Logo

بمختلف الألوان
تاهَ الخَلقُ في وادي الجَّهلِ والضَّلالِ والعَمى، فبعثَ اللهُ سبحانَهُ حبيبَهُ محمّد، ليكونَ مُبشِّراً ومُنذِراً ومُخَلِّصاً لهُم مِن براثنِ الشِّركِ والظُّلمِ والفَسادِ. فأنزلَ اللهُ كلمتَهُ التامَّةَ ونورَهُ الأبلجَ ليُضِيءَ سماءَ عقولِ النّاسِ، فاستغرقَ القُرآنُ قلوبَهُم بعدَ أَنْ خرقَ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
قواعد في العصمة

منذ 4 سنوات
في 2022/11/27م
عدد المشاهدات :2002
القاعدة الأولى: إنَّ‌ إبليس لا يمكن أنْ‌ يتسلّط عَلَى قلب الْنَّبِيّ‌ أو روحه ولا عقله، نعم إنَّ‌ المعصوم يكابَد مِنْ‌ قِبَل إبليس فِي نفسه الجزئية وبدنه وقوة خياله، بمعنى أنَّهُ‌ يواجه لا بمعنى أنَّ‌ الشيطان يتغلب عَلَيْهِ‌ حَتّى فِي تلك الرتبة نظير ما يلاقيه المعصوم مِنْ‌ جروح ومعاناة فِي الحروب مَعَ‌ الناس، فَإنَّ‌ ذَلِكَ‌ لا ينافي عصمته نظير تعبير القرآن في أيوب عليه السلام: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} [ص: 41] أو فِي قصة موسى عليه السلام {قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66] والانفعال التكويني لا يعني السيطرة المطلقة وَإنَّما هُوَ نظير إنفعال البدن عَنْ‌ الجرح أو السم.
وإذا كَانَ‌ أولو العزم مِنْ‌ المعصومين يكابدون فِي الخيال فكيف بغيرهم؟! نعم المعصوم يعصم حَتّى فِي خياله {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (*) قُلْنَا لَا تَخَفْ} [طه: 67، 68] بتسديد مِنْ‌ الله وتأييده.

القاعدة الثانية: إنَّ‌ المعصوم ذو طبقات، فنور المعصوم ثمَّ‌ روحه الكلية ثمَّ‌ العقل الكلي ثمَّ‌ النفس الجزئية والروح الجزئية والغرائز والبدن، ولهذه الطبقات المختلفة أحكام تكوينية مختلفة وشؤون مختلفة ولا يصح الخلط بينها وَعَدم التمييز بينها فِي الطبقات.

القاعدة الثالثة: إنَّ‌ أبدانهم الشريفة ونفوسهم الشريفة وأرواحهم هِيَ‌ صفوة الأبدان وصفوة النفوس وصفوة الأرواح.

القاعدة الرابعة: إنَّ‌ الأفعال الَّتِي يمارسونها سواء بإبدانهم أو بغرائزهم فضلاً عَنْ‌ أفعال الخيال أو التعقّل هِيَ‌ أفعال شفافة لطيفة نورية وليست غليظة بهيمية.
والشفافية واللطافة مِنْ‌ سمات أفعال الإنسان وأنَّ‌ للإنسان آداب فِي أكله وشربه وممارساته ونكاحه ونومه وَغَيْر ذَلِكَ‌ مِنْ‌ شؤونه، تخفف مِنْ‌ الجنبة البهيمية فِي تلك الممارسات وتزيدها لطافة ورقّة وشفافية.
أمَّا المعصوم فَهُوَ يفعل ما يفعل لا بآداب إنسانية وحسب، بَلْ‌ بآداب نورية. فَهُوَ يبتعد فِي أكله وشربه ونكاحه وسائر أفعاله عَنْ‌ كُلّ‌ شوائب الغلظة البهيمية ويتوغل بتلك الأفعال فِي النور لا فِي البهيمية.

القاعدة الخامسة: فِي بيان الفرق بين العصمة الإلهية والنبوية والولوية.
فالعصمة الإلهية عصمة بالذات وَغَيْر محدودة، أمَّا العصمة النبوية والولوية فَهِيَ‌ ليست بالذات وَإنَّما عصمة بالله وتكامل بالله لا أنَّ‌ الكمال ذاتي لَهُ‌ فلا مانع مِنْ‌ الهداية به.
نعم، الفرق بين عصمة الأنبياء والأئمة وسائر المصطفين عَنْ‌ غَيْر المعصومين هُوَ ما تذكره الآية المباركة: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [يونس: 35]
فَغَيْر المعصوم لا يمكن أنْ‌ يهتدي إلَّا مِنْ‌ خلال المعصوم، أمَّا المعصوم فَهُوَ يهدي إلى الحَقّ‌ ولا يهتدى إلَّا مِنْ‌ خلال روحه مِنْ‌ قبل الله تَعَالَى بما يفاض عَلَيْهِ‌ سواء عبر ملك أو عبر معصوم آخر ونحو ذلك {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] ، {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46].
فالهداية مِنْ‌ الله للمعصومين هداية لدنية والمعصوم لا يهدى إلَّا مِنْ‌ الله أو مِنْ‌ قبل معصوم أعلى مِنْهُ‌ وَهذا لا ينافي العصمة، كَمَا هُوَ مفاد قوله تَعَالَى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253]، والأفضل منهم يهدي المفضول، وَهذا لا مانع مِنْهُ‌ ولا ينافي العصمة لِأنَّ‌ سلسلة المعصومين تنتهي إلى الله تَعَالَى بمعنى أنها هداية لدنية مِنْ‌ الله تعالى نظير إيصال الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عَنْ‌ طريق جبرائيل، وبهذا يفسر ما يشاهد مِنْ‌ حالات المعصومين حَتّى الأربعة عشر فِي استعصام واهتداء معصوم بمعصوم أعلى وأكبر مِنْهُ‌، نعم إنّهم لا يسترفدون الهداية ولا يستعصمون بغير المعصوم.
وَمِنْ‌ خلال هذا التفريق بين العصمة الإلهية والعصمة بالله فِي الأنبياء والأصفياء يحصل الجواب عَنْ‌ الكثير مما يتوهّم مِنْهُ‌ خلاف العصمة فقوله تَعَالَى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] لا تعني الغواية فِي الآية أنَّه لا يسدد مِنْ‌ قبل الله تَعَالَى بَلْ‌ أنَّ‌ آدم بالقياس إلى علم الله يقول رب زدني علماً وعصمة، فالعصمة فيه لا تعني أنه قد حاز كل الكمالات الالهية وبذلك يفسر ترك الاولى، فَالْنَّبِيّ‌ يستعصم ويهتدي بالله تَعَالَى الذي هُوَ المعصوم ذاتاً وأبداً وأزلاً والذي يهدي أولياءه وَهذا هُوَ الفرق بين عصمة الله والعصمة بالله ويبيّنه أيضاً قوله تعالى {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا } [النساء: 122] فصدق الله أعظم مِنْ‌ صدق رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يعني هذا - والعياذ بالله - الكذب فِي رسول الله صلى الله عليه وآله بَلْ‌ صدق الله بذاته وسرمدي وازلي، أمَّا صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وهدايته فَهِيَ‌ ليست بذاته وأزلية وسرمدية بَلْ‌ هِيَ‌ بالله تَعَالَى.
فعصمة المعصومين ليست عصمة أزلية بذواتهم كعصمة الله وَإنَّما هِيَ‌ عصمة بمدد الله وعونه وباسترفاد مِنْهُ‌ تَعَالَى وهكذا يتبين الفرق بين عصمة المعصومين وبين غَيْر المعصومين {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى} [يونس: 35] الرسول يهدي لِلحَقّ‌ لَيْسَ‌ مِنْ‌ ذاته وَإنَّما مِنْ‌ الله لكنَّ‌ مِنْ‌ طريق روحه، لا مِنْ‌ خارج ذَاتَه فالله تَعَالَى يفيض عَلَى ذاته وروحه {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [يونس: 35] لا تكون سواسية فالمعصوم يهدي بالله ولا يهدي مِنْ‌ غَيْر الله.

القاعدة السادسة: وهي قاعدة تكامل المعصوم وتكامله من عدة وجوه، لأن التكامل إما بلحاظ المراتب النازلة التي لا تتحمل كمالات المراتب العالية دفعة واحدة، فاحتاجت المراتب النازلة إلى التدرج في توسعة القابلية والاستعداد لكي تستمد وتسترفد تدريجاً تلك الكمالات من المراتب العليا.
ويتكامل المعصوم حتى بلحاظ أعلى مراتبه والوجود النوري لأن المخلوق مهما كان عظيما فهو بلحاظ الخالق فقير محتاج بل عين الفقر والحاجة، واللا تناهي المخلوقي بلحاظ ما تحته لا يعني عدم التناهي بلحاظ الخالق، وذلك لا يعني وجود كمال في غير المعصومين لم يحوزوه.
ثم ان تكامل المعصومين بمعصوم آخر ونقل المعصومين للسنة والعلم عن النبي صلى الله عليه وآله ليس بمجرد الأساليب المادية والحسية، بل التلقي منه صلى الله عليه وآله تلقي نوري وإلهامي واستمداد من مرتبته النورية، لا من خصوص بدنه ونفسه الشريفة النازلة، ولذا لم يحفظ الشريعة والسنة بتمامها وكمالها إلا المعصومون عليهم السلام.

ولمزيد تفصيل في القواعد يمكن للقارئ مراجعة الجزء السادس من كتاب الإمامة الإلهية، لآية الله الشيخ محمّد السند "دامت بركاته"، من الصفحة 15 الى الصفحة 138، هذا والحمد لله رب العالمين.
1444/5/1
حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 5 ايام
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء ليلًا، قد يبدو لنا أن النجوم مجرد نقاط مضيئة متناثرة في...
منذ 7 ايام
2026/07/20
يُعد ثاني أكسيد الكربون (Carbon Dioxide, CO₂) من أكثر الغازات استخدامًا في مكافحة...
منذ 1 اسبوع
2026/07/20
الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في العالم...