يوم انبساط الرحمة الإلهيّة
يُعدُّ اليومُ الخامسُ والعشرون مِن شهرِ ذي القعدةِ مَحطّةً إيمانيّةً بارزةً في التقويمِ الإسلاميّ، وهو اليومُ المعروفُ بـ(دحوِ الأرضِ)؛ ففي هذا اليومِ، تَتَجَلّى رحمةُ اللهِ بعبادِهِ في تهيئةِ هذا الكوكبِ ليكونَ مستقرًّا للحياةِ ومصدرًا للعطاءِ.
وهو أحدُ الأيّامِ الأربعةِ التي خُصَّت بالصيامِ في السنةِ، وأوّلُ يومٍ نزلَت فيهِ الرحمةُ كما رُويَ عن أميرِ المؤمنِينَ (عليه السّلام) أنَّهُ قالَ: "إنَّ أوَّلَ رحمةٍ نزلَت مِنَ السّماءِ إلى الأرضِ، في خَمسٍ وعشرينَ مِن ذي القعدةِ، فَمَن صَامَ ذَلِكَ اليومَ، وقامَ تِلكَ اللّيلةَ، فَلَهُ عبادةُ مِئةِ سَنَة، صامَ نهارَهَا، وقامَ ليلَهَا...إلى آخرِ الروايةِ الشريفة" (1).
المرادُ مِن دَحْوِ الأرضِ هو عمليّةُ بَسطِهَا وَمَدِّهَا وَجَعلِهَا صالحةً للسكنِ بعدَ أن كانَت مغمورةً بالمياهِ، جاءَ في تفسيرِ (الأمثل): "يُقصَدُ بدحوِ الأرضِ أنَّهَا كانَت في البدايةِ مغطّاةً بمياهِ الأمطارِ الغزيرةِ التي انهمرَت عليها مِن مُدَّةٍ طويلةٍ، ثُمَّ استقرَّت تلكَ المياهُ تدريجيًّا في منخفضاتِ الأرضِ، فشكّلَت البحارَ والمحيطاتِ، فيما عَلَت اليابسةُ على أطرافِهَا، وتوسَّعَت تدريجيًّا، حتّى وصلَت لِمَا هي عليهِ الآنَ مِن شكلٍ، وحدثَ ذلكَ بعدَ خَلقِ السّمَاءِ وَالأرضِ" (2).
فيتبيّنُ أنَّ الأرضَ كانت مخلوقةً، وفي اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة دُحِيَت، قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ (3).
وتشيرُ الرواياتُ إلى أنَّ الكعبةَ المشرَّفةَ كانت النقطةَ الأُولى التي دُحِيَتِ الأرضُ مِن تحتِهَا.
وقد ذُكِرَت لهذا اليومِ أعمالٌ جليلةٌ، مِن أهمِّهَا الصيامُ؛ فلا ينبغي إهمالُهَا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إقبال الأعمال: ج2، ص 27.
(2) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: ج19، ص 392 ـ 393.
(3) سورة النازعات: الآية 30.
1
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)