المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 11919 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تفسير الآية (77-80) من سورة يوسف  
  
64   05:33 مساءً   التاريخ: 10 / 7 / 2020
المؤلف : المرجع الإلكتروني للمعلوماتية
الكتاب أو المصدر : تفاسير الشيعة
الجزء والصفحة : ......
القسم : القرآن الكريم وعلومه / التفسير الجامع / حرف الياء / سورة يوسف /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 8 / 7 / 2020 84
التاريخ: 4 / 7 / 2020 90
التاريخ: 28 / 6 / 2020 113
التاريخ: 2 / 7 / 2020 91

 

قال تعالى:{قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَويَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوخَيْرُ الْحَاكِمِينَ } [يوسف: 77، 80]

تفسير مجمع البيان
- ذكر الطبرسي في تفسير هذه  الآيات (1) :

أخبر سبحانه عن إخوة يوسف أنهم { قالوا } ليوسف { إن يسرق } ابن يامين { فقد سرق أخ له } من أمه { من قبل } فليست سرقته بأمر بديع فإنه اقتدى بأخيه يوسف واختلف فيما وصفوه به من السرقة على أقوال فقيل: إن عمة يوسف كانت تحضنه بعد وفاة أمه وتحبه حبا شديدا فلما ترعرع أراد يعقوب أن يسترده منها وكانت أكبر ولد إسحاق وكانت عندها منطقة إسحاق وكانوا يتوارثونها بالكبر فاحتالت وجاءت بالمنطقة وشدتها على وسط يوسف وادعت أنه سرقها وكان من سنتهم استرقاق السارق فحبسته بذلك السبب عندها عن ابن عباس والضحاك والجبائي وقد روي ذلك عن أئمتنا (عليهم السلام) وقيل: إنه سرق صنما لجده من قبل أمه فكسره وألقاه على الطريق عن سعيد بن جبير وقتادة وابن زيد وقيل: إنه سرق دجاجة كانت في بيت يعقوب أوبيضة فأعطاها سائلا فعيروه بها عن سفيان بن عيينة ومجاهد { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ} أي: فأخفى يوسف تلك الكلمة التي قالوها { ولم يبدها لهم } أي: لم يظهرها { قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا} في السرق لأنكم سرقتم أخاكم من أبيكم { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} أي: والله أعلم أ سرق أخ له أم لا عن الزجاج ويكون المعنى أنتم أسوأ حالا من يوسف فإنه لم يكن له صنيع في المنطقة وكان يتصدق بإذن أبيه ولم تكونوا براء مما عاملتموه به وقيل: معناه أنتم شر صنيعا بما أقدمتم عليه من ظلم أخيكم وعقوق أبيكم فأنتم شر مكانا عند الله منه أي أسر هذه المقالة في نفسه ثم جهر بقوله { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} قال الحسن: لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت وإنما أعطوا النبوة بعد ذلك والصحيح عندنا أنهم لم يكونوا أنبياء لأن النبي عندنا لا يجوز أن يقع منه فعل القبيح أصلا وقال البلخي: إنهم كذبوا في هذا القول ولم يصح أنهم كانوا أنبياء وجوز أن يكون الأسباط غيرهم أوأن يكونوا من أولادهم { قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} أي: بدلا عنه إنما قالوا: هذا لما علموا أنه استحقه فسألوه أن يأخذ عنه بدلا شفقة على والدهم ورققوا في القول على وجه الاسترحام ومعناه كبيرا في السن وقيل: كبيرا في القدر لا يحبس ابن مثله.

{ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} إلى الناس وقيل من المحسنين إلينا في الكيل ورد البضاعة وفي الضيافة ونحن نأمل هذا منك لإحسانك إلينا وقيل إن فعلت هذا فقد أحسنت إلينا فأجابهم يوسف بأن { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} أي: أعوذ بالله أن آخذ البريء بجرم السقيم وقال: من وجدنا متاعنا عنده ولم يقل من سرق تحرزا من الكذب {إنا إذا لظالمون} أي: لوفعلنا ذلك لكنا ظالمين وفي هذا دلالة على أن أخذ البريء بالمجرم ظلم ومن فعله كان ظالما والله يتعالى ويجل عن ذلك علوا كبيرا { فلما استيئسوا منه } أي: فلما يئس إخوة يوسف من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه من تخلية سبيل ابن يامين معهم { خلصوا نجيا } أي: انفردوا عن الناس من غير أن يكون معهم من ليس منهم يتناجون فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم ويتدبرون في أنهم يرجعون أم يقيمون وتلخيصه اعتزلوا عن الناس متناجين وهذا من ألفاظ القرآن التي هي في الغاية القصوى من الفصاحة والإيجاز في اللفظ مع كثرة المعنى.

 { قال كبيرهم } وهو روبين وكان أسنهم وهو ابن خالة يوسف وهو الذي نهى إخوته عن قتله عن قتادة والسدي والضحاك وكعب وقيل: شمعون وهو كبيرهم في العقل والعلم لا في السن وكان رئيسهم عن مجاهد وقيل: يهوذا وكان أعقلهم عن وهب الكلبي وقيل لاوي عن محمد بن إسحاق وعن علي بن إبراهيم بن هاشم { أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} أراد به الوثيقة التي طلبها منهم يعقوب حين قال: لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به فذكرهم ذلك { وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ} أي: قصرتم في أمره وكنتم قد عاهدتم أباكم أن تردوه إليه سالما فنقضتم العهد { فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ} أي: لا أزال بهذه الأرض ولا أزول عنها وهي أرض مصر { حتى يأذن لي أبي } في البراح والرجوع إليه { أويحكم الله لي } بالخروج وترك أخي هاهنا وقيل بالموت وقيل بما يكون عذرا لنا عند أبينا عن أبي مسلم وقيل بالسيف حتى أحارب من حبس أخي عن الجبائي { وهو خير الحاكمين } لا يحكم إلا بالحق قالوا: إنه قال لهم أنا أكون هاهنا واحملوا أنتم الطعام إليهم فأخبروهم بالواقعة .

___________________

1- تفسير مجمع البيان ،الطبرسي،ج5،ص438-440.

تفسير الكاشف
- ذكر محمد جواد مغنية في تفسير هذه  الآيات (1) :

{ قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ } . ضمير قالوا يعود إلى أخوة يوسف ، وضمير يسرق إلى أخيه بنيامين ، أما المقصود بأخ له فهو يوسف بالذات . . وكل ما دلت عليه الآية ان أخوة يوسف ألصقوا تهمة السرقة به ، ولا إشارة فيها ولا في غيرها من الآيات إلى أن يوسف سرق في طفولته بيضة أو دجاجة أو صنما لجده أبي أمه أو منطقة لعمته أو غير ذلك . . ولكن القرآن سجل صراحة الكذب على أخوة يوسف في قولهم : أكله الذئب ، بالإضافة إلى حقدهم الذي دفع بهم إلى فعل ما فعلوا . . وعلى هذا يسوغ لنا ان نقول : انهم كانوا كاذبين في نسبة السرقة إلى يوسف حين طفولته ، وانها من عندياتهم ، وقولنا هذا وان كان مجرد استنتاج فإن فيه شيئا من المنطق ، أو هو احتمال غير بعيد - على الأقل - .

وأخذ المفسرون بقول أخوة يوسف أخذ المسلَّمات ، حتى كأن الكذب مستحيل  في حقهم ، وراحوا يبحثون عن الشيء الذي سرقه يوسف ، فمن قائل : انه بيضة سرقها وأعطاها لجائع ، وقائل : بل دجاجة ، وقال ثالث : سرق صنما لجده أبي أمه وكسره ، وذهب رابع إلى أن عمته بنت اسحق كانت تحضنه صغيرا ، ولما شب أراد أبوه ان ينتزعه منها ، فاتهمته بسرقة منطقة أبيها اسحق - وهي ما يشد به الوسط - ليبقى عندها عبدا ، لأن عقوبة السارق كانت الاستعباد ، وعلى هذا أكثر المفسرين ، وغريب ان لا يتنبه واحد منهم إلى أن حكم الأطفال في جميع الشرائع غير حكم الكبار . . وأغرب منه قول بعض الصوفيين :

ان أولاد يعقوب أرادوا بتهمة السرقة ان يوسف سرق منهم قلب أبيهم .

{ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ } . تجاهل مقالتهم حلما وكرما ، كما قال الشاعر :

ولقد أمر على اللئيم يسبني       *       فأعف ثم أقول لا يعنيني

{ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً } . قال هذا في سره بدليل قوله تعالى : « ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ » .

{ واللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ } من نسبة السرقة إليّ والى أخي ، وانها محض افتراء .

{ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } . بعد ان أصبحوا تجاه الأمر الواقع ، وان العدل عندهم يقضي باسترقاق أخيهم بنيامين التجأوا إلى التماس الرحمة بالعفو والصفح ، أو أخذ الفداء والبدل ، وان يختار العزيز واحدا منهم ، وهم عشرة بين يديه ، طلبوا هذا وألحوا في الطلب ، وتشفعوا إليه ببره وصلاحه ، وبشيخوخة أبيهم ، وعظيم منزلته وقدرته ، وبضعفه وشغفه بولده بنيامين ، فعلوا هذا وأكثر منه لا حبا بأخيهم ، بل تخلصا من أبيهم ومسؤولية العهد الذي أخذه عليهم .

{ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ } . رفض يوسف طلبهم ورجاءهم ، وأصر على أخذ أخيه لأمر أراد اللَّه ان يتمه بعد الامتحان والبلوى . . وتجدر الإشارة إلى أن يوسف عبّر أدق تعبير وأحكمه عن براءة أخيه من السرقة في قوله : « من وجدنا متاعنا عنده » حيث فهم منه أخوة يوسف من سرق متاعنا ، والمقصود منه من استخرجنا متاعنا من وعائه ، والفرق بعيد بينهما .

{ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا } . بعد ان يئس أولاد يعقوب من تخليص أخيهم اعتزلوا الناس يتشاورون فيما يعتذرون لأبيهم { قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ } قال بعض المفسرين : المراد كبيرهم عقلا ، لا سنا . وقال آخرون : بل سنا وعقلا ، وهذا هو المتبادر إلى الأذهان ، ومهما يكن فان هذا الكبير قال لإخوته : ان أباكم قد أخذ عليكم عهدا ، واستحلفكم أن تأتوه بأخيكم ، فما ذا تقولون له إذا أبتم إليه من دونه ؟ . { ومِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ } يشير إلى القائهم إياه في الجب ، وما قاساه أبوهم نتيجة لذلك .

{ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ } .

قرر كبيرهم أن يبقى في جوار أخيه حياء وخجلا من أبيه ، وان لا يبرح الأرض التي فيها بنيامين الا بإذن من أبيه ، أو بفرج من اللَّه بأي نحو شاء ، ولو بالموت .

وما طال الأمد ، حتى جاء الفرج ، وانكشف الكرب عن الجميع ، ويأتي التفصيل .

__________________

1- التفسير الكاشف، محمد جواد مغنية،ج4، صفحه 344-346.

تفسير الميزان
- ذكر الطباطبائي في تفسير هذه الآيات (1) :

قوله تعالى:{ قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} إلى آخر الآية، القائلون هم إخوة يوسف (عليه السلام) لأبيه، ولذلك نسبوا يوسف إلى أخيهم المتهم بالسرقة لأنهما كانا من أم واحدة، والمعنى أنهم قالوا: إن يسرق هذا صواع الملك فليس ببعيد منه لأنه كان له أخ وقد تحققت السرقة منه من قبل فهما يتوارثان ذلك من ناحية أمهما ونحن مفارقوهما في الأم.

وفي هذا نوع تبرئة لأنفسهم من السرقة لكنه لا يخلو من تكذيب لما قالوه آنفا:{وما كنا سارقين} لأنهم كانوا ينفون به السرقة عن أبناء يعقوب جميعا وإلا لم يكن ينفعهم البتة فقولهم:{فقد سرق أخ له من قبل} يناقضه وهو ظاهر.

على أنهم أظهروا بهذه الكلمة ما في نفوسهم من الحسد ليوسف وأخيه - ولعلهم لم يشعروا به - وهذا يكشف عن أمور مؤسفة كثيرة فيما بينهم.

وبهذا يتضح بعض الاتضاح معنى قول يوسف:{أنتم شر مكانا} كما أن الظاهر أن قوله:{أنتم شر مكانا} إلى آخر الآية كالبيان لقوله:{فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} وكما أن قوله:{ولم يبدها لهم} عطف تفسير لقوله:{فأسرها يوسف في نفسه}.

والمعنى - والله أعلم -{فأسرها} أي أخفى هذه الكلمة التي قالوها أي لم يتعرض لما نسبوا إليه من السرقة ولم ينفه ولم يبين حقيقة الحال بل{ أَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } وكان هناك قائلا يقول: كيف أسرها في نفسه فأجيب أنه{قال: أنتم شر مكانا} وأسوأ حالا لما في أقوالكم من التناقض وفي نفوسكم من غريزة الحسد الظاهرة واجترائكم على الكذب في حضرة العزيز بعد هذا الإكرام والإحسان كله{والله أعلم بما تصفون} إنه قد سرق أخ له من قبل فلم يكذبهم في وصفهم ولم ينفه.

وذكر بعض المفسرين أن معنى قوله:{أنتم شر مكانا} إلخ: أنكم أسوأ حالا منه لأنكم سرقتم أخاكم من أبيكم والله أعلم أ سرق أخ له من قبل أم لا.

وفيه: أن من الجائز أن يكون هذا المعنى بعض ما قصده يوسف بقوله:{أنتم شر مكانا} لكن الكلام فيما تلقاه إخوته من قوله هذا والظرف هذا الظرف هم ينكرون يوسف (عليه السلام) وهو لا يريد أن يعرفهم نفسه، ولا ينطبق قوله في مثل هذا الظرف إلا بما تقدم.

وربما ذكر بعضهم أن التي أسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم هي كلمته:{أنتم شر مكانا} فلم يخاطبهم بها ثم جهر بقوله:{والله أعلم بما تصفون} وهذا بعيد غير مستفاد من السياق.

قوله تعالى:{ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} سياق الآيات يدل على أنهم إنما قالوا هذا القول لما شاهدوا أنه استحق الأخذ والاستعباد، وذكروا أنهم أعطوا أباهم موثقا من الله أن يرجعوه إليه فلم يكن في مقدرتهم أن يرجعوا إلى أبيهم ولا يكون معهم، فعند ذلك عزموا أن يفدوه بواحد منهم إن قبل العزيز، وكلموا العزيز في ذلك أن يأخذ أي من شاء منهم، ويخلي عن سبيل أخيهم المتهم ليرجعوه إلى أبيه.

ومعنى الآية ظاهر، وفي اللفظ ترقيق واسترحام وإثارة لصفة الفتوة والإحسان من العزيز.

قوله تعالى:{ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ} رد منه (عليه السلام) لسؤالهم أن يأخذ أحدهم مكانه ومعنى الآية ظاهر.

قوله تعالى:{فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا} إلى آخر الآية قال في المجمع،: اليأس قطع الطمع من الأمر يقال يئس ييأس وأيس يأيس لغة، واستفعل مثل استيأس واستأيس.

قال: ويئس واستيأس بمعنى مثل سخر واستسخر وعجب واستعجب.

والنجي القوم يتناجون الواحد والجمع فيه سواء قال سبحانه:{وقربناه نجيا} وإنما جاز ذلك لأنه مصدر وصف به، والمناجاة المسارة وأصله من النجوة هو المرتفع من الأرض فإنه رفع السر من كل واحد إلى صاحبه في خفية، والنجوى يكون اسما ومصدرا قال سبحانه:{وإذ هم نجوى} أي يتناجون، وقال في المصدر:{إنما النجوى من الشيطان} وجمع النجي أنجية قال: وبرح الرجل براحا إذا تنحى عن موضعه. انتهى.

والضمير في قوله:{فلما استيئسوا منه} ليوسف ويمكن أن يكون لأخيه والمعنى{فلما استيئسوا} أي إخوة يوسف{منه} أي من يوسف أن يخلي عن سبيل أخيه ولو بأخذ أحدهم بدلا منه{خلصوا} وخرجوا من بين الناس إلى فراغ{نجيا} يتناجون في أمرهم أ يرجعون إلى أبيهم وقد أخذ منهم موثقا من الله أن يعيدوا أخاهم إليه أم يقيمون هناك ولا فائدة في إقامتهم؟ ما ذا يصنعون؟.

{قال كبيرهم} مخاطبا لسائرهم{ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ } ألا ترجعوا من سفركم هذا إليه إلا بأخيكم،{ومن قبل} هذه الواقعة{ما فرطتم} أي تفريطكم وتقصيركم{في} أمر{يوسف} عهدتم أباكم أن تحفظوه وتردوه إليه سالما فألقيتموه في الجب ثم بعتموه من السيارة ثم أخبرتم أباكم أنه أكله الذئب.

{فلن أبرح الأرض} أي فإذا كان الشأن هذا الشأن لن أتنحى ولن أفارق أرض مصر{حتى يأذن لي أبي} برفعه اليد عن الموثق الذي واثقته به{ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} فيجعل لي طريقا إلى النجاة من هذه المضيقة التي سدت لي كل باب وذلك إما بخلاص أخي من يد العزيز من طريق لا أحتسبه أو بموتي أو بغير ذلك من سبيل!!.

أما أنا فأختار البقاء هاهنا وأما أنتم فارجعوا إلى أبيكم إلى آخر ما ذكر في الآيتين التاليتين.

____________________

1- تفسير الميزان،الطباطبائي، ج11،ص188-190.

تفسير الامثل
- ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هذه  الآيات (1) :

موقف إخوة يوسف:

وأخيراً إقتنع اُخوة يوسف بأنّ أخاهم (بنيامين) قد إرتكب فعلا شنيعاً وقبيحاً وإنّه قد شوّه سمعتهم وخذلهم عند عزيز مصر، فأرادوا أن يبرّأوا أنفسهم ويعيدوا ماء وجههم { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} أي إنّه لو قام بالسرقة فهذا ليس بأمر عجيب منه فإنّ أخاه يوسف وهو أخوه لأبويه قد إرتكب مثل هذا العمل القبيح، ونحن نختلف عنهما في النسب، وهكذا أرادوا أن يفصلوا بينهم وبين بنيامين ويربطوه بأخيه يوسف.

وحينما سمع يوسف كلامهم تأثّر بشدّة لكنّه كتم ما في نفسه { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ} لأنّه كان عالماً بأنّهم قد افتروا عليه واتّهموه كذباً، إلاّ أنّه لم يرد عليهم وقال لهم بإختصار وإقتضاب {قال أنتم شرّ مكاناً} أي إنّكم أحقر وأشرّ مكاناً ممّن تتّهمونه وتنسبون إليه السرقة، أو أنتم أحقر الناس عندي.

ثمّ أضاف يوسف: إنّ الله سبحانه وتعالى أعلم بما تنسبون { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ }.

الملاحظ هنا إنّه برغم أنّ إخوة يوسف إفتروا عليه زوراً واتّهموه بالسرقة لكي يبرّأوا أنفسهم، لكن لابدّ وأن تكون لهذه التّهمة أرضية قديمة بحيث تمسّك بها الإخوة في تلك اللحظة الحرجة.

ومن هنا فقد قام المفسّرون بالبحث والتنقيب في الرّوايات القديمة والمصادر التاريخيّة، ونقلوا ثلاثة نصوص في هذا المجال:

الأوّل: أنّ يوسف بعد أن توفّيت اُمّه قضى فترة من طفولته عند عمّته، وقد كانت تكنّ له حبّاً عميقاً، وحينما كبر يوسف وأراد يعقوب أن يفصله عنها، لم تَر عمّته حيلة ووسيلة للإحتفاظ بيوسف إلاّ بحيلة نسائية وذلك بأن ربطت على خاصرته حزاماً أو شالا ممّا تركه آل إسحاق، ثمّ إدّعت أنّ يوسف أراد سرقتها، فلابدّ من أن يعاد إليها يوسف ـ وطبقاً للدستور والسنّة المتّبعة عندهم ـ عبداً قناً جزاءً له.

الثّاني: قيل إنّ امرأة من أرحام يوسف من اُمّه يوسف كان لها صنم تعبده، فأخذه يوسف وحطمه ورمى به على الطريق، فاتّهموه بالسرقة.

الثّالث: قيل أنّ يوسف كان يأخذ ـ أحياناً بعض الطعام من المائدة ويتصدّق به على الفقراء والمساكين، فعلم الإخوة بذلك واتّهموه بالسرقة.

لكن مثل هذه الأعمال لا تعدّ سرقة، لأنّ النّبيه يعرف أنّ ربط الحزام على الشخص دون علمه بأنّه ملك الغير. أو كسر الصنم ورميه على الطريق، أو أخذ الطعام من المائدة التي بسطها أبوه ويعلم أنّه يرضى بالتصدّق ببعضها للفقراء والمساكين، لا يعدّ سرقة ولا يجوز معاقبة من فعله بهذه التّهمة.

وعندما لاحظ الإخوة أنفسهم محاصرين بين أمرين، فمن جهة وطبقاً للسنّة والدستور المتعيّن عندهما لابدّ وأن يبقى أخوهم الصغير ـ بنيامين عند عزيز مصر ويقوم بخدمته كسائر عبيده، ومن جهة أُخرى فإنّهم قد أعطوا لأبيهم المواثيق والأيمان المغلّظة على أن يحافظوا على أخيهم بنيامين ويعودوا به سالماً إليه، حينما وقعوا في هذه الحالة توجّهوا إلى يوسف الذي كان مجهول الهوية عندهم، مخاطبين إيّاه { قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} لكي نرجعه إلى أبيه ونكون قد وفينا بالوعد الذي قطعناه له، فإنّه شيخ كبير ولا طاقة له بفراق ولده العزيز، فنرجو منك أن تترحّم علينا وعلى أبيه فـ{إنّا نراك من المحسنين}.

أمّا يوسف فإنّه قد واجه هذا الطلب بالإنكار الشديد و { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} فإنّ العدل والإنصاف يقتضي أن يكون المعاقب هو السارق، وليس بريئاً رضي بأن يتحمّل أوزار عمل غيره، ولو فعلنا لأمسينا من الظالمين {إنّا إذاً لظالمون}.

والطريف أنّ يوسف لم ينسب لأخيه السرقة وإنّما عبّر عنه بـ{من وجدنا متاعنا عنده}. وهذا برهان على السلوك الحسن والسيرة المستقيمة التي كان ينتهجها يوسف في حياته.

رجوع الإخوة إلى أبيهم خائبين:

حاول الإخوة أن يستنقذوا أخاهم بنيامين بشتّى الطرق، إلاّ أنّهم فشلوا في ذلك، ورأوا أنّ جميع سبل النجاة قد سدّت في وجوههم، فبعد أن فشلوا في تبرئة أخيهم وبعد أن رفض العزيز إستعباد أحدهم بدل بنيامين، إستولى عليهم اليأس وصمّموا على الرجوع والعودة إلى كنعان لكي يخبروا أباهم، يقول القرآن واصفاً إيّاهم { فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} أي إنّهم بعد أن يئسوا من عزيز مصر أو من إنقاذ أخيهم، إبتعدوا عن الآخرين وإجتمعوا في جانب وبدأوا بالتشاور والنجوى فيما بينهم.

قوله تعالى {خلصوا} بمعنى الخلوص، وهو كناية عن الإبتعاد عن الآخرين والإجتماع في جلسة خاصّة، أمّا قوله تعالى «نجيّاً» فهو من مادّة (المناجاة) وأصله من (نجوة) بمعنى الربوة والأرض المرتفعة، فباعتبار أنّ الربوات منعزلة عن أراضيها المجاورة، سمّيت الجلسات الخاصّة البعيدة عن عيون الغرباء والحديث في السرّ قياساً عليها بـ(النجوى) فإذاً كلمة (النجوى) تطلق على الحديث السرّي والخاص سواء كانت في جلسة خصوصية أو في محاورة خاصّة بين إثنين لا يتعدّى سمعهما.

ذهب كثير من المفسّرين إلى أنّ جملة (خلصوا نجيّاً) تعدّ من أفصح العبارات في القرآن وأجملها حيث أنّ الله سبحانه وتعالى قد بيّن في كلمتين اُموراً كثيرة يحتاج بيانها إلى عدّة جمل.

وفي ذلك الإجتماع الخاص خاطبهم الأخ الكبير قائلا: {قال كبيرهم ألم تعلموا أنّ أباكم قد أخذ عليكم موثقاً من الله} بأن تردّوا إليه بنيامين سالماً، فالآن بماذا تجيبونه؟ وقد سوّدنا صفحتنا في المرّة السابقة بما عاملنا به أخانا يوسف { وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ}(2) فالآن والحالة هكذا ـ فإنّني لا اُغادر أرض مصر وسوف أعتصم فيها { فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} والظاهر أنّ قصده بحكم الله، أمّا الموت الذي هو حكم إلهي، أي لا أبرح من هذه الأرض حتّى أموت فيها، وأمّا أن يفتح الله سبحانه وتعالى له سبيلا للنجاة، أو عذراً مقبولا عند أبيه.

__________________

1- تفسير الامثل،مكارم الشيرازي،ج6،ص340-344.

2 ـ (فرّطتم) من مادّة تفريط وأصله من (فروط) على وزن شروط، ومعناه التقدّم، ولكن حينما يكون من باب التفعيل يأخذ معنى القصور في التقدّم، وحينما يكون من باب الأفعال (إفراط) يأخذ معنى الإسراف في التقدّم والتجاوز عنه.

 




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



العتبة العلوية ... رفع راية (من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) احتفاء بذكرى عيد الولاية عيد الغدير الأغر
غسل وتعطير حرم أبي الفضل العبّاس (عليه السلام)
قسم الهدايا والنذور في العتبة العلوية المقدسة يستعد لخدمة الزائرين في عيد الغدير الأغر
العتبة العلوية ... تواصل الاستعدادات في مختلف أرجاء مرقد أمير المؤمنين (ع) احتفاء بعيد الغدير الأغر عيد الله الأكبر