قال تعالى: { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ } [الحجر: 95]
{إِنَّا كَفَيْناكَ الْـمُسْتَهْزِئينَ} بِقَمعِهِم وَإِهلَاکِهِم.
وَ: {الْـمُسْتَهْزِئينَ} خَمسَةُ نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ، يًبَالِغُونَ الإِيذَاءَ، وَهُم: العَاص ابنُ وَائلٍ، وَالوَلِيدُ بنُ المُغِيرَة، وأَبُو زُمعَة وَهوَ الأَسوَدُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ، وَالأَسوَدُ بِن عَبدِ يَغُوث، وَالحَارِثُ بن قَيس.
وَقِيلَ: کَانُوا سِتَّةَ رَهطٍ، وَسَادِسَهُم الحَارِثُ بن الطَلَاطِلَة، وَأُمًّه عَيطَلة، يُبَالِغُونَ في إِيذَاءِ رَسُولُ اللَّـهِ (صلى الله عليه واله وسلم) وَالإِستِهزَاءِ بِهِ، فَقَالَ جَبرَئيلُ لِرَسُولِ اللَّـهِ(صلى الله عليه واله وسلم) وَهوَ قَائمٌ في جَنبِه: أُمِرتُ أَن أَکفِيکَهُم، فَأَومَأ(صلى الله عليه واله وسلم) إِلى سَاقِ الوَلِيد وَهوَ يَجُرُّ ثِيَابَهُ، فَتَعَلَّقَت بِثَوبِه شَوکَةٌ، فَمَنَعَهُ الکِبرُ أَن يَخفِضَ رَأَسَهُ وَيَنزَعُهَا، فَجَعَلَت تَضرِبُ سَاقَهُ، فَخُدِشَ خَدشَةً، فَلَم يَزَل مَرِيضَاً حَتَّى مَاتَ.
وَمَرَّ بِهِ العَاصُ بن وَائل السَّهمِيُّ، فَأَشَارَ جَبرَئيلُ إِلى رِجلِهِ فَوَطَأ العَاصُ عَلى شَوكَةٍ، فَدَخَلَت في أَخمَصِ رِجلِه، فَلَم يَزَل يَحُکُّهَا إِلى أَن مَات.
وَمَرَّ بِه الأَسوَدُ بن عَبدِ المُطَّلِب بن عَبد مَنَاف، فَأَشَارَ إِلى عَينهِ فَعَمِيَ، وَجَعَلَ يَضرِبُ رَأَسَهُ عَلى الجِدَارِ، حَتَّى أَسرَعَ إِلى دَارِ البَوَارِ.
وَمَرَّ بِه الأَسوَدُ بن عَبدِ يَغُوث، فَأَشَارَ إِلى بَطنِهِ، فَاستَسقَى فَمَاتَ، وَقِيلَ: أَصَابَهُ السُّمُومُ فَاسَوَدَّ، فَأَتَى أَهلَهُ وَهوَ يَقُولُ: قَد قَتَلنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ.
وَمَرَّ بِه الحَارِثُ بن الطَلاطِله، فَأَومَأ إِلى رَأسِه، فَامَتَخَطَ قَيحَاً فَمَات.
وَقِيلَ: إِنَّ الحَارِث بِن قَيسٍ، أَخَذَ حُوتَاً فَأَصَابَهُ العَطَشُ، فَمَا زَالَ يَشرَبُ حَتَّى انقَدَّ بَطنُهُ فَمَات [1].
[1] مجمع البيان في تفسير القرآن، الطبرسي: 6/133.