المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الفقه الاسلامي واصوله
عدد المواضيع في هذا القسم 7045 موضوعاً
المسائل الفقهية
علم اصول الفقه
القواعد الفقهية
المصطلحات الفقهية
الفقه المقارن

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



الــــــــمشتق  
  
310   11:26 صباحاً   التاريخ: 7 / 8 / 2016
المؤلف : حسين البروجردي الطباطبائي
الكتاب أو المصدر : نهاية الأصول
الجزء والصفحة : ص.57
القسم : الفقه الاسلامي واصوله / علم اصول الفقه / المباحث اللفظية /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 26 / 8 / 2016 263
التاريخ: 30 / 8 / 2016 337
التاريخ: 9 / 8 / 2016 339
التاريخ: 28 / 8 / 2016 388

اتفقوا على ان تطبيق المشتق واجرائه على الموضوع يكون حقيقة فيما إذا كان بلحاظ حال التلبس بالمبدأ، ومجازا فيما إذا كان بلحاظ انه يتلبس به بعد زمان التطبيق.

(وانما) وقع الاختلاف فيما إذا كان بلحاظ كونه متلبسا به قبل زمان الجري والتطبيق.

 فقيل انه حقيقة، وقيل بكونه مجازا، واما زمان التكلم فلا دخل له في ذلك اصلا كما لا يخفى.

(وقد مهد) شيخنا الاستاذ صاحب الكفاية (في المقام) مقدمات لا دخالة لواحدة منها في تحقيق اصل المسألة فالأولى ان نذكر قبل الشروع في المقصد مقدمات يتوقف عليها تميز الحق في المسألة:

(المقدمة الاولى) : العناوين المنتزعة عن الموجودات الخارجية، اما ان تنتزع عنها باعتبار ذواتها وفي رتبتها، واما ان تنتزع عنها باعتبار عوارضها وفي الرتبة المتأخرة عن حاق الذات، (فالقسم الاول) عبارة عن الكليات الذاتية اعني النوع والجنس والفصل، (والقسم الثاني) ايضا على قسمين، فان العناوين العارضة اما ان تكون ملازمة لمعنوناتها غير مفارقة عنها، واما ان تكون مفارقة بان تكون موجودة في بعض ازمنة وجود المعنونات، والنزاع في مسألة المشتق انما يكون في القسم الثاني من القسمين الاخيرين كما لا يخفى وجهه.

(المقدمة الثانية) : اجراء مفهوم على مصداق وتطبيقه عليه لابد من ان يكون باعتبار وجود حيثية وجهة صدق في هذا الموجود تكون مفقودة في غيره بحيث لو جردت هذه الحيثية من كل ما اتحد معها وجودا من الحيثيات الذاتية والعرضية ووجدت مجردة من جميعها كانت فردا لهذا العنوان وانطبق هذا العنوان عليها (1) والا للزم ان يصدق كل عنوان على كل شيء أو يصدق على بعض دون بعض من غير جهة فارقة فيكون ترجحا بلا مرجح وكلاهما باطلان بالضرورة.

وكما لا تنتزع المفاهيم عن المصاديق الفاقدة للحيثية وجهة الصدق في جميع الازمنة لا تنتزع ايضا عما كان فاقد لها في بعض الازمنة الا إذا انتزعت عنه باعتبار زمان وجود الحيثية، ففي زمن مفقوديتها لا تنتزع عنه ولا تصدق عليه لكونه في هذا الحال مساويا لما فقد الحيثية في جميع الازمنة.

(فان قلت): هذا اول الكلام إذ الاعمى في هذه المسألة قائل: بان صرف وجود الحيثية آنا ما كاف في صدق المفهوم على المصداق من زمن وجود الحيثية إلى الابد وان زال تلبسه ولم يتلبس في زمن الصدق.

قلت: كلام الاعمى يحتمل امرين (الاول) ان يكون مراده من ذلك ما هو ظاهر كلامه اعني كفاية وجود الحيثية آنا ما في صدق المفهوم على المصداق دائما.

(الثاني) ان يكون مراده ان مبدأ المشتق إذا وجد في موضوع يصير سبب لتحقق حيثية انتزاعية واعتبارية في هذا الموضوع باقية في جميع الازمنة وان زال نفس المبدء، وباعتبار هذه الحيثية الانتزاعية يصدق المفهوم على المصداق لا باعتبار وجود نفس المبدء، فليس (القائم) في (زيد قائم) مثلا حاكيا لثبوت القيام لزيد، بل لوجود حيثية اعتبارية له ثابتة له من زمن تلبسه بالقيام إلى الابد، وتلبسه بالقيام علة لحدوث تلك الحيثية الاعتبارية من دون ان تكون في بقائها محتاجة إليه، مثلا كلمة (قائم) في هذا المثال ليس معناه ثبوت القيام لزيد، بل كون زيد متصفا بانه ثبت له القيام في زمان، وهذا المعنى الانتزاعي لا ينفك من زيد ابدا وان انفك منه القيام. وعلى هذا فالبحث لغوى راجع إلى بيان معنى المشتق بحسب اللغة، والنزاع على الاحتمال الاول كبروي، إذ الأخصي يوجب وجود ملاك الصدق وحيثيته في زمان الانطباق، والاعمى قائل: بكفاية وجوده آنا ما في الانطباق دائما.

واما على الاحتمال الثاني فصغروي ، إذ كلاهما قائلان على هذا بلزوم وجود حيثية الصدق وملاكه في زمن الانطباق الا ان الحيثية على قول الاخصى مبدأ المشتق، وعلى قول الاعمي حيثية اعتبارية تعتبر في الموضوع في جميع الازمنة بعد تلبسه بالمبدأ آنا ما، والظاهر ان مراد الاعمى هو الثاني ولا يظن به كون مراده ما ذكرناه من الاحتمال الاول لما ذكرناه آنفا : من ان صدق المفهوم على موجود يتوقف على وجود حيثية في هذا الموجود بها يصدق عليه والا لزم صدق كل عنوان على كل شيء أو الترجح من غير مرجح.

(المقدمة الثالثة) : المبدأ الذي يكون وجوده مدارا لانطباق المفهوم على المصداق، اما حدوثا فقط وإما حدوثا وبقاء، أعم من أن يكون أمرا حقيقيا متأصلا (كالبياض) مثلا، أو انتزاعيا أو اعتباريا موجودا بوجود منشأ انتزاعه أو اعتباره، (كالأبوة والبنوة والفوقية والتحتية و كالملكية والزوجية).

ثم إن بعض الأمور الانتزاعية مما ينتزع قبل وجود منشأ انتزاعه، كالاستقبال مثلا، فإنه ينتزع قبل وجود منشأ انتزاعه، وهو مجيء المسافر. وبعضها مما لا ينتزع إلا بعد وجود منشئه، ثم منه ما يفنى بفنائه فلا ينتزع بعده، كالفوقية، فإنها تلازم ذات الفوق حدوثا و بقاء، ومنه ما يبقى وينتزع بعد فنأ المنشأ أيضا، كالأبوة، فإنها تنتزع بعد فوات الابن أيضا.

(المقدمة الرابعة) : هي ما ذكرناه في المقدمة الثانية جوابا عن الاشكال، و محصله: أنه يحتمل أن يكون مراد الأعمى أن وجود المبدأ وحيثية الصدق في زمان كاف في انطباق عنوان المشتق على الموجود الخارجي في هذا الزمان وبعده إلى الأبد، من دون اعتبار حيثية اعتبارية باقية بعد زوال التلبس بالمبدأ. ويحتمل أن يكون مراده أن المبدأ بعد تحققه آنا ما يصير منشأ لانتزاع حيثية انتزاعية اعتبارية باقية إلى الأبد، وباعتبارها يصدق العنوان على المصداق لا باعتبار نفس المبدأ.

فإن كان مراده الأول كان البحث عقليا غير راجع إلى اللغة وعالم الألفاظ. وقد عرفت أن المظنون عدم كون هذا مرادا له، إذ لازمه صدق المفهوم على المصداق من دون وجود حيثية الصدق، أعني المصداق بالذات وهو باطل بالضرورة، على أنه لا يجوز له على هذا الاحتمال، الاستدلال على مختاره بالتبادر، وعدم صحة السلب، و نحوهما مما يرجع إليه في تعيين حقائق الألفاظ ومجازاتها، لما عرفت من كون البحث على هذا عقليا.

وإن كان مراده الثاني فالبحث لغوي راجع إلى البحث في أن ألفاظ المشتقات هل تكون موضوعة لان تستعمل في المتلبس بمبدئها باعتبار نفس المبدأ حتى لا تستعمل فيه بعد انقضائه، أو باعتبار حيثية اعتبارية باقية بعد انقضاء المبدأ أيضا، فيجوز تطبيقها عليه بعده أيضا؟ وعلى هذا يجوز للأعمى أن يستدل لأثبات مطلوبة بعلائم الحقيقة والمجاز.

والحاصل: أن نزاع الأخصي والأعمي على هذا يرجع إلى البحث اللغوي، فهذه أربع مقدمات يتوقف عليها بحث المشتق فتدبرها و انتظر ترتب النتيجة، وقبل الورود في تحقيقها ينبغي التنبيه على أمور:

الأمر الأول: تصوير المراد من المشتق إن ما ذكرناه في تصوير مراد الأعمى أحسن مما ذكره بعض أعاظم العصر. وحاصل ما ذكرناه أن الأعمى إنما يتصرف في المشتق المحمول على الذوات بأن حمله عليها ليس باعتبار وجود نفس المبدأ، بل هو باعتبار وجود حيثية اعتبارية فيها بعد تلبسها بالمبدأ آنا ما، وتلك الحيثية باقية ما دامت الذات باقية. ومحصل ما ذكره هذا البعض: أن الذوات المحمولة عليها المشتقات يعتبر لها ثلاثة أزمنة: زمن وجودها قبل التلبس بالمبدأ وزمن تلبسها به، وزمن وجودها بعد انقضاء المبدأ عنها. والنزاع الواقع بين الأعمى والأخصي إنما هو في أن ما وضع له ألفاظ المشتقات هي الحصة من الذوات الموجودة حين تلبسها بالمبدأ، أم هي مع الحصة الموجودة بعد انقضاء المبدأ عنها، بعد اتفاقهما على عدم وضعها للحصة الموجودة قبل التلبس به؟ ووجه أولوية ما ذكرناه أنه يلزم على زعم هذا المعاصر كون الموضوع له في المشتقات هو الذوات، وهو كما ترى، وسنذكر إن شاء الله أن الذوات ليست مأخوذة في المشتقات.

الأمر الثاني : النزاع يعم الزماني وضعا وطبعا إن النزاع في المسألة لا يتوقف على كون الزمان مأخوذا في معاني المشتقات بحسب الوضع، لأنها وإن لم تكن زمانيات وضعا، لكنها من الزمانيات طبعا، حيث إن معانيها مما توجد في وعاء الزمان، فيقع النزاع في أنه هل يشترط فيها أن يكون زمان انطباقها على المصاديق مساويا لزمان التلبس، أو لا يشترط بل يكون أشمل منه؟.

الأمر الثالث: المراد بلفظ الأعم في عنوان المسألة إن المراد بلفظ الأعم في عنوان المسألة ليس الأعم المنطقي (أي الأشمل بحسب الافراد) فإن إجراء المشتق على الموجودات التي لم تتلبس بمبدئه في زمن من الأزمان: من المضي والحال والاستقبال لا يصح إلا مجازا على كلا القولين، وإجراؤه على ما تلبس به آنا ما بنحو الحقيقة على كليهما أيضا، إلا أن زمان فردية كل فرد مساو لزمان التلبس والاتصاف على الأخصي، وأوسع منه ومما بعده على الأعمي، فالمراد بالأعمية، أوسعية زمان الفردية من زمن الاتصاف.

الأمر الرابع : لا ربط بين أنحاء التلبس والمبادي قال في الكفاية - في المقدمة الأولى من المقدمات التي مهدها - ما حاصله: (إن النزاع لا يختص ببعض المشتقات، غاية الأمر اختلاف أنحاء التلبسات حسب تفاوت مبادئ المشتقات بحسب الفعلية و الشأنية والصناعة والملكة، وذلك لا يوجب تفاوتا في المهم من محل النزاع) انتهى.

أقول: يمكن ان يقال: إن اختلاف أنحاء التلبسات أمر، واختلاف المبادي أمر آخر، وليس الأول ناشئا من الثاني، كما هو ظاهر كلامه.

أما المبادي فعلى أقسام - كما أشار إليها - ففي بعضها أخذت الفعلية كغالب أسماء الفاعلين والمفعولين مثل (ضارب) و (قائم) و (مضروب) وأمثالها، وفي بعضها أخذت الشأنية كما تقول: شجرة مثمرة، ودواء مسهل، وفي بعضها أخذت الملكة كالشاعر والمجتهد.

وفي بعضها أخذت جهة الحرفة والصناعة كالبقال والتاجر، وفي بعضها أخذت الكثرة. (2) وأما أنحاء التلبسات فهي أيضا مختلفة، فإن الضرب مثلا يتلبس بالفاعل من حيث صدوره عنه، وبالمفعول من حيث وقوعه عليه، و بالزمان والمكان من حيث وقوعه فيهما، وباسم الآلة من حيث كونها واسطة للصدور (3) وبالجملة اختلاف المبادي أمر، واختلاف أنحاء التلبسات أمر  آخر، وليس أحدهما مربوطا بالأخر.

الأمر الخامس : النزاع يعم المشتق النحوي وغيره:

قال في الكفاية - في المقدمة الأولى أيضا - ما حاصله: (إن المراد بلفظ المشتق في عنوان المسألة ليس ما ذكره النحويون أعني اللفظ المأخوذ من لفظ آخر بحيث يتوافقان في الحروف الأصلية والترتيب، بل المراد منه كل لفظ كان مفهومه جاريا على الذوات، ومنتزعا عنها بملاحظة اتصافها بما خرج من حقيقتها، ولو كان جامدا كالزوج و الزوجة والحر والرق وأمثالها.

ثم لو سلمنا كون المراد بلفظ المشتق في المقام ما ذكره النحويون، فالبحث يجري في تلك الجوامد أيضا، ويشهد بذلك ما عن الايضاح - في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة - حيث قال: تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين.(4) وأما المرضعة الأخرى ففي تحريمها خلاف، فاختار والدي المصنف وابن إدريس تحريمها، لأن هذه يصدق عليها أم زوجته، لأنه لا يشترط في المشتق بقاء المشتق منه - انتهى كلام صاحب الكفاية وما حكاه عن الايضاح - قلت: قد ذكرنا سابقا - في المقدمة الرابعة - أن مقصود الأعمى دائر بين أمرين يكون البحث على الأول منهما عقليا، وعلى الثاني لغويا، فإن كان مقصوده، الأول، فظاهر أن ملاك البحث جار في تلك الجوامد أيضا، إذ العقل لو حكم بكفاية التلبس آنا ما في انطباق المفهوم على المصداق حينه وبعده فلا يفرق بين كون المفهوم مفهوما من لفظ مشتق أو من غيره.

وإن كان مقصوده الثاني، وصار البحث لغويا، فلا يجري في تلك الجوامد (5) إذ المبدأ للصفات الجامدة مبدأ جعلي مأخوذ من لفظ الصفة بتغيير ما، كالزوجية مثلا، فإنها عبارة عن كلمة الزوج مع زيادة الياء المصدرية والتاء الناقلة، فلا يصح أن تطلق الصفة على شيء مع انقضاء المبدأ عنه، فإن المبدأ - حينئذ - هو نفس الصفة بأي معنى استعملت، فلا يصح أن يكون أقصر عمرا منها، بل يجب أن يكونا متساويين، فافهم فإن قلت: لم حكمت بابتناء حرمة الكبيرة الثانية فقط على مسألة المشتق، مع أن حرمة الكبيرة الأولى والصغيرة أيضا مبتنية عليها؟ إذ حرمة الكبيرة الأولى من جهة كونها أم الزوجة، وحرمة الصغيرة من جهة كونها بنت الزوجة، ولما كان آن تحقق الرضاع بشرائطه المعتبرة آن تحقق الأمية والبنتية وانقطاع الزوجية كانت حرمة الكبيرة من جهة صيرورتها أم من كانت زوجة في الان السابق على آن الحرمة، وكذلك حرمة الصغيرة من جهة صيرورتها بنت من كانت زوجة في الان السابق.

قلت: انقطاع الزوجية مما يحتاج في تحققه إلى العلة بالضرورة، إذ الزوجية الموجودة لا ترتفع من غير سبب وبلا جهة، ورتبة العلة مقدمة على رتبة المعلول بالبداهة، وعلة انقطاعها فيما نحن فيه ليست إلا الأمية والبنتية، ولما كانت الأمومة والبنتية متضايفتين، و من لوازم المتضايفين وجودهما في رتبة واحدة، كانت رتبتهما مقدمة على رتبة انقطاع الزوجية، وهما في رتبة واحدة، فالزوجية في تربتهما باقية لكل من الام والبنت، ولا ضير فيه، إذ الدليل الدال على حرمة جمعهما في الزوجية إنما يدل على حرمة الجمع في آن واحد، لا في رتبة واحدة.

فإن قلت: ما وجه التمثيل للمسألة بمثل هذه المسألة، مع إمكان التمثيل بما لو كانت له زوجة صغيرة فطلقها، وبعد الطلاق أرضعتها زوجته الكبيرة، أو كانت له زوجة كبيرة فطلقها، وبعد الطلاق أرضعت زوجته الصغيرة؟ قلت: التمثيل بخصوص تلك المسألة من جهة كونها معركة للآراء باعتبار ما صدر فيها عن ابن شبرمة من الفتوى فراجع.

الأمر السادس: النزاع يعم اسم الزمان ونحوه:

قال في الكفاية - في المقدمة الثانية - ما حاصله: إنه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقات، إلا أنه ربما يستشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان، لان الذات فيه - وهي الزمان - بنفسه ينقضي ويتصرم. ويمكن حله بأن انحصار مفهوم عام بفرد كما في المقام، لا يوجب أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العام (انتهى).

أقول:

 أولا: يمكن أن يقال: إن الألفاظ الدالة على زمن صدور الفعل، كالمقتل والمضرب، ونحوهما لم توضع لخصوص ظرف الزمان مستقلا، حتى تكون مشتركا لفظيا بين الزمان والمكان، بل وضعت هذه الألفاظ للدلالة على ظرف صدور الفعل زمانا كان أو مكانا، فتكون مشتركا معنويا بينهما، فيمكن النزاع فيها باعتبار كون بعض الافراد من معانيها - وهو المكان - قارا بالذات، وبالجملة فليس الموضوع له في هذه الألفاظ أمرا سيالا بل الموضوع له فيها طبيعة لها أفراد بعضها سيال وبعضها غير سيال، فافهم.

وثانيا: ان الزمان وإن كان من الأمور غير القارة، ولكنه أمر متصل، وإلا لزم تتالي الانات، وقد ثبت في محله بطلانه، والاتصال يساوق الوحدة والتشخص، فهو مع امتداده وتدرجه موجود وحداني، يمكن أن يتلبس بالمبدأ ثم يزول عنه فيصير من مصاديق المسألة.

نقل الأقوال ونقدها:

إذا عرفت هذه الأمور وتلك المقدمات، فنقول:

إن الأقوال في المسألة كثيرة فقال بعضهم: إن المشتق حقيقة في خصوص المتلبس مطلقا.

واختار آخرون كونه حقيقة في الأعم منه وممن انقضى عنه المبدأ مطلقا. وفصل بعضهم بين ما كان مأخوذا من المبادي المتعدية إلى الغير وما لم يكن كذلك، فالمتعدي حقيقة في الأعم، واللازم حقيقة في خصوص المتلبس، وقال بعضهم: إن محل النزاع ما إذا كان المشتق محكوما به، ونقل الاتفاق على كونه حقيقة في الأعم إن كان محكوما عليه.

 وقال بعضهم: إنه حقيقة في الأعم إن كان مبدأه مما ينصرم، وفي الأخص إن كان مما يمكن بقاؤه وثباته، وقد كان هذا القول وجيها عندنا في السابق، ولكن الظاهر بطلانه أيضا، والحق هو القول الأول، وعمدة الدليل عليه هو التبادر.

تقريبه: أنك قد عرفت في المقدمة الثانية والرابعة أن الأعمى إما أن يقول: إن وجود المبدأ آنا ما يكفي في صدق المفهوم على الذات، و لو بعد انقضاء المبدأ، من دون أن يكون صدقه بلحاظ حيثية اعتبارية باقية.

وإما أن يقول: إن وجوده آنا ما يوجب تحقق حيثية اعتبارية باقية إلى الأبد، تكون هي الملاك للصدق والمحكية بلفظ المشتق دون نفس المبدأ، أما الأول فباطل بالضرورة، وقد عرفت بيانه، وأنه لا يظن بالأعمي أيضا إرادته، فتعين أن يكون مراده، الثاني، وحينئذ فنقول: إن مقتضى قول الأعمى أن لا يكون مثل (قائم) حاكيا لتحقق حيثية القيام، بل لحيثية منتزعة عن الذات بعد تلبسها بالقيام آنا ما، مع وضوح أن المتبادر منه ليس إلا من ثبت له القيام وقام به نفس المبدأ لا من ثبت له أمر اعتباري غير منفك من الذات ما دامت باقية، وهكذا حال جميع المشتقات، وهذا التبادر يثبت قول الأخصي، وينتفي سائر الأقوال فتدبر.

استعمال المشتق على ثلاثة أوجه:

الأول: أن يستعمل محمولا على الذات للدلالة على اتحاد مبدئه مع الذات بحسب الوجود الخارجي ك (زيد ضارب).

الثاني: أن يستعمل لحكاية ذات تكون موضوعا لحكم من الاحكام و الإشارة به إليها، لعدم كونها معروفة عند المخاطب إلا بهذا العنوان، من دون أن يكون له دخل في ثبوت الحكم، كما تقول: الواقف بباب الدار أكرمني.

الثالث: أن يستعمل موضوعا لحكم من الاحكام، بحيث يكون الحكم لنفس حيثية المشتق، ويكون عنوانه دخيلا فيه كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] وكقوله: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، وكقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [التوبة: 5]

وهذا أيضا على قسمين، لأن هذه الحيثية إما أن تكون من الحيثيات التي لها بقاء وثبات، كالشرك مثلا، وإما أن لا يكون لها بقاء، بل تحدث وتنصرم من فور، فإن كان لها بقاء وثبات كان ظاهر الدليل دوران الحكم مدارها حدوثا وبقاء، كوجوب القتل المتعلق بالمشركين، حيث إن الظاهر من الدليل دوران وجوب القتل مدار الشرك حدوثا وبقاء، وإن كانت مما تحدث وتنصرم فالحكم المتعلق بها إما أن يكون بحيث يمكن له بحسب طبعه أن يكون دائرا مدارها في الحدوث والبقاء، وإما أن لا يمكن له ذلك بحسب طبعه، فعلى الأول يكون حكمها حكم الحيثيات غير المتصرمة، وأما على الثاني فلا بد من أن يكون الحكم دائرا مدارها في الحدوث فقط، بمعنى كونها علة لثبوت الحكم لا لبقائه، وذلك كوجوب الجلد في الزاني، والقطع في السارق، فإن الزنا والسرقة أمران يوجدان وينصرمان فورا، ولا يمكن أن يكون الجلد والقطع بشرائطهما الشرعية دائرين مدارهما في البقاء فإن كلا منهما يتوقف على مقدمات كثيرة، ومنها ثبوت السرقة والزنا عند الحاكم بالبينة الشرعية مثلا.

لا أقول: إن المشتق يحمل حقيقة بلحاظ زمن الانقضاء أيضا، بل أقول:

إن حمله بلحاظ حال التلبس فقط، ولكن الحكم ليس دائرا مداره حدوثا وبقاء، بل هو دخيل في الحدوث فقط. ومن هذا القبيل أيضا المحرومية من الإمامة في قوله تعالى: { لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] ، فإن أكثر أفراد الظلم كفعل أكثر المحرمات مما يحدث وينصرم، فلا معنى لدوران المحرومية من الإمامة مداره حدوثا وبقاء، وبعض أفراده وإن كان مما لا يتصرم كالشرك مثلا، ولكن كلمة الظالمين جمع محلى باللام، فتدل الآية الشريفة على محرومية كل من صدق عليه هذا العنوان بأي جهة كانت، فيشمل كل من ارتكب مظلمة من المظالم الثابتة أو المتصرمة، وحيث إن المتصرمة منها علة لحدوث المحرومية من دون أن تكون في بقائها دائرة مدارها، كما عرفت وجهه، فالثابتة منها أيضا كذلك بطريق أولى، ومما يدل على كون اللام في المقام للاستغراق لا للعهد أن العهد إنما يتمشى احتماله فيما إذا كان الاخبار بما وقع في الحال أو المضي، وفيما نحن فيه ليس كذلك، فإن المخاطب بهذا الكلام هو إبراهيم الخليل(عليه السلام)  وقد خوطب به قبل أن يوجد الظالمون من ذريته ويرتكبوا المظالم، فيكون ظاهر الآية محرومية كل من يوجد، ويصدق عليه هذا العنوان.

ويؤيد ذلك عظم قدر الإمامة وجلالته، بحيث لا يناسب أن تبذل لمن صدر عنه الظلم ولو قبل تقمصه بها.

( تبصرة ) :

مما تدل عليه الآية الشريفة هو أن الإمامة من المناصب المفاضة من قبل الله تعالى، وأن تعيين الامام بيده.

والدال على هذه المعنى موارد من الآية الشريفة: من ذلك قوله في صدرها (إني جاعلك للناس إماما)، حيث دل على أن الجاعل والمعين لمستحقها هو الله { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ} [الأنعام: 124]. ومن ذلك أيضا كلمة (عهدي) الدالة على أن الإمامة عهد وميثاق بين الله وبين أحد من خلقه، وليست مجعولة بصرف اجتماع أراذل الناس وأهل الهوى.

ومن ذلك قوله: (ومن ذريتي) حيث استدعى إبراهيم من الله تعالى جعل الإمامة في ذريته، فتبصر تذكرة:

اعلم أن في جميع تلك الوجوه التي مرت لاستعمال المشتق، إن كان إجزاؤه على الذات وتطبيقه عليها باعتبار زمن تلبسها بمبدئه كان حقيقة، وإن كان هذا الزمان مقدما على زمان النطق أو مؤخرا عنه، وإن كان الاجراء والتطبيق باعتبار الزمن الواقع بعد التلبس أو قبله كان مجازا، وإن كان هذا الزمان عبارة عن زمان النطق، فالمراد بالحال في عنوان المسألة حال الاجراء والتطبيق لا حال النطق، و على هذا فإن حملنا المشتق على الذات بعد انقضاء المبدأ عنها، و أثبتنا الحكم المعلق عليه لهذه الذات، بعد الانقضاء، لا يكون هذا الاثبات و ذاك الحمل دليلين لقول الأعمى، لاحتمال أن يكون الحمل بلحاظ حال التلبس، وإثبات الحكم بعد انقضاء المبدأ من جهة كون الحكم دائرا مدار صدق المشتق حدوثا لإبقاء، كما في آيتي حد الزنا و السرقة، كما تقدم، فتذكر.

 بقي في المقام أمور أخر :

الأمر الأول: مفهوم المشتق بسيط أو مركب؟

مفهوم المشتق على ما حققه ( الشريف) أمر بسيط منتزع عن الذات، باعتبار تلبسها بالمبدأ ولا يكون مركبا.

فمعنى (ضاحك) ليس شيئا ثبت له الضحك، بل هو لا يحكي إلا نفس حيثية الضحك. وقد أفاد في وجه ذلك ما حاصله: إن مفهوم (الشيء) لا يعتبر في مفهوم الناطق مثلا، وإلا لكان العرض العام مأخوذا في مفهوم الفصل، فإن الشيئية من العوارض العامة، ولو كان المأخوذ في مفاهيم المشتقات مصاديق (الشيء) ومعنونات هذا العنوان لزم انقلاب القضايا الممكنة إلى الضرورية، فإن في قولنا: (الانسان ضاحك) مصداق الشيء الذي ثبت له الضحك هو الانسان، فترجع القضية إلى قولنا: (الانسان إنسان له الضحك)، وثبوت الشيء لنفسه ضروري (انتهى).

وقد أورد عليه في الفصول ما حاصله: إنه من الممكن أن نقول إن المأخوذ فيها مفهوم الشيء، وإن كون الناطق فصلا مبني على تجريده من مفهوم الشيئية في عرف المنطقيين، وذلك لا يوجب كونه مجردا منه لغة. ويمكن أيضا أن نقول إن المأخوذ فيها مصاديق الشيء، ولا يلزم منه الانقلاب، إذ المقصود في قولنا (الانسان إنسان له الضحك) ليس إثبات الانسانية المطلقة للإنسان حتى تكون ضرورية، بل إثبات الانسانية المقيدة بالضحك، وهي ممكنة خاصة (انتهى). وقال شيخنا الأستاذ (قدس سره) في الكفاية في رد ما ذكره صاحب الفصول أولا ما حاصله:

إنه من المقطوع به أن مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرف في معناه.

والتحقيق أن مثل الناطق ليس بفصل حقيقي، بل هو لما كان من أظهر خواص الفصل الحقيقي سماه المنطقيون فصلا، و عليه فلا بأس بأخذ مفهوم الشيء في مثل الناطق، إذ اللازم منه أخذ عرض عام في عرض خاص، ولا بأس به.

وقال (قدس سره) في رد ما ذكره في الفصول ثانيا ما حاصله: إن المحمول إن كان ذات المقيد بحيث كان التقيد داخلا والقيد خارجا فدعوى لزوم الانقلاب بحالها، وأما إذا كان المقيد بما هو مقيد محمولا بنحو يكون القيد أيضا داخلا فقضية (الانسان ناطق) تنحل إلى قضيتين:

إحداهما قضية (الانسان إنسان)، وهي ضرورية، والثانية قضية (الانسان له النطق) وهي ممكنة (انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه).

ونحن نقول: ما ذكره الشريف - من بساطة مفهوم المشتق - حق لا مرية فيه، دليلنا التبادر، إذ المتبادر من لفظ الكاتب في (زيد كاتب) ليس إلا حيثية الكتابة، من دون أن يتصور مفهوم الشيئية، أو ذات الموضوع ثانيا. وليس قولنا (زيد كاتب) بمثابة قولنا (زيد الذي له الكتابة)، أو (زيد شيء له الكتابة)، لان الموضوع مكرر فيهما دون (زيد كاتب) بضرورة حكم العرف.

وأما ما أفاده الشريف في وجه ذلك فلا دلالة له على المقصود، إذ غاية ما يلزم من أخذ الشيء مفهوما أو مصداقا في المشتق، كون المنطقيين خاطئين في عد الناطق فصلا، وقضية (زيد قائم) مثلا ممكنة خاصة، ولا يلزم من أخذه فيه محال عقلي، وخطأ المنطقيين ليس أمرا محالا، وما ضمنا أن كل ما قاله المنطقيون يكون وحيا منزلا.

وأما ما أفاده صاحب الكفاية في تحقيقه: من أن الناطق ليس فصلا حقيقيا، بل فصل مشهوري، باعتبار كونه من أظهر خواص الفصل الحقيقي، ففيه: أنه يلزم على هذا أيضا تجريده من الشيئية، فإن ما هو من أظهر خواص الفصل الحقيقي للإنسان ليس هو الشيئية المقيدة بالنطق، بل نفس حيثية النطق، وضم الشيئية إليه، نظير ضم الحجر إلى جنب الانسان.

وأما ما ذكره ثانيا: من أن المحمول لو كان ذات المقيد مع التقيد وكان القيد خارجا فدعوى الانقلاب بحالها، ففيه: أن ثبوت الذات المقيدة بقيد إمكاني ليس ضروريا لنفسها.

 نعم إن كان مراده أن القيد لا دخالة له في الحكم أصلا، بل جي به لمحض الإشارة إلى المحكوم به كانت دعوى الانقلاب بحالها، إلا أن التقيد على هذا مثل نفس القيد في خروجه من المحكوم به، هذا، مضافا إلى أنه خلاف موارد استعمال المشتقات، إذ المراد من (زيد قائم) ليس إثبات أن زيدا زيد، ويكون عنوان القيام للإشارة إلى زيد، بل المراد إثبات القيام له.

وأما ما ذكره ثالثا: من كون قضية (الانسان ناطق) منحلة إلى قضيتين، فمردود أيضا، إذ المقصود ليس إلا إثبات أمر واحد لموضوع فارد أعني إثبات النطق للإنسان، أو إثبات الشيئية أو الانسانية المقيدة بالنطق له، بناء على أخذ الذات في المشتق، وليس المقصود إثبات الانسانية للإنسان وإثبات النطق له ثانيا. ثم إنه يلزم على القول بأخذ مصاديق الشيء في المشتقات كون الوضع فيها عاما و الموضوع له خاصا، فإن مصاديق الشيء أمور غير متناهية، لا يمكن لحاظها حين الوضع إلا بعنوان جامع، والفرض أن ألفاظ المشتقات موضوعة لذوات المصاديق، فيلزم ما ذكر.

واعلم أن صاحب الكفاية (قدس سره) بعد تصديقه بساطة مفهوم المشتق قد هدم أساسها عند قوله (إرشاد) حيث قال فيه ما حاصله: إن بساطة مفهوم المشتق لا تنافي كونه مركبا بالتحليل العقلي، فإن المعنى الواحد البسيط قد يحلله العقل إلى أجزأ فإنه فاتق كل جمع ورتق (انتهى).

أقول: إن النزاع بين المحقق الشريف وبين خصمه ليس في بساطة مفهوم المشتق وتركبه عند النظر إليه إجمالا، بل في بساطته و تركبه عند التحليل العقلي والنظر الدقيق الفلسفي، كيف ولا ينسب إلى البلهاء أيضا النزاع في أن مفهوم المشتق هل هو بسيط أو مركب عند النظر الاجمالي والمسامحي؟ فكيف ينسب إلى المحققين و المدققين؟

الأمر الثاني: الفرق بين المشتق ومبدئه ثم إنه بعد ما ذكر من عدم أخذ الذات ولا النسبة في مفاهيم المشتقات، وكونها دالة على نفس حيثية المبدأ، بقي وجه الفرق بينها وبين المبادي، ووجه صحة حملها على الذوات وعدم صحة حمل المبادي عليها مع كونهما بمعنى واحد.

وقد ذكروا في بيان الفرق بينهما أن مفهوم المشتق وإن كان متحدا مع مفهوم المبدأ بحسب الحقيقة، و لكن يفترقان بحسب الاعتبار، فمفهوم المشتق قد أخذ لا بشرط، و مفهوم المبدأ مأخوذ بشرط لا، وصرحوا بأن المراد من (اللابشرطية) و (البشرط لائية) هنا إنما يكون بحسب الحمل.

أقول: ليس المراد منهما هاهنا ما ذكروه في باب اعتبارات الماهية: من أنها قد تؤخذ بشرط لا، وقد تؤخذ بشرط شيء، وقد تؤخذ لا بشرط، بل المقصود هنا ما ذكروه في بيان الفرق بين الجنس والفصل، وبين المادة والصورة، من أخذ الأولين لا بشرط والأخيرتين بشرط لا.

فالأولى عطف عنان الكلام إلى بيان ما ذكروه في ذلك المقام، حتى يتضح به ما نحن فيه أقسام المركبات:

إن المركبات على قسمين:

1 - ما يكون تركيبه انضماميا، ومعنى التركيب الانضمامي أن يكون كل جز من أجزأ المركب موجودا مستقلا مغايرا للجز الاخر في مقام الوجود والتحصل، ولكن اعتبر اتحادهما، فتكون وحدة المركب وحدة اعتبارية، مثل الدار والمدرسة مثلا، فإن كل واحد من أجزائهما مغاير لسائر الاجزاء حقيقة، ولكن عين الاعتبار تنظر إلى جميع الأجزاء بنظر الوحدة، ففي هذا القسم من التر لان مناط الحمل هو الهوهوية والاتحاد بحسب الوجود، والمفروض عدمها في المقام.

2 - ما يكون تركيبه اتحاديا، ومعنى ذلك أن يكون وجود بعض الاجزاء في الخارج عين وجود غيره من الاجزاء الاخر، وتحصله بعين تحصلها، فتكون وحدة الاجزاء وحدة حقيقية، وتغايرها بحسب الاعتبار كالانسان مثلا، فإنه مركب من الحيوانية والناطقية ولكنهما موجودتان بوجود واحد.

أقسام ملاحظة التركيب الاتحادي:

ثم إن كل واحد من الاجزاء في هذا القسم - أعني التركيب الاتحادي - يمكن أن يلحظ على نحوين:

الأول: أن يلحظ بنحو الابهام في التحصل، بحيث يحتمل اللاحظ و يجوز في لحاظه هذا أن يكون تمام تحصل هذا الجز ما هو الملحوظ فعلا، وأن يكون ناقصا في تحصله ومتحدا مع غيره فيه، بحيث يكون تحصله بعين تحصل ذلك الغير.

الثاني: أن يلحظ تام التحصل بنحو يرى اللاحظ في لحاظه هذا أن تمام هذا الجز ما هو الملحوظ فعلا، فيكون ملحوظا بحد جزئيته، بحيث إنه إن لحقه غيره كان يراه من منضماته وملحقاته، لا من متممات تحصله. فإن لحظ بالنحو الأول صح حمل كل جز على سائر الأجزاء ، وحملها على الكل، وحمل الكل عليها، بخلاف ما إذ لحظ بالنحو الثاني.

ولنذكر لوضوح المطلب مثالا وهو: أنك إذا كنت في بيروت واقفا على ساحل البحر الأبيض، وناظرا إلى الماء الذي يكون منه بمد نظرك، فقد تكون ناظرا إلى الماء الذي بمد نظرك محدودا بالحدود المعينة المرئية من الطول والعرض، بحيث لو سافرت من بيروت إلى جبل الطارق مثلا ورأيت اتصال مائه بما رأيته أولا في بيروت، حكمت بأن ما رأيته ثانيا مغاير لما رأيته أولا، لكنه منضم إليه و متصل به، ولا تحكم بأنه عينه.

وقد تكون ناظرا إليه من حيث هو ماء من غير لحاظ كونه محدودا بالحدود المعينة بحيث تحتمل أن يكون تمام تحصله ما هو بمد نظرك، وأن يكون متحدا مع غيره في التحصل، وفي هذا الاعتبار تحكم على الماء المرئي في جبل الطارق بأنه عين ما رأيته في بيروت، إذ لم تره في الرؤية الأولى محدودا بالحدود المعينة المشخصة من الطول والعرض، بل رأيته بنحو الابهام في التحصل.

فكما أن ماء البحر مع كونه موجودا واحدا ممتدا، تكون رؤية بعض أجزائه على نحوين، كيب لا يصح حمل بعض الاجزاء على غيره، ولا حملها على الكل، ولا حمل الكل عليها، ويصح الحمل باعتبار أحدهما دون الاخر، فكذلك الموجود الواحد المركب بالتركيب الاتحادي مثل الانسان يكون لحاظ أجزائه على نحوين، فإن الحيوانية وكذا الناطقية تارة تلحظان بنحو الابهام من جهة التحصل، بحيث لا يرى اللاحظ - في لحاظه كل واحد منهما - مانعا من أن يكون تحصله بعين تحصل الجز الاخر، وإذا رأى كونه متحصلا بعين تحصل الاخر حكم بأنه، هو لا أنه غيره وانضم إليه، و في هذا الاعتبار يسميان بالجنس والفصل، ويجوز حمل كل واحد منهما على الاخر، وحمله على الانسان، وحمل الانسان على كل واحد منهما. وأخرى، يلحظ كل واحد منهما على نحو يكون تام التحصل، بحيث يكون تمام تحصله ما هو الملحوظ فعلا بحدوده وأطرافه، حتى أنه إذا لحظ معه الجز الاخر كان - بهذا النظر - تحصله مغايرا لتحصله وكان من ضمائمه ومقترناته، وبهذا الاعتبار يسميان بالهيولى والصورة، ولا يجوز في هذا اللحاظ حمل أحدهما على الاخر، ولا حمله على النوع ولا حمل النوع عليه، لان المناط في الحمل هو الهوهوية والاتحاد، ولم يحصلا في هذا اللحاظ.

وبالجملة: فالجز قد يلحظ بحد جزئيته، وبما أنه شيء بحياله، وأنه بانضمام شيء آخر إليه يحصل الكل، وقد يلحظ لا بحد الجزئية، بل بنحو الابهام في التحصل، وبما أنه متحصل بعين تحصل الكل. هذا هو مراد القوم مما ذكروه في بيان الفرق بين الهيولى والصورة و بين الجنس والفصل: من أخذ المفهوم في الأوليين بشرط لا، وفي الأخيرين لا بشرط.

ومما ذكرنا ظهر لك المقصود مما ذكره بعض أهل المعقول: من أن الجنس والفصل ليسا من أجزأ المحدود، بل من أجزأ الحد. والوجه في ذلك أن كلا منهما في النوع المحدود عين الاخر، وغير باق بحد الجزئية، إذ قد لحظ كل منهما بحيث يكون تحصله بعين تحصل الكل ومتحدا معه، وأما في مقام التحديد فيكون الملحوظ أمرين، وكل منهما جز من الحد.

ثم لا يخفى أن المراد من اللابشرطية والبشرط لائية هنا ليس ما ذكروه في باب اعتبارات الماهية (من اللابشرطية والبشرط لائية و البشرط شيئية)، إذ المراد من البشرط لا مثلا في باب اعتبارات الماهية هو أن يتصور الماهية بالقياس إلى عوارضها الطارئة عليها و تلحظ مجردة منها، بحيث لا تتحد معها ولا تنضم إليها، والمراد من البشرط لا في المقام هو أن يلحظ الجز بحد الجزئية وتام التحصل، بحيث إن قارنه شيء كان من منضماته وملحقاته، لا من متممات تحصله.

فالبشرط لا في المقام لا يأبى انضمام أمر آخر إليه، وإنما يأبى كونه داخلا في الملحوظ ومتمما له في مقام التحصل.

وبهذا البيان يظهر الفرق بين اللابشرطين في المقامين أيضا – فتدبر.

(ثم اعلم) ان قياس الفرق بين المشتق ومبدئه على الفرق بين الجنس والفصل وبين الهيولى والصورة يبتنى على تسليم امور ثلت، (الاول) ان مفهوم المشتق عين مفهوم المبدء ذاتا من دون ان يكون النسبة والذات مأخوذتين في المشتق. (الثاني) ما ذكره المتأخرون من اهل المعقول: من ان وجود العرض بعين وجود معروضه وانه من شئونه ومراتبه، لا ان له وجود اخر ينضم إليه ويكون حالا فيه. (الثالث) ان الملاك في صحة الحمل ليس مجرد الاتحاد في الخارج، بل اللازم في مقام الحمل لحاظ العرض المحمول بنحو الابهام في التحصل لئلا يأبى الحكم باتحاده مع الموضوع، لا بنحو التمامية في التحصل إذ يصير (في هذ اللحاظ) من منضماته المغايرة له ويابى الحكم باتحاده معه، وبهذا البيان ظهر الفرق بين المشتق ومبدئه، فان المشتق انما يلحظ بنحو الابهام، بخلاف المبدأ فانه ملحوظ بما انه متحصل بنفسه وبحياله غاية الامر كونه من منضمات الموضوع ونواعته، ولأجل ذلك يصح الحمل في المشتق دون المبدأ (الامر الثالث) قال في الكفاية: (ان ملاك الحمل هو الهوهوية من وجه والمغايرة من وجه آخر.) (اقول): ملاك الحمل هو العينية والاتحاد بحسب اللحاظ، وقد عرفت انهم لا يتحققان الا إذا لحظ المحمول بنحو الابهام حتى لا يأبى ان يكون تحصله بعين تحصل الموضوع، ولا يلزم في صحة الحمل تغاير الموضوع والمحمول، بل التغاير انما يعتبر لإفادة الحمل، فحمل الشيء على نفسه صحيح ولو لم يعتبر المغايرة بوجه، ولكنه غير مفيد ان لم يكن في البين مغايرة، وبعبارة اخرى ليست المغايرة من شرائط صحة الحمل بل من شرائط افادته. (الامر الرابع) قد مر سابقا ان حمل عناوين المشتقات على المصاديق واجرائها عليها لابد من ان كون باعتبار وجود حيثية وجهة صدق في هذه المصاديق تكون مفقودة في غيرها مما لا تحمل عليها: فحمل (العالم) على زيد مثلا متوقف على وجود حيثية العلم فيه ولا يشترط زائدا على ذلك كون تلك الحيثية من عوارض الموضوع وزائدة على ذاته. (فعلى هذا) ان كانت هذه الحيثية عين ذات الموضوع كان صدق المشتق عليه بنحو الحقيقة ايضا، فصدق العالم والقادر وساير الصفات الثبوتية على الله (تعالى) بنحو الحقيقة وان كان مباديها عين ذاته كما هو مختار اهل الحق خلافا للأشاعرة حيث توهموا ان الصفة يشترط فيها ان تكون من عوارض الموصوف، فحكموا بكون صفاته (تعالى) زائدة على ذاته وبكونها قديمة كذاته (تعالى) حتى لا يلزم خلوه عنها في زمان، وعلى قولهم تكون القدماء ثمانية، الذات وسبع من الصفات، وقد قال الامام الرازي: ان علمائنا حكموا بكفر المسيحية لما اعتقدوه من الأقانيم الثلث وهم قد اختاروا كون القدماء ثمانية ومع ذلك يعدون انفسهم موحدين. ولما رأى المعتزلة بطلان القول بتعدد القدماء كما هو مختار الاشاعرة، ولم يجوزوا القول ايضا بكونه تعالى في وقت من الاوقات جاهلا أو عاجزا مثلا، ولم يتصوروا ايضا ما هو الحق المحقق من كون صفاته عين ذاته، احتاجوا إلى القول بالنيابة فقالوا: ان صفاته حادثة وانه تعالى قبل حدوث هذه الصفات له وان لم يكن موصوفا بهذه الصفات، ولكن ذاته كانت نائبة عن هذه الصفات فكانت الاشياء منكشفة له مثلا من دون ان يثبت له وصف العلم، قال في المنظومة: والأشعري بازدياد قائلة وقال بالنيابة المعتزلة (والحق عندنا كما مر) ان صفاته عين ذاته وان صدق المشتقات عليه تعالى بنحو الحقيقة إذ المناط في صدق المشتق ليس الا تحقق حيثية المبدأ، ولا يشترط زائدا على ذلك كونه زائدا على الذات، فليس معنى عالميته مثلا الا وجود ما هو حقيقة العلم له وهى انكشاف الاشياء له وحضورها لديه، وليس العلم سوى الانكشاف التام، وكذلك لا معنى لقدرته ال كونه بذاته بحيث يصدق عليه انه ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل، وليس شرطا في صدق القادر كون القدرة موجودة بحيالها في قبال وجود الذات، وكذلك معنى القديم ليس ال ان الذات لا مبدأ لوجودها، وليس شرطا في صدقه كون القدم شيئا موجودا بحياله، وكذلك الحيوة فان معناها كون الذات بحيث يترتب عليها آثارها المطلوبة منها من العلم والقدرة وساير الصفات والافعال وقس عليها ساير الصفات، مثلا ان قلت (زيد شجاع) فليس معناه ان زيدا شيء وان الشجاعة شيء اخر موجود بحياله، بل معناه ان ذات زيد تكون بحيث يصدر عنها اثار القوة، وليس قوتها موجودة بوجود زائد على وجودها فتدبر.

____________
(1) وقد حقق في محله ان الحمل في قولنا (كل جسم ابيض) حمل شائع مجازى، والحمل الشايع الحقيقي انما هو في مثل قولنا (البياض ابيض) اعني فيما إذا كان المحمول ذاتيا للموضوع وكان الاثار المترقبة من المحمول مترتبة على الموضوع.

(2) اقول لم يمثل لها سيدنا الاستاذ العلامة (مد ظله العالي) ويمكن ان يمثل له بصيغ المبالغة فان مباديها لو كانت مبادى اسماء الفاعلين من غير دخالة للكثرة فيه لزم صدق ضراب (على كلا القولين) على من انقضى عنه كثرة الضرب ولكن يضرب قليلا، إذ المبدء بعد باق، مع ان الاخصى لا يلتزم بذلك اللهم الا ان يقال: ان الكثرة مفاد الهيئة كما لا يخفى.

 (3) في جعل مبدأ اسم الفاعل ومبدء اسم الالة امرا واحد (كالضرب) مثلا لعله مسامحة إذ لو كان مبدئه مبدأ اسم الفاعل لزم ان لا يصدق اسم الآلة على ما اعد لإيجاد المبدء قبل ايجاده بها، أو بعد انقضائه، فلا يقال (مسواك) مثلا لما اعد للاستياك الا زمن الاستياك به وهو بعيد جدا نعم يمكن ان يقال - ان مبدئه عين مبدأ اسم الفاعل ولكن بتقريب آخر بان يقال - ان تلبس المبدء باسم الالة من حيث شأنيته لوقوع المبدأ بسببه والشأنية وصف فعلى لها.

(4) الدخول بالكبيرة الثانية لا دخالة له في حرمة الكبيرة الاولى والصغيرة، ولا في جريان النزاع في الكبيرة الثانية، اما الاول فواضح، واما الثاني فلانها إذا ارضعته تصير اما لها، ولا يشترط في حرمتها الدخول، وانما يشترط الدخول بالأم في حرمة البنت والمفروض تحقق البنتية قبل ذلك بإرضاع الكبيرة الاولى.

(5) اقول ان كان مراده الامر الثاني ايضا، امكن جريان النزاع في تلك الجوامد، لان الظاهر ان المراد بالمبدأ ليس كلمة الزوجية مثلا حتى يقال: انها كلمة مأخوذة من الزوج فتكون تابعة له في الصدق ويكونان متساويين، بل المراد بالمبدأ (الذى يصير التلبس به انا ما منشئ لاعتبار الامر الاعتباري الباقي بعد فناء المبدأ ايضا) هو نفس العلاقة الواقعية الواقعة بين الزوجين، اعني حقيقة الزواج. وبعبارة اخرى المبدأ من مقولة المعنى لا من مقولة اللفظ.

 




قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعية الإلهية وهذه القواعد هي أحكام عامّة فقهية تجري في أبواب مختلفة، و موضوعاتها و إن كانت أخصّ من المسائل الأصوليّة إلاّ أنّها أعمّ من المسائل الفقهيّة. فهي كالبرزخ بين الأصول و الفقه، حيث إنّها إمّا تختص بعدّة من أبواب الفقه لا جميعها، كقاعدة الطهارة الجارية في أبواب الطهارة و النّجاسة فقط، و قاعدة لاتعاد الجارية في أبواب الصلاة فحسب، و قاعدة ما يضمن و ما لا يضمن الجارية في أبواب المعاملات بالمعنى الأخصّ دون غيرها; و إمّا مختصة بموضوعات معيّنة خارجية و إن عمّت أبواب الفقه كلّها، كقاعدتي لا ضرر و لا حرج; فإنّهما و إن كانتا تجريان في جلّ أبواب الفقه أو كلّها، إلاّ أنّهما تدوران حول موضوعات خاصة، و هي الموضوعات الضرريّة و الحرجية وبرزت القواعد في الكتب الفقهية الا ان الاعلام فيما بعد جعلوها في مصنفات خاصة بها، واشتهرت عند الفرق الاسلامية ايضاً، (واما المنطلق في تأسيس القواعد الفقهية لدى الشيعة ، فهو أن الأئمة عليهم السلام وضعوا أصولا كلية وأمروا الفقهاء بالتفريع عليها " علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع " ويعتبر هذا الامر واضحا في الآثار الفقهية الامامية ، وقد تزايد الاهتمام بجمع القواعد الفقهية واستخراجها من التراث الفقهي وصياغتها بصورة مستقلة في القرن الثامن الهجري ، عندما صنف الشهيد الأول قدس سره كتاب القواعد والفوائد وقد سبق الشهيد الأول في هذا المضمار الفقيه يحيى بن سعيد الحلي )


آخر مرحلة يصل اليها طالب العلوم الدينية بعد سنوات من الجد والاجتهاد ولا ينالها الا ذو حظ عظيم، فلا يكتفي الطالب بالتحصيل ما لم تكن ملكة الاجتهاد عنده، وقد عرفه العلماء بتعاريف مختلفة منها: (فهو في الاصطلاح تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستعداد ، والمراد من تحصيل الحجة أعم من اقامتها على اثبات الاحكام أو على اسقاطها ، وتقييد الاحكام بالفرعية لإخراج تحصيل الحجة على الاحكام الأصولية الاعتقادية ، كوجوب الاعتقاد بالمبدء تعالى وصفاته والاعتقاد بالنبوة والإمامة والمعاد ، فتحصيل الدليل على تلك الأحكام كما يتمكن منه غالب العامة ولو بأقل مراتبه لا يسمى اجتهادا في الاصطلاح) (فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على استنباط الاحكام الفعلية من أمارة معتبرة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا في المورد التي لم يظفر فيها بها) وهذه المرتبة تؤهل الفقيه للافتاء ورجوع الناس اليه في الاحكام الفقهية، فهو يعتبر متخصص بشكل دقيق فيها يتوصل الى ما لا يمكن ان يتوصل اليه غيره.


احد اهم العلوم الدينية التي ظهرت بوادر تأسيسه منذ زمن النبي والائمة (عليهم السلام)، اذ تتوقف عليه مسائل جمة، فهو قانون الانسان المؤمن في الحياة، والذي يحوي الاحكام الالهية كلها، يقول العلامة الحلي : (وأفضل العلم بعد المعرفة بالله تعالى علم الفقه ، فإنّه الناظم لأُمور المعاش والمعاد ، وبه يتم كمال نوع الإنسان ، وهو الكاسب لكيفيّة شرع الله تعالى ، وبه يحصل المعرفة بأوامر الله تعالى ونواهيه الّتي هي سبب النجاة ، وبها يستحق الثواب ، فهو أفضل من غيره) وقال المقداد السيوري: (فان علم الفقه لا يخفى بلوغه الغاية شرفا وفضلا ، ولا يجهل احتياج الكل اليه وكفى بذلك نبلا) ومر هذا المعنى حسب الفترة الزمنية فـ(الفقه كان في الصدر الأول يستعمل في فهم أحكام الدين جميعها ، سواء كانت متعلقة بالإيمان والعقائد وما يتصل بها ، أم كانت أحكام الفروج والحدود والصلاة والصيام وبعد فترة تخصص استعماله فصار يعرف بأنه علم الأحكام من الصلاة والصيام والفروض والحدود وقد استقر تعريف الفقه - اصطلاحا كما يقول الشهيد - على ( العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية لتحصيل السعادة الأخروية )) وتطور علم الفقه في المدرسة الشيعية تطوراً كبيراً اذ تعج المكتبات الدينية اليوم بمئات المصادر الفقهية وبأساليب مختلفة التنوع والعرض، كل ذلك خدمة لدين الاسلام وتراث الائمة الاطهار.


وفد الأمانة العامة للعتبة العلوية المقدسة يزور مرقد العلوية شريفة (ع)
وحدة التعليم القرآني في العتبة العلوية تجري اختباراتٍ دورية لطلبتها من حفاظ القرآن الكريم
قسم الشؤون الدينية في العتبة العلوية المقدسة يطلق اختباراً الكترونياً أسبوعياً
وفد رسمي من العتبة العلوية يبحث سبل التعاون المشترك مع الأمانة العامة للمزارات الشيعية