كلام الطبرسيّ والسيِّد المرتضى في عدم تحريف القرآن
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج14، ص96-98
2026-04-21
4814
من القائلين بصيانة القرآن من التحريف والمتحدّثين عمّا يُنسَب إلى الشيعة من اعتقادهم بوجود نقص فيه هو الشيخ الأقدم أبو عليّ الفضل بن الحسن الطبرسيّ أحد أعلام الإماميّة الكبار في القرن السادس الهجريّ.
يقول هذا العالم في مقدّمة تفسيره: ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه فإنّه لا يليق بالتفسير. فأمّا الزيادة فيه، فَمُجْمَعٌ على بطلانه. وأمّا النقصان منه، فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشويّة العامّة أنّ في القرآن تغيير أو نقصاناً. والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه. وهو الذي نصره المرتضى قدّس الله روحه واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب «المسائل الطرابلسيّات» وذكر في مواضع أنّ العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة. فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته. وبلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه، لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينيّة وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟
وقال أيضاً قدّس الله روحه: إنّ العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة كـ «كتاب سيبويه» والمزنيّ. فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتى لو أنّ مُدخِلًا أدخل في «كتاب سيبويه» باباً في النحو ليس من الكتاب، لَعُرِف ومُيّز وعُلِم أنّه ملحق، وليس من أصل الكتاب. وكذلك القول في كتاب المزنيّ. ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء.
وذكر أيضاً رضوان الله عليه أنّ القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن. واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يُدَرَّس ويُحْفَظ جميعه في ذلك الزمان حتى عُيَّنَ على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنّه كان يُعرض على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم ويُتلى عليه. وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود، وابيّ بن كعب، وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم عدّة ختمات.
وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتور ولا مبثوث. وذكر أنّ من خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة لا يُعتدّ بخلافهم. فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته.[1]
[1] «مجمع البيان في تفسير القرآن» ج 1، ص 15، طبعة صيدا، سنة 1333. وقال الشيخ محمّد جواد مغنية في ص 314 من كتاب «مع الشيعة الإماميّة رأى صريح في حقيقة التشيّع واصوله التي ترتكز عليها المذاهب الإسلاميّة» المطبوع ضمن مجموعة بعنوان «الشيعة في الميزان»: لا تحريف في القرآن، ويستحيل أن تناله يد التحريف بالزيادة أو النقصان للآية 9، الحجر: «إنّا نحن نزّلنا الذِّكر وإنّا له لحافظون»، والآية 42، فُصّلت: «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ». ونُسب إلى الإماميّة افتراءً وتنكيلًا نقصان آيات من أي القرآن، مع أنّ علماءهم المتقدّمين والمتأخّرين الذين هم الحجّة والعُمْدة قد صرّحوا بأنّ القرآن هو ما في أيدي الناس لا غيره. فمن المتقدّمين الشيخ الصدوق في كتاب «اعتقاد الشيعة الإماميّة»، والسيّد المرتضى في كتاب «المسائل الطرابلسيّات»، والشيخ الطوسيّ في كتاب «التبيان». ومن المتأخّرين: الشيخ جعفر النجفيّ في كتاب «كشف الغطاء»، والسيّد محسن البغداديّ في «شرح الوافية»، والشيخ على الكركيّ ألّف رسالة خاصّة في نفي الزيادة، والسيّد محسن الأمين في ج 1، من «أعيان الشيعة»، والشيخ محمّد جواد البلاغيّ في ج 1، من «آلاء الرحمن». ونقل الأمين، والبلاغيّ في هذين الكتابين أنّ القائلين بالنقصان هم أفراد من شذّاذ الشيعة، والحشويّة من السنّة لا يعتدّ بقولهم. إذن نسبة التحريف إلى الشيعة كنسبته إلى السنّة، كلتاهما لم تُبن على أساس من الصحّة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة