1

بمختلف الألوان
حاول بنو أُميَّة (لعنهم الله) بكلِّ ما يملكون من تجبّر وطغيان إركاع الثورة الحسينية بإركاع رموزها، وما انفكوا يقرعون طبول الغدر والخيانة ليجتمع الناس حولهم بغية ردع الثورة وقهر الثوار، ولكنَّ مشيئة الله كانت هي الأقوى لإعلاء كلمة الحقِّ ونصرة الدين وفضح الباطل، ومن الرموز التي حاول الأُمويون قهرها... المزيد
أخر المواضيع
الرئيسة / مقالات اسلامية
الآثار الوضعية للذنوب... محذورية ترك الصلاة في هدم الدين والقيم (38)
عدد المقالات : 334
حسن الهاشمي
إن لترك الصَّلاة والتهاون بها عواقب وخيمة وخطيرة تنتظر الإنسان في الدنيا قبل الآخرة، فالله تعالى لا يُبارك في عمر التارك للصلاة، ولا يوفقه للخيرات الأخرى، لذا ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (الصلاة عماد الدين من صلاها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين) بحار الانوار للمجلسي، ج 82، ص 202. أي إنَّ جميع الخيرات التي تصدر من لدن الإنسان تكون غير مقبولة، بل لا يترتب عليها الأثر، لأنه ترك العمود، وهذا شبيه بعمود الخيمة، الذي بدونه تسقط الخيمة كلها، وكذلك كل الأعمال الصالحة تُقبل وتؤثر بواسطة قبول الصلاة، فإذا تُركت الصلاة، فإنّ كل تلك الخيرات الأخرى وإن صدرت من تارك الصلاة فلا يترتب عليها أي أثر.
المتتبع للنصوص الدينية يقف على ان الصلاة هي الركن الأساسي في بناء الدين، كما أن العمود يُقيم الخيمة، فكذلك الصلاة تُقيم الدين، إذا كانت الصلاة صحيحة ومقبولة عند الله، فإن بقية الأعمال من صوم وزكاة وحج وغيرها تُقبل أيضا، وإذا كانت الصلاة مرفوضة (لفسادها أو تركها)، فإن الأعمال الأخرى تُرد ولا تُقبل، مهما بدت عظيمة، قال الإمام الصادق (ع): (أول ما يُحاسَب به العبد الصلاة، فإن قُبلت قُبل سائر عمله، وإن رُدّت رُدّ عليه سائر عمله) من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج1، ص 208. تؤكد الرواية على أهمية الصلاة كمقياس لقبول سائر العبادات، فيها دعوة للاهتمام بالصلاة من حيث النية، الوقت، الخشوع، الصدق، والأثر السلوكي على المصلي في الاتيان بالواجبات وترك المحرمات.
إن أمرا بهذا المستوى من الخطورة يمكن ان نعده الخيمة التي نستظل بها والعمود التي تقي الخيمة من السقوط، بل أنه الأس والأساس في البناء وبدونه فالدين ينهدم ويتلاشى، فهو مدعاة لكل ذي لب أن يتمسك به ويتحاشى تركه، لأنه لا حياة لمن لا مأوى له ولا سعادة لمن لا دين له، فالحياة والسعادة فيها مرهونة بإقامة الصلاة وتركها لا محالة يؤدي إلى هدم الدين والدنيا، ولا خير في حياة يرفع الله تعالى البركة فيها وآخرة تلفح وجه صاحبها نارا لا تبقي ولا تذر.
عبارة (الصلاة قربان كل تقي) هي قول مأثور عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) الخصال للصدوق: ٢ / ٦٢٠ / ١٠. تفيد بأن الصلاة هي الطريقة التي يتقرب بها كل مؤمن متقٍ إلى الله، هذه المقولة تؤكد على أهمية الصلاة كعبادة أساسية ترتقي بالمسلم إلى درجة التقوى وتُعدّ تعبيرا عن إيمانه وعمله الصالح، وإذا أخذنا مفهوم المخالفة فان ترك الصلاة قربان كل فاجر، أي ان تارك الصلاة يتقرب الى الفجور والظلم والفساد، وكيف لا يكون كذلك وانه يعطي زمام نفسه الأمارة بالسوء الى هواه ورغباته الشيطانية دونما رادع يردعه أو زاجر يزجره عن تلك الموبقات التي يقترفها.
الصلاة هي الوسيلة التي يتقرب بها المتقون إلى الله، وهي علامة على صفاء القلب وصدق الإيمان، فهي ليست مجرد طقس، بل تعبير عن الارتباط بالله والخضوع له، وتارك الصلاة يجعل من هذا الترك دليلاً على فسقه وبعده عن الله، وكأنّ الفاجر يقدّم تركه للصلاة كتعبير عن تمرّده على اهم ركن من اركان الإسلام، فالذي لا يصلي، يُظهر انفصاله عن روح الدين، فالصلاة ميزان بين التقوى والفجور، وإقامتها علامة حياة القلب، وتركها علامة موته، فهي ليست فقط فرضا شرعيا، بل صلة حقيقية بالله.
ومن الآثار الأخرى لترك الصلاة أنه لا يوفق في دعاء الصالحين المؤمنين، وتنتزع البركة عن عمر الإنسان بحيث لا تترتب على الأعمال الصالحة التي صدرت منه في حياته أي أثر حيوي سواء أكان دنيويا أو أخرويا، فتبقى آثار تركه للصلاة تلفحه في الحياة الدنيا، أما بعد موته فيتلاشى كل شيء ولا يبقى منها أي أثر، وقد يكون نزع البركة من عمره بمعنى حرمانه من الذرية الصالحة، التي تدعو له، لأنه قد يُوفق الإنسان في ذرية صالحة بحيث يمكن أن يأتي أحد أولاده أو أحفاده فيدعو لهذا الإنسان ويعمل له الطاعات وأعمال البر، التي ترجع عليه بالفائدة والنفع الكبير، ولكن الإنسان التارك للصلاة لا يكتب الله تعالى في ذريته البركة ويكون من المخذولين.
ولابد من التأكيد على أنّ الله تعالى في القرآن الكريم قال: (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون:4-5. جاء في بعض التفاسير ان (ويل) كلمة تهديد شديد، وقد فسّرها بعض الأئمة (ع) بأنها وادي في جهنم، يُعدّ للعذاب الأليم، ومن هنا نعلم أن مجرد أداء الصلاة لا يكفي، إن لم تُؤدَّ بالشكل الصحيح والخاشع، أما الذين يغفلون عنها، أو لا يُقيمونها في وقتها، أو يؤدونها بلا حضور قلب فهم الساهون، والسهو المقصود هنا ليس النسيان العارض، بل التهاون الدائم، والمعنى تحذيري: الاهتمام بالصلاة لا يكون بالشكل فقط، بل بالروح والوقت والخشوع، ومن ترك الصلاة أو أخرها عمدا أو صلّاها بلا مبالاة، فهذه الآية تهدده.
الله تعالى يريد أن يفرّق بين الإنسان المسلم الذي يترك الصلاة متهاوناً، ويستحق العذاب والنار، ولكنه لا يخلد فيها، وبين ذلك الذي يجحد وينكر وجوب الصلاة، فهو كافر، مخلّد في النار، ولا يخرج منها، ومن هنا نعرف أنّ شفاعة النبي وأهل بيته عليهم السلام، لا تشمل ذلك الإنسان الكافر والجاحد بوجوب الصلاة، بينما هذه الشفاعة تشمل الإنسان المتهاون بالصلاة إذا لطف الله به وكان مستحقاً لهذه الشفاعة، وقد لا تدركه الشفاعة إلا بعد المئات من السنين التي يعذب فيها بالنار ويكون من اللابثين فيها أحقابا.
مثلما إن لترك الصلاة نوازل وصواعق تصيب الفرد في خلقه وأخلاقه وسيرته وسلوكه، لا يخفى عليكم أن اتيان الصلاة بمثابة هجرة روحية، يطوي الإنسان فيها فواصل البعد بينه وبين الله تعالى، وممارسة تعبدّية يستهدف بها اكتشاف العلاقة بينه وبين بارئه عزّ وجل، ففي الصلاة يكون الإنسان المؤمن في موارد القرب والحب الإلهي العظيم، وفي الصلاة يعلن عن تصاغره وعبوديته لخالقه، وفي الصلاة تتسع أمام الإنسان المؤمن آفاق العظمة والقدرة الإلهية، وفي الصلاة يتجسّد للإنسان فقره وضعفه وحاجته إلى غنى بارئه وتتابع إفاضاته ورحمته، وفي الصلاة تهبط الحجب بين العبد وربّه، فتفيض اشراقات الحب والجمال الإلهي على النفس، لتعيش أسعـد لحظات الاستمتاع والرضى، وهي في أرقى ما تكون من حالات الصحو الوجداني، والاستعداد للتلقّي والقبول التعبّدي، وفي الصلاة عودة للوعي، واكتشاف لحقيقة الذات، ومعرفة قدرها أمام خالقها العظيم.
وفي هذه الهجرة المباركة حيث الكدح إلى المطلق، ندع خلف ظهورنا تداعيات الشر والمنكر والعدوان من دون رجعة، لأن الكادح إلى النقاء والطهر والصفاء لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يحتطب الذنوب والمعاصي والآثام، لاختلاف السنخية في الغاية والوسيلة وهذا ما لا يمكن تصوره إلا في حالات النفاق والغدر والمكر والخيانة، وهي بعيدة كل البعد عن العروج الالهي الذي لا يزال صاحبه يرتقي سلم المجد ليصل إلى مبتغاه، ريثما يعيش الصفاء بأبهى صوره ويأبى كل شائبة تلوث السائر والمسير والمصير، والله تعالى بصير بالعباد مطّلع على السرائر والظواهر والآمال، يتقبل ما هو الصالح من الأعمال، ولا تنطلي عليه الخدع والأضاليل والأباطيل من سير أهل الفسق والفجور والأهوال.
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2025/08/29م
ليس الثوب في حقيقته قماشاً يستر الجسد فحسب، بل هو رمزٌ لسترٍ أعمق، وكسوةٍ أبهى، كسوةٍ لا تنسجها أنوال الدنيا ولا تحيكها خيوط الحرير، بل تُحاك بخيوط الطهر وتُغزل من ألياف التقوى. وصدق الشاعر : إذا المرءُ لم يلبس ثياباً من التُّقَى تقلبَ عُرياناً ولو كان كاسياً إنّ العُري الذي يتحدث عنه ليس عُري... المزيد
عدد المقالات : 53
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2025/08/29م
الظل قبل النور تأملات كونية بين العلم والحكمة القرآنية الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 28/8/2025 حين نتأمل الظل، قد يخيّل إلينا أنه مجرد أثر عابر لغياب الضوء، لكنه في الحقيقة يحمل سرًّا أعمق، تكشفه آيات القرآن الكريم: للظل أصالة في نظام الكون، والنور ليس إلا كاشفًا له، لا خالقًا لوجوده. يقول... المزيد
عدد المقالات : 55
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2025/08/27م
إن الفتنة في مفهومها الشرعي تعني كل امتحان وابتلاء يتعرض له المسلم، سواء كان من نفسه أو من الشيطان أو الناس، فإما أن ينجح فيه وينجو من الفتنة، أو يسقط فيها. أما المعنى الخاص للفتن فهو تلك الأحداث والأوضاع التي تؤدي إلى افتتان المسلمين عن دينهم، وهذا هو المعنى المقصود من الفتن التي حذّر منها النبي صلى... المزيد
عدد المقالات : 53
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2025/08/27م
حسن الهاشمي انطلاقا من آية النفر وحديث الثقلين وحديث اللوابس في النصوص الشرعية الآتية: قال تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة: 122. قال رسول الله (صلى الله... المزيد
عدد المقالات : 334
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 3 اسابيع
2025/08/13م
رُوَّادُ الولاء : شعراء أضاءوا بالحقِّ فطُمِسَ نورُهم لطالما تهادت على بساط التاريخ أسماءٌ كالشموس، بينما توارت في حنايا الظل أسماءٌ أُخر، لوّحتْ أقلامُها بمِدادٍ من لهيبٍ لا يقلُّ حممًا عن دماء السيوف في ساحات الوغى. أولئك كانوا حَمَلَةَ هَمِّ آل البيت الكرام، فكانت قصائدُهم صرخةَ حقٍّ تُردِّدُها... المزيد
عدد المقالات : 53
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 3 اسابيع
2025/08/13م
في قريةٍ صغيرةٍ محاطةٍ بجبالٍ شاهقة، عاش رجلٌ يدعى هشام، معروفٌ بحكمته وطيب قلبه، لكنه كان يعاني من فقرٍ شديد. رغم ذلك، لم يشكُ يومًا ولم يطلب من أحد، بل كان دائم التوكل على الله. في ليلةٍ شتويةٍ عاصفة، ضاعت ماشية أحد أغنياء القرية في الجبال. أرسل الرجل خدمه للبحث، لكنهم عادوا خائبين. حينها، تقدم هشام... المزيد
عدد المقالات : 12
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 3 اسابيع
2025/08/12م
في فضاءات القصيدة العراقية، ينهض فالح حسون الدراجي كصرحٍ شعريٍّ نادر، يُجسّد آلام أمةٍ وهموم وطنٍ مزقته رياحُ الظلم. إنه ليس مجرد شاعرٍ ينسج الكلمات، بل **مؤرِّخٌ للجرح** بصوته الشعبي الصادق، و**مناضلٌ بالكلمة** في ساحات المواجهة ضد الطغيان. فشعره **سيفٌ مصقول** من حقائق المعاناة، و**مرآةٌ عاكسة** لتاريخ... المزيد
عدد المقالات : 53
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 3 اسابيع
2025/08/12م
في زاوية السوق، جلس رجل أشيب، يضم كفيه الفارغتين إلى صدره كمن يحمي كنزًا لا يُرى. كان اسمه "يعقوب"، رجل عُرف يومًا بحكمته الراجحة ولسانه البليغ، لكنه اليوم بات شبحًا لمن كان. نشب خلاف بين تاجرين، وارتفعت الأصوات، فتوجهت الأنظار إلى يعقوب، الذي كان الحَكم في مثل هذه النزاعات. قال أحدهم: "يا يعقوب، احكم... المزيد
عدد المقالات : 12
علمية
سلسلة في مفاهيم الفيزياء الجزء الخامس والأربعون: مقاربة أينشتاين في EPR والسؤال عن اكتمال نظرية الكم الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 31/8/2025 الأمر التالي الذي نحتاج إلى التأكيد عليه هو أن اللف الكلي (Total Spin) ، في أي اتجاه محدد، لنظام معزول،... المزيد
304 ملايين مهاجر يعيشون اليوم خارج أوطانهم، وهو رقم يعادل تقريبًا سكان اليابان وألمانيا وإيطاليا وكندا معًا. نحو 48 بالمئة منهم نساء، أي ما يقارب 146 مليون امرأة. هذه الأرقام تكشف أن حركة الهجرة لم تعد استثناءً، بل ظاهرة كبرى تعيد تشكيل سوق العمل... المزيد
سلسلة في مفاهيم الفيزياء الجزء الرابع والأربعون: تجربة أينشتاين ومجموعته في اللف الكمومي وترابط الجسيمات البعيدة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 29/8/2025 نشير في هذا الجزء إلى الفئة العامة من التجارب التي تحمل الخصائص الأساسية نفسها كتلك... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
دور الجغرافية في حماية الغلاف الجوي من...
علي الفتلاوي
2025/08/12م     
تجربة شخصية ومراجعة علمية لحالة حنف القدم:...
محسن حسنين مرتضى السندي
2025/06/15م     
عظمة أهل البيت (عليهم السلام) وحدود القياس...
السيد رياض الفاضلي
2025/02/20م     
اخترنا لكم
إصدارات
2025/07/29
أصدر قسمُ الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة دليلًا قصصياً بعنوان "المهمة وقصص أخرى". ويضمّ الكتاب الذي أشرف على...
المزيد

صورة مختارة
رشفات
الإمام علي الهادي (عليه السلام)
2025/07/29
( خيرٌ من الخيرِ فاعله )
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com