جاء في کتاب المعجم المفصل في علم الصرف للمؤلف راجی اسمر: قوله تعالى "طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى" (طه 1-2) و قالوا: أراد (طأ الأرض بقدميك جميعا)، لأنّ النبيّ، عليه السّلام، كان يرفع إحدى رجليه في صلاته. و قالوا: (أيا) و (هيا) في النداء. و الهاء بدل من الهمزة، لأنّ (أيا) أكثر من (هيا). قال: و انصرفت، و هي حصان مغضبه و رفعت،بصوتها هيا أبه. يريد (أيا أبه). و قالوا: (هما و اللّه لقد كان كذا) يريدون: أما و اللّه لقد كان كذا. و أبدلت أيضا من الهمزة، في (أثرت التّراب) و (أرحت الماشية) و (أرقت الماء) و (أردت الشّيء) و فيما يتصرّف منها. فقالوا: (هثرت) و (هرحت)، و (هرقت)، و (هردت)، و (أهثير) و (أهريح)، و (أهريق) و (أهريد)، و (مهثير) و (مهريح) و (مهريق) و (مهريد).
ويقول المؤلف راجي أسمر عن إبدال الهمزة: أبدلت الهمزة من خمسة أحرف و هي الألف، و الياء، و الواو، و الهاء، و العين. إبدال الهمزة من الألف: أبدلت الهمزة من الألف على غير قياس، إذا كان بعدها ساكن، فرارا من اجتماع الساكنين، نحو ما حكي عن أيوب السّختيانيّ، من أنّه قرأ "وَ لَا الضَّالِّينَ" (الفاتحة 7). فهمز الألف، و حرّكها بالفتح، لأنّ الفتح أخفّ الحركات، و نحو ما حكى أبو زيد في كتاب الهمز من قولهم: (شأبّة) و (دأبّة). و أنشدت الكافّة: يا عجبا لقد رأيت عجبا حمار قبّان يسوق أرنبا خاطمها زأمّها أن تذهبا. أراد (زامّها) فأبدل. و حكى المبرّد عن المازنيّ، عن أبي زيد، قال: سمعت عمرو ابن عبيد يقرأ فيومئذ "لا يسأل عن ذنبه إنس و لا جأن" (الرحمن 39)، فظننت أنّه قد لحن، حتى سمعت العرب تقول (دأبّة) و (شأبّة). و من ذلك قول الشاعر: و بعد انتهاض الشّيب من كل جانب على لمّتي حتى اشعألّ بهيمها. يريد (اشعالّ) من قوله تعالى: "وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً" (مريم 4). و قال دكين: راكدة مخلاته و محلبه و جلّه حتى ابيأضّ ملببه. يريد (ابياضّ). و قال كثّير: و للأرض أمّا سودها فتجلّلت بياضا و أمّا بيضها فادهأمّت. يريد (فادهامّت). قالوا في جمع (صحراء): صحاريّ)، و في (بطحاء): (بطاحيّ). قال الوليد بن يزيد: لقد أغدو على أشق ر، يغتال الصّحاريّا. و قال غيره: إذا جاشت حوالبه ترامت و مدّته البطاحيّ الرّغاب. و لو لم تكن هذه الهمزة مبدلة من ألف التأنيث لوجب، في لغة من يحقّق، أن يقال (بطاحيء)، و (صحاريء)، كما قالوا "قرّاء" (يوسف 76)، و (قراريء). لكن لمّا كانت مبدلة، لأجل الألف التي قبلها، وجب رجوعها إلى أصلها لزوال موجب القلب في الجمع، و هو الألف التي قبلها، فصار (صحاري ا)، فوقعت الياء الساكنة قبل الألف التي للتأنيث، فقلبت الألف ياء لوقوع الياء و الكسرة قبلها. ثم أدغمت الياء في الياء.
عن اجتماع الامثال يقول المؤلف راجي أسمر في كتابه: كما يبدلون من همزة التأنيث ياء، فيقولون في (صحراء): (صحاريّ)، فكذلك فعلوا بنون (إنسان) و (ظربان)، في الجمع. و أبدلت أيضا من النون في (تظنّيت)، لأنّه (تفعّلت) من الظّن. فأصله (تظنّنت)، فأبدلت النون ياء، هروبا من اجتماع الأمثال. و أبدلت أيضا على اللزوم، من النون في (تسنّى) بمعنى: تغيّر. و من ذلك قوله تعالى "لم يتسن" (البقرة 259) فحذفت الألف المبدلة من الياء للجزم. و الأصل (يتسنّن) فأبدلت النون ياء، هروبا أيضا من اجتماع الأمثال. و الدليل على ذلك قوله تعالى مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ" (الحجر 26) (الحجر 33) (الحجر 38) أي: متغيّر. فقوله تعالى "مَسْنُونٍ" يدلّ على أنّ (يتسنّ) في الأصل من المضعّف ك (مَسْنُونٍ)، و ليس من قبيل المعتلّ. فهذا جميع ما أبدلت فيه الياء من النون. و أبدلت من اللّام في (أمليت الكتاب). إنما أصله: (أمللت)، فأبدلت اللّام الأخيرة ياء، هروبا من التضعيف. و قد جاء القرآن باللغتين جميعا. قال تعالى: "فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا" (الفرقان 5). و قال عزّ و جلّ: "وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ" (البقرة 282). و إنّما جعلنا اللّام هي الأصل، لأنّ (أمللت) أكثر من (أمليت). و أبدلت من الصاد، على غير اللزوم، في (قصّيت أظفاري) بمعنى (قصّصت). فأبدلوا من الصاد الأخيرة ياء، هروبا من اجتماع الأمثال. و أبدلت من الدّال، في قوله تعالى: "إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً" (الأنفال 45)، و (التصدية): التصفيق و الصوت. و (فعلت) منه: صددت أصدّ. و منه قوله تعالى: "إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ" (الزخرف 58) أي: يعجّون و يضجّون. فأصله (تصددة)، فحوّلت إحدى الدالين ياء، هروبا من اجتماع المثلين. و ليس قول من قال إنّ الياء غير مبدلة من دال، و جعله من (الصّدى) الذي هو الصوت، بشيء، و إن كان أبو جعفر الرستميّ قد ذهب إليه، لأنّ الصّدى لم يستعمل منه فعل. فحمله على أنه من هذا الفعل المستعمل أولى.
وعن التقاء الساكنين يقول المؤلف في كتابه المعجم المفصل في علم الصرف: أنّ حركة التقاء الساكنين عارضة فلم يعتدّ بها كما لم يعتدّ بها في نحو: "قُمِ اللَّيْلَ" (المزمل 2) ألا ترى أنّهم لا يردّون الواو المحذوفة من "قُمِ" لالتقاء الساكنين، و إن كانت الميم قد تحركت، لأنّ الحركة عارضة. و أما غيرهم من العرب فيدغم و يعتدّ بالعارض، لأنّ العرب قد تعتدّ بالعارض في بعض الأماكن. و أيضا فإنّه حمل ما سكونه جزم على المعرب بالحركة، لأنّه معرب مثله فكما أنّ المعرب بالحركة تدغمه نحو (يفرّ) فكذلك المعرب بالسكون. و حمل ما سكونه بناء على ما سكونه جزم لأنّه يشبهه؛ ألا ترى أنّ العرب قد تحذف له آخر الفعل في المعتل كما تحذفه للجزم فتقول (اغز) كما تقول (لم يغز) و أيضا فإنك قد تحرك لالتقاء الساكنين فتقول (اردد القوم) فصار بذلك يشبه المعرب بتعاقب الحركة و السكون على آخره كما أنّ المعرب كذلك في نحو (يضرب) و لم (يضرب). فلمّا أشبه المعرب في ذلك حمل في الإدغام عليه.







وائل الوائلي
منذ 22 ساعة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN