المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 12334 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



استخلاف آدم في الأرض  
  
160   02:49 صباحاً   التاريخ: 23 / 1 / 2021
المؤلف : الشيخ جعفر السبحاني
الكتاب أو المصدر : القصص القرآنية دراسة ومعطيات وأهداف
الجزء والصفحة : ج1 ، ص 34 - 41 .
القسم : القرآن الكريم وعلومه / قصص قرآنية / قصص الأنبياء / قصة نبي الله آدم /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 18 / تشرين الثاني / 2014 481
التاريخ: 11 / تشرين الاول / 2014 م 448
التاريخ: 5 / آيار / 2015 م 785
التاريخ: 2 / حزيران / 2015 م 1065

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة : 30] .

إن الله سبحانه لماً خلق آدم جعله بشراً سوياً إذ نفخ فيه من روحه ، فصيره سميعاً بصيراً عاقلاً مفكراً إلى غير ذلك من الخصائص التي صلح بها أن يكون خليفة الله في أرضه ، يحكي بكماله وجماله ما لخالقه من الكمال والجمال والأسماء والصفات .

وقد عرض سبحانه على الملائكة استخلافه في الأرض وأخبرهم بذلك وقال : {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} . فلو كان ظرف هذا الإخبار قبل خلق آدم فالجعل بمعنى الخلق ، ولو كان بعد خلقه فيكون معنى الجعل هنا انتخابه لهذا المنصب .

ولما كانت الملائكة غير عارفين بما يتمتع به آدم من كمالات استعظموا الأمر وقالوا : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } .

وحاصل كلامهم أنه لا يليق بمن يفسد ويسفك الدماء أن يكون خليفة الله في الأرض ، وانما اللائق بهذا المنصب هم الملائكة الذين يسبحون بحمده ليلاً ونهاراً وينزهونه عن كلّ عيب وشين ، وسيوافيك توضيح خلافته في الارض .

فأجيبوا بقوله سبحانه : { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .

لقد ذكر سبحانه قصة آدم في غير واحدة من السور لدواعٍ مختلفة ، ولكنه لم يذكر استخلافه في الأرض وتعليمه الأسماء إلا مرة واحدة ، ولذلك صار الأمران المذكوران من المعارف القرآنية التي قلّما لإنسان الإحاطة بمغزاهما ، ولأجل ذلك نفصل الكلام فيهما كما يلي :

 

خلافته في الأرض

لا شكّ أن أنبياء الله ورسله ومن يخلفهم من الأوصياء والائمة خلفاء الله في أرضه حيث إنهم وسائط بين الله وبين عباده يبلغون رسالات الله الى الناس ، وهذا النوع من الاستخلاف يختص بهذه الطبقة .

وبما أنه سبحانه يذكر خلافة آدم بصورة خاصة ويعدّها من خصائصه ، فلخلافته إذا معنى آخر ، غير المعنى الذي عم الأنبياء والأوصياء قاطبة .

ويتصور في بادئ الأمر لخلافته معنيان أولهما باطل و الآخر صحيح .

المعنى الأول : خلافته عن الله في الأرض بمعنى تفويض أمر الإلوهية والربوبية إليه فيها . وهذا الاحتمال  مرفوض جداً بل لا يليق أن يذكر ويسطر ، لقوله سبحانه : {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف : 84] فهو الشرك الأكبر الذي لا يتفوه به من له أدنى إلمام بالشرائع السماوية ، فلا رب ولا مدبر ولا معبود سواه سبحانه ، قال جل شأنه : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل : 36] .

المعنى الثاني : - وهو المهم - خلافته عن الله سبحانه بشكل لا ينافي الأصول الصحيحة التي نزل بها الذكر الحكيم ودعا إليها الأنبياء والرسل . وهذا يتصور على وجهين :

الأول : محاكاة المستخلف في صفاته

لما ارتقى آدم درجة عالية من الكمال والجمال ولم يكن في صحيفة الوجود أفضل منه ، صار يحاكي-بجما له وكما له - جاعله وخالقه في هذه الصفات ، فكأنه مرآة للرب تكشف عماً في ذلك المقام من العظمة والقدرة على الإبداع .

نعم كل موجود إمكاني في صحيفة الوجود من غير فرق بين الإنسان وغيره يحكي بمقدار كماله وجماله ، كمال ربه وعلمه وقدرته ، ولكن لا يوجد في تلك الصحيفة موجود أفضل وأرقى من آدم وأولاده ، ولأجل ذلك صار خليفة الله في أرضه ، وموضع تجلي حكمته وعلمه وجلاله ، وهو المقام الذي لم ترتق إليه حتى الملائكة مع ما لهم من المكانة السامية إلا أنهم لم يرتقوا إلى ذلك المقام الذي كان لآدم .

يقول محمد عبده : إن الإنسان يتصرف بشعوره وإحساسه بالكائنات فيسخرها ويذللها بعد ذلك كما تشاء تلك القوة الغريبة التي يسمونها العقل ولا يعقلون سرها ، ولا يدركون حقيقتها وكنهها ، حتى كان له بها من الاختراعات العجيبة ما كان ، وسيكون له من ذلك ما لا يصل إليه التقدير والحسبان .

أعطى الله الإنسان أحكاماً وشرائع تساعده على بلوغ كماله ، لأنها مرشد ومرب للعقل لذي كان لهكل تلك لمزايا ، فلهذا كله جعله خليفته ي لأرض وهو أخلق المخلوقات بهذه الخلافة .

وقد ظهرت آثار الإنسان في هذه الخلافة على الأرض ونحن نشاهد عجائب صنعه في المعدن والنبات ، وفي البر والبحر والهواء ، فهو يتفنن ويبتدع ويكشف ويخترع ويجد ويعمل .

إلى أن قال : أليس من حكمة الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، أن جعل الإنسان بهذه المواهب خليفته في الأرض . يقيم سننه ، ويظهر عجائب صنعه ، وأسرار خليقته ، وبدائع حكمه ، ومنافع أحكامه ، وهل وجدت آية على كمال لله تعالى وسعة علمه أظهر من هذا الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم ؟ وإذا كان الإنسان خليفة بهذا المعنى فكيف تعجب لملائكة منه ؟ (١)

الثاني : خلافته عنه سبحانه في التصرف بالعالم

وهناك تفسير آخر لخلافة آدم عن الله سبحانه ، وكأنه والتفسير الآنف الذكر وجهان لعملة واحدة وحاصله : أنه سبحانه خلق العالم مليئاً بالقوى الطبيعية والنعم الوافرة ، وليس لأحد حق التصرف فيها إلا بتخويل من الله تعالى ، فخلق آدم وأذن له أن يعمر الأرض ويخرج مواهبها ويستثمر طاقاتها وخيراتها ، وبهذا صار خليفة الله سبحانه في الإعمار والعمران ، كما يشير إليه قوله سبحانه : {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ} [هود : 61] .

فالوارد في هذه الآية تعبير آخر عما جاء في الآية الأخرى : {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} .

فقوله : {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} تعبير عن قوله : وإني جاعل في الأرض .

وقوله : {وَاسْتَعْمَرَكُمْ} يعادل قوله : {خَلِيفَةً} .

فالتفسيران يهدفان إلى أنه تبارك وتعالى استخلف آدم في الأرض لغايتين :

الأولى : محاكاته بما أوتي من المواهب والقدرات في علمه وقدرته سبحانه .

الثانية : قيامه بإعمار الأرض وإخراج طاقاتها وقدراتها بإذن منه سبحانه ،

فالمنوب عنه هو الله سبحانه وآدم هو الخليفة ووجه الخلافة أحد الأمرين الماضيين .

هذا هو المعنى الذي يتبادر من الآية مع ملاحظة بعض الآيات الأخرى .

ثم إن هناك معنى آخر للخلافة يخالف المعنى السابق تماماً وهو :

الخلافة عن الامم البائدة

ثمة قول آخر يذهب إليه بعض المفسرين ، وهو أن الأرض كانت مسكونة قبل أن تطأها قدما آدم (عليه السلام) ، ثم انقرض سكانها ، فأراد الله أن يخلفهم بآدم وذريته ، وليست الخلافة إلا مجيء شيء بعد آخر ؛ يقول سبحانه : {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} [الفرقان : 62] .

فالليل يخلف النهار ، والنهار يخلف الليل بالتبادل و التعاقب .

وعلى ضوء ذلك ، يكون المعنى أن الله سبحانه أخبر الملائكة بأنه سيجعل في الأرض من يخلف الأمم السابقة ، وهذا شبيه بقول الله سبحانه ، في الناجين من قوم نوح (إذ جعلهم خلفاء للغارقين والهالكين) : {وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} [يونس : 73] .

وليس هذا ببعيد بالنظر إلى بعض ا لآيات في القرآن ، كالتي تتحدث عن هود أنه خاطب قومه بقوله : {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} [الأعراف : 69] .

أو التي تتحدث عن صالح ، إذ خاطب قومه بقوله : {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ} [الأعراف : 74] .

كل ذلك يقرب حقيقة أن خلق قوم بعد قوم يعد استخلاف ، فهذا هو موسى الكليم (عليه السلام) يعد قومه بأن الله سبحانه يستخلفهم في الأرض قال : {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} [الأعراف : 129] .

حتى أنه سبحانه وعد المؤمنين بأنه سيستخلفهم في الأرض وقال : {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [النور : 55] .

فعلى ضوء هذه الآيات يمكن أن نقول : إن خلافة آدم نظير خلافة هذه الأقوام بعضها لبعض .

ولو صح هذا المعنى لكان مغايراً للمعنى الأول مغايرة تامة .

و إلى هذا الرأي يشير صاحب المنار ويقول : ذهب بعضهم إلى أن هذا اللفظ يشعر بأنه كان في الأرض صنف أو أكثر من نوع الحيوان الناطق وأنه انقرض ، وان هذا الصنف الذي أخبر الله الملائكة بأنه سيجعله خليفة في الأرض يحل محله ويخلفه .

وبما أن هذا الصنف البائد قد أفسد في الأرض وسفك الدماء ، فاستنبطت الملائكة سؤالهم بالقياس عليه فقالوا : {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} . (2)

وقد ورد في بعض الروايات ما يشير إلى هذا المعنى ، حيث جاء فيها «ما علم الملائكة . . . لولا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء)) .

ولكن هذا التفسير غير واضح وغير موافق لظاهر ا لآية وذلك :

أولا : لو كان المراد هو الخلافة عن الصنف البائد لماذا ذكر سبحانه - بعد استعظام الملائكة لذلك - تعليم الأسماء وقال : {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ..} ، وهذا يدل على أن خلافة آدم لم تكن خلافة عن الأقوام البائدة بل هي خلافة عن الله سبحانه ، ولهذه الكرامة علمه سبحانه الأسماء وعرضها على الملائكة فاعترفوا بجهلهم بها .

وثانياً : أن الأمر بسجود الملائكة لآدم الذي هو تكريم في أعلى صورة لهذا المخلوق لا يناسب كونه خليفة عن الأمم البائدة الفاسدة السفاكة للدماء ، حيث وهبه الله من الأسرار ما رفعه على الملائكة ، والله سبحانه يذكر في الآيات المتقدمة خلافة قوم لقوم دون أن يذكر فيها شيئاً مماً ذكره في خلافة آدم .

 

الخلافة لآدم بنوعه

هل الخلافة التي تحدث عنها القرآن مختصة بأبينا آدم (عليه السلام) ، أو أنها لآدم وأبنائه قاطبة ؟

يمكن استظهار الوجه الثاني بالأمور التالية :

١ . لو كانت الخلافة مختصة لآدم بشخصه لم يكن للسؤال الاستنكاري للملائكة وجه ، لأن آدم (عليه السلام) لم يفسد ولم يسفك الدماء وانما خاض في الدماء ونشر الفساد بعض أبنائه وأولاده . وهذا يدل على أن الملائكة فهموا من الخلافة خلافة آدم بنوعه لا بشخصه .

٢ . سيوافيك في المحور الرابع أن المسجود له بظاهره هو أبونا آدم (عليه السلام) ولكن السجود له كان سجوداً لأولاده عامة ، فالإنسان بنوعه لأجل مواهبه وقدراته بلغ مرتبة استحق بها أن تسجد الملائكة له .

وهذا يثبت أن الخلافة لم تكن لشخص آدم ، بل كانت رمزا لخلافة الإنسان عن الله سبحانه بأحد الوجهين الماضيين : إما حكايته لجلاله وجماله سبحانه ، أو بنيابته عن لله في الأرض لإعمارها .

_________________

1. تفسير المنار : ٢٦٠/١ .

2 . تفسير المنار : ٢٥٨/١ .




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



قسم القانونية في العتبة العسكرية المقدسة يشارك في اجتماع الأقسام القانونية في العتبات المقدسة والمزارات...
قسم الاعلام يقيم دورات تطويرية لشباب الرابطة الحسينية المعاصرة في طوزخورماتو
قسم الشؤون الدينية يقيم محفله القرآني الاسبوعي في رواق الامام الهادي (عليه السلام)
الامانة العامة للعتبة العسكرية المقدسة تقيم حفلها السنوي بمناسبة ذكرى ولادة الامام الجواد (عليه السلام)