Logo

بمختلف الألوان
الرجلُ الذي سحبَ أمةً كاملةً منَ الهاويةِ الى نورِ الهدايةِ ، الأمَّةُ التي كانتْ تدفنُ الطفلةَ حيةً تحتَ التُرابِ ، صارتْ تُقبِّلُ رأسَ اليتيمِ وتحتضنهُ وتفرشُ لهُ الأرضَ بعدما سَمِعوا مِن فمِ رسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ) : (أنا وكافلُ اليتيمِ كهاتين في الجَنَّةِ). رجلٌ واحدٌ غيَّرَ أمةً... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
فلسفة الوجود

منذ 1 سنة
في 2025/04/21م
عدد المشاهدات :5163
من مدينة القباب، حيث تفترش الشمس أشعتها على مشهدٍ يفيض بالمهابة، والعلم يرفرف بالأمل والفخر، انطلقت مسيرة الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية التي تنظمها العتبة العباسية المقدسة، وبينما كان الطلبة يلفهم رداء المجد ويسيرون بخطى ثابتة وواثقة من مرقد المولى أبي الفضل العباس نحو مرقد أخيه الإمام الحسين (عليهما السلام)، والقلوب تخفق بالفخر وهم ينهون مسيرتهم العلمية في واحدة من أقدس البقاع.

وعند منطقة ما بين الحرمين الشريفين، لمح أحد الطلبة المشاركين في الحفل من كلية الصيدلة، وجهًا مألوفًا بين الزائرين وأهالي الطلبة الواقفين على جانبي المسيرة، ويمطروها بالحلوى والورود، صاحب ذلك الوجه كان طويل القامة، ذو ملامح حادة، وتبدو في عينيه نظرات نافذة كأنها تخترق أغوار قلبه بابتسامة هادئة لا تفارق شفتيه، وكان يرتدي ثوبًا أبيض مشعًا بالنقاء كأنه خرج من لوحة سماوية، عندها شعر الطالب بصدمة مفاجئة أنه يشبه تمامًا.

"آدم" همس الطالب في نفسه، ارتجف جسده، لم يكن هناك مجال للشك ولو لذرة، إنه ذلك الوجه، وجه أخيه التوأم الذي غاب عنه منذ أكثر من ثماني سنوات، لكن قلبه عجز عن التصديق، وفي تلك اللحظة، تجمد الزمن وكأن الكون توقف لحظة، فجأة، اندفع نحوه، كأنه يهرب من شكوكه ليحتضنه متخبطًا بين ألمه وحلمه، لامس وجهه، وشم رائحته كأنها عبير الجنة، وجهش بالبكاء، لكن آدم بقي واقفًا هادئًا.

الطالب: "أخي... يا روحي، أين كنت لماذا تركتنا لماذا لم تفكر بنا حين قررت الرحيل" كان العتاب يخرج كحرقة متراكمة منه، والذكريات تتقافز في رأسه كشرارات لا تهدأ، تذكر كيف كانوا يتقاسمون رغيف الخبز، ويتبادلون ملابسهم وأحذيتهم البالية، وكيف كانوا يقطعون المسافات الطويلة إلى مدرستهم لتقليل المصاريف، وكيف كانوا يحلمون أن يصبحوا صيادلة.. تذكر كيف كانوا يتسابقون إلى الباب عند عودة والدهما من عمله في أعمال شاقة، لينزعوا حذاءه المتهالك، وجواربه المهترئة، وقميصه الذي نقش عليه معارك من الفقر والجهاد.

أما آدم، فكان يبتسم بابتسامة هادئة تغلفها السكينة، وقال بصوت مغمور بالرضا: "لم أترككم، بل انتقلت إلى مقام لا يناله إلا المخلصون، هذا كان حلمي منذ اجتاحت خفافيش الظلام وطننا، ما زلت بينكم... أرافقكم، أعيش معكم في كل لحظة"، ثم وضع يده على قلب أخيه، وقال: "أوصيك وصية بأن تخدم وطنك بعلمك... كما خدمتُه انا بطريقة أخرى"، كانت كلماته تنساب من فمه كنسيم دافئ.

وفجأة، فتح الطالب عينيه على وقع الأذان في الظهيرة، ليجد نفسه جالسًا في إحدى أروقة صحن مرقد المولى أبي الفضل العباس (عليه السلام)، مسندًا جسده إلى إحدى جدرانها، وبين يديه القرآن الكريم، ارتجف جسده وقد غمره الذهول كما يغمر الضباب الدامس الوادي العميق، نظر حوله فلم يجد أخاه، همس بجزع وهو يلتفت يمينًا ويسارًا: "أين أنت يا أخي"، لكن لم يكن هناك من حوله سوى الزوار وخدَمَة مرقد المقدس لأبي الفضل العباس عليه السلام، نهض بسرعة يبحث بين الوجوه عن أخيه، يفتش في الوجدان قبل المكان... لكن لم يكن آدم هناك.

فجأة عاد إلى عالمه الواقعي بعد لحظات وانشق قلبه إلى نصفين، تذكر فجأة أن أخاه آدم استُشهد منذ عام 2017م، عندما لبى نداء الشيبة المباركة دفاعًا عن بلده وأهله ومقدساته في وجه خفافيش الظلام الإرهابية الذين قتلوا بإسم الله وهم لا يعرفون طريقه، لقد كان الطالب في عالم الطيف عندما رأى أخاه... وغدًا سيشارك في حفل التخرج.
اجتاحه الحزن كالعاصفة الرعدية، فمزق أعماقه وأغرقه في بحر من الذكريات، ودموعه تنهمر كما الأمطار الغزيرة على أرض جافة.

لكن أدرك حينها بيقين أن الشهداء لا يموتون.
الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ اسبوعين
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+