الخصوصية الإعلامية والتطفل على حياة الأخرين:
من أبرز النقاط التي يمتاز بها موضوع الخصوصية والتطفل على حياة الآخرين، أن النظريات المنسوجة حول هذه القضية ليست ثابتة، وتتغير وفقاً للتغيرات الاجتماعية والثقافية والسياسية وكافة نواحي الحياة اليومية التي تشكل رؤى المجتمعات وفكرها.
تتغير أدوات الإعلام وتتأثر المجتمعات بتغيرها إلى حد ما، وهذا يستدعي دوما تعديل الأجندات الإعلامية وتطوير قواعد السلوك ومدونات العمل الصحفي. فأخلاقيات الإعلام وقوانين الخصوصية تختلف في كندا مثلا عنها في أستراليا والسويد وبريطانيا، فالأخيرة عانت على مدار سنين طويلة من عدم تنظيم هذه الجزئية في الإعلام وكان التطفل على حياة العائلة المالكة من أبرز أطروحات النقاش الإعلامي.
من ناحية أخرى، ورغم التغير المستمر في المفاهيم المتعلقة بالخصوصية والتطفل على حياة الأفراد سواء كانوا شخصيات عامة أم لا، فإن الصحفي يكون في مرحلة ما مهارة خاصة تمكنه من قياس القيمة الإخبارية التي ستشكلها المادة الصحفية للجمهور، وفقا لمتطلبات مؤسسته والمجتمع وسياق التغطية.
وبناء على ذلك، فعلى الصحفي أن يسأل نفسه عدة أسئلة قبل أن يتطفل على حياة الآخرين لتغطية قصصهم صحفيًا وفقاً لما يطرحه المركز الدولي للصحفيين:
1. ما الذي أعرفه؟ وما الذي أحتاج أن أعرفه؟
2. ما هو الهدف من نشر هذه المعلومات؟
3. هل هناك مخاوف أخلاقية محيطة بالنشر؟
4. ما هي التعليمات والإجراءات التي تفرضها علي وسيلة الإعلام التي أعمل بها؟
5. كيف أقوم بإشراك فريق التحرير بفكرة المادة الصحفية وكيف أستشيرهم؟
6. كيف سيتأثر أصحاب القصة بعد نشرها؟
7. ماذا لو كنت أنا صاحب هذه القصة؟ هل سأمانع أن يغطيها الإعلام؟
8. ما هي النتائج المحتملة التي قد تنتج عن نشر المادة على المدى البعيد والقريب؟
9. كيف لي كصحفي أن أقلل الضرر للحد الأدنى؟
10. هل أنا قادر على تبرير وتوضيح موقفي لكافة الأطراف لأهمية نشر هذه القصة وإن كانت تتطفل على حياة الآخرين؟
قد تبدو هذه الأسئلة بشكلها العام متشابهة، لكن تفاصيلها لا تختلف عما يتعلمه الصحفي في أساسيات دوره المهني، ويمكن تلخيص ذلك في نقطتين: القيمة الإخبارية للمادة، ومدى مراعاتها للمصلحة العامة.
إن استطاع الصحفي أن يضمن اهتمام الجمهور بالمحتوى وأن يقدم مادة ذات قيمة إخبارية عالية، ومشهدا إخبارياً واضحاً وموجهاً، فإن تطفله على حياة الأفراد لن يكون بنفس السوء فيما لو تحولت التغطية لمجرد مادة فضائحية بلا قيمة إخبارية مهنية.
في ذات السياق، تركز جميع المفاهيم المطروحة، وفي كافة الدول، على نقطة بداية مركزية لقياس الخصوصية، وهي المصلحة العامة (Public Interest)، ولعل المصلحة العامة في قرار النشر أو عدمه قد تكون من أبرز الدوافع لدى هيئة التحرير.
وتعتبر الخصوصية حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، وذلك وفقًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة، وبناء على ذلك، فإن الصحفي معرض للمساءلة في حال اخترق خصوصية أحد الأفراد دون إذن مباشر. ولذلك، فإن اختراق الخصوصية لتحقيق المصلحة العامة لا يبرر إلا في الحالات التالية:
1. فضح الجرائم والجنح.
2. فضح السلوكيات المعادية للمجتمع.
3. حماية الأمن العام والصحة العامة.
4. حماية العامة من التضليل الذي يمارسه أصحاب السيادة.