عرفناه شغوفاً بالحاسوب منذ نعومة أظفاره، وقادَه ولعُه إلى أن يصبح مبرمجاً ذائع الصيت في بلدته وهو لم يتعد المرحلة المتوسطة، اجتاز المرحلة الإعدادية بتفوق وحصل على معدلٍ عالٍ يؤهله للدراسة في أي كلية يرغب، فقرر أن يختار علم الكومبيوتر ليطور قدراته، ولكن فوجئ بإصرار أبيه على أن يلحقه بكلية الطب، ورغم ما بذله من محاولات في إقناع أبيه، أصر الأب على موقفه حتى بعد تدخل أعمامه وأخواله في الأمر، وكان الولد بين خيارين (أحلاهما مرُّ)، فأما أن يلتحق بكلية الطب التي يكره دراستها أو أن يطرد من المنزل، فانظم إلى تلك الكلية على مضض، واجه الكثير من الضغط النفسي.. وانهار لفشله في امتحانات الفصل الأول، ولكن لم يدم الأمر طويلاً.. إذ قرأنا نعيه على مدخل الكلية، نعم.. وجدوه ميتاً في فراشه، وعند رأسه زجاجة سُمٍّ كتب عليها: وداعاً فالموت أرحم منك يا أبي!
(رفقاً بأبنائكم أيها الآباء.. واتركوا لهم فسحة من الحرية، فلستم دائماً على صواب)







د.فاضل حسن شريف
منذ 5 ايام
الموت من أجل الولادة
أبناؤنا بينَ الواقعِ والمواقع
التعطش للفرح
EN