الحق في الخصوصية بالنسبة للإعلام:
تبنت الجمعية العمة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الانسان في باريس 10 كانون الأول 1984 خلال الجلسة العامة الثالثة والثمانين بعد المئة، وجاء في المادة 12 من القانون النص التالي:
"لا يجوز تعريض أي شخص للتدخل التعسفي في حياته الشخصية المتمثلة بعائلته ومسكنه ومراسلاته، ولا يجوز تعريض أي احد لحملات تمس شرفه وسمعته، لكل فرد الحق القانوني في الحماية من الاعتداء على خصوصيته او التطفل على حياته".
لطالما احتلت الخصوصية مكانة بارزة في النقاشات العالمية وخاصة فيما يتعلق بسير أعمال القنوات العملاقة التي تتعرض للمسائلة المجتمعية والقانونية، ولذلك نرى على المواقع الالكترونية لغالبية وسائل الإعلام الشهيرة في بريطانيا والولايات المتحدة وأوروبا وبعض الدول العربية، مرجعية بأخلاقيات ومدونات قواعد السلوك الخاصة بكل وسيلة. وتعتبر هيئة الإذاعة البريطانية BBC، مرجعية في مدوناتها، ولعلها من أكثر القنوات اهتماما بتعيين ميزانيات لإنتاج أبحاث وتقارير تتعلق بتطوير مهنة الصحافة والأخلاقيات كجزء حساس ومهم في المهنة. ففي كتابها الذي أصدرته عام 2002 حول المصلحة العامة والإعلام والخصوصية (Morrison و Svennevig صفحة 2) تتطرق بي بي سي في الباب الأول إلى "حقوق الخصوصية" و"طرق التدخل في حياة الأفراد" تقسم بي بي سي - في بحثها المذكور سابقا - الخصوصية إلى ثلاثة أنواع مشروطة بطبيعة المكان، فالاتفاق العام لا يشكك بأن الخصوصية حق للجميع، لكن المكان يلعب دوراً في درجات الخصوصية:
(1) مكان مغلق كالمنزل. 2. مكان عام محدود كمكان العمل أو شاطئ خاص. 3. مكان عام كمراكز التسوق والحدائق العامة والشواطئ العامة .. إلخ.)
وبناء على نوع المكان وتصنيفه، ترى بي بي سي أن الشخص هو من يحدد سلوكه العام والخاص ومدى تدخل الإعلام في خصوصية الحدث الواقع في هذا المكان. ومع ذلك، تؤكد بي بي سي أن التصوير والتغطية الإخبارية في الأماكن العامة تستدعي تسجيل صور عامة دون التعدي على خصوصية فرد بعينه إلا في حال وافق على ذلك. وتلخص بي بي سي أنه رغم التغييرات التي تطرأ على قوانين الخصوصية في العالم وخاصة فيما يتعلق بتصنيف العام والخاص، إلا أن المصلحة العامة ثابتة لا تتغير وهي الأساس في تحديد القيمة الإخبارية لأي تغطية صحفية. كما أنها من أبرز عوامل طرق التدخل في "حياة الأفراد" ودرجات التطفل المسموح بها، فكلما زاد اهتمام العامة بموضوع القضية، زاد هامش السماح للإعلام بالتدخل والتطفل على الحدث وتغطيته.
وتطرح بي بي سي مثالا إن كانت الشخصية المتعلقة بالحدث متورطة في قضية عامة، يتسع هامش تدخل الإعلام، إلا أن هذا التدخل لا يشمل عائلة الشخصية. ومن غير الجائز التجسس على العائلة إن لم تكن ضمن التغطية الصحفية. أما فيما يتعلق بالأطفال في هذه الحالة، فإن اختراق خصوصيتهم خط أحمر يحاسب عليه القانون، إلا في حالات خاصة جداً كقضايا التحقيق في العمليات الإرهابية.
وتسلط بي بي سي الضوء على تبعات وعواقب التطفل على حياة الآخرين في التغطية الصحفية، فإن لم تكن التغطية ذات مبرر منطقي وكان لها تأثير سلبي على حياة الأشخاص المرتبطين بالحدث، فإن عواقبها ستكون وخيمة.
ومن ناحية أخرى تعتبر لباقة الصحفي وذوقه من أكثر الأخلاقيات تأثيراً على مدى فهمه وإدراكه لاختراق خصوصيات الآخرين، وخاصة مع تغير أدوات الإعلام التي تعطي الفرصة للصحفي أن يقوم بتسجيل وتتبع كل التفاصيل الخاصة والعامة، ما قد يزعج الأفراد من حوله.