنّ الجبريلينات (GA3,GA4) ثبط 75% من تكوين البراعم الزهرية دون تغيير يذكر على قوة النمو.
إنّ الأثر المنشط للجبريلين الداخلي وكذلك المستعمل خارجياً قد أثبت بحالة واحدة هي تكوين الإزهار المذكرة في الجوز. بينما تمايز البراعم الزهرية المؤنثة ترافق بظهور مثبطات النمو، وكذلك الزيادة في تركيز الأوكسين الداخلي لفترة قصيرة نسبيا ومؤقتة.
وبالاستخدام المناسب لمنظمات النمو يمكن تغيير نسبة وعدد نوعي الأزهار على الفرع.
2- تأثير الأوراق وهرموناتها في تكوين البراعم الزهرية:
يُعرف جيداً الأثر الإيجابي للأوراق في تكوين البراعم الزهرية وحتى عند نباتات الضوء المحايدة ومعروف أيضاً أنّ الإزالة الجزئية للأوراق Defoliation، والتي عادة ما تختصر عدد البراعم الزهرية المتكوّنة وإذا ما تجاوزت بعض الحدود أن تمنع الإزهار نهائياً. وبحالة الأشجار المثمرة تم تحديد النسبة المثالية الأوراق إلى الثمار بحيث تؤمن الظروف المناسبة لتكوين البراعم الزهرية للعام المقبل. تتراوح النسبة عند التفاح 1:3 في فترة تساقط البتلات و 1:35 خلال تساقط العقد في حزيران.
ووفق (1973 ,Huet) انخفض نسبة البراعم الزهرية العاقدة على الدوابر مع الثمار البكرية للأجاص تبعاً لانخفاض مسطحها الورقي. يعني ذلك أن تأثير الأوراق يظهر دون ارتباط هل توجد على الشجرة ثمار مع بذور أم دون بذور. إلا أنه يبدو لكي يكون تأثير الأوراق إيجابياً في تكوين البراعم الزهرية انحصر فقط تأمين الكربوهيدرات والتي تأثيرها ينشط هذه العملية. ومن نتائج توزيع نواتج التمثيل Assimilation المشعة تبين أنه لا يمكن للبراعم أن تؤمن غذائها من الأوراق المتوضعة بعيدا ويعتمد دور الأوراق المجاورة في الحفاظ على التوازن الهرموني في مكان تكوين البراعم الزهرية. أما الدور السلبي للأوراق الناضجة على عقد البراعم الزهرية أثبت فقط عند الفريز، إذ يعتقد أن يتكون في أوراق الفريز مثبط نوعي للإزهار.
ومن المعلوم أنّ الأوراق هي مصادر للمواد من مجموعة مثبطات النمو، وتراكمها أثناء نمو النبات يرجع إلى ازدياد نسبة الأوراق القديمة إلى الأوراق الحديثة، حيث اعتبر سبب في إضعاف النمو، والذي يمكن بالتالي تكوين الأزهار.
ومن مثبطات النمو المعروفة في التفاح حمض الأبسيسيك (ABA) وبعض المركبات الفينولية ويمتلك حمض الـ (ABA) المقدرة على إيقاف التصنيع الحيوي للجبريلين، وبالتالي فمن المتوقع أن يكون تأثير (ABA) منشطاً للطور الجنسي، إلا أنه لم تشجع المحاولات عند استخدام هذا المثبط في تنبيه تكوين البراعم الزهرية في التفاح وقدر أيضاً محتوى (ABA) أكبر بثلاث مرات في أوراق الدوابر الثمرية للتفاح (والتي لم تتكون عليها براعم زهرية) مقارنة مع أوراق دوابر غير مثمرة. ومن الممكن أن يرتبط ذلك حقيقة، إن التركيز الأكبر للـ ABA وجد في الفروع التي نموها قوي جداً.
3- تأثير الهرمونات المتكونة في الجذور:
ومن المركبات الطبيعية التي يمكن أن تلعب دورا في الإزهار يأتي في رأس القائمة السيتوكينين. إن هذا الهرمون ينتج عن طريق الجذور . ومعروف خصائصها ما عدا قدرتها على إيقاف شيخوخة الأنسجة وسحب المركبات الغذائية هي تنشيط انقسام الخلايا النباتية . ويرتبط مع المخاصة الأخيرة تشجيع تطور النورات الزهرية التي تلاحظ فقط عند الكرمة ، وهذا يقترح الاشتراك الفعال للسيتوكينين في تطور البرام الزهرية ، لكن في الطور الثاني أي تمايز البراعم الزهرية.