بستان السعادة العائلية جميل جدا فيما لو اعتنينا به من البداية وحتى النهاية، وفيما لو غرسنا فيه النبتة الصالحة فقط، ولم ندخل إليه أي بذور فاسدة. والغرستان الأساسيتان في بستان الأسرة الأم والأب، فهما اللذان ينبتان البراعم الصغيرة، ويغذيانها من أخلاقهما فتكون الثمار صورة عنهما.
الحياة الزوجية إما أن تكون مفعمة بأجواء الحب والعطف والحنان، فتسيطر السعادة على أجواء الأسرة، أو تكون مليئة بالصعاب والمشاكل والهموم، ولا يكون لشيء اسمه الحب إلى هذه العائلة سبيلا فتجدها فارغة جافة.
والسبب في ذلك يعود إلى الحب الذي لا يمكن أن ينمو ويوصل بصاحبه إلى المطلوب إلا إذا كان الحبيبان متكافئين.
والكفاءة بالدرجة الأولى في العقيدة والإيمان، فالمؤمن كفوء المؤمنة، والمؤمنة دون سواها كفوء المؤمن "المؤمنون بعضهم أكفاء بعض".
ولذلك نجد أن الشريكين الصالحين يدوم الحب بينهما طوال عمرهما بل يزداد، أما الغير صالحين فعادة ما نجد أن الحب لا يستمر بينهما وإن استمر فلا ينمو ويقوى ليوصل إلى المطلوب.
فالحب عماد الأسرة ومحركها وأساسه الصلاح والتقوى والوعي، كالأبوين إذا لم يكونا صالحين فإنهما يحرفان أولادهما عن جادة الفطرة الإلهية، والطريق القويم للوصول إلى الباري عز وجل، وإلى ذلك أشار رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله:
(كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).
وهكذا فلو أردنا دوام الحب والسعادة في الأسرة، وتمنينا أولادا صالحين يترعرعون فيها، فعلينا الاهتمام بالخطوة الأولى على طريق الزواج وبعبارة أجمل الغرسة الأولى في بستان السعادة وهي اختيار الشريك الصالح والمناسب.
من هنا لا بد من البحث وتحري الدقة في اختيار الشريك الصالح والمناسب والذي يعد النبتة والغرسة الأولى، فإن كانت صالحة نما بستان العائلة وازدهر، وإن كانت فاسدة لم يثمر البستان نباتا طيبا.

















