المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر
أشعار أبي طالب الدالة على إيمانه
24 / 6 / 2022
موعد زراعة الارز
24 / 6 / 2022
إخلاص أبي طالب للنبي دليل على إيمانه.
24 / 6 / 2022
طرق زراعة الارز
24 / 6 / 2022
الوصف النباتي للأرز
24 / 6 / 2022
الدورة الزراعة المناسبة للأرز
24 / 6 / 2022

الأفعال التي تنصب مفعولين
23 / كانون الاول / 2014 م
صيغ المبالغة
18 / شباط / 2015 م
الجملة الإنشائية وأقسامها
26 / آذار / 2015 م
معاني صيغ الزيادة
17 / شباط / 2015 م
انواع التمور في العراق
27 / 5 / 2016
صفات المحقق
16 / 3 / 2016


كيف تواجه المصائب؟ / ولخصوص من كان بلاؤه في موت ولده  
  
153   03:55 مساءً   التاريخ: 18 / 5 / 2022
المؤلف : السيد سامي خضرة
الكتاب أو المصدر : كيف تواجه المصائب؟
الجزء والصفحة : ص86 ـ 115
القسم : الاسرة و المجتمع / التربية والتعليم / التربية الروحية والدينية /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 15 / 8 / 2017 1056
التاريخ: 15 / 4 / 2016 2854
التاريخ: 25 / 7 / 2016 4978
التاريخ: 4 / 3 / 2018 2388

فمن جملة البلاء فى هذه الدنيا، أن يتوفى الولد فى حياة أمه وأبيه، يجبر خاطرهما بتذكيرهما بالخصوص بما يربط على قلبهما بإذن الله تعالى:

أـ ورد في النص الشريف عن رسول الله هو:

ـ (أيما رجل قدم ثلاثة أولاد، لم يبلغوا الحِنث(1)، ـ الإثم والذنب ـ، أو امرأة قدمت ثلاثة أولاد، فهم حجاب يسترونه عن النار)(2).

وفي نص آخر (إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته)(3).

ـ وعن مولانا الصادق (عليه السلام) قوله: (ثواب المؤمن من ولده إذا مات، الجنة)(4).

ـ وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (بخ بخ(5)، خمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله.

وسبحان الله. 

والحمد لله. 

والله أكبر.

والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم، فيحتسبه)(6)(7).

ـ وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، حتى أن السقط(8)، ليظل مُحبنطِئاً(9)، على باب الجنة، فيقال له: أدخل، يقول: حتى يدخل أبواي)(10).

ـ وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (النفساء(11)، يجرها ولدها يوم القيامة بسرره(12)، إلى الجنة)(13).

ـ وعنه (صلى الله عليه وآله): (يقال للولدان يوم القيامة: أدخلوا الجنة، فيقولون: يا رب، حتى يدخل اباؤنا وأمهاتنا، قال: فيأبون.

فيقول الله (عز وجل): ما لي أراهم محبنطئين، أدخلوا الجنة، فيقولون: يا رب اباؤنا، فيقول تعالى: (أدخلوا الجنة أنتم وآباؤكم)(14).

ـ وعنه (صلى الله عليه وآله): (إذا كان يوم القيامة، خرج ولدان المسلمين من الجنة بأيديهم الشراب، فيقول الناس لهم: أسقونا، أسقونا، فيقولون: أبوينا، أبوينا.

قال: حتى أن السقط محبنطئاً بباب الجنة، يقول: لا أدخل حتى يدخل ابواي)(15).

ـ وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إذا كان يوم القيامة، نودي في أطفال المؤمنين: أن اخرجوا من قبوركم، فيخرجون من قبورهم، ثم ينادى فيهم، ان امضوا إلى الجنة زمراً(16)، فيقولون: ربنا، ووالدينا معنا، ثم ينادى فيهم ثانية، أن امضوا إلى الجنة زمراً.

فيقولون: ربنا، ووالدينا معنا، ثم ينادى فيهم ثالثة، أن امضوا إلى الجنة زمراً، فيقولون ربنا، ووالدينا.

فيقول في الرابعة: ووالديكم معكم.

فيثب كل طفل إلى أبويه، فيأخذون بأيديهم، فيدخلون بهم الجنة، فهم أعرف بآبائهم وأمهاتهم يومئذ من أولادكم الذين في بيوتكم)(17).

(وفي الحديث إشارة إلى الآية الكريمة: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} [الزمر: 73]، وهم أفواج الشهداء والزهاد والعلماء والفقراء والقراء والمحدثون).

ـ وروي أن رجلاً كان يجيء النبي (صلى الله عليه وآله)، ومعه صبي، وسأل عنه النبي (صلى الله عليه وآله)، بعد أن انقطع عنه، فقيل له أن ابنه مات.

فقام النبي (صلى الله عليه وآله)، بزيارته لتعزيته، فلما دخل (صلى الله عليه وآله)، على الرجل وجده حزيناً كئيباً، فعزاه، فقال الرجل: يا رسول الله، كنت أرجوه لكبر سني وضعفي.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أما يسرك أن يكون يوم القيامة بإزائك (بجنبك)؟ فيقال له: أدخل الجنة، فيقول: يا رب، وأبواي.

فلا يزال يشفع، حتى يشفعه الله عز وجل فيكم، ويدخلكم الجنة جميعاً)(18).

ـ ولما توفي ولد لعثمان بن مظعون، اشتد عليه حزنه، واتخذ في داره مسجداً يتعبد فيه.

وعندما عرف النبي (صلى الله عليه وآله)، بذلك، قال له: يا عثمان، إن الله عز وجل، لم يكتب علينا الرهبانية، إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله، يا عثمان بن مظعون:

إن للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة أبواب، أفلا يسرك ألا تأتي باباً منها إلا وجدت ابنك بجنبه، آخذا بحجزتك (موضع الحزام)، ليشفع لك إلى ربه عز وجل؟)(19).

ـ وفي الحديث الشريف: (إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته:

أقبضتم ولد عبدي؟

فيقولون: نعم.

فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟

فيقولون: نعم.

فيقول: ماذا قال عبدي؟

فيقولون: حمدك، واسترجع (قال: إنا لله وإنا إليه راجعون).

فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد)(20).

ـ وسأل النبي امرأة هل لها فرط(21)؟

قالت: نعم، فسألها (صلى الله عليه وآله): في الجاهلية أم في الإسلام؟

قالت: بل في الإسلام، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (جنة(22)، حصينة، جنة حصينة)(23).

ـ ولمن حزنت لموت ولدها، أمرها (صلى الله عليه وآله) بتقوى الله (عز وجل)، والصبر، ثم قال لها: (أما تحبين أن ترينه على باب الجنة، وهو يدعوك إلينا؟)

قالت: بلى.

قال (صلى الله عليه وآله): فإنه كذلك)(24).

والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة جدا كما وردت عن مولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ب ـ أما الوارد في موت الأولاد من حكايات، فمنها:

ـ رأى رجل كأن الناس قد جمعوا ليوم القيامة، وأصابهم عطش شديد، فإذا الولدان قد خرجوا من الجنة معهم الأباريق، وفيهم ابن أخ له، فالتمس منه أن يسقيه فأبى، وقال:

يا عم، إنا لا نسقي إلا الآباء.

فجمع الرجل قومه، ودعا لكي يقبض الله ابنه ليكون كذلك يوم القيامة(25).

ـ ومات لداود (عليه السلام)، ولد، فحزن عليه حزنا شديداً، فأوحى الله (عز وجل) إليه: يا داود، ما كان يعدل هذا الولد عندك؟

قال: يا رب يعدل هذا عندي ملأ الأرض ذهباً، قال: فلك عندي يوم القيامة ملأ الأرض ثواباً(26).

ـ وأن أحد الصالحين كان يعرض عليه التزويج، فيأبى، فاستيقظ من نومه ذات يوم، وهو يقول: زوجوني، فسئل عن ذلك، فقال:

لعل الله يرزقني ولداً ويقبضه، لأني رأيت في المنام، كأن القيامة قد قامت، وكأني في جملة الخلائق في الموقف، وبي من العطش ما كاد أن يقطع قلبي، وكذا الخلائق من شدة العطش والكرب، فبينما نحن كذلك، وإذا ولدان يدخلون بين الناس، عليهم قناديل من نور، وبأيديهم أباريق من فضة، وأكواب من ذهب، يسقون الواحد بعد الواحد، لكنهم تجاوزوا الكثير من الناس، فمددت يدي إلى أحدهم قائلاً: اسقني، فقد أجهدني العطش، فقال: ما لك فينا ولد، إنما نسقي آباءنا، فقلت: ومن أنتم؟ قالوا: نحن من مات من أطفال المسلمين(27).

ـ وحدّث رجل من أهل الثقة في دينه وفهمه، قال:

أتيت المدينة المنورة، ونمت في البقيع (مقبرة أهل المدينة) بين أربعة قبور، وعندها قبر محفور، فرأيت في منامي أربعة أطفال قد خرجوا من تلك القبور، وهم يقولون:

أنعم الله بالحبيبة عيناً              وبمسراك  يا  أميم   إلينا

عجباً ما عجبت من ضغطة      القبر ومغداك يا أميم إلينا

وأقمت حتى طلعت الشمس، فإذا بجنازة قد أقبلت، فقلت: من هذه؟ فقالوا: امرأة من أهل المدينة، فقلت: اسمها أميمة؟ قالوا: نعم، قلت: قدمت أولاداً قبل موتها؟ قالوا: أربعة أولاد، فأخبرتهم بما رأيت، فأخذوا يتعجبون(28).

ج ـ أما الوارد عن السلف الصالح عند موت أبنائهم وأحبائهم، فمنها:

ـ كان أبو ذر، رضوان الله عليه، لا يعيش له ولد، فسئل عن ذلك، فقال: الحمد لله الذي يأخذهم من دار الفناء، ويدخرهم في دار البقاء(29).

ـ ومات لأبي عبد الله بن عامر المازني، رضوان الله عليه، في الطاعون الجارف، سبعة بنين في يوم واحد، فقال: إني مُسْلِمٌ مُسَلّم(30).

ـ وفي قصة طويلة عن حب عبد الله بن مسعود لأولاده، وعن غنجه لهم، ينقل في آخرها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: (يأتي عليكم زمان، يغبط الرجل بخفة الحال، كما يغبط اليوم بكثرة المال والولد)(31).

ـ ودخل بعضُ المؤمنين على معاذ، وهو قاعد عند رأس ابن له في لحظات موته، فما ملكوا أنفسهم، حتى ذرفت أعينهم، وانتحب بعضهم، فزجرهم معاذ، وقال: فوالله ليعلم الله برضاي.

لهذا أحب إلي من كل غزوة غزوتها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإني سمعته يقول: (من كان له ابن، وكان عليه عزيزاً، وبه ضنيناً، ومات، فصبر على مصيبته، واحتسبه، أبدل الله الميت داراً خيراً من داره، وقراراً خيراً من قراره، وأبدل المصاب الصلاة والرحمة والمغفرة والرضوان).

فما لبث الصبي أن مات حين أخذ المنادي لصلاة الظهر (عند رفع الأذان)، فغادرناه نريد الصلاة (في المسجد)، فما جئنا إلاّ وقد غسله وكفنه وجهزه.

واستعجل معاذ دفن ابنه، قال الراوي:

قلنا: يغفر الله لك يا أبا عبد الرحمن، هلا إنتظرتنا حتى نفرغ من صلاتنا، ونشهد ابن أخينا (نشارك في تشييعه).

فقال: اُمرنا أن لا ننتظر موتانا ساعة، ماتوا بليل أو نهار.

ثم نزل في القبر، فلما أراد الخروج، ناوله أحد إخوانه يده لينتهِضَهُ من القبر، فأبى وقال: لا مانع من ذلك، لكن أكره أن يرى الجاهل ذلك مني جزعاً عند المصيبة.

وكان في ذلك اليوم مُكثراً من التبسم، ينوي به ما ينوي (من الرضا والتسليم والقبول) ثم قال:

إنا لله وإنا إليه راجعون، في الله خلف عن كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، ودرك لكل ما فات(32).

ـ ولما مات ابن عياض بن عقبة الفهري، نزل عياض في قبره، وقال: قد كان بالأمس زينة الحياة الدنيا، وهو اليوم من الباقيات الصالحات(33).

ـ وصحب أبو علي الرازي الفضيل بن عياض ثلاثين سنة، فما رآه ضاحكاً ولا مبتسماً إلا يوم مات ابنه علي، فسأله عن ذلك، فقال: إن الله سبحانه وتعالى أحب أمراً، فأحببت ما أحب الله ـ عز وجل ـ)(34).

ـ ودعا رجل إخوانه إلى طعام، فضربت بعض دوابهم ابناً له فمات، فأخفى ذلك عن ضيوفه، ونهى أهله (أفراد عائلته) عن البكاء حتى ينتهي القوم من تناول الطعام، فلما فرغوا أخبرهم، وأخذ بتجهيز إبنه لدفنه.

فتعجب الضيوف من صبره وكرمه ورباطة جأشه(35).

ـ ومات لرجل من اليمامة ثلاثة رجال من ولده، فدفنهم، وواصل حياته العادية كأنه لم يفقد أحداً، فقيل له في ذلك، فقال: ليسوا في الموت ببديع (ليس الموت عليهم بدعة تحدث لأول مرة، بل هو نازل بكل الناس).

ولا أنا في المصيبة بأوحد (فالمصائب تقع على كل الناس ولستُ وحيداً في ذلك).

ولا جدوى للجزع (لا نفع للخوف والاستسلام)

فعلامَ تلوموني؟!(36).

ـ ومات لعمر بن عبد العزيز أخ، وابن وبعض من يخصه، في أيام متوالية، فدخل عليه بعض أصحابه يعزيه، ومادحاً من مات، فقال ابن عبد العزيز: ما أحب أن شيئاً كان من ذلك لم يكن(37).

ـ وحدث بعض الحكماء، قال:

خرجت وأنا أريد الرباط(38)، حتى إذا كنت بعريش(39)، مصر إذا أنا بمظلة، وفيها رجل قد ذهبت عيناه، واسترسلت يداه ورجلاه، وهو يقول: لك الحمد سيدي ومولاي، اللهم إني أحمدك حمداً يوافي محامد خلقك، كفضلك على سائر خلقك، إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلاً.

فقلت: والله لأسألنه، أعلمه أو ألهمه إلهاماً؟

فدنوت منه، وسلمت عليه، فرد علي السلام، فقلت له: رحمك الله، إني أسألك عن شيء، أتخبرني به أم لا؟

فقال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به.

فقلت: رحمك الله، على أي فضيلة من فضائله تشكره؟

فقال: أوليس ترى ما قد صنع بي؟

قلت: بلى.

فقال: والله لو أن الله تبارك وتعالى صب علي ناراً تحرقني، وأمر الجبال فدمرتني، وأمر البحار فغرقتني، وأمر الأرض فخسفت بي، ما ازددت فيه - سبحانه - إلا حباً، ولا ازددت له إلا شكراً، وإن لي إليك حاجة، فتقضيها لي؟

قلت: نعم، قل ما تشاء.

فقال: بني لي كان يتعاهدني أوقات صلاتي، ويطعمني عند إفطاري، وقد فقدته منذ أمس، فانظر هل تجده لي؟

قال: فقلت فى نفسى: إن في قضاء حاجته لقربة إلى الله عز وجل، فقمت وخرجت في طلبه، حتى إذا صرت بين كثبان الرمال، إذا أنا بسبع(40)، قد افترس الغلام فأكله، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، كيف آتي هذا العبد الصالح بخبر ابنه؟

قال: فأتيته، وسلمت عليه، فرد علي السلام.

فقلت: رحمك الله، إن سألتك عن شيء تخبرني؟

فقال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به.

قال، فقلت: أنت أكرم على الله عز وجل وأقرب منزلة، أو نبي الله أيوب (عليه السلام)؟

فقال: بل نبي الله أكرم على الله تعالى مني، وأعظم عند الله تعالى منزلة مني.

قال: فقلت له: إنه ابتلاه الله تعالى فصبر، حتى استوحش منه من كان يأنس به، وكان عرضاً لمرار الطريق(41)، واعلم أن ابنك الذي أخبرتني به، وسألتني أن أطلبه لك افترسه السبع، فأعظم الله أجرك فيه.

فقال: الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا، ثم شهق شهقة وسقط على وجهه، فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو ميت، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، كيف أعمل في أمره؟ ومن يعينني على تغسيله وكفنه وحفر قبره ودفنه؟

فبينما أنا كذلك إذ أنا بركب(42)، يريدون الرباط، فأشرت إليهم فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي، وقالوا: من أنت؟ ومن هذا؟

فأخبرتهم بقصتي، فعقلوا رواحلهم، وأعانوني حتى غسلناه بماء البحر، وكفناه بأثواب كانت معهم، وتقدمت فصليت عليه مع الجماعة، ودفناه في مظلته.

وجلست عند قبره انساً به أقرأ القران إلى أن مضى من الليل ساعة، فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن صورة وأجمل زي، في روضة خضراء عليه ثياب خضر قائماً يتلو القرآن، فقلت له: ألست بصاحبي؟

قال: بلى،

قلت: فما الذي صيرك إلى ما أرى؟

فقال؛ إعلم أني وردت مع الصابرين على الله عز وجل في درجة لم ينالوها إلا بالصبر على البلاء، والشكر عند الرخاء، فانتبهت(43).

دـ أما ما ورد في صبر بعض النساء الصالحات، فمنها:

ـ مات ابن لأبي طلحة، رضوان الله عليه، فأخفت أمه (أم الصبي) موته عن أبيه، فلما رجع، سأل عنه، فطمأنته، ثم قدمت له طعاماً، فأكل وشرب، ثم تصنعت له وتعطرت وتعرضت له، فواقعها (جامعها)، ثم قالت:

يا أبا طلحة أرأيت لو أخذنا شيئاً من جيراننا إعارة، ثم طالبنا الجيران بذلك الشيء، ألا نعطيهم حقهم؟

قال: بلى.

قالت: إن ابني كان عارية (أمانة) من الله (عز وجل)، فقبضه إليه.

فاسترجع وقال: أنا أحق بالصبر(44).

ـ وأتت صفية بنت عبد المطلب تنظر أخاها حمزة بن عبد المطلب بعد معركة أحد، وقد مثل به (شوه)، فنظرت إليه، وصلت عليه، واسترجعت، واستغفرت له(45).

ـ وعندما أشيع أن النبي (صلى الله عليه وآله)، قتل في أحد، هاجت المدينة وماجت، فخرجت امرأة من الأنصار متفجعة، فنعي إليها أبوها وابنها وزوجها وأخوها، فسألت عن النبي، فقالوا: أمامك، وهو يحمد الله كما تحبين.

فقالت: أرونيه (اجعلوني أراه) حتى أنظر إليه، فلما رأته، أخذت بطرف ثوبه، وقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله (أي فداك أبي وأمي)، لا أبالي إذا سلمت من عطب (ضرر)، كل مصيبة بعدك جلل (هينة)(46)(47).

ـ واستشهد ابن صلة بن أشيم، فاحتسبه عند الله عز وجل، ثم تقدم صلة في نفس المعركة، فقاتل فقتل، فاستشهد الولد ووالده سوية.

وعندما أخبرت معاذة بذلك (زوجة صلة)، اجتمع النساء عندها لتعزيتها بزوجها وابنها، فقالت:

مرحباً بكن إن كنتن جئتن لتهنئتي، وإن كنتن جئتن لغير ذلك، فارجعن (48).

ـ وروي أن عجوزاً من بني بكر بن كلاب، كانت معروفة بين قومها بالعقل والسداد، فمات ابن لها، وكان واحدها، وقد طالت علته. وأحسنت تمريضه، فأنشأت تقول:

هو إبني وأنسي أجره لي، وعزني

                               على نفسه، رب إليه ولاؤها

فإن أحتسب أؤجر، وإن أبكهِ أكن

                              كباكية لم يغنِ شيئاً بكاؤها(49).

ـ وروت جويرية بنت أسماء، أن ثلاثة إخوة استشهدوا، فبلغ ذلك أمهم، فقالت: مقبلين أم مدبرين(50)؟ فقيل لها بل مقبلين (مهاجمين للأعداء)، فقالت: الحمد لله، نالوا والله الفوز.

وما تأوهت ولا دمعت لها عين(51).

ـ وقال أبان بن تغلب: دخلت على امرأة وقد نزل بإبنها الموت، فغمضته، وسجته (مددته) ثم قالت: يا بني، ما الجزع في ما لا يزول (لماذا الخوف من المصيبة والخوف لا نتيجة له)؟

يا بني، تذوق ما ذاق أبوك (من الموت)، وستذوقه من بعدك أمك (سوف تموت).

وإن أعظم الراحة لهذا الجسد النوم، والنوم أخو الموت (مضمون حديث شريف) فما عليك إن كنت نائماً على فراشك، أو على غيره.

وإن غداً السؤال والجنة والنار.

فإن كنت من أهل الجنة فما ضرك الموت، وإن كنت من أهل النار فما تنفعك الحياة، ولو كنت اطول الناس عمراً (في النهاية سوف تموت).

والله يا بني لولا أن الموت أشرف الأشياء لابن آدم، لما أمات الله نبيه (صلى الله عليه وآله)، وأبقى عدوه إبليس لعنه الله(52).

ـ ومات ولد لامرأة، فقالت لمعزيها:

كان، والله، ماله، لغير بطنه (ما عنده من مال ليس للأكل والشرب، بل للخير والصدقة).

وكان رحب الذراع بالتي لا تشينه (يعمل ويعطي ويحسن بما يفتخر به وليس للحرام).

فإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعاً (إن جاءه المنكر، أنكره وضاقت نفسه به ورفضه).

فقيل لها: هل لك منه خلف؟ (هل أبقى لك ولداً).

فقالت: نعم بحمد الله، كثير طيب، ثواب الله عز وجل، ونعم العوض في الدنيا والآخرة(53).

ـ ومات رجل، فوقفت أمه العجوز عنده فقالت بكل صبر وتجلد:

رحمك الله، أي بني، فقد كنت بنا باراً، وعلينا شفيقاً، فرزقني الله عليك الصبر (لاحظ أن الصبر عندها رزق تفرح به)، فقد كنت تطيل القيام (قيام الليل للعبادة والتهجد والصلاة)، وتكثر الصيام، لا حرمك الله ما أمنت فيه من رحمته(54).

ـ وعن أبي قدامة الشامي قال:

كنت أميراً على الجيش في بعض الغزوات، فدخلت بعض البلدان، ودعوت الناس للغزاة، ورغبتهم في الجهاد، وذكرت فضل الشهادة وما لأهلها، ثم تفرق الناس وركبت فرسي، وسرت إلى منزلي، فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس وجهاً تنادي:

يا أبا قدامة، فمضيت ولم أجب.

فقالت: ما هكذا كان الصالحون.

فوقفت، فجاءت ودفعت إلي رقعة وخرقة مشدودة، وانصرفت باكية.

فنظرت في الرقعة وإذا فيها مكتوب:

أنت دعوتنا إلى الجهاد، ورغبتنا في الثواب، ولا قدرة لي على ذلك، فقطعت أحسن ما في، وهما ضفيرتاي، وأنفذتهما إليك لتجعلهما قيد فرسك لعل الله يرى شعري قيد فرسك في سبيله، فيغفر لي.

فلما كان صبيحة القتال، فإذا بغلام بين يدي الصفوف يقاتل حاسراً، فتقدمت إليه وقلت: يا غلام، أنت فتى غر(55)، راجل، ولا آمن أن تجول الخيل فتطؤك بأرجلها، فارجع عن موضعك هذا.

فقال: اتأمرني بالرجوع، وقد قال الله تعالى: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ}[الأنفال: 15]؟.

فحملته على هجين كان معي.

فقال: يا أبا قدامة، أقرضني ثلاثة أسهم.

فقلت: أهذا وقت قرض؟

فما زال يلح علي حتى قلت: بشرط إن من الله عليك بالشهادة أكون في شفاعتك.

قال: نعم، فأعطيته ثلاثة أسهم، فوضع سهماً في قوسه ورمى به، فقتل رومياً، ثم رمى بالآخر فقتل رومياً، ثم رمى بالآخر، وقال: السلام عليك يا أبا قدامة سلام مودع، فجاءه سهم فوقع بين عينيه، فوضع رأسه على قربوس سرجه، فتقدمت إليه، وقلت: لا تنسها.

فقال: نعم، ولكن لي إليك حاجة، إذا دخلت المدينة فأتِ والدتي، وسلم خرجي(56)، إليها وأخبرها، فهي التي أعطتك شعرها لتقيد به فرسك، فسلم عليها، فهي العام الأول أصيبت بوالدي، وفي هذا العام بي، ثم مات، فحفرت له، ودفنته.

فلما هممت بالانصراف عن قبره قذفته الأرض، فألقته على ظهرها، فقال أصحابه: غلام غِرّ، ولعله خرج بغير إذن أمه.

فقلت: إن الأرض لتقبل من هو شر من هذا، فقمت وصليت ركعتين، ودعوت الله، فسمعت صوتاً يقول:

يا أبا قدامة، أترك ولي الله، فما برحت حتى نزلت عليه طيور فأكلته.

فلما أتيت المدينة ذهبت إلى دار والدته، فلما قرعت الباب خرجت أخته إلي، فلما رأتني عادت إلى أمها، وقالت:

يا أماه، هذا أبو قدامة، وليس معه أخي، وقد أصبنا في العام الأول بأبي، وفي هذا العام بأخي، فخرجت أمه، فقالت: أمعزياً أم مهنئا؟

فقلت: ما معنى هذا؟

قالت: إن كان ابني مات فعزني، وإن كان استشهد فهنئني.

فقلت: لا، بل قد مات شهيداً.

فقالت: له علامة، فهل رأيتها؟

فقلت: نعم، لم تقبله الأرض، ونزلت الطيور، فأكلت لحمه، وتركت عظامه، فدفنتها.

فقالت. الحمد لله.

فسلمت إليها الخرج، ففتحته وأخرجت منه مسحاً وغلاً من حديد، قالت: إنه كان إذا جنه الليل لبس هذا المسح، وغل نفسه بالغل وناجى مولاه، وقال في مناجاته: إلهي احشرني من حواصل الطيور. فاستجاب الله سبحانه دعاء ه رحمه الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ أي لم يدركوا البلوغ الشرعي حيث تكتب عليهم الذنوب والآثام، فمن بلغ الحنث، جرى عليه القلم.

2ـ ثواب الأعمال: 233/2.

3ـ المصدر السابق: 233/3.

4ـ الكافي الشريف، ج3، ص219.

5ـ كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، لتفخيمه وتعظيمه.

6ـ أي يجعله حسبة على صبره عند الله (عز وجل)، وعلى رضاه بقضاء الله.

7ـ الخصال: 1/267.

8ـ هو الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه.

9ـ هو المتغضب المستبطىء للشيء.

10ـ مسكن الفؤاد، ص32.

11ـ النفساء: المرأة إذا ولدت.

12ـ ما بقي بعد القطع من سرة المولود، وكأن المقصود، الولد الذي لم تقطع سرته.

13ـ مسكن الفؤاد، ص33.

14ـ المصدر السابق.

15ـ المصدر السابق.

16ـ الأفواج المتفرقة يتبع بعضها بعضاً، وفيه إشارة إلى الآية: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}[الزمر: 73].

17ـ مسكن الفؤاد، ص34.

18ـ المصدر السابق. 

19ـ المصدر السابق، ص35.

20ـ الكافي الشريف، ج3، ص218.

21ـ الأولاد الذين لم يدركوا، من الذكور والإناث، تتقدم وفاتهم على أبويهم أو أحدهما.

22ـ وقاية من النار والأهوال.

23ـ مسكن الفؤاد، ص37، بتصرف.

24ـ المصدر السابق، ص38، بتصرف.

25ـ المصدر السابق، ص42.

26ـ تنبيه الخواطر، ص287.

27ـ مسكن الفؤاد، ص43، بتصرف.

28ـ بحار الأنوار، ج82، ص122، بتصرف.

29ـ المصدر السابق، ج82، ص142.

30ـ مسكن الفؤاد، ص61.

31ـ المصدر السابق، ص60، بتصرف واختصار.

32ـ المصدر السابق، ص61، بتصرف واختصار.

33ـ المصدر السابق، ص63، بتصرف واختصار.

34ـ المصدر السابق، ص63، بتصرف وجيز.

35ـ المصدر السابق، ص64، بتصرف وجيز.

36ـ المصدر السابق، ص64، بتصرف وشرح.

37ـ المصدر السابق، ص66، بتصرف وإيجاز.

38ـ الرباط: ملازمة ثغور البلاد استعداداً للعدو.

39ـ العريش: مدينة بمصر على ساحل البحر الأبيض المتوسط، في حدود مصر على الشام.

40ـ حيوان مفترس.

41ـ عرضاً لمرار الطريق: لعل المراد منه أنه كان معروضاً على الطريق يمر به الناس.

42ـ الجند إذا رجعوا من معسكرهم.

43ـ بحار الأنوار، ج82، ص149.

44ـ مصادره عديدة، وبنصوص مختلفة، راجع (مسكن الفؤاد) ص 68-69ـ70.

45ـ السيرة النبوية لابن هشام، بتصرف واختصار.

46ـ الجلل: الأمر العظيم والهين، وهو من الأضداد، والمقصود هنا: كل مصيبة بعدك هينة.

47ـ السيرة النبوية لابن هشام، بتصرف.

48ـ مسكن الفؤاد، ص73.

49 المصدر السابق، ص73، باختصار شديد.

50ـ لاحظ أنها أرادت الاطمئنان عن شجاعتهم وإخلاصهم وحسن ولائهم، في أنهم هل كانوا مقبلين مهاجمين للأعداء، أم كانوا مدبرين خائفين فارين من الجهاد.

51ـ مسكن الفؤاد، ص73.

52ـ المصدر السابق، ص75.

53ـ المصدر السابق، ص75، بتصرف.

54ـ المصدر السابق، ص77، بتصرف.

55ـ في الحديث: (المؤمن غر كريم)، يريد أن المؤمن المحمود، من طبعه الغرارة، وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلاً، ولكنه كرم وحسن خلق.

56ـ الخرج: وعاء. 




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.






معهدُ تراث الأنبياء يفتتح موسمه الدراسيّ الجديد بأكثر من 500 طالبٍ وطالبة
مسابقةٌ قرآنيّة لخمس دولٍ أفريقيّة خاصّة بفئة الأطفال والناشئة
العتبةُ العبّاسية المقدّسة تستضيفُ وفداً من مؤسّسة أجيال العراق للتنمية
تثقيفيّ إرشاديّ.. إطلاقُ المرحلة الأولى من البرنامج المركزيّ لمنتسبي العتبة العبّاسية المقدّسة