English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
سيرة الرسول وآله
عدد المواضيع في القسم ( 7757) موضوعاً
سيرة النبي محمد (صلى الله عليه واله)
سيرة الامام علي (عليه السلام)
سيرة الزهراء (عليها السلام)
سيرة الامام الحسن (عليه السلام)
سيرة الامام الحسين (عليه السلام)
سيرة الامام زين العابدين (عليه السلام)
سيرة الامام الباقر (عليه السلام)
سيرة الامام الصادق (عليه السلام)
سيرة الامام الكاظم (عليه السلام)
سيرة الامام الرضا (عليه السلام)
سيرة الامام الجواد (عليه السلام)
سيرة الامام الهادي (عليه السلام)
سيرة الامام العسكري (عليه السلام)
سيرة الامام المهدي (عليه السلام)
أعلام العقيدة والجهاد
السيرة النبوية

التاريخ: 14 / 10 / 2015 2303
التاريخ: 11 / 4 / 2016 1827
التاريخ: 7 / شباط / 2015 م 1888
التاريخ: 7 / كانون الثاني / 2015 م 4183
مقالات عقائدية

التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 10734
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3184
التاريخ: 3 / تشرين الاول / 2014 م 2960
التاريخ: 8 / تشرين الاول / 2014 م 2783
المُبايعة  
  
1400   05:35 مساءً   التاريخ: 7 / 11 / 2017
المؤلف : سليمان كتَّاني
الكتاب أو المصدر : الإمام الحسين في حِلَّة البرفير
الجزء والصفحة : ص132-134.

حتَّى ولو صحَّ الافتراض بأنَّ يزيد يفوق أباه مُعاوية ، مَقدرةً وحُنكةً ودهاءً ، فلا يُمكن الحسين أنْ يُقدِّم له أيَّ نوعٍ مِن مُبايعة فيها قَبول أو رضوخ ، فمُعاوية ـ بالذات ـ بعد أنْ توصَّل الحسين إلى تعيين ثُقله في الميزان ، وجَدَه لهوَّةً مُحنَّكة بصَواني الدنيا ، لا يهتمُّ بتزيينها وتقديمها على المائدة الكُبرى ، التي تتجمع حولها الأُمَّة تتناول منها ريَّها وشِبعها ، بلْ يحصر هَمَّه في جعلها حكراً في مقاصيره ، يسكر منها مجداً ، وسؤدداً ، وتلاعباً بمُقدَّرات الناس ، ويبذل قُصارى جُهده في تسييجها بالظلم المُتداهي ، والاستبداد المُتباهي ، حتَّى تبقى له في المُلكيَّة التي تتعبَّأ بالجَور والاستبداد ، مِن هنا كان الفِسق عند يزيد لوناً له في الإرث عن أبيه ، وتلويناً له في التصنيف المُمتاز وهو يتلهَّى بالبيزان والفهود ، وترقيص القرود على أوتار العود ، والتفنُّن بكلِّ أنواع المِجون ، ليكون له ـ بالتالي ـ تفنُّن قِرَديٍّ وفَهديٍّ الأظافر ، يأمر بإنشابها في عُنق مَن لا يبايعه على كرسيِّ الحُكم .
ليس الحسين الآن ـ وهو الغارق في نفسيَّة مُتملِّية مِن مُعاناتها الناضجة بالفَهم والعمق ورَوز الحقائق ـ إلاَّ الرافض كلَّ أنواع المُبايعات ـ أكان المُبايَع له يزيد الفاسق ، أم أبوه مُعاوية المُحنَّك بحلاوة المُلك . 
إنَّ الحسين الآن هو المُنتفض على كلِّ الخَطِّ الذي رسمه عمر بن الخطاب ؛ لأنَّه الخطَّ الذي لعب فيه ـ على هواه ـ لعباً زريَّاً بمصلحة الأُمَّة ، ورماها في فوهة المجهول . صحيح أنَّ الحسين تحوَّل ـ في فهمه وإدراكه ـ إلى اعتبار كلِّ خطأ طريقاً إلى صواب ، أو بالأحرى إلى تصويب ، ولكنَّ ذلك لا يعني أنْ يَحترم الخطأ ، ويلثم يده البيضاء ، لهذا فإنَّه الآن لا يقدر أنْ يغفر لابن الخطَّاب خُطوةً زلَّ بها عن حقيقة النهج ، ولا يقدر ـ في الوقت ذاته ـ إلاَّ اعتبار يزيد قرداً مُسمَّى ( بأبي قيس ) ، وهو ـ فعلاً ـ اسم قرد ذكيٍّ ومُمتاز ، خلعه عليه أُستاذه يزيد ، وكان رفيقه في جميع حفلات مُجونه ، أمَّا المهزلة المؤلمة التي يفرض على الحسين الآن احتمالها تحصل تحت عينيه ، فهي في كونه مدعوَّاً للرقص في الساحة ذاتها ، التي يرقص فيها ( أبو قيس ) الذي ألبسه يزيد حِلَّة التهريج !
سيان ـ يقول الآن الحسين في نفسه ـ أكان المُناجز يزيد ، أم أنَّه بهلوان آخر اسمه عمر ؛ لأنَّه أصبح يُدرك أنَّ ساحة الصراع تستدعي نزولاً حاملاً في يمينه سيفاً ، تستفيد مِن نوعيَّته الأُمَّة ، بأنَّه نوع لا يقصف ، وعندئذ فإنَّ الحسام هذا لا يُمكنه أنْ يحفظ اسم الذي ينزل إلى مُناجزته في الميدان . إنَّ قيمة هذا الحسام هو أنَّه صقيل وقائم بذاته ، ولا دخل لاسم الخصم فيه ، سوى أنَّه خصم قد استعجل هذا الحسام إلى الخروج مِن غُمده ، وهذا هو كلُّ دور يزيد وهو في الساحة يستدعي الحسين إلى النزول إليها مُبايعاً ، وإلاَّ فإنَّ عُنقه هو المضروب !!
في كلا الحالين ـ بايع الحسين أمْ لم يُبايع ـ فعُنقه هو المضروب ! لقد توصَّل الحسين إلى استيعاب هذه الحقيقة في وجوده الصريح ، وهو وجوده طالبيٌّ ـ إماميٌّ ـ انتسابيٌّ إلى أهل البيت ، وهو وجود مرئي بعين سُفيانيَّة يُهيجها الانتساب الطالبيُّ ، كما يُهيج الثيران الاسبانيَّة كلَّ تلويح بقماشة حمراء ، أمَّا يزيد فهو المُتلاعب الآن بالتهديد ، كما تتلاعب القِطط ـ وهي فصيلة مِن فصائل القرود أو الفهود ـ بالفأرة التي تصطادها ، تُمنِّيها بالهروب ، وتُمنِّيها ... وتُمنِّيها وتُمنِّيها ... حتَّى تقتلها مِن فَرط التمنَّي !!
مِن هنا إن الوالي الذي عُزل لأنَّه لم يكن سِنَّوراً يُتقن اللعب بصيده ، جاء يعرض على الحسين مُبايعة تُنجيه مِن الوقوع في العَطب ، وهو يُصدِّق أنَّ الحسين نازل عند عرضه ، ومأخوذ بتبهرجه بيزيد ، لقد صدَّق ابن عتبة أنَّ الحسين مُقدِم على مُبايعة تُبهر عينيه ، ولقد أُعجب ـ أيضاً ـ بتبرُّع الحسين بدمه مِن أجل الأُمَّة ، التي هي مِن الصكِّ الذي يملكه يزيد ، أمَّا غير ذلك فإنَّه لم يلمح .
لم تكن المُبايعة التي قصدها الحسين في حضرة الوالي ـ أبداً ـ ليزيد ، بلْ إنَّها لجوهر الإمامة التي هي له الآن في شمولها المُطلق . 
إنَّها للأُمَّة تقطف منها ـ في كلِّ غَدٍ طالع عليها ـ ما يعينها في البلوغ الكريم ، وما يُثبِّت أقدامها في الترقِّي الصامد بحقيقة الذات ، ما يُعينها في البلوغ الكريم ، وما يُثبِّت أقدامها في الترقِّي الصامد بحقيقة الذات ، ولقد تعهَّد ببذل دَمه مِن أجل هذه الأُمَّة الكريمة ، التي تتحصَّن دائماً باسم جَدِّه العظيم ، الذي وهبها كل ذاته ، في حين أنَّها لا تتمجَّد إلاَّ وهي تنمهر بذكره .
لم يشدَّ الحسين الآن ـ في حضرة الوالي ـ عزمه على المُبايعة تلك ، مُمهورة ببذل الدم حين تقضي الحاجة ، بلْ إنَّه التقرير الكبير الذي كان يصوغ بنوده ، مُنذ بدأ يعي حقيقته المرسومة في بال جَدِّه الأكبر ، وهي حقيقة ما استوعبها حتَّى أدرك أنَّه مربوط بالالتزام .
إنَّ الإمامة ـ في إحاطتها الكاملة ـ هي التي كانت توسِّع عليه المُعاناة ، وتُكيِّفه بالصبر والتأنِّي ، وتُحضِّره لكلِّ مواجهة تُجابهه بها الأحداث ، التي هي ـ بحَدِّ ذاتها ـ مجالات تُعبِّر بها الحياة عن مقاييس زخمها في مُجتمعات الإنسان .
تلك هي مجالات الأحداث التي توقَّف الحسين طويلاً في استيعابها والتملِّي في درسها ، وهي تنفث ريحها السَّموم في جَوِّ الأُمَّة التي استوعبها جَدُّه وأبوه وأخوه ، وتركوا زمامها الآن عليه حتَّى يتعهَّدها بالإمامة التي عَبث بحبالها عمر بن الخطَّاب ، ولم يقبل إلاَّ أنْ يوصلها إلى مَن يُتابع العَبث بها عَبث الفاسقين !!!
أمَّا الأُمَّة ، فهي التي يتمُّ توجيهها لتعرف كيف تقرأ الأحداث ، التي نقشتها هي بخطواتها الممشيَّة فوق الأرض ، حتَّى يكون لها مِن حروف القراءة تمييز بين نَقشٍ ونَقشٍ ، تتجنَّبه هزيلاً مريضاً ، وتتحفَّز لتقويمه إنْ رأته معوجَّاً ، وترتاده إنْ تلمس فيه خطَّاً إلى صواب وجمال ، تلك هي المُهمَّة الكبيرة نَقَشَ خطوطها وقنواتها الصريحة جَدُّه الأعظم ، فقدَّمها للأُمَّة تقرأ بها تقويم خُطواتها ، وتعيين حظوظها ، كلَّما تنقَّلت بها الأعمار في باحات الحياة ، وتلك هي المُهمَّة الكبيرة ذاتها ، تناولها أبوه الأجلُّ ، وقدَّمها للأُمَّة تقرأ بها صيانة خطواتها ، وهي تحفرها فوق الرمال المَعْميَّة بالسراب ، وتلك هي المُهمَّة الكبيرة ذاتها ، توسَّلها أخوه الأحبُّ وقدَّمها للأُمَّة تقرأ بها لملمة حواشيها ، وهي تنزل في كلِّ حقدٍ وضيم يُضلِّلانها في كلِّ ليلٍ مُدْلَهم ، يشتدُّ فيه سطو الذئاب على نعاج بلا حراسة .
أمَّا المُهمَّة الكبيرة ذاتها فهي التي تطوي كَشْحها عليه الآن ، ليقدح لها ـ مِن قبله وفكره وعزمه ـ شرارة تُعلِّم الأُمَّة كيف تبني سيرتها المجيدة في الحياة ، حتَّى تَخلص عينيها مِن كلِّ وطأة خَبلٍ ونعاس ترميها في غفوة الذِّلِّ والاستكانة ، وتُبعدها عن المحارم الشريفة والعزيزة ، التي تستهيم بها الحياة وهي تتمجَّد أبيَّة كريمة في حِضن ربِّها العزيز الكريم .

 

سؤال وجواب

التاريخ: 8 / 4 / 2016 13129
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 12762
التاريخ: 8 / 12 / 2015 15624
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 13288
التاريخ: 12 / 6 / 2016 11944
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5891
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5890
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5861
التاريخ: 13 / 12 / 2015 5663
هل تعلم

التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 3559
التاريخ: 26 / 11 / 2015 3727
التاريخ: 25 / تشرين الثاني / 2014 6755
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 3577

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .