المقال والأنواع الإعلامية الأخرى:
بالتأكيد فأن الأنواع الإعلامية تتكامل فيما بينها، والجهة المستهدفة بالإطار العام هي واحدة، أي الجمهور، والهدف كما ينبغي هو نقل الحقيقة، عبر عرض لوقائع أو إبراز آراء أو وجهات نظر. وتتداخل هذه الأنواع بعضها ببعض مع بعض الفروقات المهنية. وأشارت الباحثة د. إجلال خليفة إلى أن المقال الذي يكتبه محمد حسنين هيكل وأحمد بهاء الدين يشتمل على جميع المواد التحريرية. ففيه عنصر الخير، والتحقيق، والحديث، والاستيعاب لجميع المعلومات التي تتصل بالموضوع. وهذا يعتمد على شخصية الكاتب، وقدرته على التحليل والتقليل، وعلى مدى ثقافته وإحاطته بمجمل الأمور. وعلى تقييمه للأحداث، ووفرة منشورات قسم البحوث في الصحيفة، وأحدث المؤلفات.
أ - المقال والتعليق:
د. أديب خضور يؤكد أن المقال هو بمنزلة معالجة ذات طابع نظري إيديولوجي لظاهرة أو قضية أو موضوع، في حين التعليق هو رأي وموقف إزاء حدث. والمقال يستخدم الحدث كشاهد لا تعنيه خصوصية الحدث وتفرده، بل يأخذ مغزاه ودلالاته للوصول إلى تعميم لرسم معالجة الظاهرة وتفسيرها. فالمقال أعم وأشمل وأوسع أفقاً ومجالاتاً، كما أن الطابع الفكري للمقال هو الأبرز والأوضح والأعمق. ثم إن منهج التعليل هو أكثر تعقيدًا.
ب - المقال والرسائل الحرة والخبر:
أما الاختلاف بين الرسائل الحرة وفن المقال فيلخصه د. عبد اللطيف حمزة في سمة الطول والزمن. فالمقال الصحفي - في رأيه - يمتاز بالقصر ولا يبلغ في طوله ما بلغته الرسائل الأدبية على سبيل المثال. كما هو أشد ارتباطاً بالزمن وبوقت معين ومحدد من هذه الرسائل. وهناك من يعد المقال من الأنواع الصحافية التي تتميز نسبياً بحجمها الكبير إذا ما قورنت بالخبر. وقد انحسرت أهمية المقال الصح في في الصحافة إلى المرتبة التي تلي مرتبة الخبر بدءاً من الحرب العالمية الثانية لسببين، حسب د. نبيل حداد وهما:
- التطور التكنولوجي في وسائل الاتصال الذي رافق الحرب ولاسيما الإنجازات في الاتصالات السلكية واللاسلكية.
- ضخامة الأخبار المرتبطة بضخامة الأحداث.
فمن الطبيعي أن ينجذب القارئ إلى المواد الإخبارية أكثر من انجذابه إلى مادة الرأي أو المقال.
ولايضاح التفاوت بين المقال الصحفي والأنواع الإعلامية الأخرى لابد من التدقيق في خصائصها وسماتها.