شرب المشروب الغازي في نفق التيمز
المؤلف:
جيرل ووكر
المصدر:
سيرك الفيزياء الطائر
الجزء والصفحة:
ص595
2025-09-06
477
في نوفمبر عام 1827، عندما تم الانتهاء من بناء النفق أسفل نهر التيمز في لندن، نزل كبار الشخصيات إلى النفق للاحتفال بإتمام بنائه، ونظرًا لأن النفق كان تحت الضغط أثناء البناء للمساعدة في حجز المياه الموجودة في الأرض تحت النهر)، فقد دخل كبار الشخصيات غرفة معادلة الضغط أولا؛ حيث زاد الضغط حتى تكافاً مع ضغط النفق. أثناء وجودهم داخل النفق، شرب المدعون المشروبات الغازية، إلا أن المشروب الغازي لم تَفُرْ بالفقاعات كثيرًا عند فتح الزجاجات. ومع ذلك، استمرت الاحتفالات حتى عاد كبار الشخصيات إلى السطح عبر غرفة معادلة الضغط. عندما خُفِّضَ ضغط غرفة معادلة الضغط إلى الضغط العادي (الضغط الخارجي)، شعر كبار الشخصيات بعدم الراحة، بل وتعين إرجاع أحدهم إلى غرفة معادلة الضغط (كي يُوضع في مكان ذي ضغط مرتفع مرة أخرى)، فماذا كانت المشكلة؟
الجواب: يخرج ثاني أكسيد الكربون الذائب في المشروب الغازي من المحلول لتكوين الفقاعات (الزَّبَد) عند فتح الزجاجة تكون المحتويات تحت ضغط كبير قبل ذلك، ويكون بخار ثاني أكسيد الكربون الموجود أعلى الزجاجة متوازنًا مع ثاني أكسيد الكربون الموجود في المحلول أي إن جزيء ثاني أكسيد الكربون في المتوسط، الذي يترك المحلول ليكون جزءًا من البخار يقابله جزيء ثاني أكسيد كربون آخر يترك البخار ليذوب في المحلول. ومع ذلك، بمجرد فتح الزجاجة، ينخفض ضغط بخار ثاني أكسيد الكربون، ولبعض الوقت لا يكون ثاني أكسيد الكربون في حالة توازن وهو ما يعني خروج المزيد من ثاني تدفق أكسيد الكربون من المحلول بدلا من الدخول فيه مرة أخرى؛ وهذا ما يتسبب في الفقاعات بطبيعة الحال: بخار ثاني أكسيد الكربون المحاط مؤقتا بطبقة من السائل.
هذا هو ما يحدث عادةً، ولكن في النفق المضغوط كان ضغط الهواء كبيرًا بما فيه الكفاية؛ بحيث لم تتشكل الفقاعات؛ ومِن ثَمَّ، ظل الكثير من ثاني أكسيد الكربون في المحلول. عندما احتست الشخصيات البارزة الشمبانيا كانوا قد ابتلعوا بالفعل الكثير من ثاني أكسيد الكربون المذاب، وعندما تركوا القفل الهوائي وتعرضوا لضغط الهواء المنخفض، تمكّن ثاني أكسيد الكربون المذاب من الخروج من المحلول، وهو ما يؤدي عادة إلى انتفاخ الأعضاء الداخلية المختلفة، فيتسبب في التجشؤ (في أفضل الأحوال)، أو في انتفاخ المعدة والمثانة (في أسوئها).
حتى وقت قريب كان على عمال البناء العمل تحت ضغط أثناء بناء الأنفاق تحت الأنهار والخلجان عندما كان ينتهي العمال من نوبة عملهم ويعودون إلى السطح، كان عليهم أن يخضعوا لجدول لتخفيف الضغط مثل الغواصين الذين يغوصون في أعماق البحار. تكمن المشكلة في أنه عندما يُتنفّس الهواء تحت الضغط، تدفع جزيئات النيتروجين من الهواء إلى مجرى الدم، وعندما يخرج العامل من الجزء المضغوط من النفق، يسمح الضغط المنخفض على الجسم وفي الرئتين للنيتروجين المذاب بتشكيل فقاعات. تميل الفقاعات إلى التحرُّك مع اتجاه تدفق الدم، وتُجمَّع على هيئة «قُطيرات» إذا انتقلت إلى الأوردة الكبرى نحو القلب، أو أن تتجمع وتحجب تدفق الدم إذا انتقلت إلى الأوردة الصغرى بعيدًا عن القلب. في كلتا الحالتين يمكن للضحية أن تعاني من ألم رهيب ومن خطر التعرُّض للإعاقة على المدى الطويل، أو حتى الموت.
تُحفَرُ الأنفاق في الوقت الحاضر باستخدام آلات الحفر التي يتم توجيهها عن بعد، ويذهب العمال إلى القسم المضغوط من النفق بوتيرة أقل. (في بعض الحالات، لم تعد الأنفاق تُحفَر، ولكنها تُبنى من أجزاء مبنية مسبقًا تُسقط في قاع النهر ثم تُجَمَّع).
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الديناميكا الحرارية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة