Logo

بمختلف الألوان
كانتْ ليلةُ العاشِرِ مِن مُحرَّمِ سنةَ إحدى وستّينَ للهجرةِ ليلةً حزينةً على عائلةِ الإمامِ الحُسينِ وأصحابِهِ، فكانَ الإمامُ يُوصي أُسرَتَهُ وأحباءَهُ بوصايا مُهمّةٍ، وفيمَن أوصاهُم الإمامُ أُختُهُ العقيلةُ زينبُ –عليها السّلام- قائلاً: «يا أُخيّة، إنّي أُقسِمُ عليكِ فأبرِّي قَسَمي؛ لا تشُقّي... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
التراث الفقهي لوالد الشيخ البهائي (ت 984هـ)

منذ 11 شهر
في 2025/08/21م
عدد المشاهدات :1390
التراث الفقهي لوالد الشيخ البهائي (ت 984هـ)


موسوعة التراث الفقهيّ للفقيه المحقّق الشيخ عز الدين حسين بن عبد الصمد الحارثيّ العامليّ(ت ٩٨٤ هـ) تحقيق عدّة من المحقّقين ومراجعة مركز إحياء التراث التابع للهيأة العليا لإحياء التراث في العتبة العباسيّة المقدّسة

يُعدّ الشيخ عزّ الدين حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (918984هـ) أحد الأعلام الكبار في التراث الفقهي والأصولي للمدرسة الإماميّة، وقد خلّف آثاراً متنوّعة في الفقه، والأصول، والحديث، والأدب.
وتمثّل موسوعته الفقهية المكوّنة من خمسة مجلدات علامة فارقة في تاريخ التدوين الفقهي، حيث جمعت بين الحواشي الاستدلاليّة، والرسائل الفقهيّة المتنوعة، والشروح التحليلية على المتون الأساسية.

المؤلِّف:

ولد الشيخ عزّ الدين في أول محرّم سنة 918هـ، ونشأ في أسرة علميّة عريقة. وقد تميّز بكثرة رحلاته العلمية، فزار مصر، وحلب، واستنبول، والعراق، وإيران، وأدّى فريضة الحج، ثم أقام في البحرين حيث توفّي سنة 984هـ عن عمر ناهز ستة وستين عامًا وشهرين وسبعة أيام.
عُرف عصره بكثرة الأحداث والنشاط العلمي، وكان للشيخ دور بارز في تلك الحركة من خلال تدريسه وتأليفه ورحلاته العلميّة.


أسرته:
ينتمي الشيخ عزّ الدين إلى أسرة حارثيّة همدانيّة من قبائل قحطان من اليمن، وقد اشتهرت بالعلم والفضل.

له عدّة أولاد أبرزهم:

الشيخ بهاء الدين العاملي (الشيخ البهائي رحمه الله) الذي ورث العلم والتبحّر عن والده، حتى عرف الوالد بالولد ( والد الشيخ البهائي) حتى صار أحد أعلام القرن الحادي عشر الهجري، كما امتد نسله إلى أحفاد برزوا في العلم والأدب.

من أقوال العلماء بحقّه:

قال عنه الشهيد الثاني في أمل الآمل: الشيخ الإمام العامل الأوحد، ذا النفس الطاهرة الزكية، والهمّة الباهرة العلية، والأخلاق الزاهرة الأنسية، عضد الإسلام والمسلمين، عز الدنيا والدين.

وقال الميرزا عبدالله الأفندي (ت 1130هـ) في رياض العلماء: كان فاضلا، عالما، جليلا، أصوليا، متكلما، فقيها، محدثا، شاعرا، ماهرا في صنعة اللغز.


ترك الشيخ عزّ الدين تراثًا متنوّعاً من الرسائل والشروح والحواشي، أبرزها:

حاشية الإرشاد وهي حاشية استدلالية. وشرح الألفية: في فقه الصلاة اليومية للشهيد الأوّل. ورسالة الواجبات الملكية. والعقد الحسيني الطهماسبـي. والمسائل التسع، ومسألتان فقهيتان. ورسالة في صلاة الجمعة. ورسالة في جوائز الحكام. ورسالة في الاجتهاد والتقليد. وتعليق على قواعد الأحكام (بحث الإقرار وتقديم الشيائع على اليد). والأربعون حديثاً. وإصلاح جامع البين من فوائد الشرحين (كتاب أصولي). ورسالة الشوارق. والرحلة العراقية. وديوان عاملي، وغيرها.

ملامح موسوعته الفقهيّة:

موسوعته الفقهية تعدّ من الكنوز التراثية التي تكشف عن منهج فقهيّ استدلاليّ رصين، ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة تحقيق تراثه وإحيائه. وهي بحسب ترتيب طبعتها المحقّقة هذه:

المجلّد الاول حاشية على أرشاد وهي حاشية استدلالية شبه موسعة.
والمجلّد الثاني حاشية على الألفيّة لا تقل عن سابقتها.
والمجلّد الثالث من مؤلّفاته، وردت الرسالة الأولى في الواجبات الملكية، بمقدّمة عقائدية حوت أهمّ المطالب الأساسية، ثمّ انتقل إلى بيان الصلاة وواجباتها بتفصيل واضح.
والمجلّد الرابع ألّف عدّة رسائل ذات شأن علمي مهمّ، ظهر فيها منهجه القائم على العمل بالآيات والروايات والأصول والقواعد.
والمجلّد الخامس، فختمه ببحثٍ ماتع في شرح حديث النبيّ (صلى الله عليه وآله): حُبِّبَ إليَّ من دنياكم ثلاث...، فابتدأه على طريقة السؤال والجواب، ثم شرع في تفريع عدّة أسئلة تتعلّق بمضامين الحديث والإجابة عنها، فجاءت أبحاثه نافعة مفيدة.

وقد منحته ذائقته الأدبية العالية وملكته اللغوية قدرةً متميّزة على الاستظهار الواضح، كما اتّسم أسلوبه بالوضوح و احترام كلمات العلماء وتقديرها تقديرا علميا من خلال مناقشتها.
فيبدأ بذكر آرائهم، ثم يناقشها بدقّة، محلّلاً مداركها، ولا يغيب أنّ نذكر قدرة الشيخ (رحمه الله تعالى) الكبيرة على تفريع المسائل مع حسن ترتيبها وتبويبها، وهكذا هو قلم الفقهاء ودقّته.

أهمية تراثه الفقهي:

إنّ موسوعته وما ضمّته من شروح ورسائل تمثّل نقلة فكرية واضحة في التراث الفقهي الإمامي.

وتُظهر عمق تعامله مع النصوص، وقدرته على المقارنة والتحليل، وسعة اطّلاعه على أقوال العلماء، لذا فهي ذات أهمية خاصة للباحثين وطلبة المراحل العالية، حيث يجدون فيها ثراءً في الطرح وعمقا في المعالجة والاستظهار والبيان.

الشيخ (رحمه الله) من الأعلام الذين أسّسوا لبناء فقهي متين امتد أثره إلى تلامذته وأولاده، وعلى رأسهم الشيخ البهائي.


رياض السيّد عبدالأمير الفاضلي
24/ صفر الخير-١٤٤٧
النجف الأشرف

لمتابعة المنشورات
https://t.me/droossreiadh
الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ اسبوعين
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...