المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الفقه الاسلامي واصوله
عدد المواضيع في هذا القسم 7045 موضوعاً
المسائل الفقهية
علم اصول الفقه
القواعد الفقهية
المصطلحات الفقهية
الفقه المقارن

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



هل يجوز تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد؟  
  
628   08:34 صباحاً   التاريخ: 1 / 9 / 2016
المؤلف : ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : أنوَار الاُصُول
الجزء والصفحة : ج 2 ص 150.
القسم : الفقه الاسلامي واصوله / علم اصول الفقه / المباحث اللفظية /

لا إشكال في جواز تخصيصها بخبر المتواتر، إنّما الكلام في تخصيصها بخبر الواحد.

المستفاد من كلمات صاحب الفصول أنّ المسألة ذات أقوال، خلافاً لما إدّعاه المحقّق النائيني(رحمه الله) من الإجماع على الجواز، فحكي عن جماعة إنكار الجواز مطلقاً ونقل أنّه مذهب السيّد المرتضى(رحمه الله).

إن قلت: أنّه أنكر حجّية خبر الواحد من أصله. قلت: إنّ إنكاره هنا مبنيّ على تسليمه لحجّية خبر الواحد فكأنّه يقول: لو سلّم حجّية خبر الواحد فلا يجوز تخصيص الكتاب به.

وهنا قول آخر بالجواز مطلقاً، وهو منقول عن عامّة المتأخّرين، ومنهم من فصّل بين ما إذا كان العام مخصّصاً سابقاً بدليل قطعي وما إذا لم يكن كذلك فذهب إلى الجواز في الأوّل دون الثاني، وهنا من توقّف في المسألة، فظهر إلى هنا أنّ المسألة ليست إجماعيّة، نعم المتأخّرون منهم أجمعوا على الجواز.

ويستدلّ للجواز بوجهين ذكرهما في الكفاية:

الوجه الأوّل: السيرة المستمرّة من زمن النبي والأئمّة (عليهم السلام) بل وذلك ممّا يقطع به في زمن الصحابة والتابعين فإنّهم كثيراً ما يتمسّكون بالأخبار في قبال عمومات الكتاب ولم ينكر ذلك عليهم.

الوجه الثاني: أنّه لولاه لزم إلغاء الخبر بالمرّة، إذ ما من خبر إلاّ وهو مخالف لعموم من الكتاب.

أقول: كلّ واحد من الوجهين قابل للجواب، أمّا السيرة فيمكن المناقشة فيها بأنّ القدر المتيقّن منها ما إذا كانت أخبار الآحاد محفوفة بالقرينة خصوصاً مع النظر إلى كثرة وجود القرائن في عصر الحضور، ولو لم نقطع به فلا أقلّ من احتماله.

وأمّا الوجه الثاني: ففيه أنّ في الكتاب عمومات كثيرة لم تخصّص أصلا حيث إن غالب عمومات الكتاب ليس الشارع فيها في مقام البيان من قبيل قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } [الأنعام: 72] وهكذا قوله: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } [البقرة: 29] حيث إنّ معناه أنّ جميع ما خلق في الأرض يكون بنفعكم، وليس مفاده منحصراً في خصوص منفعة الأكل حتّى يخصّص بما ورد من أدلّة حرمة الأكل بالنسبة إلى بعض الأشياء، وهكذا قوله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } [التوبة: 103] فإنّه ليس في مقام البيان حتّى ينافيه ويخصّصه ما يدلّ على أنّ الزّكاة في تسعة أشياء.

والأولى في المقام أن يستدلّ بعمومات أدلّة حجّية خبر الواحد كبناء العقلاء ومفهوم آية النبأ، فإنّها دليل على العمل به ولو في مقابل عمومات الكتاب والسنّة المتواترة.

وأمّا المانعون فاحتجّوا للمنع بوجوه:

الوجه الأوّل: أنّ الكتاب قطعي وخبر الواحد ظنّي، والظنّي لا يعارض القطعي لعدم مقاومته له فيلغى بالمرّة.

واُجيب عنه: بأنّ الدوران والتعارض يقع في الحقيقة بين أصالة العموم في العام الكتابي وبين دليل حجّية الخبر، لا دلالته، وحيث إن الخاصّ أقوى دلالة من العام، فلا شبهة في تقديمه عليه بعد أن ثبتت حجّيته بدليل قطعي، وببيان آخر: أنّ الخبر بدلالته وسنده صالح عرفاً للقرينية على التصرّف في أصالة العموم بخلاف أصالة العموم فإنّها لا تصلح لرفع اليد عن دليل اعتبار الخبر لأنّ اعتبار أصالة العموم منوط بعدم قرينة على خلافها، والمفروض أنّ الخبر الخاصّ بدلالته وسنده يصلح لذلك، فلا مجال لأصالة العموم مع القرينة على خلافها.

هذا هو جواب المشهور عن هذا الوجه، لكن الأحسن في مقام الجواب أن نرجع إلى ما بيّناه سابقاً في مبحث العام والخاصّ من أنّ العمومات الواردة في الكتاب والسنّة يجوز تخصيصها لحكمة تدريجيّة بيان الأحكام في الشريعة المقدّسة التي جرت عليها عادة الشارع وسيرته، وفي خصوص الكتاب جرت أيضاً على بيان اُمّهات الأحكام غالباً وفوّض شرحها وبيان جزئيّاتها إلى سنّة النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام)، فالقرآن حينئذ بمنزلة القانون الأساسي (في يومنا هذا) الذي بيّنت فيه اُمّهات المسائل فقط.

الوجه الثاني: أنّ دليل حجّية الخبر وهو الإجماع لبّي، والمتيقّن منه هو الخبر غير المخالف للكتاب فلا يشمل المخالف.

وجوابه واضح، وهو أنّ دليل حجّية خبر الواحد ليس منحصراً بالإجماع بل لها أدلّة اُخرى منها: السيرة المستمرّة لأصحاب الأئمّة (عليهم السلام) على العمل بخبر الواحد المخالف للعام الكتابي ومنها: بناء العقلاء على العمل بها مطلقاً سواء كان في مقابله دليل قطعي الصدور أم لا.

الوجه الثالث: أنّه لو جاز التخصيص به لجاز النسخ أيضاً، والتالي باطل اتّفاقاً فالمقدّم مثله، بيان الملازمة، أنّ النسخ نوع من التخصيص فإنّه تخصيص في الأزمان والتخصيص المطلق أعمّ منه، فلو جاز التخصيص بخبر الواحد لكانت العلّة أولويّة تخصيص العام على إلغاء الخاصّ وهو قائم في النسخ.

واُجيب عنه بوجهين:

الأول : أنّ الفارق بين النسخ والتخصيص هو الإجماع لاختصاص الإجماع على المنع بالنسخ.

الثاني : أنّ العقل يحكم بتفاوت النسخ عن التخصيص فالنسخ ممّا يتوفّر الداعي بضبطه، ولذا قلّ الخلاف في موارده ويكون الخبر الدالّ عليه متواتراً غالباً، فلا نحتاج في تعيين موارده إلى العمل بخبر الواحد، بخلاف التخصيص كما يشهد لذلك الارتكاز العقلائي فإنّه إذا قام خبر الواحد تارةً على مجيء أحد الأصدقاء مثلا واُخرى على مجيء شخص عظيم معروف خلف باب المدينة أو على وقوع الزلزلة وانهدام الحرم ومنارته بها فإنّهم يقبلون خبر الواحد في الأوّل ويرتّبون الآثار عليه دون الثاني لمكان الأهميّة، فيستكشف من هذا أنّ طبيعة بعض الأخبار تتوفّر فيها الدواعي على نقلها وأنّها لو كانت لبانت، ولعلّ هذا هو أساس اختصاص الإجماع على المنع بالنسخ.

ولنا جواب ثالث عن هذا الوجه، وهو أنّا ننكر وجود الملازمة بين النسخ والتخصيص، فإنّ النسخ ليس تخصيصاً في الأزمان للزوم تخصيص الأكثر حينئذ، فلو كان مقتضى إطلاق أدلّة وجوب صلاة الجمعة مثلا بقاؤه إلى يوم القيامة ولكن طرأ عليه دليل النسخ بعد زمان قصير فبناءً على كون النسخ تخصيصاً أزمانياً يوجب إخراج أكثر الزمان منذ ورود النسخ إلى يوم القيامة، هذا ـ مضافاً إلى ما سيأتي من أنّه ليس للأحكام عموم أزماني، فليس معنى قوله «يجب الصّلاة» مثلا «يجب الصّلاة إلى يوم القيامة» بل الدوام مقتضى طبيعة القانون الشرعي حيث إن من طبعه أن يبقى ببقاء الشرع نظير القوانين العرفيّة العقلائيّة، فليس معنى قولك:

«بعتك هذه الدار» مثلا «ملّكتك إيّاها إلى الأبد» بل البقاء هو مقتضى طبيعة قانون الملكيّة، نعم يستثنى من ذلك بعض القوانين كقانون الإجارة، فليس مقتضى طبيعة الإجارة الدوام والاستمرار بل هو تابع لقصد المؤجر والمستأجر كما لا يخفى.

فالحقّ أنّ النسخ كالفسخ، فكما أنّ التمليك يوجد الملكية من دون تقيّد بزمان والفسخ يرفعها بدونه أيضاً فكذلك النسخ، وسيأتي شرح هذا الكلام عند البحث عن حقيقة النسخ.

الوجه الرابع: (وهو العمدة) الأخبار الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن باطلة أو يجب طرحها أو غيرهما من المضامين المشابهة، وهي على طائفتين:

الاُولى: طائفة واردة في مورد الخبرين المتعارضين وتجعل موافقة الكتاب من مرجّحات تقدّم أحد الخبرين على الآخر في مقام المعارضة وهي خارجة عن محلّ النزاع لأنّها ـ كما صرّح به بعضهم ـ يستفاد منها أنّ حجّية الخبر المخالف في نفسه كان مفروغاً عنها وإنّما منع من العمل به وجود الخبر الموافق للكتاب المعارض.

والثانية: طائفة تدلّ على أنّ ما خالف كتاب الله فهو باطل مطلقاً من دون أن يكون في مقام المعارضة وهي كثيرة وصريحة الدلالة على طرح المخالف كما أشار إليه في الكفاية، ومن حيث اللحن واللسان مختلفة يمكن تقسيمها إلى ثلاث طوائف:

الاُولى: ما تدلّ على اشتراط موافقة الخبر للكتاب مثل ما رواه عبدالله بن أبي يعفور قال: «سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن اختلاف الحديث يرويه من نطق به، قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإلاّ فالذي جاءكم به أولى به»(1)وما رواه عبدالله بن بكير عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: إذا جاءكم عنّا حديث وجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به، وإلاّ فقفوا عنده ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم»(2).

الثانية: ما تدلّ على أنّ ما خالف الكتاب زخرف، نحو ما رواه أيّوب بن راشد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف»(3) وما رواه أيّوب بن الحرّ قال:

سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة وكلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف»(4).

الثالثة: ما تدلّ على اشتراطهما جميعاً وهي أربعة نشير هنا إلى بعضها وهو ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «الوقوف عند الشبهة خير من الإقتحام في الهلكة، أنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه»(5). وفي معناه ما رواه (6) جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) وهشام بن الحكم عن أبي عبدالله عن النبي(صلى الله عليه وآله)(7)والسكوني عن أبي عبدالله(عليه السلام)(8).

والظاهر أنّ مقتضى الجمع بين هذه الأخبار كلّها وجوب طرح ما خالف كتاب الله ولا أقلّ من أنّه هو القدر المتيقّن منه، وهو يكفينا في المقام فلا حاجة إلى البحث عن مدلولها واحدة بعد واحدة.

وكيف كان، فإنّ هنا صغرى وكبرى، أمّا الصغرى فهي أنّ خبر الواحد المخصّص لعموم الكتاب مخالف لكتاب الله تعالى، وأمّا الكبرى فهي «كلّ ما خالف كتاب الله فهو باطل» فتكون النتيجة أنّ خبر الواحد المخالف للكتاب باطل لا يجوز تخصيصه به.

واُجيب عن هذا الوجه بوجوه:

الوجه الأوّل: أنّ مخالفة الخاصّ مع العام ليست بمخالفة عرفاً بل يعدّ الخاصّ حينئذ بياناً للعام وشرحاً له.

وهذا الجواب حسن بعد ملاحظة ما مرّ منّا سابقاً من أنّ سيرة الشارع وعادته العمليّة إستقرّت على البيان التدريجي للأحكام وإلاّ فمع قطع النظر عن هذه النكتة فقد عرفت أنّ ورود الخاصّ المنفصل بعد العام يعدّ عرفاً معارضاً للعام.

الوجه الثاني: سلّمنا صدق المخالفة عرفاً هنا، إلاّ أنّ المراد من المخالفة في الأخبار الآمرة بردّ

المخالف للكتاب هو غير مخالفة العموم والخصوص مطلقاً قطعاً، وذلك للعلم بصدور أخبار كثيرة مخالفة للكتاب بالعموم والخصوص إجمالا وجريان السيرة القطعيّة وقيام الإجماع على العمل بها في مقابل عمومات الكتاب، ولا يكون ذلك إلاّ لتخصيص المخالفة التي هي موضوع الأخبار الآمرة بطرح الخبر المخالف للكتاب بالمخالفة على نحو التباين وإخراج المخالفة بالعموم والخصوص مطلقاً عن المخالفة، إذن فالأخبار الآمرة بردّ المخالف محمولة على المخالفة على نحو التباين وإلاّ فهي آبية عن التخصيص.

أقول: هذا الجواب أيضاً حسن إلاّ أنّه يرد عليه إشكال أورده شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) وأجاب عنه وسيأتي بيانه.

الوجه الثالث: أنّ المراد من هذه الأخبار أنّهم لا يقولون خلاف القرآن ثبوتاً وواقعاً وأمّا خلافه إثباتاً وظاهراً ولو بنحو التباين الكلّي فضلا عن العموم والخصوص مطلقاً أو من وجه شرحاً لمرامه تعالى وبياناً لمراده فكثيراً ما يقولون به.

ولكنّه غير تامّ، لأنّ ظاهر الأخبار أنّ موافقة الكتاب جعلت معياراً لصدق الخبر في مقام الظاهر، أي بعد عرضه على ظاهر الكتاب، إذ العرض على واقعه غير ممكن لنا. ولعلّ المحقّق الخراساني (رحمه الله)أشار إليه بعد بيان هذا الوجه بقوله «فافهم».

ولكن هيهنا إشكالان:

أحدهما: أنّ إخراج المخالفة بالعموم والخصوص المطلق من الأخبار الآمرة بطرح المخالف للكتاب واختصاصها بالمخالفة على نحو التباين يستلزم بقاءها بلا مورد، لأنّا لم نظفر على خبر مخالف على هذا الوجه.

وأجاب الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) عن هذه المشكلة في رسائله بما حاصله: أنّ عدم الظفر على المخالف بالتباين الآن، أي بعد تنقيح الأخبار وتصفيتها مرّات عديدة بأيدي أكابر أصحاب الحديث وضبطها في الاُصول الأربعمائة ثمّ في الاُصول الأربعة لا يلازم عدم وجوده فيما قبل.

أقول: بل يوجد الآن أيضاً بين الأخبار روايات في بعض جوامع الحديث كالبحار للعلاّمة

المجلسي(رحمه الله) تخالف الكتاب على نحو التباين أو تخالف بعض المسلّمات والضروريات كالتي تخبر عن وقوع النزاع والمعارضة بين علي (عليه السلام)وفاطمة (عليها السلام) وما ورد من أنّ السادات العاصين لا يدخلون في نار جهنّم كيفما كانت المعصية وعلى أي مقدار، مع أنّ الأوّل ينافي عصمة الأئمّة(عليهم السلام) وفاطمة (عليها السلام)والثاني يستلزم زيادة الفرع على الأصل حيث إنّه ورد في القرآن الكريم مخاطباً للرسول (صلى الله عليه وآله): { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [الزمر: 65] أو قوله تعالى: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة: 44 - 46] وهكذا ما ورد من أنّ عدد الأئمّة(عليهم السلام) ثلاثة عشر فإنّها أخبار شاذّة نقطع ببطلانها إذا حملت على ظواهرها.

ثانيهما: أنّ هذا كلّه يتصوّر بالنسبة إلى الطائفة الثانية من روايات طرح الخبر المخالف للكتاب، أمّا الطائفة الاُولى وهي الأخبار الدالّة على وجوب الأخذ بالخبر الموافق وطرح الخبر المخالف التي وردت في خصوص باب الخبرين المتعارضين فالمشكلة الموجودة فيها أنّه إذا كانت النسبة بين الخبرين التباين الكلّي فهذه الأخبار إنّما هي في مقام تمييز الحجّة عن اللاّحجّة لا في مقام ترجيح إحدى الحجّتين على الاُخرى بموافقتها للكتاب، لأنّ المخالف للكتاب في هذه الصورة ليست بحجّة حتّى تصل النوبة إلى التعارض بينه وبين الموافق، وإذن يتعيّن أن يكون مورد هذه الأخبار ما إذا كانت النسبة بين الخبر وكتاب الله العموم والخصوص مطلقاً، وهذا يستلزم التفكيك في معنى الاختلاف في الطائفتين من الرّوايات مع أنّ الظاهر وحدة المفهوم فيهما.

واُجيب عن هذه المشكلة بجوابين:

أحدهما: ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) في باب التعادل والتراجيح من أنّ الموافقة للكتاب في أخبار التعارض أيضاً لتمييز الحجّة عن اللاّحجّة.

ولكنّه في الواقع في تسليم للإشكال.

ثانيهما: أنّ التفكيك بين الطائفتين غير قادح إذا قامت القرينة ودلّ الدليل عليه كما في المقام.

بقي هنا اُمور:

الأوّل: أنّه يمكن أن يقال: إنّ هذه الأخبار أيضاً بنفسها مخالفة لكتاب الله تعالى لأنّها تخالف مفهوم آية النبأ حيث إن مفهومها حجّية خبر الواحد مطلقاً سواء كان مخصّصاً لعمومات الكتاب أو لا يكون، فيلزم من وجود هذه الأخبار وحجّيتها عدمها لأنّ حجّيتها تقتضي تقييد الكتاب في هذه الآية، فيصير من قبيل تقييد الكتاب بخبر الواحد وهو ممنوع على الفرض، اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّها بالغة إلى حدّ التواتر وليست من أخبار الآحاد فلا إشكال حينئذ في جواز تخصيص عموم الكتاب بها.

الثاني: ربّما يقال بأنّ هذا البحث قليل الجدوى لأنّ عمومات الكتاب ليست في مقام البيان فلا يقع تعارض وتخالف بينها وبين أخبار الآحاد.

لكن يردّ هذا: بأنّه وإن كان كثير من العمومات الواردة في الكتاب، كذلك ولكن نشاهد بينها عدداً كثيراً من العمومات التي تكون في مقام البيان، نحو عموم قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] وقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] وقوله: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] وقوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] وقوله: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة: 241] وقوله في آية الأنفال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] وقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } [الأنعام: 121]بناءً على كونه في سياق النفي وقوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} [النور: 31]

الثالث: أنّ أكثر النكات المذكورة بالنسبة إلى عمومات الكتاب تأتي بالنسبة إلى إطلاقاته أيضاً، فالمطلقات من كتاب الله أيضاً تقيّد بخبر الواحد، وحينئذ يأتي فيه أيضاً أدلّة المثبتين، وكذلك أدلّة النافين والجواب عنها لأنّ المطلقات بعد تمام مقدّمات الحكمة بحكم العموم.

_____________

1. وسائل الشيعة: ج1، الباب9، من أبواب صفات القاضي، ح11.

2. المصدر السابق: ح18.

3. نفس المصدر: ح12.

4. وسائل الشيعة: ح 14، ج 1، الباب 9، من أبواب صفات القاضي.

5. المصدر السابق: ح35.

6. المصدر السابق: ح37.

7. وسائل الشيعة: ج18، الباب9، من أبواب صفات القاضي، ح15.

8. المصدر السابق: ح10.




قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعية الإلهية وهذه القواعد هي أحكام عامّة فقهية تجري في أبواب مختلفة، و موضوعاتها و إن كانت أخصّ من المسائل الأصوليّة إلاّ أنّها أعمّ من المسائل الفقهيّة. فهي كالبرزخ بين الأصول و الفقه، حيث إنّها إمّا تختص بعدّة من أبواب الفقه لا جميعها، كقاعدة الطهارة الجارية في أبواب الطهارة و النّجاسة فقط، و قاعدة لاتعاد الجارية في أبواب الصلاة فحسب، و قاعدة ما يضمن و ما لا يضمن الجارية في أبواب المعاملات بالمعنى الأخصّ دون غيرها; و إمّا مختصة بموضوعات معيّنة خارجية و إن عمّت أبواب الفقه كلّها، كقاعدتي لا ضرر و لا حرج; فإنّهما و إن كانتا تجريان في جلّ أبواب الفقه أو كلّها، إلاّ أنّهما تدوران حول موضوعات خاصة، و هي الموضوعات الضرريّة و الحرجية وبرزت القواعد في الكتب الفقهية الا ان الاعلام فيما بعد جعلوها في مصنفات خاصة بها، واشتهرت عند الفرق الاسلامية ايضاً، (واما المنطلق في تأسيس القواعد الفقهية لدى الشيعة ، فهو أن الأئمة عليهم السلام وضعوا أصولا كلية وأمروا الفقهاء بالتفريع عليها " علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع " ويعتبر هذا الامر واضحا في الآثار الفقهية الامامية ، وقد تزايد الاهتمام بجمع القواعد الفقهية واستخراجها من التراث الفقهي وصياغتها بصورة مستقلة في القرن الثامن الهجري ، عندما صنف الشهيد الأول قدس سره كتاب القواعد والفوائد وقد سبق الشهيد الأول في هذا المضمار الفقيه يحيى بن سعيد الحلي )


آخر مرحلة يصل اليها طالب العلوم الدينية بعد سنوات من الجد والاجتهاد ولا ينالها الا ذو حظ عظيم، فلا يكتفي الطالب بالتحصيل ما لم تكن ملكة الاجتهاد عنده، وقد عرفه العلماء بتعاريف مختلفة منها: (فهو في الاصطلاح تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستعداد ، والمراد من تحصيل الحجة أعم من اقامتها على اثبات الاحكام أو على اسقاطها ، وتقييد الاحكام بالفرعية لإخراج تحصيل الحجة على الاحكام الأصولية الاعتقادية ، كوجوب الاعتقاد بالمبدء تعالى وصفاته والاعتقاد بالنبوة والإمامة والمعاد ، فتحصيل الدليل على تلك الأحكام كما يتمكن منه غالب العامة ولو بأقل مراتبه لا يسمى اجتهادا في الاصطلاح) (فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على استنباط الاحكام الفعلية من أمارة معتبرة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا في المورد التي لم يظفر فيها بها) وهذه المرتبة تؤهل الفقيه للافتاء ورجوع الناس اليه في الاحكام الفقهية، فهو يعتبر متخصص بشكل دقيق فيها يتوصل الى ما لا يمكن ان يتوصل اليه غيره.


احد اهم العلوم الدينية التي ظهرت بوادر تأسيسه منذ زمن النبي والائمة (عليهم السلام)، اذ تتوقف عليه مسائل جمة، فهو قانون الانسان المؤمن في الحياة، والذي يحوي الاحكام الالهية كلها، يقول العلامة الحلي : (وأفضل العلم بعد المعرفة بالله تعالى علم الفقه ، فإنّه الناظم لأُمور المعاش والمعاد ، وبه يتم كمال نوع الإنسان ، وهو الكاسب لكيفيّة شرع الله تعالى ، وبه يحصل المعرفة بأوامر الله تعالى ونواهيه الّتي هي سبب النجاة ، وبها يستحق الثواب ، فهو أفضل من غيره) وقال المقداد السيوري: (فان علم الفقه لا يخفى بلوغه الغاية شرفا وفضلا ، ولا يجهل احتياج الكل اليه وكفى بذلك نبلا) ومر هذا المعنى حسب الفترة الزمنية فـ(الفقه كان في الصدر الأول يستعمل في فهم أحكام الدين جميعها ، سواء كانت متعلقة بالإيمان والعقائد وما يتصل بها ، أم كانت أحكام الفروج والحدود والصلاة والصيام وبعد فترة تخصص استعماله فصار يعرف بأنه علم الأحكام من الصلاة والصيام والفروض والحدود وقد استقر تعريف الفقه - اصطلاحا كما يقول الشهيد - على ( العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية لتحصيل السعادة الأخروية )) وتطور علم الفقه في المدرسة الشيعية تطوراً كبيراً اذ تعج المكتبات الدينية اليوم بمئات المصادر الفقهية وبأساليب مختلفة التنوع والعرض، كل ذلك خدمة لدين الاسلام وتراث الائمة الاطهار.


قسم التبريد والميكانيك في العتبة العلوية..جهود متواصلة لخدمة مرقد أمير المؤمنين (ع) وزائريه الكرام
العتبة العلوية : صناعة بوابات ومسارات نموذجية حديثة الطراز لخدمة الزائرين
مضيف العتبة العلوية يكمل استعداداته لتقديم وجبات الضيافة لزائري أربعينية الإمام الحسين (ع)
مركز القرآن الكريم في العتبة العلوية يعلن عن مشروعه القرآني خلال زيارة الأربعين