المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

سيرة الرسول وآله
عدد المواضيع في هذا القسم 7757 موضوعاً
سيرة النبي محمد (صلى الله عليه واله)
سيرة الامام علي (عليه السلام)
سيرة الزهراء (عليها السلام)
سيرة الامام الحسن (عليه السلام)
سيرة الامام الحسين (عليه السلام)
سيرة الامام زين العابدين (عليه السلام)
سيرة الامام الباقر (عليه السلام)
سيرة الامام الصادق (عليه السلام)
سيرة الامام الكاظم (عليه السلام)
سيرة الامام الرضا (عليه السلام)
سيرة الامام الجواد (عليه السلام)
سيرة الامام الهادي (عليه السلام)
سيرة الامام العسكري (عليه السلام)
سيرة الامام المهدي (عليه السلام)
أعلام العقيدة والجهاد

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر


افتعال معاوية الحديث وتشجيع وضعه  
  
1805   04:31 مساءاً   التاريخ: 6 / 4 / 2016
المؤلف : باقر شريف القرشي
الكتاب أو المصدر : حياة الامام الحسن دراسة وتحليل
الجزء والصفحة : ج2 ، ص160-170


أقرأ أيضاً
التاريخ: 7 / 4 / 2016 1680
التاريخ: 6 / 4 / 2016 1805
التاريخ: 6 / 4 / 2016 1685
التاريخ: 6 / 4 / 2016 1779

قرب معاوية من يفترى الكذب على الله ورسوله ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فقربهم إليه وأدناهم منه ومنحهم الأموال الضخمة وأوعز إليهم أن يضعوا الأحاديث الكاذبة على رسول الله (صلى الله عليه واله) فى فضله وفي فضل الأمويين والصحابة وفي الحط من كرامة العترة الطاهرة وانتقاصها خصوصا سيدها الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وكتب مذكرة بذلك إلى جميع عماله وولاته جاء فيها : أنظروا من قبلكم من شيعة عثمان الذين يرون فضله ويتحدثون بمناقبه فاكرموهم وشرفوهم واكتبوا إليّ بما يروي كل واحد منهم فيه باسمه واسم أبيه وممن هو ؛ فامتثل عماله وولاته ذلك فأدنوا الرواة المستأجرين وأشادوا بهم ومنحوهم الأموال الكثيرة ودونوا ما افتعلوه في فضل عثمان وأرسلوه إليه ، ولما رأى الناس أن الحكومة تشجع الوضاعين وتقابلهم بالحفاوة والتكريم وتمنحهم الأموال والثراء العريض بادر من غرته الدنيا إلى وضع الأحاديث وأخذ عوضها من الجهة المختصة وقد رووا فى فضل معاوية طائفة كبيرة فمن جملة ما وضعوه : أن النبي قال : اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب وادخله الجنة ؛ وأخرج الترمذي أن النبيّ قال لمعاوية : اللهم اجعله هاديا مهديا ؛ وروى الحارث بن أسامة أنه (صلى الله عليه واله) قال : أبو بكر أرق أمتي وأرحمها ثم ذكر مناقب الخلفاء الأربعة ومناقب جماعة آخرين من أصحابه ثم ذكر (صلى الله عليه واله) معاوية فقال (صلى الله عليه واله) : ومعاوية بن أبي سفيان أحلم أمتي وأجودها ؛ ورووا أن النبي (صلى الله عليه واله) أشاد بفضل أصحابه ثم قال في معاوية : وصاحب سري معاوية بن أبي سفيان .

وحكى القدسي أنه كان بجامع واسط وإذا برجل قد اجتمع عليه الناس فدنا منه فإذا هو يروي حديثا بسنده عن النبيّ (صلى الله عليه واله) ان الله يدني معاوية يوم القيامة فيجلسه إلى جنبه ويغلفه؟ بيده ثم يجلوه على الناس كالعروس فقال له المقدسي : بما ذا؟ قال بمحاربته عليا فأجابه المقدسي : كذبت يا ضال!! فقال خذوا هذا الرافضي فتدافع الناس عليه للبطش به وأنقذه شخص كان يعرفه وحكى المقدسي أيضا أنه تعرض للقتل حينما أنكر على رجل قوله : ان معاوية نبي مرسل ؛ وحدث بعضهم قال رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) وعنده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية إذ جاء رجل فقال عمر يا رسول الله هذا ينتقصنا فكأنه انتهره رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال يا رسول الله : إني لا أنتقص هؤلاء ولكن هذا يعنى معاوية فقال : ويلك أوليس هو من أصحابي؟ قالها ثلاثا ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه واله) حربة فناولها معاوية فقال جابهه في لبته فضربه بها وانتبهت إلى منزلي فاذا ذلك الرجل قد أصابته الذبحة من الليل ومات وهو راشد الكندي .

وتعصب البسطاء والسذج لمعاوية وبالغوا في تقديره نظرا لهذه الأخبار الموضوعة والدعايات الكاذبة فقد ذكر المؤرخون ان عبد الرحمن النسائي دخل دمشق فسئل عن معاوية وما روى من فضائله فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج رأسا برأس حتى يفضّل؟ وفي رواية أنه قال : ما أعرف له فضيلة إلا لا أشبع الله له بطنا فثاروا عليه وداسوه فحمل إلى الرملة فمات بسبب ذلك.

لقد أراد معاوية بهذه الأحاديث التي أصدرتها لجان الوضع أن يضفي على نفسه ثوب القداسة والإيمان لتمنحه الأمة ثقتها وتنقاد إليه بدافع العقيدة ولكنها محاولة فاشلة لأن المسلمين ينظرون إليه نظرة ريبة وشك في إسلامه لأنه من الشجرة الملعونة في القرآن التي ناجزت النبي (صلى الله عليه واله) وقادت الجيوش لمحاربته بالاضافة إلى الأحداث الجسام التي ارتكبها كمناجزته لوصي رسول الله (صلى الله عليه واله) وباب مدينة علمه وقتله الأخيار ومطاردته الصلحاء وبدعه التي أحدثها في الإسلام وغير ذلك من الكبائر والموبقات التي سود بها وجه التأريخ ومن الطبيعي أن هذه الدعايات والأكاذيب لا تمحو عنه العار والخزي ؛ وعلى أي حال فقد كثرت الأحاديث التي وضعها الدجالون في فضل معاوية وفي فضل عثمان بن عفان وقد خاف أن يفوت غرضه ويفتضح أمره ولا يصل إلى هدفه من البغي على العترة الطاهرة فكتب مذكرة إلى عماله يأمرهم فيها بأن يكف الوضاعون عن ذلك ويضعوا الأحاديث في فضل الشيخين لأن ذلك من أقرب الطرق ومن أهم الوسائل فى محاربة ذرية النبيّ (صلى الله عليه واله) والحط من قيمتهم وهذا نص ما كتبه : إن الحديث قد كثر في عثمان وفشا في كل مصر وفي كل ناحية فإذا جاءكم كتابي فادعوهم إلى الرواية في أبي بكر وعمر فان فضلهما وسوابقهما أحب إلي وأقر لعيني وأدحض لحجة أهل هذا البيت يعني أهل بيت النبيّ وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله

وقرأ القضاة والأمراء كتابه على الناس فبادر الوضاعون إلى افتعال الأحاديث فى مناقب أبي بكر وعمر وأمر معاوية بتدوينها وإنفاذ نسخ منها إلى جميع العمال والولاة ليقرؤها على المنابر ويتلوها في الجوامع وأوعز إليهم أن ينفذوها إلى المعلمين ليجعلوها من مناهج دروسهم ويرغموا الأطفال على حفظها وقد اهتمت الحكومات المحلية فى ذلك اهتماما بالغا فالزمت الناشئة وسائر الطبقات بحفظ تلك الأخبار المفتعلة حتى حفظها الأولاد وحفظتها النساء والخدم والحشم ؛ وقد عرض الإمام الباقر (عليه السلام) بعض تلك الأخبار الموضوعة في حديثه مع أبان وندد بها فقد قال له أبان : أصلحك الله سم لي من ذلك شيئا؟ .

قال (عليه السلام) رووا : إن سيدي كهول أهل الجنة أبو بكر وعمر ؛ إن عمر محدث ـ بصيغة المفعول أي تحدثه الملائكة ـ ؛ إن عمر يلقنه الملك ؛ إن السكينة تنطق على لسان عمر ؛ إن الملائكة لتستحي من عثمان ؛ ثم استرسل (عليه السلام) في عرض الأخبار المفتعلة حتى عدّ أكثر من مائة رواية يحسبها الناس أنها حق ثم قال (عليه السلام) : والله كلها كذب وزور .

ويقول المحدث ابن عرفة المعروف بن فطويه : إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم ؛ ولم يكتف معاوية بتلك الأخبار الكثيرة التي وضعت في مناقب الشيخين فقد عمد إلى تشجيع الوضاعين لاختلاق الحديث ضد أهل البيت (عليه السلام) وقد أنفق عليهم الأموال الطائلة في سبيل ذلك فقد أعطى الجلاد سمرة بن جندب أربع مائة الف على أن يخطب في أهل الشام ويذكر لهم أن الآية الكريمة وهي {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 204، 205] ، نزلت في علي فروى لهم سمرة ذلك ؛ وأخذ العوض من بيت مال المسلمين وقد الزم الإسلام بانفاقه على صالح المسلمين وإعالة ضعيفهم ومحرومهم ولكن ابن هند أنفقه على حرب الإسلام وعلى الكيد والطعن في أعلامه الذين نافحوا عن رسول الله (صلى الله عليه واله) في جميع المواقف والمشاهد وأرغموا معاوية وأباه على الدخول في حظيرته ؛ وعلى أي حال فقد انطلق ذوو الأطماع والمنحرفون عن الإسلام إلى افتعال الأحاديث في الحط من قيمة أهل البيت للظفر بالأموال والثراء العريض وروى ابن العاص لأهل الشام أن النبي (صلى الله عليه واله) قال في آل أبي طالب : إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء انما ولي الله وصالح المؤمنين ؛ وهكذا أخذت لجان الوضع تفتعل أمثال هذه الأحاديث ضد عترة النبيّ (صلى الله عليه واله) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا محاولة بذلك إطفاء نور الله وحجب المسلمين عن قادتهم الواقعيين الذين نصّ عليهم النبيّ (صلى الله عليه واله) وجعلهم خلفاء من بعده على أمته ؛ وتحدث الإمام الباقر (عليه السلام) عن زيف تلك الأخبار وكذبها فقال : ويرون عن علي أشياء قبيحة وعن الحسن والحسين ما يعلم الله أنهم قد رووا في ذلك الباطل والكذب والزور ؛ وقال ابن أبي الحديد : وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي (عليه السلام) تقتضي الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير ؛ إن هذه الإجرءات التي اتخذها معاوية ضد أهل البيت قد أشاعت الفرقة بين المسلمين وفتحت باب الكذب على الله وعلى رسوله وقد أعرض خيار الصحابة عن تلك الأخبار ولم يصغوا لرواتها فقد نقل الرواة ان بشير العدوى ؛ جاء إلى ابن عباس وجعل يحدثه ويقول له : قال رسول الله (صلى الله عليه واله) : وابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه وقابله بالاستخفاف والاستهانة فاندفع بشير قائلا : ما لي لا أراك تسمع الحديث؟ أحدثك عن رسول الله ولا تسمع ؛ فزجره ابن عباس قائلا : إنا كنا إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول الله ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه باذاننا فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرفه .

إن الناس قد ركبوا الصعبة والذلول على حد تعبير ابن عباس وسلكوا جميع المسالك التي تتنافى مع الدين فلم يتحرجوا من الكذب على الله ولم يتأثموا من الوضع على رسول الله (صلى الله عليه واله) فلذا كان التوقف والتثبت في الأخبار أمرا ضروريا ؛ والمحنة الكبرى التي امتحن المسلمون بها امتحانا عسيرا هو ان تلك الأخبار التي افتعلتها لجان الوضع قد وصلت إلى الثقات والحفاظ فدونوها في كتبهم وهم من دون شك لو علموا واقعها لأسقطوها وتبرؤوا منها وما رووها وقد ألمع إلى ذلك المدائني في حديثه عن الوضاعين في عصر معاوية ونسوق نص كلامه في ذلك قال : وظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤون والمستضعفون الذين يظاهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجلسهم ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها ؛ وقد فاضت الكتاب بتلك الأخبار الموضوعة وامتلأت بالإسرائيليات وبخرافات أبي هريرة ومما لا شبهة فيه أنها أضرت بالإسلام فشوهت شريعته السمحاء وأفسدت عقائد المسلمين وفرقتهم شيعا وأحزابا ؛ وليس من شك في أن الخلفاء لو بادروا إلى تدوين ما أثر عن النبي (صلى الله عليه واله) من الأحاديث لصانوا الأمة من الاختلاف ووقوها من الفتن والخطوب ولكنهم لم يفعلوا ذلك فقد عمد أبو بكر إلى جمع بعض الأحاديث فأحرقها وجاء بعده عمر فاستشار الصحابة في تدوينها فأشار عليه عامتهم بذلك ولبث مدة يفكر في الأمر ثم عدل عنه وقال لهم : إني كنت قد ذكرت لكم من كتاب السنن ما قد علمتم ؛ ثم تذكرت فاذا أناس من أهل الكتاب قبلكم قد كتبوا مع كتاب الله كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا ؛ ثم ترك ذلك وعدل عنه ؛ وهو تعليل لا يساعده الدليل لأن حديث النبي (صلى الله عليه واله) لا يشذ عن كتاب الله ولا يخالفه بحال من الأحوال وليس تدوينه موجبا لهجر القرآن الكريم ولا مستلزما للأعراض عنه وأكبر الظن أنهم إنما أبوا من تدوينه لأن شطرا كبيرا منه يتعلق فى فضل العترة الطاهرة ؛ وفي لزوم مودتها ووجوب الرجوع إليها في جميع المجالات وليس من الممكن التبعيض في كتابة الحديث بأن تدون السنن وتترك الأخبار الواردة في حق أهل البيت ومن الطبيعي أن تدوينها يتنافى مع ابتزازهم حقهم واجماعهم على هضمهم واقصائهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها وقد بلغ من عظيم وجدهم وحقدهم عليهم أنهم لما شعروا أن النبي يريد أن يعهد بالأمر إليهم ويكتب فى ذلك كتابا ردوا عليه وهو في ساعاته الأخيرة فقالوا له : حسبنا كتاب الله ؛ وأثر عنهم أنهم قالوا : لا تجتمع النبوة والخلافة فى بيت واحد ؛ وبعد هذا فكيف يثبتون اخبار النبي (صلى الله عليه واله) في أهل بيته ؛ وعلى أي حال فان أعظم ما مني به المسلمون من الكوارث هي الروايات المفتعلة التي عهد معاوية بوضعها فانها قد أوجبت تشتت المسلمين واختلافهم في كل شيء وهي مما لا شبهة فيه من أعظم موبقات ابن هند .




يحفل التاريخ الاسلامي بمجموعة من القيم والاهداف الهامة على مستوى الصعيد الانساني العالمي، اذ يشكل الاسلام حضارة كبيرة لما يمتلك من مساحة كبيرة من الحب والتسامح واحترام الاخرين وتقدير البشر والاهتمام بالإنسان وقضيته الكبرى، وتوفير الحياة السليمة في ظل الرحمة الالهية برسم السلوك والنظام الصحيح للإنسان، كما يروي الانسان معنوياً من فيض العبادة الخالصة لله تعالى، كل ذلك بأساليب مختلفة وجميلة، مصدرها السماء لا غير حتى في كلمات النبي الاكرم (صلى الله عليه واله) وتعاليمه الارتباط موجود لان اهل الاسلام يعتقدون بعصمته وهذا ما صرح به الكتاب العزيز بقوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) ، فصار اكثر ايام البشر عرفاناً وجمالاً (فقد كان عصرا مشعا بالمثاليات الرفيعة ، إذ قام على إنشائه أكبر المنشئين للعصور الإنسانية في تاريخ هذا الكوكب على الإطلاق ، وارتقت فيه العقيدة الإلهية إلى حيث لم ترتق إليه الفكرة الإلهية في دنيا الفلسفة والعلم ، فقد عكس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روحه في روح ذلك العصر ، فتأثر بها وطبع بطابعها الإلهي العظيم ، بل فنى الصفوة من المحمديين في هذا الطابع فلم يكن لهم اتجاه إلا نحو المبدع الأعظم الذي ظهرت وتألقت منه أنوار الوجود)





اهل البيت (عليهم السلام) هم الائمة من ال محمد الطاهرين، اذ اخبر عنهم النبي الاكرم (صلى الله عليه واله) باسمائهم وصرح بإمامتهم حسب ادلتنا الكثيرة وهذه عقيدة الشيعة الامامية، ويبدأ امتدادهم للنبي الاكرم (صلى الله عليه واله) من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الامام الحجة الغائب(عجل الله فرجه) ، هذا الامتداد هو تاريخ حافل بالعطاء الانساني والاخلاقي والديني فكل امام من الائمة الكرام الطاهرين كان مدرسة من العلم والادب والاخلاق استطاع ان ينقذ امةً كاملة من الظلم والجور والفساد، رغم التهميش والظلم والابعاد الذي حصل تجاههم من الحكومات الظالمة، (ولو تتبّعنا تاريخ أهل البيت لما رأينا أنّهم ضلّوا في أي جانب من جوانب الحياة ، أو أنّهم ظلموا أحداً ، أو غضب الله عليهم ، أو أنّهم عبدوا وثناً ، أو شربوا خمراً ، أو عصوا الله ، أو أشركوا به طرفة عين أبداً . وقد شهد القرآن بطهارتهم ، وأنّهم المطهّرون الذين يمسّون الكتاب المكنون ، كما أنعم الله عليهم بالاصطفاء للطهارة ، وبولاية الفيء في سورة الحشر ، وبولاية الخمس في سورة الأنفال ، وأوجب على الاُمّة مودّتهم)





الانسان في هذا الوجود خُلق لتحقيق غاية شريفة كاملة عبر عنها القرآن الحكيم بشكل صريح في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وتحقيق العبادة أمر ليس ميسوراً جداً، بل بحاجة الى جهد كبير، وافضل من حقق هذه الغاية هو الرسول الاعظم محمد(صلى الله عليه واله) اذ جمع الفضائل والمكرمات كلها حتى وصف القرآن الكريم اخلاقه بالعظمة(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، (الآية وإن كانت في نفسها تمدح حسن خلقه صلى الله عليه وآله وسلم وتعظمه غير أنها بالنظر إلى خصوص السياق ناظرة إلى أخلاقه الجميلة الاجتماعية المتعلقة بالمعاشرة كالثبات على الحق والصبر على أذى الناس وجفاء أجلافهم والعفو والاغماض وسعة البذل والرفق والمداراة والتواضع وغير ذلك) فقد جمعت الفضائل كلها في شخص النبي الاعظم (صلى الله عليه واله) حتى غدى المظهر الاولى لأخلاق رب السماء والارض فهو القائل (أدّبني ربي بمكارم الأخلاق) ، وقد حفلت مصادر المسلمين باحاديث وروايات تبين المقام الاخلاقي الرفيع لخاتم الانبياء والمرسلين(صلى الله عليه واله) فهو في الاخلاق نور يقصده الجميع فبه تكشف الظلمات ويزاح غبار.






العتبةُ العبّاسية المقدّسة تستذكر جريمة هدم قبور أئمّة البقيع (عليهم السلام)
إطلاق مسابقةٍ إلكترونيّة نسويّة حول فاجعة هدم أضرحة أئمّة البقيع(عليهم السلام)
عرشُ التلاوة يستأنف فعّالياته القرآنيّة عبر البثّ المباشر
الثامن من شوّال المعظّم ذكرى فاجعة هدم أضرحة البقيع