ما هي المصلحة العامة في العمل الصحفي؟
بما أن المصلحة العامة هي أساس القيمة الإخبارية للعمل الصحفي، فإن العديد من الدراسات والمؤسسات المعنية حاولت تقديم تعريفات مختلفة للمعنى المراد من المصطلح، لم يتم الاتفاق على تعريف جامع، لكن المعنى المراد هو تفضيل العام على الخاص، وقياس احتياجات العامة من المعرفة والمعلومات ويلخص كييبل (2001، ص58) 7 نقاط على المحررين أن يضعوها في عين الاعتبار عند إقرار النشر من عدمه فيما يتعلق بالمصلحة العامة:
1. هل يهتم العامة فعلا بمعرفة تفاصيل شخصية.
2. إن توفر اهتمام العامة، واستدعت المصلحة العامة النشر، هل هناك طريقة لتقليل التطفل والاعتداء على خصوصية الآخرين إلى الحد الأدنى؟
3. في حال استخدام الصور كجزء من القصة، كيف تم الحصول على هذه الصور؟ هل فيها اختراق لخصوصية الأفراد؟ هل يمكن الاستعاضة عنها برسوم توضيحية.
4. إن استدعت المصلحة العامة النشر رغم التطفل على خصوصية أحد الأفراد، كيف لك أن تقلل من الضرر الذي قد يلحق بأقارب وأصدقاء الشخص الذي كتبت عنه؟ هل سيتأذى أطفاله في حالة النشر؟
5. في حال استخدمت أحد أقارب المشاهير للحصول على معلومات خاصة، هل سيثير ذلك اهتمام العامة بالحصول على معلومات حول مصدرك؟ وكيف ستحمي مصادرك؟
6. عندما تقوم بمقارنة سلوك إحدى الشخصيات العامة قبل سنوات وسلوكها الآني، هل هناك منطقية في هذه المقارنة وما الهدف منها؟ هل هي قابلة للنشر وتحمل معلومات إخبارية مهمة؟
7. في حال أردت أن تنتج مادة إعلامية حول شخصية كانت عامة ولم تعد كذلك، هل ستبذل مجهودا للدفاع عن قضية لم تعد تعني المصلحة العامة؟
بعد الإجابة على كل الأسئلة السابقة، يبقى للصحفي أن يسأل نفسه ما هي مسؤوليتي المجتمعية (Keeble 2001، صفحة 130).
على مدار السنين طور الباحثون في علم الاجتماع والإعلام مفهوم المسؤولية المجتمعية وما قد يسببه الإعلام من أضرار خاصة وعامة في حالات نشر تفاصيل قد تهدد الأمن العام. ولذلك، جاءت النظريات المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية لتأطير دور الصحافة للعمل بشكل مهني دون خرق الحق الأساسي للإنسان بالاستمتاع بخصوصية عالية وإن كان شخصية عامة.
مثلا، عام 1989 نشرت صحيفة صنداي بيبول البريطانية صورة للأمير ويليام وهو يتبول في إحدى الحدائق العامة، فأثارت القضية الرأي العام حول القيمة الإخبارية لهذه التغطية ومدى مراعاتها للمصلحة العامة، وأصبح الجدال القائم حول اختراق خصوصية الأمير كشخصية عامة في سلوكه المتعلق بالعوام، او سلوكه الشخصي الذي لا يعني الجمهور.
ومع كل التغيرات في أيديولوجيا النقد للشخصيات العامة من خلال الاعلام، فإن الخاص والعام ما زلا مطروحين، المثال السابق تحديداً يدفع للسؤال عن المصلحة العامة في الخطاب الإعلامي، هن القيمة الإخبارية والمصلحة العامة تقتضي كشف خبايا الفساد وسوء استخدام السلطة مثلا؟ ام نشر صورة عابرة للشخصية العامة لا تهدف الا لبيع المزيد من النسخ؟