0

بمختلف الألوان
ما الذي يجعلُ البعضَ يتحدثُ أثناءَ النقاشِ عن ما لديهِم من معلوماتٍ على أنَّها يقينٌ لا يشوبهُ أيُّ شكٍّ أو وَهمٍ ؟ هل صادفكَ هكذا نمطٌ من الناسِ؟ إنَّهم يتحدثونَ بثقةٍ عاليةٍ بما سمعوهُ من أخبارِ التلفازِ او المذياعِ ؟! او بما قرأوهُ على صَفَحاتِ مواقعِ التواصلِ من إحدى الجرائدِ والمجلاتِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
فلسفة الوجود

منذ 1 سنة
في 2025/04/21م
عدد المشاهدات :5362
من مدينة القباب، حيث تفترش الشمس أشعتها على مشهدٍ يفيض بالمهابة، والعلم يرفرف بالأمل والفخر، انطلقت مسيرة الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية التي تنظمها العتبة العباسية المقدسة، وبينما كان الطلبة يلفهم رداء المجد ويسيرون بخطى ثابتة وواثقة من مرقد المولى أبي الفضل العباس نحو مرقد أخيه الإمام الحسين (عليهما السلام)، والقلوب تخفق بالفخر وهم ينهون مسيرتهم العلمية في واحدة من أقدس البقاع.

وعند منطقة ما بين الحرمين الشريفين، لمح أحد الطلبة المشاركين في الحفل من كلية الصيدلة، وجهًا مألوفًا بين الزائرين وأهالي الطلبة الواقفين على جانبي المسيرة، ويمطروها بالحلوى والورود، صاحب ذلك الوجه كان طويل القامة، ذو ملامح حادة، وتبدو في عينيه نظرات نافذة كأنها تخترق أغوار قلبه بابتسامة هادئة لا تفارق شفتيه، وكان يرتدي ثوبًا أبيض مشعًا بالنقاء كأنه خرج من لوحة سماوية، عندها شعر الطالب بصدمة مفاجئة أنه يشبه تمامًا.

"آدم" همس الطالب في نفسه، ارتجف جسده، لم يكن هناك مجال للشك ولو لذرة، إنه ذلك الوجه، وجه أخيه التوأم الذي غاب عنه منذ أكثر من ثماني سنوات، لكن قلبه عجز عن التصديق، وفي تلك اللحظة، تجمد الزمن وكأن الكون توقف لحظة، فجأة، اندفع نحوه، كأنه يهرب من شكوكه ليحتضنه متخبطًا بين ألمه وحلمه، لامس وجهه، وشم رائحته كأنها عبير الجنة، وجهش بالبكاء، لكن آدم بقي واقفًا هادئًا.

الطالب: "أخي... يا روحي، أين كنت لماذا تركتنا لماذا لم تفكر بنا حين قررت الرحيل" كان العتاب يخرج كحرقة متراكمة منه، والذكريات تتقافز في رأسه كشرارات لا تهدأ، تذكر كيف كانوا يتقاسمون رغيف الخبز، ويتبادلون ملابسهم وأحذيتهم البالية، وكيف كانوا يقطعون المسافات الطويلة إلى مدرستهم لتقليل المصاريف، وكيف كانوا يحلمون أن يصبحوا صيادلة.. تذكر كيف كانوا يتسابقون إلى الباب عند عودة والدهما من عمله في أعمال شاقة، لينزعوا حذاءه المتهالك، وجواربه المهترئة، وقميصه الذي نقش عليه معارك من الفقر والجهاد.

أما آدم، فكان يبتسم بابتسامة هادئة تغلفها السكينة، وقال بصوت مغمور بالرضا: "لم أترككم، بل انتقلت إلى مقام لا يناله إلا المخلصون، هذا كان حلمي منذ اجتاحت خفافيش الظلام وطننا، ما زلت بينكم... أرافقكم، أعيش معكم في كل لحظة"، ثم وضع يده على قلب أخيه، وقال: "أوصيك وصية بأن تخدم وطنك بعلمك... كما خدمتُه انا بطريقة أخرى"، كانت كلماته تنساب من فمه كنسيم دافئ.

وفجأة، فتح الطالب عينيه على وقع الأذان في الظهيرة، ليجد نفسه جالسًا في إحدى أروقة صحن مرقد المولى أبي الفضل العباس (عليه السلام)، مسندًا جسده إلى إحدى جدرانها، وبين يديه القرآن الكريم، ارتجف جسده وقد غمره الذهول كما يغمر الضباب الدامس الوادي العميق، نظر حوله فلم يجد أخاه، همس بجزع وهو يلتفت يمينًا ويسارًا: "أين أنت يا أخي"، لكن لم يكن هناك من حوله سوى الزوار وخدَمَة مرقد المقدس لأبي الفضل العباس عليه السلام، نهض بسرعة يبحث بين الوجوه عن أخيه، يفتش في الوجدان قبل المكان... لكن لم يكن آدم هناك.

فجأة عاد إلى عالمه الواقعي بعد لحظات وانشق قلبه إلى نصفين، تذكر فجأة أن أخاه آدم استُشهد منذ عام 2017م، عندما لبى نداء الشيبة المباركة دفاعًا عن بلده وأهله ومقدساته في وجه خفافيش الظلام الإرهابية الذين قتلوا بإسم الله وهم لا يعرفون طريقه، لقد كان الطالب في عالم الطيف عندما رأى أخاه... وغدًا سيشارك في حفل التخرج.
اجتاحه الحزن كالعاصفة الرعدية، فمزق أعماقه وأغرقه في بحر من الذكريات، ودموعه تنهمر كما الأمطار الغزيرة على أرض جافة.

لكن أدرك حينها بيقين أن الشهداء لا يموتون.

اعضاء معجبون بهذا

غراب بمظهر الهدهد
بقلم الكاتب : السيد رياض الفاضلي
​العلمُ نورٌ لطيف لا يستقرّ إلّا في وعاءٍ طاهر من الأكدار كالأنانيّة وسائر رعونات النّفس؛ فإذا التبس بالرّياء، وحبّ العلوّ، وفساد النيّة، استحال وبالاً على صاحبه، وتعدّى ضرره إلى تشويه الشّأن العلميّ وأهله الصّادقين. ومن كان على هذا لم يزدد بالعلم إلّا بعداً، فهو كغرابٍ نعب في حمى الجنان... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 5 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 5 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...
منذ 1 اسبوع
2026/10/07
من الصعب الفصل بين بيتر توكمان وشخصيته الشهيرة الأخرى، فهو "أينشتاين وول ستريت"...