

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
اجتهاد المحكمة الاتحادية العليا بشأن مبدأ الفصل بين السلطات ومقارنته باجتهاد المجلس الدستوري اللبناني
المؤلف:
محمد قاسم يعكوب
المصدر:
الدور الاجتهادي للمحكمة الاتحادية العليا بشأن اقتراحات القوانين
الجزء والصفحة:
ص 114-124
2026-05-11
23
أولاً مضمون مبدأ الفصل بين السلطات:
ارتبط مبدأ الفصل بين السلطات بالفيلسوف الفرنسي مونتسكيو وقد عبر عنه في كتابه الشهير (روح القوانين) عام (1748م (1) وقد أوضحه إعلان حقوق الأنسان والمواطن الصادر عن الثورة الفرنسية عام 1789 عندما نص في المادة (16) منه على أن كل مجتمع لا تتأمن فيه ضمانة الحقوق وفصل السلطات لا دستور له (2).
ومبدأ الفصل بين السلطات تمليه الحكمة السياسية، وهو ضمانة للحريات الفردية ويحول دون استبداد الحكام فمن اللازم أن لا تؤكد السلطات كلها في هيئة واحدة ولو كانت هيئة سياسية تعمل باسم الشعب.
وجوهر هذا المبدأ يقوم على ركيزتين أساسيتين:
الأولى: تقسيم وظائف الدولة إلى ثلاث وظائف وهي الوظيفة التشريعية والتنفيذية والقضائية.
والثانية: عدم تجمع هذه الوظائف الثلاث في هيئة واحدة وهذا هو العنصر الذي أبرزه مونتسكيو فأستحق بذلك أن ينسب إليه مبدأ الفصل بين السلطات (3).
إن وجود برلمان منتخب له وظائف فعلية حين يتولى ممارسة السلطة التشريعية نيابة عن صاحب السلطات وهو الشعب هو ركن من أركان النظام النيابي القائم على الفصل بين السلطات (4).
إن الدستور من خلال تبنيه مبدأ الفصل بين السلطات يوزع وظائف الدولة على هيئات ثلاث يمكن كل منها من مراقبة الأخرى وبالتالي الحد من ظاهرة تركيز السلطة فهو يقيد السلطات بموجب أحكام الدستور وحتى لا تتعدى سلطة على أخرى في ممارسة اختصاصها.
فتقوم السلطة التشريعية بممارسة أمور التشريع وتباشر السلطة التنفيذية مهمة تنفيذ القوانين وتتولى السلطة القضائية تطبيق القانون على المنازعات المطروحة أمامها، فإذا كان دور البرلمان استشاري ولم يمارس من الناحية الفعلية سلطات حقيقة، ومن ذلك ممارسة الوظيفة التشريعية بصفته ممثلاً عن الشعب فيمارس سلطة التشريع نيابة عنه فقد انعدم وجود النظام النيابي (5) وبالتالي انعكس ذلك على ضمانات حقوق وحريات الأفراد ومدى حمايتها من استبداد الحكام مع ملاحظة أن منتقدي هذا المبدأ رأوا سرعة فعالية احدى السلطات للهيمنة على السلطات الأخرى مهما كان الدستور محكماً ومحدداً في تطبيقه لهذا المبدأ مما يحول مبدأ الفصل بين السلطات إلى مبدأ نظري أكثر من كونه مبدأ واقعي (6) . ومع ذلك يبقى لهذا المبدأ اهميته الواقعية لأن التطبيق العملي المخالف لهذا المبدأ لا يقلل من أهميته في الحد من الاستبداد وحماية حقوق الأفراد وكفالة وجود الدولة القانونية.
وفضلاً عن أن مبدأ الفصل بين السلطات يتضمن مفهوم تقسيم الوظائف ومفهوم توزيع السلطات فهو أيضاً يستهدف تنظيم العلاقة بين هذه السلطات، فمن جهة توزع السلطة على ثلاث هيئات تمارس كل منها وظيفة معينة ومن جهة أخرى يتم تنظيم العلاقة بين هذه السلطات الثلاث من خلال إعطاء كل منها حق التأثير والمراقبة على السلطة الأخرى وذلك على قاعدة السلطة تحد السلطة وهو ما يسمى في الاصطلاح الأمريكي (بمبدأ المراجعة والميزانية ). فمبدأ الفصل بين السلطات لا يحل مشكلة توزيع السلطة بين الهيئات بل يعطي حلا لمشكلة تحديد العلاقة بين هذه السلطات وإقامة نوع من التوازن بينها فيمنع من طغيان سلطة أو انفرادها بما يتيحه من وسائل التأثير والمراقبة والتعاون أما بالنسبة لدرجة الفصل فتختلف باختلاف طبيعة النظام السياسي فقد يكون الفصل بين السلطات قريباً من درجة الجمود حين تقل وسائل التعاون والتأثير المتبادل كما هو الحال بالنسبة للنظام الرئاسي وقد تكون درجة الفصل أقرب الى المرونة كما هو الأمر بالنسبة للنظام البرلماني(7)
إن مبدأ الفصل بين السلطات يشكل ضمانة أساسية تصون الحرية وتمنع الاستبداد والتعسف في استعمال السلطة من قبل الهيئة الحاكمة كما أنه يساعد على قيام دولة القانون ويحقق أيضا توزيع العمل كي يمكن كل سلطة من إتقان عملها (8)
وبعد أن أخذ مبدأ الفصل بين السلطات شكله النهائي على يد رائد هذا المبدأ الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو (1689 - 1755) (9) تفاوتت التفسيرات حول طبيعة تنظيم العلاقة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية فكان هنالك اتجاه يرى ضرورة الفصل المطلق بين السلطات ويقوم هذا الفصل المطلق على قاعدتين هما (قاعدة التخصص الوظيفي) ( وقاعدة الاستقلال العضوي ) ومعنى ذلك أن تتخصص كل سلطة بوظيفة معينة فالسلطة التشريعية تمارس التشريع فقط ولا تشارك أي جهة هذه السلطة في اختصاصها وهكذا الأمر بالنسبة للسلطتين الأخريين أما قاعدة الاستقلال العضوي فإن كل سلطة لا تخضع لتأثير أو رقابة السلطة الأخرى وقد أخذ رجال الثورة الفرنسية بهذا التفسير لمبدأ الفصل بين السلطات .
أما الفصل النسبي أو المرن بين السلطات فهو يمثل التفسير الآخر لمبدأ الفصل بين السلطات لأن إستقلال كل سلطة بوظيفتها بحسب هذا الاتجاه في التفسير لا يحقق منع الاستبداد لأن السلطة المستقلة المنعزلة لا تجد أمامها عائقا من الاستبداد والطغيان وعلى العكس من ذلك فحين تملك كل سلطة وسائل التعاون والتأثير المتبادل فتوقف وتحد كل سلطة الأخرى . فالعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تقوم على إقرار حقوق لكل منهما على أساس من التوازن بينهما حتى لا يطغى أحدهما على الآخر (10) ، فإذا كانت العلاقة متوازنة بين السلطات نكون بذلك أمام نظام برلماني، ، أما إذا رجحت كفة السلطة التنفيذية نكون أمام نظام رئاسي، وفي حال رجحت كفة السلطة التشريعية نكون أمام نظام حكم الجمعية (11).
ثانياً: عناصر النظام البرلماني :
يتألف النظام البرلماني من عناصر رئيسة تميزه من غيره من الأنظمة النيابية الأخرى وهي : ثنائية السلطة التنفيذية والتوازن والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .
أ- ثنائية السلطة التنفيذية / وتتمثل بوجود رئيس دولة غير مسؤول ورئيس حكومة تتولى هذه الحكومة القيام بأعباء الحكم (12).
ففي النظام البرلماني يتمتع رئيس الدولة والذي قد يكون ( ملكاً - أو رئيس جمهورية) بمبدأ عدم المسؤولية إلا أن نطاق هذه المسؤولية يختلف باختلاف شكل الحكومة ففي الحكومة الملكية فأن الملك غير مسؤول مطلقا لا سياسياً ولا جنائياً طبقاً للقاعدة الإنكليزية القائلة ( حيث تكون السلطة تكون المسؤولية). أما بالنسبة للرئيس في النظام الجمهوري فأن عدم المسؤولية تقتصر على المسؤولية السياسية دون الجنائية.
وتجدر الإشارة الى أن الفقهاء اختلفوا بشأن دور رئيس الدولة فمن قائل بأن دور رئيس الدولة هو دور أدبي فقط وليس له أي دور في مباشرة الحكم ومن قائل بأن طبيعة النظام البرلماني لا يتعارض مع اشتراك رئيس الدولة مع الوزارة في السلطة التنفيذية وعلى هذا الأساس تكون السلطة التنفيذية مزدوجة ويتقرر لرئيس الدولة اختصاصات من قبيل إقالة الوزارة أو حق الاعتراض على القوانين وحق دعوة البرلمان للانعقاد أو حق حل المجلس النيابي (13) .
فأعمال الهيئة التنفيذية تتوزع بين رئيس الدولة والحكومة حيث تمارس السلطة التنفيذية أعمالها باسم رئيس الدولة ولكن المسؤولية الفعلية تقع على عاتق مجلس الوزراء الذي يكون برئاسة مرشح الأغلبية البرلمانية (14).
وحين يكون دور رئيس الدولة شرفياً فإن النظام البرلماني سيكون أقرب الى طبيعة نظام حكومة الجمعية أما إذا كان دور رئيس الدولة إيجابيا وكان يمارس اختصاصات فعلية فإن طبيعة النظام البرلماني تقترب من النظام الرئاسي (15).
ب- التوازن والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية: أن الفصل بين السلطات هو فصل مرن حيث يتسم بالتعاون والمراقبة المتبادلة كما أن العلاقة بين السلطتين تقوم على فكرة التوازن بين السلطة التشريعية والتنفيذية، إذ حيث تكون الوزارة مسؤولة أمام البرلمان سواء مسؤولية تضامنية أي أن الوزارة تكون مسؤولة بأجمعها أو مسؤولية فردية تقع على عاتق كل وزير على حدة (16).
ففي النظام البرلماني تكون الوزارة مسؤولة أمام البرلمان ويكون للأعضاء الحق في توجيه الأسئلة والاستجوابات كما يستطيع البرلمان حجب الثقة عن الحكومة واسقاطها وتملك السلطة التنفيذية في مقابل ذلك الحق في حل البرلمان وحق دعوة البرلمان الى الانعقاد وفض دورات الانعقاد (17). من جهة أخرى فأنه يحق للسلطة التنفيذية اقتراح القوانين والمشاركة في مناقشة مشروعات القوانين وكذلك شرح سياسة الحكومة
ثالثاً: موقف المحكمة الاتحادية العليا من مبدأ الفصل بين السلطات كقيد على حق المجلس في تشريع مقترحات القوانين
إن دستور جمهورية العراق قد أخذ بمبدأ الفصل بين السلطات (18) وهذا المبدأ هو فصل مرن يقوم على التعاون بين السلطات ومن مظاهر هذا التعاون هو تقاسم حق اقتراح القوانين بطريقة متعادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وإن طبيعة حق الاقتراح واحدة في الحالتين لذا فأن مجرد التفرقة الاسمية بين الاقتراح المقدم من السلطة التشريعية ومشروع القانون المقدم من الحكومة لا يكون مسوغاً لتقييد حق البرلمان بالاستناد لمبدأ الفصل بين السلطات والذي استندت إليه المحكمة لفرض قيد تحكمي على الاختصاص التشريعي لمجلس النواب (19) . وهذا القيد فرضته المحكمة من خلال اجتهادها على مجلس النواب دون السلطة التنفيذية والتي تشارك في تقديم مقترحات القوانين مما يخل بالتوازن بين السلطتين، في حين إن مضمون مصطلح (اقتراح قانون) وكما أسفلنا يعبر عن المبادرة التشريعية التي يكون مصدرها أعضاء مجلس النواب أو إحدى لجانه، أما مشروع القانون فيكون عندما تؤول مبادرة القانون إلى مجلس الوزراء (20).
ومن جهة أخرى فإن المحكمة الاتحادية العليا في اجتهادها بتقييد حق المجلس في اقتراح القوانين بمبدأ الفصل بين السلطات الوارد في المادة (47) من دستور جمهورية العراق تكون بذلك قد اعتبرت أن العيب الدستوري الذي يصيب القانون المخالف لهذا الاجتهاد هو عيب موضوعي يتعلق ( بركن المحل) وهو من عيوب الدستور الداخلية - بعد أن كانت تعدُّ وفقا لاجتهادها السابق أن عيب عدم الدستورية هو عيب شكلي لأنه يتعلق بجهة تقديم مقترح القانون ولابد أن يتحول الى مشروع قانون من خلال السلطة التنفيذية وهذا تناقض واضح في اجتهادات المحكمة بشأن نص واضح الدلالة كما أنها تناقضت في تحديد طبيعة هذا العيب الدستوري حيث البداية.
ونعتبر أن المحكمة بذلك قد عطلت ممارسة مجلس النواب لاختصاصه المنصوص عليه في المادتين (60) و (61) أي حقه في المبادرة التشريعية من خلال تقديم مقترحات القوانين فضلاً عن اختصاصه الأصيل في تشريع القوانين الاتحادية، وبالتالي لم يتحقق الدور المطلوب من المحكمة في حماية مبدأ الفصل بين السلطات وتحقيق التوازن بينهما حتى لا تتحول السلطة التشريعية إلى مجرد سلطة لا قرار القوانين لا تشريعها.
وإذا كان مبدأ الفصل بين السلطات يقوم على التوازن والتعاون بين السلطات فأنه يجب أن تكون هنالك مرجعية تفرض هذا التوازن وهذه المرجعية تتمثل بالنص الدستوري وهنا يأتي دور القاضي الدستوري ليكون الحارس على تطبيق هذا المبدأ (21). فأساس مبدأ الفصل بين السلطات يقتضي وجود توازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ولا ترجح في النظام البرلماني الذي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات كفة احدى هاتين السلطتين على الاخرى (22) ويكفل هذا التوازن أمران :
الاول هو حق الحل الذي يكون بيد الحكومة حيث للحكومة حق (حل البرلمان) أجراء انتخابات لتحكيم الشعب في الخلاف الذي يثور بنيهما وبين السطلة التشريعية والأمر الثاني هو (سحب الثقة) وهو سلاح بيد البرلمان ونتيجته تؤدي الى إسقاط الوزارة (23).
إن فكرة التوازن السياسي بين السلطات هدفها تنظيم العلاقة بين الحاكمين حيث يكون التوازن هو الاساس وبخلافه تهيمن سلطة على اخرى، ومن هنا لا يمكن القول بوجود دولة قانونية ما لم يتحقق فيها التوازن السياسي ولا يمكن القول بوجود توازن سياسي ما لم يكن هناك صد قانوني لأي محاولة تريد انتهاك الصلاحيات والاختصاصات التي حددها الدستور لكل سلطة. ولما كان الدستور هو الذي يحدد
اختصاصات السلطات في الدولة مما يقتضي أن يكون عمل هذه السلطات في إطاره فلا تتعداه أو تخرج عليه، وهنا يأتي دور القضاء الدستوري في تأكيد هذا المفهوم (24) .إن فكرة التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لا خلاف عليها في الدول الديمقراطية الحديثة، فضمان حقوق الأفراد وحرياتهم لا يتحقق إلا بضمان عدم هيمنة سلطة على أخرى. ففكرة التوازن تحول دون سيطرة سلطة على سلطة أخرى من سلطات الدولة. وهذا التوازن بين السلطات الدستورية يجسده النظام البرلماني، إذ تملك السلطتين كل منهما تجاه الأخرى وسائل متساوية للتأثير المتبادل تستهدف تحقيق التوازن بينها (25).
لقد أقر دستور جمهورية العراق لسنة 2005 برجحان السلطة التشريعية (مجلس النواب) على كفة السلطة التشريعية (مجلس الوزراء) وذلك في العديد من الوسائل التي منحها لمجلس النواب (26) ، وفي قبالة ذلك لا تملك السلطة التنفيذية (مجلس الوزراء) سلطة حل مجلس النواب وعلى الرغم من ذلك ، فأن الواقع السياسي العملي يشير الى هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، ومن ذلك عدم قيام مجلس النواب بإنجاز مهامه الرقابية على وجه الخصوص في ما يتعلق منها بالأستجواب. مما عزز من هذه الهيمنة اجتهادات المحكمة بشأن اقتراح القوانين التي شرعها مجلس النواب حيث وضعت المحكمة الاتحادية العليا على هذه المقترحات قيوداً أفرغت حق مجلس النواب في تشريع مقترحات القوانين مباشرة من محتواه مما يجعل الغلبة لمشاريع القوانين التي تأتي من الحكومة، وتبقى مقترحات القوانين عرضة للأبطال، حيث يمكن الطعن بعدم دستوريتها بعد أن فتحت المحاكم الباب واسعاً أمام أسباب الطعن في مقترحات القوانين التي يشرعها مجلس النواب العراقي (27).
أما بشأن الهيئات المستقلة التي لم يحدد الدستور مرجعيتها من خلال تحديد ارتباطها بالسلطة التنفيذية، فقد كان لأجتهادات المحكمة تأكيداً آخر لهيمنة ورجحان كفة السلطة التنفيذية مرة أخرى على حساب السلطة التشريعية مما أخل بالتوازن الذي يقتضي التكافؤ والتعادل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية (28). ويرى الباحث أن المحكمة الاتحادية وفي معرض ممارستها لرقابتها على دستورية القوانين وتفسيرها لمبدأ الفصل بين السلطات قد انتهت الى نتيجة مفادها أن هذا المبدأ هو قيد على حق مجلس النواب في اقتراح القوانين وبالتالي سيتيح هذا القيد للحكومة متى شاءت الطعن في تلك المقترحات وهذا مما لم يقرره الدستور نفسه في نصوصه الصريحة.
وعند مقارنة اجتهاد المحكمة الاتحادية العليا باجتهاد المجلس الدستوري اللبناني بشأن تحديد مضمون مبدأ الفصل بين السلطات يتضح الفرق الشاسع بين الاجتهادين، ففي قرار للمجلس الدستوري اللبناني رقم 1/ 2000 في 2000/2/1 المتعلق بالطعن في قانون نقل الملحقين الاغترابين في ملاك وزارة المغتربين إلى وزارة الخارجية، رسم المجلس الدستوري الإطار العام لصلاحيات السلطات الدستورية حيث ورد فيه بما أن مبدأ الفصل بين السلطات يقضي بأن تمارس كل سلطة صلاحياتها في الميدان الذي أوكله إليها الدستور بحيث لا تتجاوز سلطة دستورية عمل صلاحيات سلطة أخرى، إذ تلتزم كل سلطة حدود اختصاصها الذي حدده الدستور وبما أن الدستور قد حصر بمجلس النواب وحدة سلطة الاشتراع وأناط به صلاحيات شاملة على صعيد التشريع ولم يرسم حدوداً لصلاحياته أو يحصره في إطار محدد أو في دائرة مغلقة..... (29).
ونعتبر أن اجتهاد المجلس الدستوري اللبناني المذكور هو الأرجح ذلك أن دور القضاء الدستوري هو حماية مبدأ الفصل بين السلطات وذلك من خلال تحديد المجال الذي أوكله الدستور لكل سلطة لتمارس في نطاقه مهامها دون ترجيح لكفة سلطة على أخرى فمبدأ الفصل بين السلطات وفقاً لتفسير المجلس الدستوري اللبناني يقتضي بأن تعمل كل سلطة في نطاق الحدود التي رسمها لها الدستور، بحيث لا تتجاوز على صلاحيات السلطة الأخرى، وعلى ذلك ووفقاً لهذا التفسير فإن مجلس النواب يمارس اختصاصه التشريعي وفقاً للدستور النافذ دون أن يضع عليه قيوداً كما أوردتها المحكمة الاتحادية العليا في اجتهادها بشأن اقتراحات القوانين التي يشرعها مجلس النواب العراقي.
___________
1- د. هاني علي الطهراوي، النظم السياسية والقانون الدستوري، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، ص 244).
2- د. زهير شكر، النظرية العامة للقضاء الدستوري (دار بلال ،بيروت لبنان، ط1، 2014، ص237).
3- د. سلمان محمد الطماوي، السلطات الثلاث في الدساتير العربية المعاصرة وفي السياسي الإسلامي (دار الفكر العربي، مدينة نطر شارع عباس العقاد 1996،1966 ، ط6، ص 451-452).
4- د. عفيفي كامل عفيفي، الأنظمة النيابية الرئيسية نشأتها تطورها تطبيقها، دراسة تحليلية مقارنة الاسكندرية، منشأة المعارف مطبعة جلال، ط 2002، ص 520).
5- د. محمد كامل ليلة النظم السياسية للدول والحكومات دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت لبنان، ط 1969، ص 832و 838 ).
6- د. ابراهيم عبد العزيز شيحا، النظم السياسية والقانون الدستوري تحليل النظام الدستوري المصري، (منشأة المعارف بالإسكندرية جلال عزي وشركاه، ص 397-400).
7- القاضي لطيف مصطفى امين - مبدأ الفصل بين السلطات ووحدتها وتطبيقاتهما في الدساتير العراقية دراسة تحليلية مقارنة (مكتب الفكر والتوعية - سليمانية - ص 114 - 116).
8- د. عبد الغني بسيوني عبدالله عبدالله النظم السياسية - اسس التنظيم السياسي / الدولة - الحكومة - الحقوق والحريات العامة (كلية الحقوق بجامعتي الاسكندرية وبيروت العربية - 1985 - ص 264 - 266).
9- مونتسكيو (1689) - (1755 فيلسوف فرنسي ولد منتسكيو في عائلة جلهم من السياسيين المهتمين بالشان العام والقضاء والمحامة ويعد مؤلفه روح الشرائع من أهم مؤلفاته درس القانون وعين مستشارا في برلمان بوردو سنة 1711 الف كتابه روح القوانين الذي نشر في جنيف سنة 1748 من غير أن يحمل اسم مؤلفه وقد اعيد طبعه اثنتين وعشرين مرة في عامين ويعتبر منتسكيو بحق رائدا لمبدأ الفصل بين السلطات الدكتور محمد طه البدوي امهات الافكار السياسية الحديثة ص 95 نقلا عن / القاضي لطيف مصطفى امين - مبدأ الفصل بين السلطات ووحدتها وتطبيقاتهما في الدساتير العراقية دراسة تحليلية مقارنة (مكتب الفكر والتوعية - سليمانية - ص 131 . ينظر : مونتسكيو - روح الشرائع - الجزء الاول (ترجمة) عادل زعيتر وانطوان نخلة قازان / اللجنة الوطنية اللبنانية للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) مركز الطباعة الحديثة - بیروت لبنان ) . ص 6 و 116 و 119).
10- المستشار محمد فهيم درويش - السلطة التشريعية - ماهيتها - تكوينها - اختصاصاتها - / طرق الطعن في قرارات لجان الفحص وصحة العضوية والتعويض في حالة بطلان عملية الانتخاب (بدون تاريخ نشر ومكان طبع، ص 416).
11- د. جهاد زهير ديب ،الحرازين حق حل البرلمان في النظم الدستورية - دراسة مقارنة (الإسكندرية، مكتبة الوفاء القانونية، الطبعة الأولى، 2013، ص48).
12- د. عبد الغني بسيوني عبدالله عبدالله النظم السياسية - اسس التنظيم السياسي / الدولة - الحكومة - الحقوق والحريات العامة (كلية الحقوق بجامعتي الاسكندرية وبيروت العربية - 1985 - ص290) .
13- لطيف مصطفى ،امين مبدأ الفصل بين السلطات ووحدتها وتطبيقهما في الدساتير العراقية دراسة تحليلية مقارنة مصدر سابق – ص 172
14- د إحسان حميد المفرجي . كطران زغير نعمة د. رعد ناجي الجدة، النظرية العامة في القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق - المكتبة القانونية - بغداد شارع المتنبي- ط 1990 مطبعة دار الحكمة ) - 1990 – ص (65).
15- د. عبد الغني بسيوني عبدالله عبدالله ، النظم السياسية، (مصدر سابق، ص 294).
16- لطيف مصطفى ،امين مبدأ الفصل بين السلطات ووحدتها وتطبيقهما في الدساتير العراقية دراسة تحليلية مقارنة (نفس المصدر - ص 174 – 175 )
17- د. عبد الغني بسيوني عبدالله عبدالله النظم السياسية - اسس التنظيم السياسي / الدولة - الحكومة - الحقوق والحريات العامة كلية الحقوق بجامعتي الاسكندرية وبيروت العربية - 1985 - ص 296
18- تنظر المادة (47) من دستور جمهورية العراق النافذ لسنة 2005.
19- د. رافع فضل صالح شبر السلطة التشريعية في النظام الفيدرالي منشورات زين الحقوقية بيروت لبنان – الطبعة الاولى ، 2017، ص113). وينظر كذلك: د. سيروان زهاوي النظام البرلماني دراسة مقارنة منشورات زين الحقوقية بيروت – لبنان ط1 2015 ، ص (86).
20- عذاري سالم الصباح، الموازانات الدستورية لممارسة الوظيفة التشريعية بين البرلمان والسلطة التنفيذية (القاهرة: نشر وتوزيع دار النهضة العربية شارع عبد الخالق ثروت - 2015، ص201-207. www.books.google.iq تاريخ الدخول 2018/5/10).
21- د. امين عاطف صليبا ، دور القضاء الدستوري في ارساء دولة القانون - دراسة مقارنة (طرابلس - لبنان المؤسسة الحديثة للكتاب طبعة / 2002 ، ص 163) وينظر : وقرارات المجلس الدستوري 1997-2000 قرار رقم 2000/1 في 2000/2/18 رقم المراجعة 2000/1 .
22- د. يوسف راشد فليفل وسائل الرقابة وضوابط التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية - دراسة مقارنة، بيروت ، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2016 ، ص 30).
23- د. سيروان زهاوي النظام البرلماني - دراسة مقارنة - (مصدر سابق، ص 44).
24- د. هادي محمد عبد الله الشدوخي، التوازن بين السلطات والحدود الدستورية بينها (الاسكندرية: دار الفكر الجامعي - الطبعة الأولى 2015، ص 45-46).
25- د. سم . سمیر داود سلمان د. محمد حسب الحربي، الإطار الدستوري لسلطة رئيس الوزراء في النظام السياسي - دراسة مقارنة (الطبعة الأولى، 2015 - لبنان بيروت توزيع مكتبة السنهوري بغداد - شارع المتنبي، ص 74 - 76) .
26- د. مصدق عادل طالب - م.م. بيداء عبد الحسن ،ردام شرح دستور جمهورية العراق لعام 2005 ، ص87).
27- د. مصدق عادل طالب الوزير في الدساتير العراقية (بغداد) - شارع المتنبي، الطبعة الأولى - 2015 - توزيع مكتبة السنهوري، ص 224، ص 226).
28- د. مصدق عادل محاضرات في الهيئات المستقلة في التشريع والقضاء العراقي، دراسة تحليلية بين النظرية والتطبيق، بيروت، 2017، توزيع مكتبة السنهوري، بغداد - شارع المتنبي، ص 170-175). وينظر أيضاً قرار المحكمة الإتحادية بالعدد 88/ إتحادية / 2010 الصادر في 2010/1/18 والمتعلق بأرتباط الهيئات المستقلة.
29- قرار رقم 2000/1 تاريخ المراجعة 2000/2/1 بشأن طلب ابطال القانون رقم 163/ الصادر بتاريخ 1999/12/28 قانون نقل الملحقين الاغترابين في ملاك وزارة المغتربين الى وزارة الخارجية موقع المجلس الدستوري اللبناني http ://www.cc.gov.lb تاريخ الدخول 2018/3/2.
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)