

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
مركز بوخيس بين الآلهة المصريين
المؤلف:
سليم حسن
المصدر:
موسوعة مصر القديمة
الجزء والصفحة:
ج16 ص 591 ــ 598
2026-01-05
83
لا نزاع في أن الباحث في مسألة مركز «بوخيس» من حيث سلطته الدينية بين الآلهة المصرية يجد نفسه في بحر لجي من الصعوبات؛ وذلك لأنه في الوقت الذي يستخلص منه معظم المعلومات عن هذا الإله، وكل المعلومات عن «بوخيس» بالاسم نجد أن آلهة إقليم «طيبة» قد أصبحت تكاد تكون مختلطة ببعضها بعضًا بدرجة لا يمكن حلها. وليس ذلك بغريب؛ فإن العلاقات المتبادلة بين الآلهة «آمون» و«مين» و«منتو» لم يمكن حتى الآن معرفتها بصورة قاطعة تجعل من السهل فصل الواحد منها عن الآخر، وذلك على الرغم من أن هذه الآلهة معروفة لنا منذ العصور المبكرة من تاريخ مصر. ويرجع السبب في ذلك — في أغلب الأحيان — إلى أن كلًّا من هذه الآلهة قد استولى لنفسه على صفات آلهة أخرى في أحوال سياسية واجتماعية على حسب مركز هذا الإله في نظر الملك الحاكم، وبحسب ما لكهنة هذا الإله من قوة وسلطان في البلاد.
وقد فسر لنا الأستاذ «فيرمان» — عندما تحدث عن ألقاب «بوخيس» — بعض ما وصل إليه في هذا الصدد. فقد برهن على أن «بوخيس» كان الممثل الدنيوي للإله «رع» إله الشمس. على أن صبغة اللون المضبوطة التي يمكن أن نراها من هذا البيان لا تزال يعتروها الشك فيما يتعلق بكل من «بوخيس» و«أبيس». وقد أعطيت تفاسير مختلفة لذلك؛ فقد قيل عنه: إنه الحياة الثانية والمظهر والممثل والمتقمص للإله، وأقدم مناقب «بوخيس» هي صفاته الشمسية ويمكن تأثرها، ويظهر أنها قد سبقت علاقاته بالإله «منتو». ومن الممكن كذلك توحيده بالثور الأبيض، ومن المحتمل أنه يرجع في نسبه إلى الوجه البحري، وقد يكون متناسلًا من الثور الأبيض الذي جاء ذكره على حجر «بلرمو». وتدل الوثائق على أن علاقة «بوخيس» بالإله «مين» كانت أقوى من علاقته بمعظم آلهة التاسوع، ولا غرابة في ذلك، فإن هذا ما كان يُنْتَظَرُ من إله يتصف بالخصب. ويلفت النظر أيضًا أنه في العهود المتأخرة كان قد أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا مع الإله «منتو» رب «أرمنت». وكان في هذا الوقت له عدة علامات متشابكة مع آلهة أخرى؛ فكان يتقمص ثامون الآلهة، كما كان يُدْعَى والدها وجدها.
وأهم ألقاب «بوخيس» هي:
(1) الروح الحية ﻟ «رع»: با عنخ (ن) رع.
(2) الحياة المكررة ﻟ «رع» (على الأرض).
(3) والذي يكرر حياة كل الآلهة (= وحم عنخ ن نترو).
(4) والإله العظيم رب بيت «آتوم» (= نترعا-نب. حت أتم)؛ وعبارة «حت-أتم» معناها بيت «آتوم» أي معبد «البوخيوم».
وعندما ننظر في أصول «بوخيس» فلدينا حقيقة واحدة ذات أهمية كُشِفَ عنها في فحص بالٍ لقصص السائح المبكرة لأرمنت فيقول «جرنجر»: (Relation du Voyage fait en Egypte en 1730, Paris 1745, pp. 70-71).
يُرَى بالقرب من (المعبد) حوض جميل أُقِيمَ من أحجار مربعة، طوله 40 قدمًا وعرضه 30 قدمًا، ويُرَى في وسطه عمود لم يَبْقَ قائمًا منه إلا نصفه. ويذكر «أربي» و«منجل» (C.L. Irby & J. Mangles, Travels in Egypt and Nubia. London (1832) p. 136) ما يأتي: «توجد بالقرب من المعبد على الجانب الشرقي بقايا حوض قديم يذكر «دينون» نقلًا عن «أريستديس» أنه في وسطه مقياس نيل، ولكن العمود الذي نُقِشَتْ عليه المقاييس بالتدريج لا يمكن رؤيته الآن …» وبدهي أن بحيرة المعبد تحتوي على مقياس نيل — كالذي وُجِدَ في البحيرة التي في «منف» — متصلة بالمعبد الذي كان يُعْبَدُ فيه «أبيس»، وعلاقة «أبيس» بالنيل معروفة تمامًا، وعلى ذلك فإن مثل هذه العلاقة مع «بوخيس» ليست غير ممكنة. ومن المعلوم أن المعبودين العظيمين للخصب في مصر هما الشمس والنيل، وكل منهما مرتبط ﺑ «أبيس» وبخاصة النيل، وكانت الشمس مسيطرة مع «بوخيس» كما كانت مسيطرة مع «منيفيس» في «هليوبوليس» وكانت «أرمنت» مركزًا لعبادة الشمس في الأسرة الثامنة عشرة. ويقترح الأستاذ «فيرمان» أنه في الوقت الذي كانت فيه عبادة الشمس الهليوبوليتية قد انتشرت نجد أن المصريين بما فُطِرُوا عليه من ميل شديد لمذهب الثنائية قد أسسوا عبادة ثور الشمال في «أرمنت». ومن الجائز كذلك أن «أرمنت» كانت قد اختِيرَتْ مركزًا لعبادة «آتون»، ويرجع ذلك إلى الصبغة الشمسية لعبادة «بوخيس» وبسبب العبادة المحلية أيضًا.
ذكرنا — فيما سبق — أن الملك كان حاضرًا فعلًا أو بالنيابة أو بالمجاملة عند تنصيب «بوخيس» الذي كان بلا نزاع له مكانة عظيمة جدًّا ذات أهمية بالغة في أنحاء البلاد. ولكن دلت الوثائق على أن دخله قد نقص في منتصف حكم الملك «بطليموس الخامس»، ويؤكد لنا هذا حالة المقابر الخاصة به في تلك الفترة. غير أن ذلك — على ما يظهر — كان نتيجة للضرائب التي كان يفرضها الملك على الأهالي لمساعدته في حروبه الخارجية، ويمكن أن يرجع سبب ذلك أيضًا إلى أن كهنة «بوخيس» الذين أقحموا أنفسهم — بحكم الضرورة أو عن قصد وتدبير — مع الأسر التي قامت بالثورة في السنين الأولى من حكم هذا العاهل. وحوالي هذا الوقت حدثت سرقة غير أن ما نجم عنها من أضرار أُصْلِحَ فيما بعد. هذا، ونعلم أن «أرمنت» قد حاربت في صف الجانب الخاسر في خلال الاضطرابات التي وقعت بين «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية»، ويُلْحَظُ أنه بعد انتهاء هذه الاضطرابات مباشرة كانت المقابر التي أُقِيمَتْ في البوخيوم قد بلغت الغاية من فقر الحال بدرجة محسة. وفي عهد الإمبراطور «تيبيريوس» ظهر انتعاش في مباني البوخيوم، وقد ظلت الحال كذلك حتى عهد الإمبراطور «كاراكلا».
وكانت هناك أسرة واحدة من الأسر الشريفة على اتصال دائم مع «بوخيس»، وهذه هي أسرة «كالازيريس» Kalasiris التي ظهر اسمها على اللوحة الرسمية للثور «بوخيس الأول» الذي عاش في عهد الإمبراطور «أغسطس»، وكذلك ظهر اسم هذه الأسرة مع «بوخيس» في مناسبات أخرى. فنعرف أنه في حظيرة «كالازيريس» بن «كالازيريس» وُلِدَ الثور «بوخيس» الثاني الذي عاش في عهد الإمبراطور «أنتونيوس بيوس» Antonius Pius. ويظهر أنه من المستحيل علينا أن نربط الأسرتين الواحدة بالأخرى، غير أنه ليس من المستحيل كذلك وجود علاقة بينهما. على أنه لم يوجد في البوخيوم أي شيء — عُمِلَ على نفس النطاق — يمكن موازنته بالنذور الهائلة التي كانت تُقَدَّمُ عند دفن «أبيس»، ولكن من جهة أخرى نجد دليلًا على تعبد الأهلين وصلواتهم ﻟ «بوخيس».
فقد عُثِرَ على لوحة لشخص منقوشة بالهيروغليفية، غير أنها لسوء الحظ لم يمكن ترجمتها، كما وُجِدَتْ لوحة من الحجر الرملي دُوِّنَ عليها اسمان بالديموطيقية، وكذلك عُثِرَ على عدد من اللويحات المصنوعة من الحجر الرملي عليها رسومات خاصة، وعدة حصوات نُقِشَ عليها أسماء. وقد عُثِرَ لحسن الحظ — بالإضافة إلى ما سبق — على حصاة من حجر الكوارتز مكسورة نُقِشَتْ عليها أنشودة للثور «بوخيس» دُوِّنَتْ بالديموطيقية (Buch. II, p. 56). ولما كانت هذه الأنشودة عليها مسحة خفيفة من الأسلوب الأدبي، وفي الوقت نفسه تحتوي على مادة هامة بالنسبة للموضوع الذي نفحصه الآن، فقد أوردت ترجمتها هنا بشيء من التصرف:
تعال إلي يا «أوزيس بوخيس»، يا سيدي العظيم!
ليتك تعيش ملايين السنين، وليتك تتمتع بأبدية الشمس.
إني خادمك يا سيدي العظيم.
وإني أناديك بصوت عالٍ ولا أمل النداء.
وإن نداءاتي عديدة ليلًا وجولاتي نهارًا.
إن الهم ثقيل علي.
وإني صغير جدًّا ضدهم جميعًا.
إني أناديك دون أن أمل النداء.
ولا أنصب من نداء الله.
فهل عنده وقت موته عندما لا يصغي؟
إني أناديك وأنت تسمع ما أقول.
وإذا نادينا فإنك تسمع. تعال إلي يا سيدي.
ليتك تعيش ملايين السنين، وليتك تجعل السرور في الأراضي في كل السرمدية.
وعلى الرغم من وجود مثل هذه التضرعات والتمنيات التي يقدمها الأفراد للثور «بوخيس»، فلا بد أن نعترف مع ذلك أن سبب قلتها يرجع على ما يظهر إلى أنه لم يحتل مكانة وثيقة في قلب الرجل العادي في مصر، وإذا كان هذا الدليل قد ظهر مبكرًا عن هذه الفترة، فإن ذلك يُعَدُّ برهانًا على أن «بوخيس» لم يكن الإله المحلي؛ وذلك لأن الآلهة المحليين هم الذين يبقى الناس على الولاء لهم على مر الأزمان، ولكن عندما بدأ يظهر «بوخيس» في الأزمان المتأخرة فإنه يكون من الخطر أن نستنبط أية نتائج. على أنه قد يمكن — إذا قامت حفائر في منطقة معبد «أرمنت» — ظهور آثار تدل على مثل هذا التعبد، أو أن الدفنة الأصلية له إذا عُثِرَ عليها يمكن قرنها بالسرابيوم في هذا الصدد.
وكان الثور «بوخيس» أثناء حياته يلبس تاجًا كالذي كان يلبسه بعد الموت؛ غير أنه كان على ما يحتمل أكبر حجمًا وأمتن صناعة. ويحتمل أن القرص وإطار الريش اللذين كان يلبسهما كانا مصنوعين من ورق من الذهب بدلًا من الخشب المذهب. يُضَافُ إلى ذلك أن التطعيم الذي كان في الريش مصنوعٌ من اللازورد بدلًا من الزجاج. ومن الممكن أن «بوخيس» كان يرتدي شبكة من نسيج ما بقصد إبعاد الذباب عنه، وكانت الأحفال التي تُقَامُ له — كما شاهدنا من الأوصاف التي جاء ذكرها في الأحفال الرسمية التي كانت تقام له أثناء ذهابه من «طيبة» إلى «أرمنت» بعد تنصيبه — غاية في البهجة والعظمة. فقد كان يصحبه الكهنة والموسيقيون وحاشية عظيمة. هذا إلى أن هذه الأحفال كانت مصحوبة بمظاهر الفرح العميم — على الأقل — بصفة رسمية.
والآن يبرز أمامنا سؤال هام عن عزوبية الثور «بوخيس». وليس لدينا برهان مباشر على أن «بوخيس» كانت له أية رفيقة، ولكن تقوم في وجه ذلك معارضة كبيرة لأسباب دينية.
ولدينا الأدلة الغزيرة التي تبرهن على أنه عندما يرى قوم مبدأ الخصب متقمصًا رجلًا — وهو الملك عادة — فإن من المفروض دائمًا أن ينقل هذا الخصب للقوم والأراضي بالاستعمال لا بالحفظ والكبت. ولقد كانت الحال على هذا المنوال لدرجة أنه في كثير من القبائل كان الإنذار بموت الملك وتنصيب آخر مكانه يرجع إلى عدم قدرته على إشباع الغريزة الجنسية عند أزواجه العدة. (1) ويظهر نفس المبدأ في عبادة «أفروديت»، وذلك بممارسة مبدأ الإخصاب لا بكبته (2). ولا نزاع في أن المصريين كانوا في عهد ظهور سجلات «بوخيس» غاية في السفسطة، غير أنه من المستغرب إذا كان «بوخيس» رمز الخصب أن يكون أعزبًا، وهذه دون أي جدال فكرة بعيدة كل البعد عن الديانة المصرية، وكذلك عن كل الفكر المصري. ولا يغيب عنا هنا في هذا الصدد أن فكرة كون «أبيس» إله يجلب الخصب لم تكن قد ماتت في العصور التاريخية المتأخرة، فقد روى «يوزيب» في هذا الصدد (3) ما يأتي: «إن المصريين كانوا يعبدون كلًّا من العجل «أبيس» والعجل «منيفيس»؛ لأن الثيران قد ساعدت الكاشفين على محصول القمح في زرعهم وفلاحتهم المعتادة.»
وعلى أية حال فإن أول اتجاه يجب أن نولي وجوهنا شطره للحصول على بعض البراهين التي تدل على وجود صاحبة للثور «بوخيس»؛ هو البقرات المقدسات، وبخاصة البقرة «حسات» التي كانت تُعْبَدُ في بلدة «أطفيح» (= أفرو ديتوبوليس)، غير أنه ليس لدينا أي أثر يدل على وجود شيء من هذا، ولذلك فإن مثل هذا الفرض لا يجد ما يبرره. وفي عالم الروحانيات توجد اقتراحات بأن «حتحور» كانت صاحبة «بوخيس»، غير أن ذلك لا يساعدنا في شيء في عالم الماديات.
وأهم سؤال أمامنا — إذا فرضنا أن «بوخيس» كانت له صاحبة — هو التصرف في البقرات والعجول، ودفنات البقرة الوحيدة التي عُثِرَ عليها في جوار البوخيوم هي دفنات أم «بوخيس». وبالقياس مع الملك الذي كان إلهيًّا، فإنه لن يكون وجه اعتراض على زواج «بوخيس» من أمه، غير أنه يحول دون ذلك أنها كانت تُعْتَبَرُ عذراء. ولدينا البرهان القوي من المصادر الكلاسية على أن أم «أبيس» كانت تُعْتَبَرُ عذراء عند ولادة «أبيس» وكذلك فيما بعد، وقد لخص لنا «مريت» هذا الموضوع (4)، فنجد أنه قبل الدليل الذي ذكره المؤلفون الكلاسيون. وفي صفحة 53 من هذا المقال نفسه يقول: إن «أبيس» هو صورة «أوزير» نفسه، ولكنه الصورة المكررة لحياة «بتاح» وابن «بتاح» وأن أم «أبيس» حملت من «بتاح» في صورة نار سماوية من السماء. ويناقش «مريت» في الصفحة العاشرة من نفس المقال النظريتين اللتين كان يتمسك بهما في الأزمان الكلاسية عن زواج «أبيس» فيقول: «إن أزواج «أبيس» معروفات لنا.»
ويتحدث «اليان» عن الأماكن التي كانت تُحْفَظُ فيها العجلات المختارة — من بين أجمل ما في مصر — لأجل استعمال «أبيس» (5). غير أن هذا البيان — الذي لم يذكره إلا «اليان» من بين الكتاب القدامى — يظهر أنه غير أكيد. ومن جهة أخرى نجد أن «بليني» و«أميان» و«مارسيلان» و«سولين» كانوا على حق أكثر عندما أعلمونا أنه في جميع السنين التي كان يعيشها «أبيس» كان تُقَدَّمُ له بقرة عليها بعض علامات مقدسة خاصة، وأنه كان يُقْضَى على البقرة في نفس اليوم بعد أن ينزو عليها «أبيس» (6). وغرابة هذا الأمر تُعْتَبَرُ بمثابة ضمان لصدق أولئك الذين عرفونا به، وذلك أنه لما كان المؤرخ «اليان» قد انساق بما تقتضيه قصته وهو يفاخر بهجة معبد «أبيس» قد فرض بطبيعة الحال وجود زوجات عدة للإله جديرات به. وعلى العكس نجد أن «بليني» لم ينقل إلينا إلا ذكر عادة أكيدة، وذلك على وجه التأكيد؛ لأن عادة هذا النوع لا تخترع. وعلى أية حال أليست هذه مسألة مذهب؟ فأبيس بوصفه إلهًا ابن نفسه (7)، أليس له الحق في أن ينجب آلهة آخرين؟ وهل يمكنه أن ينجب حيوانات أخرى من نوعه، وهي بوصفها أولاد «أبيس» لا يمكنها أن تكون عجول «أبيس» نفسها، أو بعبارة أخرى تصبح ثيرانًا تتقمص الطوابع الإلهية؟
وبمقدار هذه الاعتبارات التي تجعل ما ذكره «اليان» مستحيلًا، فإنها من جهة أخرى تزيد في قيمة ما ذكره لنا المؤرخون الآخرون، وعلى ذلك فإن «أبيس» كان له زوج، أو بعبارة أصح كانت تقدم له عجلة كل عام، ولكنها بعد أن يأتيها كانت تُذْبَحُ؛ وذلك لأن القانون المصري كان لا يرغب في أن يخلد «أبيس» نفسه.
أما ما جاء على الآثار في هذا الصدد فليس لدينا أية إشارة عن زوجات «أبيس». حقًّا نجد في الفصل الثامن والأربعين بعد المائة من الشعائر ذكر الثور السري وسبع البقرات صاحباته، وكذلك نجد على مسلة «باربريني» Parberine التي نحتها الإمبراطور «أدريان» لتقام أمام قبر «أنتينوس» Antinous؛ نقشًا — خاصًّا بمصر — جاء فيه: «هذه الثيران الأربعة مع إناثها (8).» ولكن نجد في الحالة الأولى أن المقصود هناك حيوانات خيالية محضة، وفي الحالة الثانية لا نعرف إذا كان «أبيس» هو أحد الثيران الأربعة المقتبسة في النص، وإذا كان من جهة أخرى — على حسب ما يقتضيه المعنى اللغوي في هذا العصر — تعني كلمة «حمت» بصورة عامة البقرة أكثر من المعنى الدقيق لها وهو «زوجة»، وعلى ذلك فإن سبع بقرات الشعائر لا تبرهن على شيء أكثر من أنها أربع البقرات التي جاءت على مسلة «باربريني»؛ لأن الأولى على وجه التأكيد ليست تلك البقرات التي جعلها عباد «أبيس» تتبع الإله، وأن الأخرى حتى لو فرضنا أنها لم تكن بقرات أمهات، فيمكن كذلك أنها كانت زوجات لثيران لم يكن «أبيس» يعد من بينها، وعلى ذلك يمكننا أن نعتبر أن الآثار قد صمتت على أن «أبيس» أو «بوخيس» كان له رفيقات.
والسبب الذي أعطاه «مريت» عن قبوله رواية الكتاب الكلاسيين باستثناء المؤرخ «اليان» — وذلك بسبب صعوبات ولادة عجول — صحيح، غير أن «مريت» لم يلتفت إلى جبانات البقرات، وعلى ذلك لم يشر إلى أن هذا التفسير يحل كذلك مسألة التصرف في الزوجات. فإذا كان كل من «أبيس» و«بوخيس» لم يكن متزوجًا، ولكن كان يؤتى له من وقت لآخر بعجلة تُذْبَحُ بعد أن يأتيها، فإن هذه العجلة لن تحمل أية قداسة؛ لأن مركزها كان لا يزيد عن كونها حظية، ولذلك فإنه بعد تضحيتها كان من الممكن أن يأكل الكهنة لحمها دون أي اعتراض. وهناك اعتراض واحد على قبول القصة التي رواها المؤلفون الكلاسيون، وهي أن مثل هذا العمل الذي يؤديه الثور، وهو ما يمكن تصديقه، أكثر من أنه يبقى أعزب؛ لا يكاد يتفق مع ما ينتظر من إله خصب. وعلى ذلك فإن قيام الثور في هذه الحالة بوظيفة فحل يمكن أن يكون نشاطًا محتملًا جدًّا (وتنقلات «بوخيس» تحبذ هذه النظرية)؛ غير أنه إذا لم يكن دليل آخر فلا بد لنا أن نقبل ما رواه الكتاب الكلاسيون عن «أبيس» وتطبيقه على «بوخيس» أيضًا.
...................................................
1- راجع: G. Frazer the Golden Bough. Abdidged Ed. Pp. 246.
2- راجع: Ibid., pp: 335–341.
3- راجع: Eusehius Praeparatio Evangelica II,.
4- راجع: Mémoires sur la Mèrs d’Apis (Paris), 1856.
5- راجع: Aelian, Hist. Anim I. XI. 10.
6- راجع: Pliny, N.H. VIII, 186, Solin 32, 20. Ammiaanus Marcellinus XXII, 14, 7
7- كان الإله وكذلك الملك يسمى ثور أمه أي هو الذي يأتيها فتضع، وبذلك كان يسمى ابن نفسه
8- راجع: G. Zoega, de Usu et orig. Obliscorum, Roma, 1797, L.M. Ungarelle Interpretatio Urbis Roma 1842, Planches
الاكثر قراءة في العصور القديمة في مصر
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)