الاسم :
الايميل :
رقم الهاتف :
المحتوى
7v3V

إخترْ مؤاخاةَ الأتقياءِ
567   2020/11/24

إنَّ الوثوقَ بأيِّ شخصٍ - دونما معرفةٍ بواقعهِ - أمرٌ يُعابُ عليهِ الإنسانُ في عَلاقاتِهِ الاجتماعيةِ، ولهذا يندمُ الكثيرُ من الشبابِ والفتياتِ على عَلاقاتِهم الارتجاليةِ، واندفاعِهم العاطفيِّ في تشكيلِ عَلاقاتٍ مبنيّةٍ على الصُّدفةِ والمواقفِ الظرفيةِ كالمدرسةِ والجامعةِ أو الحفلاتِ العامّةِ ...

إنَّ هذا اللونَ من بناءِ العَلاقاتِ تكونُ نتائجُهُ -في الغالبِ-سلبيةً، فما لم تُراعى معاييرُ الصداقةِ، و يُوزنِ الشخصُ المرادُ مؤاخاتِهِ في ميزانِ القِيم ِالأخلاقيةِ: لا يصحُّ الحكمُ عليهِ بشيءٍ سَلبيٍّ أو إيجابيٍّ ما لم نمتلكِ الدليلَ على معرفتهِ وعن تجربة ...!

ومن المعاييرِ الكاشفةِ عن ذلكَ ما ذكرهُ إمامُنا الصادقُ-عليهِ السلامُ-بقولهِ:

" إحذرْ أنْ تؤاخيَّ مَن أرادكَ لطمعٍ أو خوفٍ أو مَيلٍ أو للأكلِ والشُربِ، واطلبْ مؤاخاةَ الأتقياءِ ولو في ظلماتِ الأرضِ وإنْ أفنيتَ عُمرَكَ في طلبِهم".

الطمعُ والخوفُ والميلُ كلُّها دوافعٌ لعَلاقةٍ محورُها المصالحُ النفسيّةُ التي تتبخّرُ بزوالِها من الطرفِ الآخَرِ ، فوجودُ المالِ والطعامِ اللذيذِ مثلاً يعتبرُهُ البعضُ معياراً في رابطةِ الأخوّةِ والصداقةِ، و بمجردِ زوالِ تلكَ الأمورِ  تنقطعُ تلكَ الرابطةُ ولم يعدْ يعرفكَ ذلكَ الصديقُ أو يعبأْ بوجودِك !!! ؛ وكم يُصادِفُنا هكذا نماذجَ مِن الأصدقاءِ المُزَيَّفينَ الذينَ يتواصلونَ مَعَنا ما دُمنا بالنسبةِ لهم مصدرَ راحةٍ أو ربحٍ أو دفعِ مضرّةٍ ..، وبمجردِ أنْ نفقِدَ ذلكَ، ينقطِعُ تواصلُهم ولم يعودوا يعتبرونَنا أخوةً لهم  !! ؛ بينما تُعَدُّ التقوى التي هيَ منبعُ الكراماتِ ؛ ورئيسُ الأخلاقِ كما يَصِفُها الإمامُ عليٌّ -عليهِ السلام- المعيارَ الأمثلَ في المؤاخاةِ ، قالَ اللهُ تعالى {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } [الزخرف: 67] ، ولهذا يؤكِّدُ الإمامُ الصادقُ (عليهِ السلام) الحرصَ على طَلبِ مؤاخاةِ الأتقياءِ دونَ غَيرِهِم؛ لأنَّ الرابطةَ نقيةٌ مِنَ المَصالحِ الزائلةِ والعلائقِ الدنيوية ،  وأنَّ السعيَ في الحصولِ على مِثلِ هكذا أصدقاءَ يستحِقُّ العناءَ والصَّبرَ في البحثِ حتى ولو كانوا في جُزءٍ بعيدٍ مِنَ الأرضِ ! ، بل  لو أفنى الإنسانُ عُمرَهُ في البحثِ عَن أخٍ مُتَّقٍ ما كانَ ذلكَ بمَعِيبٍ بَل هوَ الأجدرُ  والأصوبُ لمِا يترتَّبُ على ذلكَ من ثمراتٍ دُنيويةٍ و أُخرويةٍ لا تخفى على أهلِها .. فكُنْ فَطِناً وحَذِراً مِن أنْ تقضي أوقاتَكَ معَ مَن لا تَقوى لَهُ ويُفني رصيدَ عُمرِكَ في التوافهِ والقِيلِ والقَالِ والألعابِ الألكترونيةِ والحكاياتِ الفاحِشَةِ مِن ثمَّ ينساكَ بزَوالِ مَصلَحَتِهِ وانقِضاءِ لذَّتِهِ .