تصنيف الفطر الزراعي
تُعد الفطور من المكونات الحيوية الرئيسة والهامة في النظام البيئي، وتحتل المرتبة الثانية من حيث التنوع الحيوي بعد الحشرات، وهي تشكل مجموعة من حقيقيات النوى واسعة الانتشار في الطبيعة، تتبع إلى مملكة مستقلة.
يُعرف في الطبيعة مالا يقل عن 100.000 نوع فطري، وقد تم توصيف أكثر من 70.000 نوعاً منها، إلا أن بعض التقديرات للعدد الإجمالي لأنواع الفطور قد يصل إلى 1.500.000 نوع.
ويُعد الفطر من أقدم الكائنات الحية التي وجدت على سطح الأرض، ودلت آثار الحضارات القديمة على تسميته بغذاء الآلهة عند قدماء المصريين، أما اليونانيين القدماء فقدموه للقادة والنبلاء والجنود قبل المعارك حتى يعطيهم القوة وسموه بالطبق الماسي، وفي الشرق اعتبره حكماء الصين القدامى غذاء الصحة والجمال والحياة وسموه إكسير الحياة.
ولقد عرف إنتاج الفطر الزراعي في فرنسا عام 1650 م بمحض الصدفة، حيث لاحظ بعض مزارعي البطيخ الأصفر نمو الفطر فوق سطح التربة المسمدة جيداً بالأسمدة العضوية، وأول من أضاف تربة التغطية فوق الخلطة الغذائية (الدمال Substrate) هو العالم الفرنسي Lundberg في العام 1707 م.
وانتقل إنتاج الفطر من فرنسا لباقي دول أوروبا بعد منتصف القرن السابع عشر (بريطانيا، ألمانيا، سويسرا، بلجيكا، هولندا)، وبقي الإنتاج محدوداً حتى عام 1870 م نتيجة الاعتماد على تجزئة الميسيليوم القديم في إنتاج الفطر.
ومع نهاية القرن الثامن عشر 1894 م ساهم الفرنسيون مساهمة كبيرة في تطور إنتاج الفطر، من خلال إنتاج الميسيليوم بدءاً من إنتاج الأبواغ وبشكل نقي في ظروف معقمة، وبقي ذلك سراً لم يكشف عنه حتى عام 1902 م، حيث قام بعض الباحثون الأمريكيون باكتشاف طريقة إنتاج الميسيليوم بدءاً من إنبات الأبواغ، ونشر كافة المعلومات عنه، كما توصلوا عام 1905 م إلى إكثار وإنتاج الميسيليوم إعاشيا بدءا من أنسجة الجسم الثمري للفطر.
ولقد صُنف الفطر الزراعي ضمن مجموعة الفطور الرمية المحللة للسيللوز والتي تعيش على روث الحيوان من حيث نظام التغذية Dung inhabiting، ومن أسمائه الشائعة الفطر البستاني والفطر الأبيض، ويسمى باللغة الانكليزية White mushroom أو White Button أما في اللغة الفرنسية Champignon.
ينتمي الفطر الزراعي Agaricus bisporus var. albidus (J. Lange) Singer إلى مملكة الفطور Fungi وشعبة الفطور الدعامية Basidiomycota وينضوي تحت مجموعة
الفطور الدعامية ذات الطبقة المخصبة Hymenobasidiomycetes والرتبة Agaricales والفصيلة Agaricaceae.
وتتميز أفراد هذه الفصيلة بأن حامل الطبقة المخصبة Sporophore يكون على شكل صفائح Gill أو أنابيب Tubes مرتبة على السطح السفلي من القبعة Pileus أو Cap، ويخرج الساق Stalk أو العنق Stipe في الأنواع المتماثلة الشكل من مركز القبعة. ويظهر مقطع الصفائح تراما Trama مركزية مكونة من هيفات متوازية أو متقاطعة، تنحني نهايتها إلى الخارج، لتكوين تحت الطبقة المخصبة Sub-hymenium ومنها تنشأ الدعامات التي تتكون منها الطبقة المخصبة، ويحمي الصفائح نسيج هيفي خاص هو الحجاب الجزئي Partial viet الذي يوصل حافة القبعة بالساق ويتمزق عند تمدد واتساع القبعة، تاركاً هدباً دائرية حول الساق يدعى الحلقة أو الطوق Ring أو Annulus .
ويبدأ تكشف الحامل الثمري Sporophore بتكوين عقدة صغيرة Knot مكونة من خيوط متشابكة ومتداخلة معاً، وباستمرار النمو يتكشف نسيج سطحي للأبواغ تحت القبعة هو الطبقة المخصبة Hymenium وتنشأ الصفائح من البداءة الثمرية Primordium التي تتسع وتتمدد في النهاية أفقياً نتيجة لتمدد القبعة أفقياً. والجسم الثمري Fruit body لحمي طري ويفسد عند النضج.
ويتميز الجنس Agaricus بثلاثة معالم رئيسة الأبواغ ذات لون بني داكن، والصفائح الخيشومية حرة، والحلقة واضحة.
وقد جمع العالم Raper عام 1978 م 33 نوعاً برياً من الجنس Agaricus كان أكثرها الفطر الزراعي Agaricus bisporus الساق فيه مركزية، ويوجد حجاب جزئي، القبعة بيضاء صافية ضاربة إلى اللون الأصفر أو البني يتغير لونها بملامسة الماء، صغيرة الصفائح ولها حافة ثخينة وسطحها محدب، ومركزها مسطح، لون الصفائح أبيض ضارب إلى اللون القرنفلي وهي متراصة ضيقة إلى معتدلة العرض، حرة غير ملتصقة بالساق، والأبواغ لونها بني داكن، لون الساق أو حامل قبعة الجسم الثمري أبيض، مع حلقة من بقايا المشيمة حولها، وغالباً ما تكون القاعدة غليظة.
يوجد الفطر الزراعي في عدد كبير من المنشورات العلمية وفي الكتب المتخصصة تحت اسم Agaricus campestris أو Psalliota campestris، ويضيف البعض ان الفطر البري الأبيض ذو الدعامة البازيدية والتي تحمل أربعة أبواغ بازيدية تصبح بوغين عندما يزرع في المفاطر Mushroom house. وبدراسة دقيقة للصفات الظاهرية والكيميائية والتشريحية للفطر البري والفطر الزراعي وجد Singer أن هذين النوعين مختلفان جدا وقد سمى Lange عام 1926 م الفطر الزراعي Cultivated Mushroom باسم Palliota hortensis var. bisporus ونقل الاسم من قبل Pilot, Embach ,Singer عام 1946 م إلى الجنس Agaricus وأصبحت التسمية المعتمدة Agaricus bisporus وأكدها Piror عام 1976 م. وأصبحت التسمية منذ عام 1980 م Agaricus bisporus var. albidus (J. Lange) Singer ويسمى الفطر القبعي عموماً عيش الغراب باللغة العربية، ورأينا تسميته بالفطر الزراعي أو البستاني لأنه يزرع مثل باقي محاصيل الخضر وهذا بخلاف الأنواع التي تنمو في حالتها البرية.