
الاخبار


اخبار الساحة الاسلامية

أخبار العتبة العلوية المقدسة

أخبار العتبة الحسينية المقدسة

أخبار العتبة الكاظمية المقدسة

أخبار العتبة العسكرية المقدسة

أخبار العتبة العباسية المقدسة

أخبار العلوم و التكنولوجيا

الاخبار الصحية

الاخبار الاقتصادية
من شمال العراق إلى كربلاء.. زائرو الأربعين يسلكون طريق (يا زينب) رغم التحديات الخدمية
المصدر:
alkafeel.net
10:33 صباحاً
2026-07-26
114
في كل عام، تتجه أنظار الملايين إلى طرق الزيارة المؤدية إلى كربلاء، حيث تنتشر المواكب الحسينية على امتداد طريق (يا حسين) لتقديم مختلف الخدمات للزائرين. لكن على امتداد الطريق القادم من محافظة كركوك نحو كربلاء، يشق مسار آخر يعرف بين السائرين باسم (طريق يا زينب) طريقه بصمت، وسط نقص واضح في الخدمات، ما يفرض على المشاركين الاعتماد على جهودهم الذاتية.
وعلى الرغم من حداثة هذا المسار مقارنة بطرق الزيارة الأخرى، تتزايد أعداد سالكيه عامًا بعد آخر، مدفوعين برغبة في إحياء مسير يحمل اسم السيدة زينب (عليها السلام)، وتحويله إلى أحد المسارات الرئيسة لزيارة الأربعين، عبر توفير مقومات الخدمة التي تواكب اتساعه واستمرار حضوره. البداية قبل انتهاء الزيارة ولا تبدأ رحلة الأربعين بالنسبة إلى خَدَمة موكب أنصار علي الأكبر مع اقتراب شهر صفر، بل تبدأ منذ انتهاء الزيارة السابقة، حيث تتحول الأشهر اللاحقة إلى ورشة عمل متواصلة لتقييم الموسم السابق ووضع خطة العام الجديد.
ويقول السيد علي صادق أحد خدمة الموكب إنّ العمل الحقيقي يبدأ فور انتهاء الزيارة السابقة، وجميع الملاحظات التي تسجل خلال الطريق تُناقش في اجتماعات دورية تمتد على مدار العام؛ بهدف معالجة النواقص وتطوير مستوى الخدمة في الموسم التالي. ويضيف أنّ المهام تتوزّع في مقر الموكب بمحافظة كركوك بين عشرات الخَدَمة؛ فريق يتولّى صيانة الرايات واللافتات، وآخر يجهز صناديق المياه والمواد الغذائية، فيما يعمل فريق ثالث على تجهيز المستلزمات الطبية، بينما ينشغل آخرون بتهيئة عجلات النقل والمعدات اللوجستية التي سترافق القافلة طوال رحلتها إلى كربلاء. ولا تختلف رؤية السيد يوسف فارس أحد الخَدَمة كثيرًا، لكنه يركز على جانب آخر يتمثل في خصوصية الطريق الذي تسلكه القافلة، ويقول إنّ أغلب طرق الأربعين تحظى بانتشار واسع للمواكب الحسينية التي توفر الماء والطعام وأماكن الاستراحة، بينما يختلف الحال في طريق كركوك، حيث تمتد مسافات طويلة تخلو من الخدمات، الأمر الذي يفرض على الموكب تجهيز جميع احتياجاته مسبقًا.
وأوضح أنّ فرق العمل تراجع قوائم المواد الغذائية والمياه والأدوية أكثر من مرّة قبل الانطلاق، للتأكد من عدم وجود أي نقص، لأنّ أيّ احتياج قد لا يكون متوافرًا في الطريق، مضيفًا أنّ هدف الخَدَمة يتمثل في أن يشعر الزائر بالأمان منذ لحظة انطلاقه وحتى وصوله إلى كربلاء المقدسة. مشروع يحمل رسالة
ومع اكتمال الاستعدادات تنطلق القافلة من محافظة كركوك، تتقدمها رايات أهل البيت (عليهم السلام)، فيما ترافقها عجلات الدعم المحملة بالمؤن والمياه والمستلزمات الطبية. لكن القائمين على المسير يؤكدون أنّ هذا الطريق لم يُفتح بحثًا عن مسار جديد فحسب، بل انطلاقًا من رؤية تحمل أبعادًا دينية وتاريخية. يقول السيد طالب الحسيني إنّ زيارة الأربعين تمثّل واحدة من أعظم الشعائر التي يحرص المؤمنون على إحيائها، ويضيف أنّ فكرة الطريق ولدت من إيمان مجموعة من الشباب بضرورة تأسيس مسير ينطلق من شمال العراق نحو كربلاء، رغم ما يحيط به من تحديات. وأوضح أنّ المحافظات الشمالية تختلف عن غيرها من المحافظات، إذ يقتصر المسير فيها على ساعات النهار، خلافًا لطرق أخرى يواصل فيها الزائرون السير ليلًا ونهارًا، وهو ما يزيد من صعوبة الرحلة، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة. وأشار إلى أنّ الطريق انطلق في سنواته الأولى بعدد لم يتجاوز ثلاثين أو أربعين شخصًا، قبل أن تتزايد أعداد المشاركين تدريجيًّا، لتلتحق به مواكب من تازة وداقوق وطوز خورماتو وآمرلي، في مؤشر على اتساع التجربة عامًا بعد آخر.
وأكّد الحسيني أنّ استمرار هذا المشروع يعود إلى قناعة أبناء المناطق الشمالية بأنّ خدمة الإمام الحسين (عليه السلام) مسؤولية تتوارثها الأجيال، وأنّ الطريق أصبح اليوم يمثل رسالةً تتجاوز حدود المسير، لتجسد قيم التضحية والثبات التي حملها الإمام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام). وتنعكس هذه القناعة أيضًا في تجربة الخادم علي قاسم، القادم من قضاء سوق الشيوخ بمحافظة ذي قار، الذي اعتاد المشاركة في زيارة الأربعين منذ عام 2005، إلّا أنّه اختار قبل عامين فقط أن يسلك طريق كركوك. وأوضح أنّ الطريق يستحضر في ذاكرته مسير السيدة زينب (عليها السلام) بعد واقعة الطف، وأنّ أكثر ما شد انتباهه هو حضور الشباب والفتية الذين اختاروا السير رغم قلة الخدمات، وهو ما منح المسير روحًا خاصة من الصبر والإصرار. تحديات تواجه الزائرين والخدمة
ومع ابتعاد القافلة عن حدود محافظة كركوك، تبدأ ملامح الطريق بالتغير تدريجيًا، إذ تقل مظاهر الخدمات التي اعتاد الزائرون رؤيتها في الطرق المؤدية إلى كربلاء، لتتحول مسؤولية توفير الاحتياجات الأساسية إلى عاتق المواكب المرافقة نفسها، فالماء والطعام وأماكن المبيت والإسعافات الأولية، جميعها تُدار بجهود ذاتية، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه السائرين على هذا الطريق. ولا يقتصر الأمر على مشقة المسافات أو ارتفاع درجات الحرارة، بل يمتد إلى طبيعة المناطق التي يمر بها المسير، الأمر الذي يجعل الخدمة أكثر تعقيدًا، ويضاعف من مسؤولية القائمين على المواكب. يقول كفيل موكب شباب كركوك الموحد، الشيخ علي عبد الحسين الأنصاري: إنّ قافلة الزائرين تنطلق سنويًا من محافظة كركوك في الثاني أو الثالث من شهر صفر باتجاه كربلاء المقدسة، إلّا أنّ الطريق ما يزال يفتقر إلى أبسط مقومات الخدمة، الأمر الذي يضطر المشاركين إلى الاعتماد على إمكاناتهم الذاتية. وأشار إلى أنّ محطات المبيت تبدأ في ناحية تازة، ثم داقوق، تليها طوزخورماتو، وصولًا إلى آمرلي، مبيّنًا أنّ أصعب مراحل الطريق تبدأ بعد ذلك عند المرور بمناطق جبال حمرين والعظيم، بسبب التحديات الأمنية التي تفرض على القافلة اتخاذ إجراءات استثنائية. وأوضح أنّ خَدَمة الموكب يضطرون في بعض الأحيان إلى العودة إلى مناطق آمنة لإعداد الطعام وتجهيز الاحتياجات الأساسية، والاستراحة حفاظًا على سلامة المشاركين، ثم العودة في نهار اليوم التالي لإكمال المسير، لافتًا إلى أنّ الخدمات تبدأ بالتحسن تدريجيًا عند الوصول إلى قضاء الخالص في محافظة ديالى، حيث تنتشر المواكب الحسينية بصورة أكبر. وتنعكس هذه التحديات بصورة أوضح في ساعات الظهيرة، عندما يضطر السائرون إلى التوقف للاستراحة في مناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الخدمة. إذ تفرض حرارة الصيف واقعًا مختلفًا على القافلة، ولا يجد السائرون مكانًا مهيأًّ للاستراحة، فيبادر خَدَمة موكب أنصار علي الأكبر إلى إيقاف عجلات الدعم على جانب الطريق، وإنشاء محطة خدمة مؤقتة. خلال دقائق، كانت أوتاد الخيام قد غُرست في الأرض، فيما انشغل بعض الخَدَمة بإشعال مواقد الطبخ، وآخرون بتجهيز المياه الباردة والعصائر، بينما جلس السائرون تحت ظلال الخيام المؤقتة يستعيدون أنفاسهم بعد ساعات طويلة من المشي. وإلى جانب خَدَمة المواكب الذين يتولّون توفير الطعام والشراب وأماكن الاستراحة، ترافق فرق صحية وأمنية الزائرين منذ لحظة الانطلاق، في محاولة للحد من آثار المشي لمسافات طويلة، وتأمين الطريق. ويقول السيد مراد محمد ممرض في دائرة صحة كركوك: إنّ الفرق الصحية رافقت القافلة منذ انطلاقها حتى وصولها الى منطقة الدوز واضعةً سلامة السائرين في مقدمة أولوياتها، وتتابع الحالة الصحية لهم، وقدمت الإسعافات الأولية للحالات التي تعرضت للإجهاد أو الإرهاق نتيجة ارتفاع درجات الحرارة. ولتأمين الطريق ومواجهة التحديات الأمنية ترافق قافلة السائرين صوب كربلاء المقدسة قوات أمنية على امتداد الطريق، ضمن خطة متكاملة.
يقول النقيب مصطفى محمد حمود من الفوج الأول في لواء مغاوير (87): إنّ القطعات الأمنية تعمل على وفق خطة تهدف إلى حماية الزائرين منذ انطلاقهم وحتى وصولهم إلى قضاء الخالص. ويضيف أنّ واجب القوات الأمنية لا يقتصر على توفير الحماية، بل يشمل تنظيم حركة السير، ومرافقة المواكب، والتنسيق المستمر مع الجهات الصحية والخدمية لضمان انسيابية المسير، مبيّنًا أنّ عناصر الفوج يواصلون عملهم على مدار الساعة، ويتابعون مختلف المحاور لمنع أي معرقلات قد تؤثر في حركة السائرين.
مشروع حسيني وخدمة من مختلف القوميات تستمر رحلة السائرين على طريق (يا زينب) عامًا بعد آخر، وتتزايد أعداد المشاركين، وتتوسع رقعة خدمات المواكب التي تلتحق بالطريق، الأمر الذي يدفع القائمين عليه إلى التفكير بمستقبله بوصفه مشروعًا حسينيًّا متكاملًا. يقول مسؤول ممثلية المواكب الحسينية في كركوك، أحمد كهية: إنّ مشروع المسير من كركوك إلى كربلاء شهد تطورًا ملحوظًا منذ انطلاقه قبل سنوات عدّة، سواء من حيث أعداد المشاركين أو عدد المواكب التي انضمت إليه. ويضيف، أنّ الممثلية تعمل على تنظيم انطلاق المواكب وتوحيد مواعيدها بما ينسجم مع متطلبات الأجهزة الأمنية والخدمية ورحلة السائرين، لأنّ تشتت مواعيد الانطلاق يضاعف الأعباء ويؤثر في انسيابية المسير، لذلك يجري اعتماد برامج تنظيمية تضمن مشاركة أكبر عدد من المواكب ضمن خطة موحدة. وأضاف أنّ الممثلية تنسق بصورة مستمرة مع قيادة العمليات والدوائر الحكومية والجهات الصحية لتأمين احتياجات الزائرين، عَبرَ توفير المفارز الطبية، والمستشفيات المتنقلة، وتسهيل حركة المواكب، فضلًا عن التواصل مع الهيآت الحسينية في المحافظات التي يمر بها الطريق لتأمين أماكن المبيت والخدمات اللازمة. وأشار كهية إلى أنّ عدد المواكب الحسينية في محافظة كركوك ارتفع في السنوات الأخيرة من نحو 150 موكبًا إلى قرابة 300 موكب داخل مركز المحافظة، مبيّنًا أنّ هذه المواكب تضمّ مشاركين من مختلف المكونات والقوميات، وهو ما يعكس وحدة أبناء كركوك واجتماعهم على خدمة الإمام الحسين (عليه السلام). وأكّد أنّ خدمة زائري الإمام الحسين (عليه السلام) تمثل مسؤولية وشرفًا كبيرين ورسالته (عليه السلام) تجمع العراقيين بمختلف مكوناتهم تحت راية واحدة، مثمنًا الدعم الذي تقدمه العتبتان الحسينية والعباسية للمواكب الحسينية. البداية مع نهاية الطريق ومع انتهاء رحلة المسير، لا يرى المشاركون أنّ وصولهم إلى كربلاء يمثل نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من الاستعداد للموسم المقبل، إذ تعود المواكب إلى محافظاتها وهي تحمل ملاحظات جديدة وخططًا جديدة، في انتظار أربعين أخرى. لكن المطلب الذي يتكرر على ألسنة الزائرين والخَدَمة لا يتعلق بالمسافة التي قطعوها، بقدر ما يتعلق بمستقبل هذا الطريق، فبينما يواصل طريق (يا زينب) استقطاب أعداد متزايدة من الزائرين عامًا بعد آخر، وتترسخ تجربته بدعم المواكب والجهود الأمنية والصحية، ما يزال يفتقر إلى البنية الخدمية التي تؤهله ليكون مسارًا متكاملًا لزائري الأربعين القادمين من شمال العراق. فالمشروع أثبت حضوره على الأرض، لكن استدامته وتطوره يرتبطان بتوفير محطات خدمة ثابتة، ومفارز طبية، وأماكن استراحة، بما يخفف معاناة السائرين ويواكب اتساع هذا المسير. وعندها، يبقى السؤال الذي يطرحه الزائرون والخَدَمة مع نهاية كل موسم: متى يحظى طريق (يا زينب) بدعم يجعله يقف إلى جانب طريقَي (يا حسين) و(يا علي)، بوصفه أحد المسارات الرئيسة لزيارة الأربعين؟

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)