من الإشكالات في مجال الصلاة هي أنّه قال: وكذلك فإنّ إضافة آلِ مُحَمَّدٍ إلى الصلاة على النبيّ جاءت حسب روايات نقلها العامّة عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وفيها: لَا تُصَلُّوا عَلَيّ صَلَاةً بَتْرَى. وفُسِّرت الصلاة البتراء بالصلاة على النبيّ وحده دون آله.
الجواب: يُسْتَشَفُّ من هذه الفقرة أنّ عين هذه الكلمات هي ألفاظ الرواية، وهي تبدو غير صحيحة من جهتين: الاولى: مؤنّث أبتر بتراء بالمدّ، ذلك لأنه وصف، وكلّ وصف على وزن أفْعَلْ مؤنّثه فَعْلاء بالمدّ كأبْيَض بَيْضَاءِ، وأسْمَر سَمْرَاء، وأعْوَر عَوْرَاء، إلّا إذا كان أفعل التفضيل، فمؤنّثه على وزن فُعلى،: مثل أكْرَم كُرْمَى، وأصْغَرْ صُغْرَى، وأعْظَم عُظْمَى، إذ لا مدّ فيه، وفاء الفعل مضمومة.
أو كان نعتاً على وزن فَعْلَان، فمؤنّثه على وزن فَعْلَى، نحو: عَطْشَان عَطْشَى، وسَكْرَان سَكْرَى، وظَمْآن ظَمْأى. وعلى هذا فمؤنّث أبتر الوصفيّ بَتْراء دائماً لا بَتْرى.
الثانية: القول: لَا تُصَلُّوا عَلَيّ صَلَاةً بَتْرَاءَ، ليس متنَ حديث، إذ لم يروه الشيعة ولا العامّة. فلم يروه العلّامة المجلسيّ في «بحار الأنوار»، ولا الشيخ الحرّ العامليّ في «وسائل الشيعة»، ولا الفيض الكاشانيّ في «الوافي»، كما لم يروه العامّة في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم.[1] ولم يذكره السيوطيّ في «الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير»، ولا عبد الرءوف المناويّ في «كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق» وهما مختصّان بألفاظ الرسول الأكرم وأخباره. وذكره فقط ابن حجر الهيتميّ المالكيّ في «الصواعق المحرقة» ص 87، مرسلًا بلفظ: لَا تُصَلُّوا عَلَيّ الصَّلَاةَ البَتْرَاء، مع تعريف كلمة الصلاة، وكلمة البتراء ونقله عنه العلّامة الأمينيّ رحمه الله في «الغدير» ج 2، ص 303 بهذا اللفظ نفسه.
أجل، وردت أحاديث حسب مفاد الحديث المتقدّم ومضمونه كالحديث الذي نقله العلّامة المجلسيّ رحمه الله في «بحار الأنوار» ج 5، ص 209، عن «تفسير النعمانيّ»، عن أمير المؤمنين عليه السلام، وفيه: هَذَا مَعَ عِلْمِهِمْ بِمَا قَالَهُ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وهُوَ قَوْلُهُ: لَا تُصَلُّوا عَلَيّ صَلَاةً مَبْتُورَةً إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيّ، بَلْ صَلُّوا عَلَى أهْلِ بَيْتِي ولَا تَقْطَعُوهُمْ مِنِّي، فَإنَّ كُلَّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القِيَامَةِ إلَّا سَبَبِي ونَسَبِي إلى آخره. وأورد العلّامة المجلسيّ عين هذا الحديث أيضاً في «بحار الأنوار» ج 93، ص 14. وكالأحاديث المستفيضة التي نقلناها أخيراً في كيفيّة الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وكحديث الصدوق بسنده المتّصل عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
مَنْ قَالَ: صلى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، قَالَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: صلى اللهُ عَلَيْكَ! فَلْيُكْثِرْ مِنْ ذَلِكَ! ومَنْ قَالَ: صلى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ولَمْ يُصَلِّ عَلَى آلِهِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الجَنَّةِ، ورِيحُهَا تُوْجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسمِائَةِ عَامٍ.[2]
وروى الشيخ الصدوق أيضاً بسنده المتّصل عن الإمام الباقر عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مَنْ صلى عَلَيّ ولَمْ يُصَلِّ عَلَى إلى لَمْ يَجِدْ رِيحَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَهَا لَتُوْجَدُ مِنْ مَسيرَةِ خَمْسِمِائةِ عَامٍ.[3]
[1] «المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبويّ» ج 3، ص 343 إلى 415 في مادّة صلو؛ والصحاح هي: «صحيح البخاريّ»، و«صحيح مُسلم»؛ والسُّنن هي: «سنن أبي داود»، و«سنن الدارميّ»، و«سنن النسائيّ»، و«سنن الترمذيّ»، و«سنن ابن ماجة»؛ والمسانيد هي: «مُوَطَّأ مالك»، و«مسند أحمد بن حنبل».
[2] «بحار الأنوار» ج 94، ص 48، باب الذكر والدعاء، الحديث 4؛ و«أمالى الصدوق» ص 45.
[3] «بحار الأنوار» ج 94، ص 56.