

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
احتجاج أصحاب الإمام في مسجد النبيّ على أبي بكر وأعوانه
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج8، ص164-171
2026-02-01
15
قام أبو ذرّ الغفاريّ: فحمد الله تعالى، وأثنى على نبيّه المصطفى صلّى الله عليه وآله، وقال: يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ! قَدْ عَلِمْتُمْ وعَلِمَ أخْيَارُكُمْ أنَّ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قَالَ الأمْرُ مِنْ بَعْدِي لِعَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ، ثُمَّ لِلْحَسَنِ، ثُمَّ لِلْحُسَيْنِ، ثُمَّ لِلأئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ فَتَرَكْتُمْ قَوْلَهُ، ونَبَذْتُمْ أمْرَهُ ووَصِيَّتَهُ؛ وكَذَلِكَ تَرَكَتِ الامَمُ التي كَفَرَتْ بَعْدَ أنْبِيَائِهَا فَغَّرَتْ وبَدَّلَتْ، فَحَاذَيْتُمُوهَا حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ والقُذَّةِ بِالقُذَّةِ، وعَمَّا قَلِيلٍ تَذُوقُونَ وَبَالَ أمْرِكُمْ وجَزَاءَ مَا قَدْ قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ، وأنَّ اللهَ لَيْسَ ظَلَّامَاً لِلعَبِيدِ.
ثمّ جلس. فما ظنّك؟ هل هو كلام أبي جعفر، أو كلام الشيخ المفيد؟ لا هذا ولا ذاك! بل هو كلام أبي ذرّ الصحابيّ المعروف. حتّى لا يقول الخواجة الناصبيّ: لِمَ لَمْ ينكروا، ولم يقيموا الحجّة؟ إنَّ الخواجة أعمى وأصمّ.
وقام بعده سلمان الفارسيّ: وقال بعد أن حمد الله تعالى وأثنى على حبيبه المصطفى صلّى الله عليه وآله: يَا أبَا بَكْرٍ إلَى مَنْ تُسْنِدُ أمْرَكَ إذَا نَزَلَ بِكَ القَضَاءُ! وإلَى مَنْ تَنْزَعُ إذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ مَا عُذْرُكَ في التَّقَدُّمِ وفي القَوْمِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ! وأقْرَبُ بِرَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قَرَابَةً مِنْكَ. قَدَّمَهُ النَّبِيّ في حَيَاتِهِ، وأوْعَزَ إلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِهِ، فَنَبَذْتُمْ قَوْلَهُ، وتَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ! فَعَمَّا قَلِيلٍ يَصْفُرُ لَكَ الأمْرُ وقَدْ أثْقَلْتَ ظَهْرَكَ بِالأوْزَارِ، وحَمَلْتَ إلَى قَبْرِكَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ، فَإنَّكَ سَمِعْتَ مَا سَمِعْنَا، ورَأيْتَ مَا رَأيْنَا- إلى آخره.[1]
بعد ذلك قام المقداد بن الأسود الكنديّ، وقال: يَا أبَا بَكْرٍ! إرْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ وَ قِسْ شِبْرَكَ[2] بِفِتْرِكَ والْزَمْ بَيْتَكَ! وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ! وارْدُدْ هَذَا الأمْرَ إلَى مَنْ هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنْكَ! فَلَا تَغْتَرِرْ بِدُنْيَاكَ! ولَا تُغْرِرْكَ قُرَيْشٌ وَ غَيْرُهَا فَعَمَّا قَلَيلٍ تَضْمَحِلُّ عَنْكَ دُنْيَاكَ! وتَصِيرُ إلَى آخِرَتِكَ! وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ عَلَيَّاً صَاحِبُ هَذَا الأمْرِ، فَأعْطِهِ مَا جَعَلَهُ اللهُ ورَسُولُهُ لَهُ فَإنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكَ في دُنْيَاكَ، وأسْلَمُ لَكَ في آخِرَتِكَ!
وسكت. ثكلت النواصب امّهاتهم. فهذا كلام في غاية البلاغة، زاخر بالنصيحة والموعظة، وليس هو كلام رافضة ورامين مدينة من مدن إيران. فليعلم أنَّ الحقّ بحمد الله ظاهر، وكان بيّناً وظاهر، والحجّة ثابتة، وعليا عليه السلام هو الإمام.
وقام بعده بُرَيدَةُ الأسْلَمِيّ: وقال بعد حمد الله، والثناء على نبيّه المصطفي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يَا أبَا بَكْرٍ أنَسِيتَ أمْ تَنَاسَيْتَ؟! أمَا عَلِمْتَ أنَّ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أمَرَنَا أنْ نُسَلِّمَ على عَلِيّ بِإمْرَةِ المُؤْمِنِينَ في حَيَاتِهِ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وأنْتَ مَعَنَا والنَّبِيّ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ فَرَحَاً لِمَا يَدْرِي مِنْ طَاعَةِ امَّتِهِ لِابْنِ عَمِّهِ؟ فَلَوْ عَمِلْتُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَكَانَ خَيْرَاً لَكُمْ في دُنْيَاكُمْ وآخِرَتِكُمْ، وقَدْ سَمِعْتَ مَا سَمِعْنَا، ورَأيْتَ مَا رَأيْنَا، والسَّلَامُ.
فليعلم النَّاصِبيّ المُبْطِل أنَّ هذا الكلام المشفوع بالحجّة، المنطوق به أمام أبي بكر يوم البيعة ليس كلام رافضة ساري وإرَمْ، لئلّا ينكره، ويصحر بعداء عليّ المرتضى عليه السلام.
تلاه عمّار بن ياسر، إذ قام وقال بعد حمد الله وثنائه، وتمجيد نبيّه المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! قَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أقْرَبُ بِرَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قَرَابَةً مِنْكُمْ! فَرُدُّوا هَذَا الأمْرَ إلَى مَنْ هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنْكُمْ! ولَا تَرْتَدُّوا عَلَى أدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ.
أظنّ أنَّ كلاماً كهذا ليس كلام الحسكانيّ، وأبي طالب بن بابويه، قالاه بعد مضى خمسمائة سنة. بل هو كلام إنسان قاله في اليوم الأوّل الذي رقى فيه أبو بكر المنبر؛ فالحقّ مع حيدر الكرّار.
وأعقبه قَيس بن سَعْد بن عُبَادة فقام وقال، بعد أن حمد الله، وصلّى على الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم: يَا أبَا بَكْرٍ! اتَّقِ اللهَ، وانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ لِعَلِيّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ! وارْدُدْ هَذَا الأمْرَ إلَى مَنْ هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنْكَ! ولَا تَكُنْ أوَّلَ مَنْ عَصَى مُحَمَّدَاً صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في أهْلِ بَيْتِهِ! وارْدُدْ هَذَا الأمْرَ إلَيْهِمْ، تَخِفَّ ذُنُوبُكَ، وتَقِلَّ أوْ زَارُكَ؛ وتَلْقَى مُحَمَّدَاً صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهُوَ رَاضٍ عَنْكَ أحَبُّ إلَيّ مِنْ أنْ تَلْقَاهُ وهُوَ عَلَيْكَ سَاخِطٌ! قال كلاماً مطوّلًا لم يحتمله المقام قطّ. وتفصيل ذلك كلّه حجّة ودلالة على إمامة المرتضى عليه السلام، وإنكار بيعة غيره. أحسب أنه ليس من بنات أفكار الغالين، وشيطان الطاق، ويونس بن عبد الرحمن. إنَّه كلام المهاجرين والأنصار.
وقام بعده خُزَيْمَة بنَ ثَابِت ذو الشَّهَادَتَين، وقال: مَعَاشِرَ النَّاسِ! ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قَبِلَ شَهَادَتَي وَحْدِي ولَمْ تَزِدْ مَعِي غَيْرِي؟ قَالُوا: بَلَى، فَاشْهَدْ بِمَا تَشْهَدُ! قَالَ: أشْهَدُ على رَسُولِ اللهِ أنهُ قَالَ: أهْلُ بَيْتِي كَالنُّجُومِ، فَقَدِّمُوهُمْ، فَإنَّكُمْ إنْ قَدَّمْتُمُوهُمْ سَلَكُوا بِكُمْ طَرِيقَ الهُدَى، وإنْ تَقَدَّمْتُمُوهُمْ سَلَكْتُمْ طَرِيقَ الضَّلَالَةِ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: عَلِيّ فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكَبَهَا نَجَا، ومَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ. وعَلِيّ فِيكُمْ كَهَارُونَ في بَنِي إسْرَائِيلَ خَلَّفْتُهُ عَلَيْكُمْ كَمَا خَلَّفَهُ موسى على قَوْمِهِ ومَضَى إلَى مُنَاجَاةِ رَبِّهِ.
أظنّ أنَّ الخواجة يقبل شهادة خُزَيْمة وإن كانت زوراً. بينما نقرأ أنَّ القاضي حسن الأسترآباديّ ما كان يقبل شهادة الشيعة. والحبيب المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم قاضي الدنيا والآخرة، كان وحده يقبل شهادة خزيمة الشيعيّ- على رغم أنف الخواجة الناصبيّ- وعند ذاك تزول هذه الشبهة.
وقام بعده ابَي بنُ كَعْب، وقال: مَعَاشِرَ النَّاسِ! إنِّي لأعِظُكُمْ* بِمَا كَثِيراً مَا وَعَظَكُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ولَا تَسْمَعُونَ مِنِّي إلَّا أكْبَرَ مَا سَمِعْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ[3]* اشْهَدُوا على أني أشْهَدُ على رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أني رَأيْتُهُ وهُوَ واقِفٌ في هَذَا المَكَانِ وكَفُّ عَلِيّ في كَفِّهِ وهُوَ يَقُولُ: هَذَا إمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وخَلِيفَتِي فِيكُمْ، فَقَدِّمُوهُ ولَا تُقَدَّمُوهُ! وَاسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا. فَإنَّكُمْ إنْ أطَعْتُمُوهُ دَخَلْتُمُ الجَنَّةِ، وإنْ عَصَيْتُمُوهُ دَخَلْتُمُ النَّارَ!
فعلى الخواجة أن يعلم أنَّ الصحابة لم يغفلوا عن كلام بليغ مبالغ فيه كهذا الكلام الدالّ على تعيين عليّ عليه السلام والإنكار على القوم.
وقام بعده سَهْل بن حُنَيْف الأنصاريّ، وقال: يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: عَلِيّ إمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وخَلِيفَتِي فِيكُمْ، بِذَلِكَ أوْصَانِي جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّي. ألَا إنَّ عَلِيَّاً هُوَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ القِيَامَةِ، وهُوَ قَسِيمُ النَّارِ والجَنَّةِ؛ يُدْخِلُ الجَنَّةَ مَنْ أحَبَّهُ وتَوَلَّاهُ، ويُدْخِلُ النَّارَ مَنْ أبْغَضَهُ وقَلَاهُ.
تكلّم المهاجرون والأنصار بهذا الكلام الصائب البليغ على رؤوس الأشهاد لإثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وإنكار إمامة غيره؛ حتّى يعلم الخواجة أنَّ مذهب أهل البيت عليهم السلام عريق صائب في أعماق التأريخ، وليس من مبتدعات الجَهْم بن صَفْوان، ولا من وضع هذا وذاك، ولا هو كمذهب الخوارج والنواصب.
وقام بعده أبو الهَيْثَم بنُ التَّيِّهان وقال: يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ! اشْهَدُوا على أني أشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أني سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ.
ولمّا سمع الأنصار هذا الكلام من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قالوا: يريد بذلك الخلافة؛ وقالت قريش: يريد الموالاة.
وحينما علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك الخلاف؛ خرج من الحجرة عند الصبح، وأخذ بيد عليّ، وقال: مَعَاشِرَ النَّاسِ! إنَّ عَلَيَّاً فِيكُمْ كَالسَّمَاءِ السَّابِعَةِ في السَّمَاوَاتِ. وعَلِيّ فِيكُمْ كَالشَّمْسِ في الفَلَكِ، بِهَا تَهْتَدِي النُّجُومُ. وعَلِيّ إمَامُكُمْ وخَلِيفَتِي فِيكُمْ؛ بِذَلِكَ أوْصَانِي جَبْرَئِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ رَبِّي؛ وأخَذَ اللهُ مِيثَاقَهُ عَلَى أهْلِ السَّمَاوَاتِ والأرَضِينَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والمَلَائِكَةِ؛ فَمَنْ أقَرَّ بِهِ وآمَنَ بِهِ كَانَ مُؤْمِنَاً وَ هُوَ في الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ ومَنْ أنْكَرَهُ وجَحَدَهُ كَانَ كَافِراً وَ هُوَ في النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ ... إلى آخره. هذا كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وناقله أبو الهَيْثَم، إذ قاله بحضور أبي بكر، وعمر، وكافّة المهاجرين والأنصار. وفيه دلالة على تعيين عليّ عليه السلام بالنصّ وعلى إمامته. ولم يكن من مبتدعات رافضة قم وكاشان؛ حتّى يعلم الخواجة أنه كان نصّاً بيّناً جليّاً، وليس عملًا مكتوماً مخفيّاً.
وقام بعده أبو أيُّوب الأنصاريّ وقال بعد أن حمد الله وأثنى على الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم: يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ! أقُولُ: اتَّقُوا اللهَ في أهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَلَا تَظْلِمُوهُمْ فَقَدْ سَمِعْتُمْ مَا أعَدَّ اللهُ لِلظَّالِمِينَ فَإنَّهُ كَمَا قَالَ {إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها}؛ ثُمَّ قَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ} يأكلون أموال إليتامي ظلما إنما {يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً}.
ولمّا بلغ الكلام هذا الموضع، ضجّ أهل المسجد بالبكاء والعويل، وخرجوا من المسجد جميعهم على غرّة. وتسمّر أبو بكر على المنبر حائراً. وجاء أبو عُبَيدة بن الجرّاح ومعه جماعة فأخذ أبا بكر إلى البيت، وماجت المدينة بالفتن والقلاقل ثلاثة أيّام. وفي اليوم الثالث جاء عثمان بن عفّان، والمغيرة بن شعبة، ومعاذ بن جبل، ومع كلّ واحد منهم مائة رجل، وشهروا سيوفهم متأهّبين للقتال.[4]
ولمّا كان مصنّف الكتاب يزعم أنه عالم بالتأريخ، فلا ينبغي له أن يغفل عن هذه الواقعة. وفي ذلك الحشد الغفير أخذ عمر بن الخطّاب بيد أبي بكر، وأتى به إلى المسجد، وهدّد تلك الثلّة التي تحدّثت أمس الأوّل وعرضت حججها الدامغة التي لا مراء فيها، حتّى قام خَالِد بن سَعيد بن العاص مرّة اخرى، وقال: يَا عُمَرُ! أفَبِأسْيَافِكُمْ تُهَدِّدُونَا؟ أمْ بِجَمْعِكُمْ تُفَزِّعُونَا؟ واللهِ لَوْ لا أني أعْلَمُ أنَّ طَاعَةَ إمَامِي أوْجَبُ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّي إذَاً لَضَرَبْتُكُمْ بِسَيْفِي هَذَا!
ثُمَّ قال: إئْذَنْ لي يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في جِهَادِ أعْدَائِكَ!
[1] بناء على رواية الطبرسيّ في «الاحتجاج» ج 1، ص 99 و100 فإنَّ سلمان لمّا قام للاحتجاج، قال: فعلتم ولم تفعلوا! وقد كان امتنع من البيعة قبل ذلك حتّى وُجئ عنقه، ونحن ذكرنا في الدرس 110 إلى 115 من كتابنا هذا رواية عن سُلَيم بن قيس، عن أمير المؤمنين عليه السلام حول وجوب الرجوع إلى الأعلم.
[2] الشِّبْرُ ما بين طرف الإبهام وطرف الخِنْصِر ممتدّين. والفِتْر مَا بين طرف الإبهام وطرف السبّابة إذا فُتحت اليد. ومعنى قوله: قِسْ شِبْرَكَ بِفِتْرِكَ، انشغل بامورك! ولا تتجاوز حدّك! وفسّره المجلسيّ رضوان الله عليه: كما أنَّ فترك لا يمكن أن يكون بقدر شبرك، فكذا مراتب الرجال مختلفة بحسب القابليّة، ولا يمكن للأدنى الترقّي إلى درجة الأعلى. («بحار الأنوار» ج 8، ص 43 طبعة كمباني الحجريّة).
[3] يقول مصحّح كتاب «النقض» والمعلّق عليه بالفارسيّة [و هو السيّد جلال الدين حسين ارموي] طبعة سنة 1371 هـ: العبارة الواقعة بين النجمتين هي في النسخة الموجودة كالآتي: «بأكثر وعظكم رسول الله صلّى اللهُ عليه وآله وسلم، ولا يسمعوا امَّتي أكبر ما سمعتم من نبيّكم».
[4] وفقاً للرواية الواردة في «الاحتجاج» للشيخ الطبرسيّ ج 1، ص 104، فقد جاء خالد بن الوليد ومعه ألف رجل، وسالم مولى أبي حُذيفة ومعه ألف رجل، ومعاذ بن جبل ومعه ألف أيضاً؛ فما زال يجتمع إليهم رجل رجل حتّى اجتمع أربعة آلاف رجل.
الاكثر قراءة في الامامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)